المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الحفظ للمتون يعني : زيادة نسخة في البلد ؟


عمر المقبل
30-06-03, 03:13 PM
هذا مقال كتبه أخونا الدكتور محمود بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن حجر ـ أستاذ مشارك بجامعة الأزهر وأستاذ مساعد بجامعة الملك خالد كلية الشريعة وأصول الدين ،وكان عنوانه : شبهات في طريق حفظ الوحيين ،وهو يصلح ـ في نظري ـ لأن يكون أعم ،وهو مقال وضع النقاط على الحروف ،وقابل للتعليق .
أترككم مع هذا المقال :

إخواني وأخواتي طلاب العلم : أحييكم جميعا بتحية الإسلام : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

إن الله حفظ الدين ، وحفظ الدين يكون بحفظ القرآن وحفظ السنة إذ هما المستمسك من الضلال ، والتركة النبوية لأمته ، وحفظهما يكون بحفظ العلماء الذين يبينون للناس ، والمجاهدين الذين يحمون أحكامه ، فالجهل والكفار هما عدوا هذا الدين ، من هنا جعل الله سبحانه وتعالى النفر نفرتين : نفرة لطلب العلم ، ونفرة للجهاد في سبيل الله ، قال الله سبحانه وتعالى ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) فالأولى إزالة الجهل ، والثانية لطلب العدو ، وقد وردت الأدلة الكثيرة التي ترفع طالب العلم فتجعله في مصاف المجاهدين في سبيل الله .

والعلم الشرعي يحتاج إلى عقليات فذة ، تعي ما تعلم فلا يتفلت منها ، وتؤديه كما علمته دون زيادة أو نقص ، وهذا أعلى مقامات التبليغ عن الله ، وقد جاء في الحديث : \" نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع \"

وهنا ينبغي أن نعلم أنه لا بد من أوعية للعلم تحفظه ليحيا به الناس كما تحفظ الأودية الماء الذي به حياتهم الدنيوية .

‏عن ‏ ‏أبي موسى رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال :\" ‏ ‏مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل ‏ ‏الغيث ‏ ‏الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت ‏ ‏الكلأ ‏ ‏والعشب الكثير وكانت منها ‏ ‏أجادب ‏ ‏أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي ‏ ‏قيعان ‏ ‏لا تمسك ماء ولا تنبت ‏ ‏كلأ ‏ ‏فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به \"

وهذه الأوعية إن تفقهت فيما حفظت وملكت أدوات النظر فيه أمكنها ذلك من الاستنباط وتنزيل النصوص على الوقائع المستجدة ، وإلا فإنها تظل أوعية للعلم تمد ذوي الاجتهاد ومن يقوى على الاستنباط بهذه المادة الصافية النقية التي لم يشبها تحريف ولا تغيير ، ثم هي تظل ميزانا ضابطا ومصححا حالة الاجتهاد مع نص غير ثابت ، أو هو ثابت لكنه لم يتعامل مع العبارة الواردة إنما تعومل مع المعنى ، فيفتح الحفاظ لها على الناظر فيها كما يفتح الحفاظ للكتاب على الأئمة حين السهو أو الخطأ .

لهذا فلا مكان للمثبطين الذين يشيعون في مريدي حفظ القرآن العظيم والسنة النبوية عبارة :

زيدت نسخة في البلدة

وأقول : لا سواء

فإن هذه المقولة المثبطة لم تصدر ممن فهم عن الله فهما صحيحا لعدة أمور :

أولها : ما أسلفته إن تدبر جيدا وأدرك المرام منه .

ثانيها : أن النصوص الشرعية جعلت للحفاظ للكتاب والسنة مزيد فضل على من دونهم بمجرد الحفظ ، والأدلة شاهدة على ذلك قال صلى الله عليه و سلم :«بلغوا عني ولو آية» أخرجه البخاري (3461) وقال ما أوردته من حديث : \" نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه؛ فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» أخرجه أبو داود(3660) الترمذي (2656) وابن ماجه (230)

وإذا كان للحفاظ العلماء المجتهدين فضل زائد ، فإن هذا لا ينفي فضل الحافظ بخاصة أن الحفظ بداية طريق التفقه والتعلم والوصول إلى درجة عالية ، وإذا كان طالب العلم غير حافظ ففيم يتفقه ، فالناس درجات فمن أصاب الأمرين جميعا فهو الغاية ، ومن أصاب واحدا منهما فهو على طريق الفضل ، والعلو ليس عليه بممتنع بل هو أيسر له من غيره .

وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم حفاظ القرآن على غيرهم ممن هم في منزلتهم عدا هذه الخصيصة ، فبعد غزوة أحد وهو يدفن الشهداء ، والأمر بحاجة إلى إسراع ، والعدو لا زال قريبا منهم ، وهم جميعا ممن نالوا الشهادة فهم على فضل عظيم وقد شهد لهم بذلك وقال : \" أنا شهيد على هؤلاء \" ومع ذلك كان يقدم في اللحد الأحفظ لكتاب الله كما جاء في حديث البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول : \" أيهما أكثر أخذا للقرآن فإن أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد \"

وكذا في الإمارة في السفر وغيره ، وفي إمامة الصلاة .

ثالثها : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لأبي هريرة بالحفظ وعدم تفلت المحفوظ منه ، والرسول لا يدعو إلا بخير .

فيما أخرجه البخاري وغيره عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏‏قلت يا رسول الله إني سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه قال ‏‏ ابسط رداءك فبسطت فغرف بيده فيه ثم قال ضمه فضممته فما نسيت حديثا بعد .

وإذا كان قد دعا لابن عباس بالفقه في الدين ، فإن هذا الدعاء يشمل الحفظ وزيادة كما أسلفت فلم يكن مجردا عن الحفظ ، ونحن نعلم منزلة ابن عباس حفظا وفقها واجتهادا .

رابعها : لا يستوي قلب حافظ واع ، وأوراق على الأرفف سطر فيها .

وأدع الإمام الحافظ الفقيه ابن حزم يجيبك عن ذلك حيث أحرق له المعتضد بن عباد من الكتب فقال :

فـإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي تضمنه القرطـاس بل هـو فـي صـدري

يسـير معي حـيث اسـتقلت ركائبي ويــنزل إن أنـزل ويـدفن فـي قـبري

دعــوني مـن إحـراق رق وكـاغد وقولـوا بعلم كي يرى الناس مـن يـدري

وإلا فعـودوا فــي المكـاتب بـدأة فكـم دون مـا تبغـون للـه مـن سـتر

كـذاك النصـارى يحرقون إذا علـت أكــفهم القــرآن فــي مـدن الثغـر



وما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :

علمي معي أينما يممت أحمله

إن كنت في البيت كان العلم فيه معي

قلبي وعاء له لا قلب صندوق

أو كنت في السوق كان العلم في السوق



خامسها : وهي حكمة لا يدركها إلا أهل العلم وهي :

أن النصوص بينها وشائج صلة ، فليس كل نص يعتبر وحدة مستقلة عن غيره من النصوص من حيث الدلالة وإنما يحتاج النصوص بعضها لبعض ، ويفسر بعضها بعضا ، زمن هنا فمجرد الاطلاع على النصوص من بطون الكتب دون حفظها واستظهارها ، وإعمال الفكر فيها يحرم المطلع الذي هذا حاله من استحضارها كلها معا وإعمالها جميعا ، والاستعانة في فهمها ببعضها الآخر .

وتوجد طائفة كبيرة من النصوص لا تكاد تنحصر ، من النوع الذي لا يستقل بالدلالة بالمعنى وحده ، إنما يفهم المعنى بضميمة غيره إليه وهو ما يسميه الأصوليون بالدليل غير المستقل .

ثم إنه لا يمكن القول بأن الناظر في النصوص يطلع على النص ، ثم بتقليب الأوراق يستطيع الوصول إلى مخصصه إن كان له مخصص ، أو مقيده إن كان له مقيد ، أو ناسخه إن كان له ناسخ ، أو ما يخرجه من حيز الإشكال إلى حيز التجلي إن كان مجملا ، أو القياس عليه عند نزول نازلة تقتضي ذلك ؛ لأن هذا الضرب من الأدلة لا يكون متبادر المعنى من أول وهلة ، والناس متفاوتون في لمح القرائن والمبينات من النصوص للنصوص وهم حفظة والأدلة حاضرة في الأذهان ، فكيف بغير الحافظ .

ولا يتأتى القول هنا بأن السبيل هو ضم الأدلة مع مخصصاتها أو مبيناتها ، أو نواسخها ، لأنا نعلم يقينا أن ثم تشابك كبير بين النصوص يعسر معه استيعاب ذلك في موضع واحد في الكتب ، وإلا لتكررت الآية ، أو الحديث عشرات المرات في مواضع مختلفة ، والدليل قد يكون واضحا تمام الوضوح من وجه ، لكنه من وجه آخر ولدلالته على معنى آخر يحتاج إلى البيان .

وجاء أنه عرضت جارية ولدت بعد الدخول بها لستة أشهر ، واستفتي الصحابة في ذلك وهم البعض بالإفتاء بحدها حتى قال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه : لا حد عليها ، لأن القرآن يثبت أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فقيل له أين تجد ذلك في القرآن ، فقال : يقول الله تعالى ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) وقال في موضع آخر ( وفصاله في عامين ) وإذا كان مجموع الحمل والرضاع ثلاثين شهرا ، والرضاع وحده يكون في عامين ، تكون أقل مدة الحمل الباقي من طرح أربع وعشرين ( مدة الفصال ) من ثلاثين ( مدة الحمل والفصال معا ) فينتج أن مدة الحمل قد تكون ستة أشهر أو إذا كانت فلا يحكم على المرأة بالزنا ، وهذه الدلالة عند الأصوليين تسمى دلالة الإشارة ، وبعضها يكون أظهر من ذلك وبعضها يكون أخفى من ذلك ، وليس هذا موضع بسط ذلك .

وهذا وكثير كثير غيره يجعلني أقول بما قاله المشترطون للحفظ كتابا وسنة كشرط لأهلية الاجتهاد ، ولا يكفي إمكان الرجوع إلى الأدلة في مظانها ، لأن هذا الاشتراط – وهو القدرة على الرجوع – لا يتحقق في عالم الواقع ونفس الأمر إلا بالحفظ .

وتجد من فتاوى أهل العلم ما يؤكد ما أقول ، ثم إنك إذا اطلعت عليها تكون في غاية العجب من البراعة وقوة التمكن من النصوص وحفظها وضم بعضها إلى بعض مع إعمال القواعد وتقديم بعضها على بعض ، وترتيب الأدلة ، وذلك لاستخراج فتوى في واقعة من الوقائع .

والمقام الآن أضيق من عرض لبعضها ويكفيك لإدراك هذا المعنى أن تنظر في فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في شأن طواف الحائض للإفاضة إن ضاق عليها الوقت وتعذر عليها المقام في مكة لانتظار الطهر ، أو العودة مرة أخرى للطواف ما يقضي العجب ، بغض النظر عن الموافقة والمخالفة للنتيجة التي انتهى إليها بحثه عليه رحمة ربي ، لكن المهم الإفادة من ضم النصوص والقواعد ، وإعمال مقاصد الشريعة والتضلع بما عند الفقهاء من نظائر لهذه المسألة في قضية رفع الحرج .

وأخيرا أقول لإخواني طلبة العلم ما قاله من قبلي :

إذا كان يـؤذيك حـــر المصيف ويبـس الخـــريف وبـرد الشتا

ويلهيــك حسـن زمـان الربيـع فأخــذُك للعلم قــــل لي متـى؟

وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى لاستكمال عرض شبهات في طريق حفظ الوحيين وردها ، والله المستعان وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وتجدون هذا المقال على هذا الرابط :
http://www.alwahyain.com/mshark/mshar_1.htm

هيثم حمدان
30-06-03, 04:55 PM
أحسن الله إليك شيخنا وبارك فيك.

المسألة في ترتيب الأولويّات:

هل يقدّم حفظ القرآن الكريم والمتون العلمية على طلب العلم؟ لا شكّ في أن الحفظ سيأخذ من وقت طلب العلم.

عمر المقبل
01-07-03, 03:55 AM
في تقديري ،أن الفرق يختلف بين طالب بدأ بالطلب على صغر وبين بادئ بالطلب على كبر .

أما الصغير فلا معدل له عن الحفظ ،ثم الحفظ ،ثم الحفظ ،بدء من القرآن الكريم ،ومرورا بالسنة النبوية ،ثم بعض المتون المختصرة في كل فن ،وهذا مشروط بالاستعداد الفطري عنده ،أما إقحام بعض الصغار ،أو حتى بعض الكبار في متون كبار ـ كالجمع بين الصحيحين مثلا أو بلوغ المرام أو الزاد ـ ولا يُرى فيهم الاستعداد الفطري للعلم ـ أو كما يقول العامة عندنا : ما هم مواعين علم (جمع ماعون)ـ فهذا من الظلم له أن يقحم فيما لا يحسنه ،إلا القرآن ،فالحال فيه مختلفة ـ كما هو ظاهر ـ لأن حفظه خير كله ،ومتعبد بتلاوته ،وفضائل وآثار حفظه كثيرة معلومة .

أما الكبير ،فبعد حفظ القرآن ،فليحفظ من المتون أصولها ،ولا بد من حفظ شيء ولو قليل .

وأما القول : بأن هذا يأخذ وقتا ،فأقول :
إن الحفظ أساس عظيم لطالب العلم ( فاحفظ ،فكل حافظ إمام ) ،وقد قال عمرو بن أخطب كما في صحيح مسلم ـ لما ذكر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم الطويلة ـ "فأعلمنا أحفظنا" .
وقد لا تظهر آثار الحفظ على الطالب بين أقرانه إلا مع الوقت ـ خاصة إذا تفقه الحافظ فيما حفظ ـ وهذا شيء مشاهد ومدرك كالشمس ،ولكن الذي يدعو بعض الطلبة إلى العجلة في القراءة والتحصيل هو رؤيتهم بعض أقرانهم ممن بحثوا جملة من المسائل فينبهرون ويقول أحدهم بلسان حاله : هذا هو العلم ،هؤلاء يبحثون ،وأنا أحفظ ؟!! ثم يدع الحفظ فيخسر شيئا كثيرا ً .
وحينما أؤكد على الحفظ ،فمرادي بالقدر المناسب ،لا الغلو أو إفناء العمر كله بالحفظ ،حتى إذا هرم أو تقدمت به السن لم يجد متسعا للفقه فيما حفظ .
ولا أنسى كثرة وصية شيخنا ابن عثيمين رحمه الله بالحفظ ،وكان يقول مرارا : لم يبق لنا إلا ما حفظنا .
وخذ هذا مثلاً عمليا قريبا على أهمية حمل العلم في الصدر لا في القمطر :
حدثني من أثق به ،أن بعض طلبة العلم لما أرادوا مناظرة الشيخ سليمان العلوان حفظه الله في الحج في بعض المسائل ،بهرهم الشيخ بكثرة محفوظه للأحاديث والآثار وأقوال الأئمة والسلف ،فطلبوا ـ من الشيخ ـ لأنهم لا يحفظون بل هم باحثون ـ طلبوا إمهالهم أو إعطاءهم فرصة لإحضار كتبهم ليناقشوه !!!

أرجو أن تكون الصورة اتضحت ،والله الموفق .

ابن وهب
01-07-03, 10:13 AM
الشيخ الفاضل عمر المقبل


جزاك الله خيرا


الشيخ الفاضل هيثم حمدان
بارك الله فيك


مواضيع ذات صلة
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=5951&highlight=%CF%E6%E1%C9


---------
المحاضر الموريتانية
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=6604&highlight=%CF%E6%E1%C9

أبو مصعب الجهني
01-07-03, 02:01 PM
انظر

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=2786

الجامع الصغير
01-07-03, 02:33 PM
جزاك الله خيْرًا ... لقد بهرتني هذه الفقرة :


وإذا كان للحفاظ العلماء المجتهدين فضل زائد ، فإن هذا لا ينفي فضل الحافظ بخاصة أن الحفظ بداية طريق التفقه والتعلم والوصول إلى درجة عالية وإذا كان طالب العلم غير حافظ ففيم يتفقه ، فالناس درجات فمن أصاب الأمرين جميعا فهو الغاية ، ومن أصاب واحدا منهما فهو على طريق الفضل ، والعلو ليس عليه بممتنع بل هو أيسر له من غيره ..

جزاكم الله خيرًا أجمعين ..

أبو عبد الرحمن الدرعمى
17-09-03, 03:54 PM
شيخنا عمر المقبل والمشايخ الكرام :
قلتم : في تقديري ،أن الفرق يختلف بين طالب بدأ بالطلب على صغر وبين بادئ بالطلب على كبر . "

ما ضابط الصغر والكبر أو ما هو السن الذى يقال انه كبر ؟

ثم على حالى انا مثلا عندى 20 سنة ولم أكمل بعد القرآن -فأدعو الله لى بالإعانة والإخلاص- واحفظ مثلا فى الفقة نصف متن الدرر البهية للشوكانى مع أنى أظن أنى لو راجعت على ما سبق لوجدته راح ولا حول ولا قوة إلا بالله -أسألكم ان تدعو لى بجودة الحفظ والفهم وسرعتهما - وربع الفية ابن مالك بحكم تخصص دراستى واحفظ فى البيقونية فالسؤال وهذه فتوى لا حكم :
هل أهتم الأن بحفظ باقى المتون وبحفظ متون الحديث كالعمدة والبلوغ مثلا ؟ هذا مع ملاحظتين: أن حفظى ضعيف أولا أخذ وقت فيه ثم بعد ذلك أنساه ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذا حقيقى دون المستوى الطبيعى لا أقول النسيان العادى .
فمثلا أن كنت قررت أن أحفظ كل يوم حديثا واحدا من " عمدةالاحكام " وأقرا شرحه من شرح ابن دقيق العيد " إحكام الإحكام " فقال لى أحد
من استشرته من المشايخ -وهو متخصص فى الفقة وحفظه واستحضاره لنصوص الادلة ليس بالنص وإنما الشاهد منه وأحيانا بالمعنى ولكنه فى الفقة ما شاء الله - المهم قال: أنه ما دمت فى سنى هذا فالأولى الفهم والتحصيل بالقراءة لا الحفظ بل فقط حفظ الشاهد من مسائلتك وأحيانا بالمعنى فالوقت لا يساعد ثم المشاغل والدنيا ..... ثم قال: فأرى أن الوقت الذى تقضيه فى الحفظ تبدله بزيادة فى قراءة الشرح والفقة ثم قال: قد يبدو لك الأمر سهلا أن تحفظ كل يوم حديثا ولكن مع مرور الوقت وتكاثرهم المراجعة ستكون صعبة فالأمر ليس مجرد حفظ فى المرة الاولى .
أرجو رأيكم -جميعا- فى كل نقطة مما سبق ؟
ثم سألته عن الذهاب لموريتانيا مما قال: أن وقت الحفظ وافناه السنين فى الحفظ مر وقته وان الاولى التحصيل الان -و قال أيضا: أن المقرر هو ان الرحلة إنما تكون بعد استعاب علم اهل بلدك ولكن أقول: اين السبيل إلى ذلك والدروس ممنوعة والمشايخ مشغولة ومضيق عليها ثم من يقبل أن يشغل وقته بطالب علم مبتدئ مثلى خاصة أنى لست مميزا لا بجودة حفظ ولا بسرعة فهم ودقة استعياب وفقه مثلا فاين هم ومن يقبل ومن يدلنى عليهم فى مصر ؟!!!!!!!!!! يا رب لا إله لنا غيرك ندعوه ولا رب لنا سواك نرجو يسر أمورنا وأعلم أنى لو صدقت الله حتما سيعلمنى (( واتقوا الله ويعلمكم الله )) فأدعو لى وللمسلمين بالصدق والغخلاص وان يفتح علينا من أبوابه الواسعة
ثم قال الشيبخ الفاضل -حفظه الله ورعاه وجزاه عنى وعن المسلمين خيرا- : أن السفر لغير العمل وخاصة بالنسبة للطلاب -يعنى الذين هم فى السلك الدراسى- يسبب ما لا طاقة لك به -حقيقة - من البلاء وهذا فى اى مكان فما بالك ببلد كموريتانيا هذا أن لم يفعوا هم ذلك مقدما فى موريتانيا أقل شئ الترحيل إن كانوا محترمين -كذا قال- فلا أنصحك بالسفر اطلاقا أبدا لهناك بل استعن بالله واستفد من أهل بلدك وعليك بالتحصيل ايضا من الكتب فما رايكم هل الأمر هكذا بهذه السورة ارجو المراسلة على الخاص ..... ولكم الأجر

قلتم : " ،ثم بعض المتون المختصرة في كل فن " هذا حالى بين يديكم وملوجظ أنى مبتدئ وذكرت ما أحفظ فما هى المتون المقترحة وباى الفنون ابدا -أرجو التفصيل ولا حرمنا الله منكم -

أبو عبد الرحمن الدرعمى
17-09-03, 05:28 PM
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&postid=59653#post59653
قلتم شيخنا الفاضل:
"
* المنظومات العلمية فيجب حفظها كما هي
* المتون النثرية وحفظها يكون باستحضار مسائلها أو حفظها بالمعنى
"
فما الفرق ؟ وهل فعلا المعتمد أو حتى المقترح عدم حفظ نصوص المتون النثرية ؟ فانا فعلا اقول هذه أقوال بشر ما العيب أن أقولها بالمعنى أو أعيد ترتيبها إن وجدت ذلك أنسب للمعنى أو أيسر فى الإستذكار فالأمر واسع ولكن فى نفس الوقت أجد المشايخ يحفظون أحيانا عن ظهر قلب -أعلم أن هذه قدرات وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء واعلم أن الافضل طبعا حفظها كذلك- ولكن هل فعلا لها ميزة أن أتعب نفسى وأخذ من وقتى لهذا الضبط أم الأولى غير ذلك -خاصة أن حفظى ضعيف وانسى بسرعة كما ذكرت- ؟ أم أن هناك ميزة أخرى لضبطه مثلا لشرحها عند التدريس بعد ذلك فانا أرى أنها قد تكون للتفاخر أحيانا فما العيب أن يقرا الشيخ من كتابه أو يقرا عليه أو حتى يسممعها بالمعنى ؟

أريد توضيحا جليا -ويهمنى رأيى جميع الإخوة والمشايخ بلا استثناء كل من لديه فائدة فليتفضل مشكورا وله الأجر -

احمد بن فارس السلوم
17-09-03, 10:35 PM
الاخوة الافاضل بارك فينا وفيكم وجمعنا وإياكم على الخير
موضوع الحفظ وما يتعلق به موضوع مهم جدا
ولأهميته فقد أفردته في كتاب طبعته دارالبشائر عنوانه : حفظ الله السنة وصور من حفظ العلماء لها وتنافسهم فيها .
كل هذه التساؤلات التي طرحتموها وغيرها تجدون جوابها في هذا الكتاب المذكور .
وهذه مقدمة الكتاب أضعها بين ايديكم ريثما يصل الكتاب من بيروت :

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إنا نحمدك على ما جدت به من عطايا ، وحفظت من رزايا ، ومننت من نِعَم ؛ جعلتنا خير أمة أخرجت للناس ، وحفظت لنا ديننا من الدثور والاندراس ، وكنتَ أتممتَ علينا المنَّةَ مِنْ قَبْل بِبِعثَةِ محمد صلى الله عليه وسلم مُعلماً ومُزكياً ورَسولاً نَبياً ، فبدَّدَتَ به دياجير الظلم ، وأحييتَ به علو الهمم ، وأثَرَتَ كوامننا للانتباه إلى ما جاء به من حِكَم ، ورفعتنا بدينه إلى القِمَم ، وانْتَشَلْتَنَا باتِّبَاعِه مِن مَهاوي الخزي والندم ، ومهما عددنا نعمك علينا فلن نحصيها عَدَّاً ، أو نبلغها شُكراً وحَمْداً :
وفضل الله جمُّ لا يعيـه جنان فتىً فينظمه خطابا
ولا يسطيع إنسـان قؤول وإن فتحت له الكلمات بابا
وإن سالت له الأمواج حبرا وأعطي حِكمة وكذا صوابا
وإن سارت له الأشجار طرا يراعا كي يؤلفه كتابـا
بـأن يحصي مديحا أو ثناءا فيبلغ حقه فينـا ثوابـا
ولكن نسأل الرحمن حفظا وتـوفيقا يجنبـنا المعابـا
وأشهد أن لا إله الا الله تكفل بحفظ الدين ، وصان شرعه عن انتحال المبطلين ، وافتراءات الجاهلين ، وتحريفات الغالين .
وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله , اختصه الله بالذِّكر والهدى ، ما ضل وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، أنزل الله عليه وحياً من السماء يتلى ، وأدرج بين جنبيه وحياً يُنقل ويُروى ، فنفى بهما عن أمته الضلالة والغي ، وفتح الله بهما أعيناً عُمْياً ، وآذاناً صُمَّاً ، وقُلوباً غُلْفاً .
اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه ، ومن تتبع سنته ، وبلّغ حديثه ، وحفظ آثاره إلى يوم الدين .
أما بعد :
فَما زِلتُ منذ انفتقت أفهامي مشدوهاً أمام ما يُذكر في تراجم السادة المحدثين من حفظٍ تقصر دونه الآمال ، وإنْ ساعدتها الآجال ، وكنتُ كلما أدرت قِصَصَهُم في تلافِيفِ مُخِّي ، وحكَكْتها بجذيِّل عَقلي ، ازددت حيرة من شدة حفظهم ، وأيقنتُ أنهم صنيعة إلهية شاءها الباري عز وجل ليحفظ بهم هذا الدين ، ويوصله الى الآخِرين ، وكنتُ أعلم أنهم – بالرغم عن ما يروى عنهم – لا يعدو أنْ يكونوا حالات بشرية لم تتصف بعدُ بأي شيء من الصفات الأخروية ، وإنما صقلهم الاصطناع على عين الرب ، والاصطفاء لنفسه ودينه ، ليحقق بذلك وعده الخالد ، في كتابه المُعْجِز ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) .
ولذا كُلَّما كان الناظر في سيرهم وأخبارهم لا حظاً هذه المعاني اللطيفة ، والتدابير الخفيّة ، كان أدعى لتقوية يقينه ، واطمئنان قلبه ، وهضم حقوق نفسه ، وعَلِم لم كان النظر في تراجم الرجال أحبَّ إلى كثيرين من النظر في كتب المسائل ، فالعلم بالأحوال مثير للأعمال .
ولقد جرَّني الشغفُ بهم وبتراجمهم إلى تتبع أحوالهم ، والتنقير عن أخبارهم ، وتقييد ما يَتعلّق بالحفظ والمذاكرة ونحوها ، قاصداً من وراء ذلك بعثَ الروح في همتي المتطامنة ، و إحياء الجد في طلبي المتواني .
فتخلَّصتْ عندي قُصَاصَات كثيرة ، وكَرَاريس عدة ، مليئة بالإحالات إلى مواطن الحفظ من تراجم السادة الأعلام ، وغص بها سِفْط كنت أعددته لمثل هذه المسودات .
وكنت على طول طريق المطالعة لا أكادُ أقف على شيء من ذلك إلا قيدته وألحقته بموضعه من السِفط ، ثم حانت مني همّة التفتت إلى هذا السفط ، وصنّفت محتوياته في أضابير بحسب موضوعاتها ، وكنتُ كثيراً ما أقف عند بعض الأخبار والحكايات ، كأني لم أكن قرأتها من قبل ، وكأن كاتبها غيري !! .
ولم يكن تردد في تجاويف النفس أن أهذب هذه القصاصات وأخرجها في ضميمة تروى وتنشر ، إلى أن وقع إليّ كتاب الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة الحلبي رحمه الله تعالى المسمى " صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل " فأعجبني حسن اختياره ، وجودة ترتيبه ، وحرك فيّ رغبة في إظهار جانب آخر متصل بالحياة العلمية لسلفنا الصالح رضي الله عنهم ، تظهر فيه حَصِيلة هذا الشظف الذي عانوه ، والنصب الذي رغبوه ، وليعلم القارئ أنَّ زرعهم الحنظل قد جَنَوْه ورداً ، وصبرهم قد أثمر مَجْداً ، وقديماً قيل : من جدّ وجد .
فبدأتْ فِكرةُ تأليفِهِ تدور في خَلدي ، وتكبر حينا بعد حين ، وزادَ من عزيمتي في إخراجه بعض مُذَاكرات مع بعض شباب الدعوة المباركة ، يسألون فيها عن السنة إنْ كانت مشمولة بالحفظ الإلهي أم لا ؟ وعن كيفية حفظها ؟ وطرق ضبطها ؟ وكانَ أنْ قال أحدهم : إنَّ بعض الناس يزعم أنَّ السنة غير مشمولة بحفظ الله عز وجل ، وليست داخلة في قوله تعالى : ( إنا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، وأورد ما زعموه أدلة ، وهو في الحقيقة شبه واهية كبيت العنكبوت ، و رؤىً كاذبة كسمادير المهوسين ، فثارت فيّ حمية عربية ، وغضبة مضرية ، تعصبتُ فيها للسنة المحمدية ولصاحبها محمد صلى الله عليه وسلم مِنْ أنْ يأتي متفرِّغٌ فيزعم أنَّ كلامه الشريف تسفّه الريح ، وتطويه الدهور ، ولا يُحفظ إلى باقي الأمة الذين أرسل إليهم صلى الله عليه وسلم .
وتعصبتُ للحفاظ والمحدثين ، الذين كانوا درة في صفحة تاريخنا ، وتاجاً مُرصَّعَاً بالصبر والتضحية على جبين أمتنا ، مِنْ أنْ يأتي سفيه فيجحد فضلهم ، وينكر عزمهم ، ويُصيّر جهودهم هباء منثورا .
وتعصبت لعلم الحديث – الذي ما زلت أطلبه منذ رفعت بالعلم رأسا – من أن يُعتقدَ به نقص أو ضياع .
فاتجهَت الهمة ، وتحققت النية ، بإخراج هذا الكتاب وتقسيمه إلى قسمين :
الأول تنظيري ، والثاني تمثيلي .
أتناول في الأول معنى الحفظ ، ومعنى كون السنة محفوظة ، وأدلة هذا الحفظ المثبت ، وشبه المعترض مع نقضها ، وبيان أصل هذه الشبهة ومصدرها الذي انفصلت عنه .
ثم أرسم لطالب الحفظ منهجية مستقاة من سير الحفاظ والمحدثين ، تعين على الحِفظ ، وترشد إلى مقوِّماته ، وتحرك في النفوس مولداته ، ومنهجية أخرى في تدوين السنة وكتابتها ، وفيها تطرق للتحقيق وأصوله.
وأقدم في الثاني صفحات من حفظ العلماء ، وطرفا من مذاكراتهم ، ومن حفظ من أول سمعة ، ومن غلب الحديث على عقله ، وذهب بلبه وتفكيره ، فكان ذهوله إليه ، وذهابه له .
وأبتدأ ما قصدت تأليفه وجمعه ، عائذا بالله من الخطل والزلل ، والعي والحصر ، والتكلف لما لا أحسن ، داعياً بدعوة النمر بن تولب :
أعذني رب مـن حصر وعـيٍّ ومـن نـفس أعالجـها غـلابا
اللهم آمين ، اللهم آمين .

أبو خليل النجدي
07-03-07, 11:05 AM
.............................

العارض
11-03-07, 09:41 AM
...

صخر
11-03-07, 03:21 PM
ذكرتمونا ذكركم الله بالجنان..

أبو زارع المدني
13-08-08, 11:12 AM
............

كمال سليمان
14-08-08, 07:07 PM
جزاك الله خيرا

عزالدين المعيار الإدريسي
15-08-08, 12:47 PM
نعم لحفظ الوحيين القرآن و الحديث على الإطلاق و ما أجل أن يؤدي العالم آيات الذكر الحكيم كما نزل بها جبريل على قلب رسول الله صصص و ما أجمل أن يروي المحدث الأحاديث بأسانيد و متون صحاح .... لكن الأمر ليس كذلك فيما عداهما بل يجب الاقتصاد في الحفظ والعمل على التحرر من ألفاظه قدر الإمكان
لقد أوصى أبا نواس أستاذه بأن يحفظ عشرين ألف بيت من الشعر ثم ينساها و ذلك ليتحرر من التقليد و الاجترار لأن كثرة المحفوظات تقتل الإبداع
و كان بعض علمائنا رحمهم الله مضرب الأمثال في الحفظ والاستحضار لكنهم في الوقت ذاته كانت أساليبهم صدئة و معلوماتهم غير محينة إلى درجة أن يردد أحدهم على أسماع الطلاب مثل عبارات "وعلى هذا العمل عندنا في القيروان أو في قرطبة" مما قاله عالم قبل ألف عام أو تزيد
وأعرف منهم من هو آية في الحفظ لعشرات المتون و الدواوين بشروحها في النحو و البلاغة و الأدب و لا يستطيع ارتجال كلمة أو كتابة رسالة
يتبع

عزالدين المعيار الإدريسي
17-08-08, 01:43 PM
إذا كانت ظروف الماضين استدعت الحفظ في كثير من الأحيان مع اعتقادهم بأن لا يليق بالعالم أن يقرأ من كتاب فإن الأمر اليوم ليس كذلك بل لقد ظهرت الجذاذات منذ زمان وكانت إلى وقت قريب معتمد الباحثين ثم ظهر الحاسوب ونظم المعلومات الحديثة فانحلت العقدة و أ صبح غير غريب أن يضع المحاضر حاسوبه أمامه و هو يحاضر و لا تخفى أهمية هذه الأساليب الجديدة في تخزين المعلومات و يكفي مواكبتها للمستجدات و تحيينها للمعلومات
لقد كان كثير من أساتذتنا في الجامعة يظلون يرددون على الأجيال ما وصلوا إليه في أبحاثهم منذ عقود دون أن يقبلوا مناقشتهم في ذلك
يتبع

عبدالعزيز الصعب
21-08-08, 04:51 PM
لا شك بارك الله فيكم :
أن الحفظ هو العلم
قال الله تعالى( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم)
قال الشاعر:
إذا لم تكن حافظاً واعياً
فجمعك للكتب لا ينفع
وقال الناظم :
فأحفظ فكل حافظ إمام
وقيل :
من حفظ الأصول حاز الفنون