المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض الأخطاء العقدية في حاشية سير أعلام النبلاء


عبد العزيز سعود العويد
28-06-03, 07:42 AM
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :
هذه بعض الأخطاء العقدية في حاشية " سير أعلام النبلاء " كنت قد جمعتها أثناء قراءتي " للسير " ، ولا يعكر ما في بعض الحاشية من كدر جمال العمل وحسنه فمثلي ومثل القائمين على تحقيق " السير " في خدمة العلم لاسيما الشيخ شعيب - حفظه الله - كمثل الأول حين قال :
نزلوا بمكة في قبائل نوفل ...... ونزلت بالبيداء أبعد منزل
1- تعقب المحشي ما أورده المصنف عن بعض السلف من تكفيرهم الجهمية ( 7/381، 9/179، 12/456 ) وعدّ ذلك مبالغة منهم ، وأنه من الغلو الإفراط الذي لا يوافقه جمهور العلماء سلفاً وخلفاً ، ونقم على البخاري - رحمه الله – تكفيره الجهمية ، مع أنه يروي عنهم ولا ريب أنّّّّ هذا القول مخالف للصواب ، فإن من المعروف أن من السلف من كفر الجهمية ، ولم يعدهم من الاثنتين وسبعين فرقة ، كما هو قول عبد الله بن المبارك ، ويوسف بن أسباط ، وطائفة من أصحاب الإمام أحمد كما نقل ذلك اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " ، وابن القيم في النونية – رحم الله الجميع - .
وأما دعوى رواية البخاري – رحمه الله – عن الجهمية في " الصحيح " فيراجع في ذلك كلام الشيخ عبد الله الجديع – حفظه الله – في " العقيدة السلفية " .
•تنبيه : ترك المحشي ما نقل الذهبي عن بعض السلف في تكفير الجهمية دون تعقيب كما في ( 11/13 ) .
2-لم يرتض المحشي تكفير السلف لمن قال بخلق القرآن ، وعد ذلك من مبالغات أهل الحديث في حق خصومهم كما في ( 11/392 ) ، وأورد في (10/18 ) توجيه البيهقي – رحمه الله – لبعض الشافعية القائلين بعدم تكفير القائل بخلق القرآن من أن المراد بالتكفير الوارد عن السلف هو كفر دون كفر .
والصواب في ذلك ما قرره شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – في مواضع من " مجموع الفتاوى " من أن هذه المقالة كفر بلا ريب ، ويكفر القائل بها على العموم ، ويكفر المعين كفراً أكبر إذا قامت عليه الحجة ، وينظر في ذلك " شرح أصول السنة " .
3-أورد المحشي في (12/395 ) كلام الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في " الفتح " وفيه : أن الأعمال شرط في كمال الإيمان .
وكلام الحافظ نفسه فيه نظر ؛ إذ أن الإيمان عند السلف حقيقة مركبة من ثلاثة أشياء : القول والاعتقاد والعمل ، وأن العمل متناول لعمل القلب والجوارح ، عمل القلب ليس شرك كمال .
4-وافق المحشي المؤلف في نفي نسبة كتاب " الرد على الجهمية " للإمام أحمد – رحمه الله – وقد أثبت نسبة الكتاب شيخ الإسلام ابن تيميه ، ابن القيم ، ابن حجر وغيرهم – رحمهم الله - .
5-جوّز الذهبي – رحمه الله – شد الرحل إلى قبر النبي – صلى الله عليه وسلم - ، لأن ذلك مستلزم لشد الرحل إلى مسجده ، إذ لا وصول إلى حجرته بعد الدخول إلى مسجده ، وذكر المحشي أن الذهبي يقصد في ذلك الرد على شيخه ابن تيميه الذي يرى عدم جواز شد الرحل إلى قبر النبي – صلى الله عليه وسلم – وكان يلزمه بيان خطأ الذهبي في ذلك ، وأن هذا محرم لأنه ذريعة للوقوع في الشرك كما هو مقرر في موضعه .
6-أورد الذهبي كم في ( 18/511 ) حادثة جرت في مجلس نظام الملك بين أبي إسماعيل الأنصاري – رحمه الله – وبعض مخالفيه ، وأنه نسب إليه لعن أبي الحسن الأشعري – رحمه الله – فقال : لا أعرف أبا الحسن الأشعري ، وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء ...
قال المحشي : جاء في حاشية الأصل ما نصه : الذي يصف الله – سبحانه وتعالى – بصفات المحدثين من التحيز ونحوه أحق باللعن من الأشعري ، والله يعفو عن الجميع اه
وهذا الكلام باطل ؛ إذ أن إثبات صفة العلو لله تعالى لا يعني أنه في حيّز ، أن السماء تظله ، والأرض تقله ، بل له سبحانه العلو المطلق فوق خلقه ، وقد قصر المحشي – عفا الله عنه – في عدم تعليقه على هذه العبارة .
أورد المحشي في ( 8/309) كلام القرطبي – رحمه الله – في تأويل صفة العجب في التعليق على حديث : (( إن الله لأفرح بتوبة أحدكم ....)) .
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم .

مركز السنة النبوية
28-06-03, 11:55 AM
أخي الحبيب : السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، وبَعدُ : أشكر لك صنيعك ، وأتَمنَّى أن تعيدَ الكرَّ والفرَّ :
جزَى اللهُ خيْرًا أخًا في اللهِ قد هـَمَّ *** بدفعِ الشَّرِّ وكشْفِ الزّيغِ والغُـمّةْ
ألا فامتطِ جوادَ الْحـَقِّ ذا الْهـِمَّةْ *** واجْلِبْ عليهم بِخَيلٍ في سبيلِ اللهِ والأُمَّةْ
فإنْ عاودتَ حواشي سِيرَةِ نَابِلِ الأُمَّـةْ *** فـُزْتَ وربِي بذكرٍ يعلو شَاهقَ القِمَّةْ

============
(( صح لسانك يابو عبدالرحمن )) .. !! هكذا تقولون يا أهل الجزيرة .. إخواني تبسموا !!! هذه (( مُلحة )) .

ابن أبي شيبة
28-06-03, 01:02 PM
بارك الله فيك أخي همام على هذا النقد الطيب .

ولا تنسى أن الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ كثيرا ما يذكر في بعض تراجمه أن قبره الترياق المجرب ، وأ ن قبره يزار للبركة ، ومثل ذلك ، ولا يتعقبه المحقق في شئ من ذلك .

وهذا ليس من النصح في شئ .

عبد الله زقيل
28-06-03, 01:47 PM
الأخ همام .

جزاك الله خيرا على هذا التنبيه .

ولكن كما ذكر ابن أبي شيبة ، فقد وقع الحافظ الذهبي في بعض الأخطاء العقدية في كتابه العظيم " سير أعلام النبلاء " ، وقد بدأت قديما في جمع الأخطاء التي وقع فيها الحافظ الذهبي ولكني توقفت .

ولعله تكون لنا عودة له مرة أخرى بما أنك فتحت الموضوع .

أما ما يتعلق بالمعلق على " سير أعلام النبلاء " فقد وقع أيضا في أخطاء عقدية في تحقيق " مسند الإمام أحمد " ، و " صحيح ابن حبان " ، و " رياض الصالحين " ، و " زاد المعاد " ، و " شرح اسنة " وخاصة في الأسماء والصفات ، وقد استدرك وتعقب الشيخ خالد الشايع على الشيخ شعيب الأرنؤوط ما وقع فيه ، وقُرأت الاستدراكات والتعقبات على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - .

ومن التعليقات الغريبة العجيبة للمحقق :

قال الإمام الذهبي في ترجمة نَفيسَة من كتاب السير (10/107) : وقيل : كانت من الصالحات العوابد ، والدعاء مستجاب عند قبرها وعند قبور الأنبياء والصالحين...ا.هـ.

والعجيب أن المحقق قال في الحاشية عند ذكر الكلام السابق : لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم شيء في كون الدعاء مستجابا عند قبور الأنبياء والصالحين ، والسلف الصالح لا يعرف عنهم أنهم كانوا يقصدون قبور الأنبياء والصالحين للدعاء عندهم ، ويرى ابن الجزري في الحصن الحصين أن استجابة الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين تثبت بالتجربة ، وأقره الشوكاني في تحفة الذاكرين لكنه قيده بشرط ألا تنشأ عن ذلك مفسدة وهي أن يعتقد في ذلك الميت ما لا يجوز اعتقاده كما يقع لكثير من المعتقدين في القبور ، فإنهم قد يبلغون الغلو بأهلها إلى ما هو شرك بالله عز وجل ، وهذا معلوم من أحوال كثير من العاكفين على القبور خصوصا العامة الذين لا يفطنون لدقائق الشرك .ا.هـ.

فالمحقق أراد أن يفر من أمر فوقع في أمر آخر .

تحري الدعاء عند القبور من الأمور التي حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الوقوع فيه وقد نصح أمته وأوصاهم قبل أن يموت بخمس فقال : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد إني أنهاكم عن ذلك .

رواه مسلم (532) .

والعلة في النهي عن الصلاة عند القبور كون ذلك يؤدي إلى الافتتان بها ، فمن باب أولى النهي عن الدعاء عندها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " : إن العلة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأجلها عن الصلاة عندها إنما هو لئلا تتخذ ذريعة إلى نوع الشرك بقصدها ، وبالعكوف عليها وتعلق القلوب بها رغبة ورهبة ، ومن المعلوم أن المضطر في الدعاء الذي قد نزلت به نازلة ، فيدعو لاستجلاب خير كالاستسقاء أو لدفع شر كالاستنصار ، فحاله بافتتانه بالقبور إذا رجا الإجابة عندها أعظم من حال من يؤدي الفرض عندها في حال العافية ، فإن أكثر المصلين في حال العافية لا تكاد تفتن قلوبهم بذلك إلا قليلا ، أما الداعون المضطرون ففتنتهم بذلك عظيمة جدا ، فإذا كانت المفسدة والفتنة لأجلها نهي عن الصلاة عندها متحققة في حال هؤلاء كان نهيهم عن ذلك أو كد وأو كد .ا.هـ.

ومقصود شيخ الإسلام أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، فالدعاء عند القبر ذريعة بدون شك ولا ريب إلى دعاء صاحب القبر فيكون منهيا عنه عند القبر .

عبد العزيز سعود العويد
28-06-03, 02:50 PM
شكر الله لكم جميعا .
وأما فيما يتعلق بهذا النقد اليسير فأصله رسالة بعثتها للأخ الشيخ خالد الشايع - وفقه الله - لإضافة المذكور ضمن رده على الشيخ شعيب - سلمه الله _ فلما تقادم العهد ورأيتها ضمن بعض الرسائل أضفتها هنا .
ويوجد عندي - والفضل لله وحده - لاحول لي ولا قوة بعض التعقيبات على بعض العلماء في بعض مصنفاتهم وفيها - بحمد الله - جملة من الفوائد لولا أنني أخشى أنهم قد يتضايقون من نشرها لوضعتها هنا للفائدة ، ولأني أرسلتها لهم ولم أجد ردا من بعضهم . وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير . اللهم آمين .

أبو العالية
28-06-03, 11:06 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

الأخ الفاضل / همام زادك الله علماً وعملاً وتوفيقاً
شكر الله سعيك على هذاالجهد الطيب

وذكرت بورك فيك :
ويوجد عندي - والفضل لله وحده - لاحول لي ولا قوة بعض التعقيبات على بعض العلماء في بعض مصنفاتهم وفيها - بحمد الله - جملة من الفوائد لولا أنني أخشى أنهم قد يتضايقون من نشرها لوضعتها هنا للفائدة ، ولأني أرسلتها لهم ولم أجد ردا من بعضهم . وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير . اللهم آمين .

أقول جزاك الله خيراً على هذا الصنيع في مراسلة المخطأ ومعرفة صحة ذلك من عدمة . وهذا نافع جداً في الردود القصيرة ولعل لي وقفة في هذا المنتدى المبارك في الردود .

لا أطيل عليك أخي الحبيب ، قيل :
لاندم من استشار ولا خاب من استخار
أتمنى عرض هذه التقعبات والملحوظات على بعض المشائخ الفضلاء وبعض اهل العلم .
ومن ثم أفادتنا بها حسب ما تراه
وفقك الله

محبكم
أبو العالية

الشافعي
07-07-03, 08:12 AM
أخي قولك ((4-وافق المحشي المؤلف في نفي نسبة كتاب " الرد
على الجهمية " للإمام أحمد – رحمه الله – وقد أثبت نسبة الكتاب
شيخ الإسلام ابن تيميه ، ابن القيم ، ابن حجر وغيرهم – رحمهم الله- ))
لا يتضمن أي خطأ عقدي ! بل على فرض التسليم جدلاً بأنه خطأ يكون
في إثبات صحة كتاب ونفيه لا أمر عقدي.

محمد الأمين
11-11-03, 04:47 PM
للفائدة

نواف البكري
12-11-03, 10:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ، لاشك أن كتاب " سير أعلام النبلاء " من أنفع كتب أبي عبدالله الذهبي ، ولكن اعتراه ما يعتري صنع البشر من قصور ، ومن النوادر حول مواقف علماء السنة حول هذا الكتاب أن الشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله أنكر طباعته أول ما طبع ، وكاتب الملك خالد ( إن لم أهم ) ينصحه بعدم نشره لما فيه من شنائع!! ، وجمع أخطاء الكتاب العقدية ، فليبحث عنه ، والسلام عليكم .

عبدالله الخليفي المنتفجي
14-03-05, 10:01 PM
لقد بحثت قديما في نسبة كتاب الرد الزنادقة والجهمية للأمام أحمد فجدت أن في اسناده الخضر بن المثنى وهو مجهول و حاول ابن القيم أن يزيل الحكم بجهالته برواية الخلال عنه ولو اعتض معترض على ابن القيم بأن كثيرا من المجاهيل روى عنهم الثقات فلا أعرف كيف أرد عليه !!
وقد ذكر الخلال أنه أخذ الكتاب من خط عبدالله بن أحمد وأفاد ابن القيم أن الذي دفع بخط عبدالله بن أحمد هو الخضر بن الثنى

أبو أنس الحريري
10-05-08, 12:53 AM
جزاكم الله خيراً

هل يوجد تعليقات أخري حول السير

بارك الله فيكم

وائل بن عطية بن حتيتة
11-05-08, 02:19 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم

محمد سمير
13-05-08, 02:01 AM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم

جمال العوضي
16-05-08, 02:46 PM
وقوع مثل هذه المُخالفات من الإمام الذَّهبي - رحمه الله - أمر غريب ، وهو ممَّن أحسن التَّصنيف في مسائل الاعتقاد ، والمُطالع لكلامه في كتاب " العلو " مثلًا يجد أنَّه على الجادة ولا يُعظِّم الجهميَّة مثلًا ، فلعله جمع في بعض الأحيان ولم يُنقِّح ، ومع ما في الكتاب من أخطاء إلَّا أنَّ الكتاب عظيم النَّفع مع مُحاولة استقصاء ما فيه من تُروكات لمثل هذه الأمور .
وأُحب أن أُفرِّق أحبَّتي بين التَّرك والقول ، فليُنتبه .
أخوكم جمال العوضي