المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز لأهل الحسبة التجسّس على الناس؟


هيثم حمدان
10-04-02, 01:36 AM
قال أبو داود (رحمه الله):

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب قال أُتي ابن مسعود فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمراً، فقال عبدالله: إنّا قد نُهينا عن التجسّس ولكن إن يظهر لنا شيء ينفذ به.

فما قول الإخوة؟

كشف الظنون
10-04-02, 03:50 AM
أخي هيثم ،

لا أرى حاجة لطرح هذا الموضوع ! فإخواننا المحتسبون في غنية أن

يتهموا ضمنا ، وإن كنت أعلم مقصدك الحميد ، لكن ليس فيهم من يفعل

ذلك إن شاء الله ، ومن زل نصح ، والسلام .

هيثم حمدان
10-04-02, 05:20 AM
أحسن الله إليك أخي كشف الظنون.

ويشهد الله أنّني ما قصدتُ من ذلك شيئاً.

فائدة قرأتها في أحد الكتب فأردتُ معرفة رأي الإخوة فيها.

عبدالرحمن الفقيه
10-04-02, 06:12 AM
هذا بالنسبة للمستتر بمعصيته والذي لم يظهر من أمره خارج المنزل شيء كرائحة الخمر أو صوت الموسيقي ونحو ذلك
أما إذا ظهر من أمره شيء فيجوز التجسس عليه
وخبر ابن مسعود رضي الله عنه فقد ذكر عليه بعض الإعتراضات
قال عبدالعزيز بن أحمد المسعود في كتابه ألأمر بالمعروف والنهي عن المكنر وأثرهما في الأمة (1/226) (
هذا الخبر مردود عليهم ( من قال بعدم الإنكار على الذي ظهر من أمره شيء) من وجهين :
الوجه الأول : أن هذا الخبر يخالف صريح وصحيح قول الرسول صلى الله عليه وسلم حيث حدث مثل هذه الصورة وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة الحد عليه ( ثم ذكر حديث الرجل الذي شرب الخمر وأتي به الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( اضربوه) وهو في البخاري
ثم قال فإذا كان هذا في حق من شرب الخمر فما هو شأن من تقطر لحيته خمرا؟
الوجه الثاني : أن هذا الخبر لاينفي أن ابن مسعود رضي الله عنه أقام الحد عليه أو أمر بإقامته 0
فكأن ابن مسعود يقول إننا لم نبحث عنه ولم نؤمر بالبحث عنه فلما أن ظهر لنا فعله فسوف نأخذ به ن حيث قال ابن مسعود (( ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به )) وما أشد ظهور المنكر في هذه الصورة) انتهى كلامه

عبدالرحمن الفقيه
13-01-04, 01:03 AM
وجاء في مشيخة ابن طهمان ص:60
6 عن عباد عن عمر بن سعيد عن الزهري محمد بن مسلم عن زرارة بن مصعب عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف قال خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة من الليالي نحرس المدينة حتى كنا بالمصلى فشب لنا سراج فقال عمر هل تدري أين هذا السراج قال هذا في دار ربيعة بن أمية بن خلف وهم شرب الآن قال فتيممنا داره حتى سمعنا اللغط والأصوات فقال عمر ما أظننا إلا قد جئنا ما لا يحل لنا فقلت أجل فانصرفنا

وأخرجه عبدالرزاق في المصنف (10/231و232والحاكم في المستدرك(4/774)




وقال الإمام للقرطبي في الجامع (16/334)

قوله تعالى:
{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }.
فيه عشر مسائل:
الأولى ـ قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ} قيل: إنها: نزلت في رجلين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم اغتابا رفيقهما. وذلك أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ضمّ الرجلَ المحتاج إلى الرجلين الموسِرَيْن فيخدمهما. فضمّ سلمان إلى رجلين، فتقدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فنام ولم يهيىء لهما شيئاً، فجاءا فلم يجدا طعاماً وإداماً، فقالا له: انطلق فاطلب لنا من النبيّ صلى الله عليه وسلم طعاماً وإداماً؛ فذهب فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «اذهب إلى أسامة بن زيد فقل له إن كان عندك فضل من طعام فليعطك» وكان أسامة خازن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذهب إليه، فقال أسامة: ما عندي شيء؛ فرجع إليهما فأخبرهما؛ فقالا: قد كان عنده ولكنه بخل. ثم بعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئاً؛ فقالا: لو بعثنا سلمان إلى بئر سُمَيحة لغار ماؤها. ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة شيء؛ فرآهما النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما» فقالا: يا نبي الله، والله ما أكلنا في يومنا هذا لحماً ولا غيره. فقال: «ولكنكما ظلتما تأكلان لحم سلمان وأسامة» فنزلت: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ} ذكره الثعلبيّ. أي لا تظنوا بأهل الخير سواء إن كنتم تعلمون من ظاهر أمرهم الخ
الثانية ـ ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تَناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً» لفظ البخاري. قال علماؤنا: فالظن هنا وفي الآية هو التُّهمَة. ومحل التحذير والنهي إنما هو تُهْمَة لا سبب لها يوجبها؛ كمن يُتّهم بالفاحشة أو بشرب الخمر مثلاً ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك. ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله تعالى: «وَلاَ تَجَسَّسُوا» وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبّصر ويستمع لتحقيق ما وقع له من تلك التهمة. فنهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها، أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراماً واجب الاجتناب. وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وأُونِسَت منه الأمانة في الظاهر، فظنُّ الفساد به والخيانة محرم؛ بخلاف من ٱشتهره الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث. وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إن الله حَرّم من المسلم دَمَه وعِرْضَه وأن يُظَن به ظنّ السوء». وعن الحسن: كنا في زمنٍ الظنُّ بالناس فيه حرام، وأنت اليوم في زمن اعمل وٱسكُتْ وظُنّ في الناس ما شئت.
الثالثة ـ للظن حالتان: حالة تعرف وتَقْوَى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن؛ كالقياس وخبر الواحد وغير ذلك من قِيَم المتلفات وأروش الجنايات. والحالة الثانية ـ أن يقع في النفس شيء من غير دلالة فلا يكون ذلك أولى من ضده، فهذا هو الشك، فلا يجوز الحكم به، وهو المنهي عنه على ما قررناه آنفاً. وقد
أنكرت جماعة من المبتدِعة تعبد الله بالظن وجواز العمل به؛ تحكُّماً في الدِّين ودعوى في المعقول. وليس في ذلك أصل يعوّل عليه؛ فإن البارىء تعالى لم يذمّ جميعه، وإنما أورد الذمّ في بعضه. وربما تعلقوا بحديث أبي هريرة «إياكم والظن» فإن هذا لا حجة فيه؛ لأن الظن في الشريعة قسمان: محمود ومذموم؛ فالمحمود منه ما سلم معه دين الظان والمظنون به عند بلوغه. والمذموم ضدّه؛ بدلالة قوله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ}، وقوله: {لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} (النور: 21)، وقولِه: {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} (الفتح: 21) وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم مادحا أخاه فليقل أحسب كذا ولا أزكِّي على الله أحداً». وقال: «إذا ظننت فلا تَحَقَّق وإذا حسدت فلا تَبْغ وإذا تطيّرت فٱمض» خرّجه أبو داود. وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبح؛ قاله المهدوِيّ.
الرابعة ـ قوله تعالى: {وَلاَ تَجَسَّسُواْ} وقرأ أبو رجاء والحسن بٱختلاف وغيرهما «وَلاَ تَحَسَّسُوا» بالحاء.

واختلِف هل هما بمعنًى واحد أو بمعنيين؛ فقال الأخفش: ليس تبعد إحداهما من الأخرى؛ لأن التجسس البحث عما يُكتم عنك. والتحسس (بالحاء) طلب الأخبار والبحث عنها. وقيل: إن التجسس (بالجيم) هو البحث؛ ومنه قيل: رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور. وبالحاء: هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه. وقولٌ ثانٍ في الفرق: أنه بالحاء تطلّبه لنفسه، وبالجيم أن يكون رسولاً لغيره؛ قاله ثعلب. والأوّل أعرف. جَسَست الأخبار وتجسّستها أي تفحّصت عنها؛ ومنه الجاسوس. ومعنى الآية: خذوا ما ظهر ولا تتبعوا عورات المسلمين؛ أي لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطّلع عليه بعد أن ستره الله. وفي كتاب أبي داود عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك إن ٱتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» فقال أبو الدرداء: كلمةٌ سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بها. وعن المِقدام بن مَعْدِي كَرِب عن أبي أُمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأمير إذا ٱبتغى الريبة في الناس أفسدهم». وعن زيد بن وهب قال: أتِيَ ابن مسعود فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمراً. فقال عبد الله: إنا قد نُهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به. وعن أبي بَرْزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته». وقال عبد الرحمٰن ابن عوف: حَرَست ليلةً مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة إذ تبيّن لنا سراج في بيت بابُه مُجافٍ على قوم لهم أصوات مرتفعة ولَغَط؛ فقال عمر: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شُرّب فما ترىٰ؟ قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهى الله عنه، قال الله تعالى: {وَلاَ تَجَسَّسُواْ} وقد تجسسنا؛ فانصرف عمر وتركهم. وقال أبو قِلابة: حُدِّث عمر بن الخطاب أن أبا مِحْجَن الثَّقَفِي يشرب الخمر مع أصحاب له في بيته؛ فانطلق عمر حتى دخل عليه، فإذا ليس عنده إلا رجل؛ فقال أبو مِحْجن: إن هذا لا يحلّ لكٰ قد نهاك الله عن التجسس؛ فخرج عمر وتركه. وقال زيد بن أسلم: خرج عمر وعبد الرحمٰن يَعُسّان، إذ تبيَّنت لهما نار فاستأذنا ففُتح الباب؛ فإذا رجل وامرأة تغنّي وعلى يد الرجل قدح؛ فقال عمر: وأنت بهذا يا فلان؟ فقال: وأنت بهذا يا أمير المؤمنينٰ قال عمر: فمن هذه منك؟ قال امرأتي؛ قال فما في هذا القدح؟ قال ماء زلال؛ فقال للمرأة:
وما الذي تغنين؟ فقالت:
تطاول هذا الليل وٱسْودّ جانِبُه
وأرّقني أن لا خليلَ ألاَعِبُهْ
فوالله لولا اللّهُ أني أراقبه
لزُعْزِع من هذا السرير جوانبه
ولكنّ عقلي والحياء يَكُفُّنِي
وأُكْرِم بَعْلِي أن تُنال مَرَاكِبُهْ
ثم قال الرجل: ما بهذا أمِرْنا يا أمير المؤمنينٰ قال الله تعالى: «وَلاَ تَجَسَّسُوا». قال صدقت.
قلت: لا يفهم من هذا الخبر أن المرأة كانت غير زوجة الرجل؛ لأن عمر لا يقرّ على الزنى، وإنما غنّت بتلك الأبيات تذكاراً لزوجها، وأنها قالتها في مَغِيبه عنها. والله أعلم. وقال عمرو بن دينار: كان رجل من أهل المدينة له أخت فاشتكت، فكان يعودها فماتت فدفنها. فكان هو الذي نزل في قبرها، فسقط من كمه كيس فيه دنانير، فاستعان ببعض أهله فنبشوا قبرها فأخذ الكيس ثم قال: لأكشفنّ حتى أنظر ما آل حال أختي إليه؛ فكشف عنها فإذا القبر مشتعل ناراً، فجاء إلى أمه فقال: أخبريني ما كان عمل أختي؟ فقالت: قد ماتت أختك فما سؤالك عن عملهاٰ فلم يزل بها حتى قالت له: كان من عملها أنها كانت تؤخر الصلاة عن مواقيتها، وكانت إذا نام الجيران قامت إلى بيوتهم فألقمت أذنها أبوابهم، فتتجسس عليهم وتُخرج أسرارهم؛ فقال: بهذا هلكتٰ