ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى الدراسات الحديثية (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=41)
-   -   ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=238169)

حسن المطروشى الأثرى 27-02-11 09:30 AM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
وهم المدعو (عز الدين بليق ) فى كتابه ((موازين القرآن والسنة للآحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة ) (ص71-77) زعم منها ان حديث ( خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الاحد وخلق الشجريوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق من آخر ساعة الجمعة فيما بين العصر الى الليل ) زاعما فيها ان الحديث يتعارض مع القرآن جملة وتفصيلا وتمسك فى ذلك بالاحاديث المصرحة بان الله خلق السموات والارض فى ستة ايام جاهلا او متجاهلا ان الايام السبعة فى الحديث هى غير الايام الستة المذكورة فى الايات كما كنت ذكرت وشرحت فى التعليق على المشكاة ومنشأجهله بأنه فسر التربة فى الحديث بانها الارض يعنى الارض كلها بما فيها الجبال والاشجار وغيرها وهذا باطل لمنافاته لسياق الحديث وانما المراد بالتربة التراب وليس الارض كلها والله اعلم

قلت :ومن الذين تكلموا فى علة هذا الحديث على بن المدينى رحمه الله والامام البخارى رحمه الله وابن جرير الطبرى وشيخ الاسلام ابن تيمية رحمهم الله
وما نقلته من الملتقى المبارك ومن صححه من العلماء المعلمى اليمانى والمحدث الالبانى وساق الادلة على تصحيحه للحديث وذكره تعليل القوم له - العلة التي أعله بها الإمام ابن المديني :-
قال البيهقي " قال علي بن المديني : وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى " يعني وإبراهيم مرمي بالكذب فلا يثبت الخبر عن أيوب ولا من فوقه " الأسماء والصفات 2/ 250 / برقم 813
وقد ذكر البيهقي قول الإمام علي بن المديني بعد روايته لهذا الحديث مسلسلا بتشبيك الأيدي من طريق إبراهيم بن أبي يحيى .

 دفع الشيخ المعلمي لهذه العلة : -
قال المعلمي : " ويرد على هذا أن إسماعيل بن أمية ثقة غير مدلس فلهذا والله أعلم لم يرتض البخاري قول شيخه ابن المديني وأعل الخبر بأمر آخر " اهـ الأنوار الكاشفة صـ186
 دفع الشيخ الألباني لهذه العلة :-
قال الألباني : " وهذه دعوى عارية عن الدليل إلا مجرد الرأي وبمثله لا ترد رواية إسماعيل بن أمية فإنه ثقة ثبت لا سيما وقد توبع فقد رواه أبو يعلى في مسنده 6132 من طريق حجاج بن محمد عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع لكن لعله سقط شيء من إسناده "اهـ . الصحيحة 4/449/ 1833 .
قلت " والذي سقط من الإسناد راويان هما ابن جريج وإسماعيل بن أمية ولعل هذا السقط من النساخ ويقوي ذلك أن أبا الشيخ روى هذا الحديث في كتاب العظمة برقم 875 من طريق أبي يعلى تام السند من غير سقط "
فخلاصة ما دفعت به هذه العلة : أن إسماعيل بن أمية ثقة ثبت لم يتهم بالتدليس وسماعه من أيوب بن خالد ثابت بدون واسطة فلكي ننسبه إلى تدليس هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي يحيى فلا بد من دليل .
2- العلة التي أعله بها الإمام البخاري :-
أعل البخاري – رحمه الله – الحديث بأنه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار فقال : " وقال بعضهم عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح " التاريخ الكبير 1/ 413
 دفع الشيخ أحمد شاكر لهذه العلة :-
قال أحمد شاكر " والتعليل بأنه مما أخذ أبو هريرة عن كعب ليس بجيد ولا مستقيم مع السياق لقوله – يعني أبا هريرة – في أوله
(أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ) وإنما الخطأ من بعض الرواة " عمدة التفسير 5 / 180
 دفع الشيخ المعلمي لهذه العلة :-
قال بعد ذكره لكلام الإمام البخاري ( ومؤدى صنيعه أنه يحدس أن أيوب أخطأ وهذا الحدس مبني على ثلاثة أمور :
الأول : استنكار الخبر لما مر – ذكر الشيخ قبل ذلك أن أهل الحديث أنكروا هذا الخبر لأمور منها : أنه لم يذكر خلق السماء ونحو ذلك مما يأتي ذكره _ .
الثاني : أن أيوب ليس بالقوي وهو مقل لم يخرج له مسلم إلا هذا الحديث ، وتكلم فيه الأزدي ولم ينقل توثيقه عن أحد من الأئمة إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته وشرط ابن حبان في التوثيق فيه تسامح معروف .
الثالث : الرواية التي أشار إليها بقوله " وقال بعضهم " وليته ذكر سندها ومتنها فقد تكون ضعيفة في نفسها وإنما قويت عنده للأمرين الآخرين ، ويدل على ضعفها أن المحفوظ عن كعب وعبد الله بن سلام ووهب بن منبه ومن يأخذ عنهم أن ابتداء الخلق كان يوم الأحد وهو قول أهل الكتاب المذكور في كتبهم وعليه بنوا قولهم في السبت ، انظر الأسماء والصفات صـ 272 ، 275 ، وأوائل تاريخ ابن جرير . وفي الدر المنثور 3 / 91 . أخرج بن أبي شيبة عن كعب قال " بدأ الله بخلق السماوات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة وجعل كل يوم ألف سنة " وأسنده ابن جرير في أوائل التاريخ 1/ 22 واقتصر على أوله " بدأ الله بخلق السماوات والأرض يوم الأحد والاثنين" فهذا يدفع أن يكون ما في الحديث من قول كعب .
وأيوب لا بأس به وصنيع ابن المديني يدل على قوته عنده ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه - كما علمت - وإن لم يكن حده أن يحتج به في الصحيح . اهـ
الأنوار الكاشفة صـ 186 ، 187
وأيوب ذكر الحافظ في التهذيب أن ابن حبان ذكره في الثقات ورجحه الخطيب ، وقال الأزدي :
أيوب بن خالد ليس حديثه بذاك تكلم فيه أهل العلم بالحديث وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه . اهـ . وقد لينه الحافظ في التقريب بناء على ذلك .
قال الألباني : إن تليين ابن حجر له ليس بشيء فإنه لم يضعفه أحد سوى الأزدي وهو نفسه لين عند المحدثين والحديث رواه ابن معين ولم يعله بشيء . اهـ الصحيحة برقم 1833
تساؤلات :
 إذا جرح الراوي من لا يعتد بجرحه وعدله من لا يعتد بتعديله – كما معنا هنا - فكيف نصنع معه؟
 ما حظ هذا الراوي( أيوب بن خالد ) من القاعدة التي ذكرها الذهبي في الموقظة صـ 79 " من احتجا به ولم يوثق ولا غمز فهو ثقة حديثه قوي " من انطباقها عليه ؟
 ثم ما حظه مما ذكره أهل العلم من أن الشيخين إذا أخرجا لبعض المتكلم فيهم دل على أنهما قد تخيرا لهم ما صح من حديثهم ؟
وما أشار إليه الشيخ من أن كعبا قد روى عنه ابن أبي شيبة0
 دفع الشيخ الألباني لهذه العلة :-
ذكر الشيخ قول البخاري وقال بعضهم : عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح . ثم قال قلت : وهذا كسابقه فمن هذا البعض ؟ وما حاله في الضبط والحفظ حتى يرجح على رواية عبد الله بن رافع وقد وثقه النسائي وابن حبان واحتج به مسلم وروى عنه جمع ، ويكفي في صحة الحديث أن ابن معين رواه ولم يعله بشيء ! اهـ الصحيحة 4/ 449 / 1833
ملحوظة : لم يظهر لي لماذا تكلم الشيخ الألباني عن توثيق عبد الله بن رافع مع أن أحدا – فيما وقفت عليه – لم يطعن في هذا الحديث بعبد الله بن رافع .
3 – أنه لم يذكر خلق السماء .
 دفع الشيخ المعلمي لهذه العلة : -
قال الشيخ " يجاب عنه بأن الحديث وإن لم ينص على خلق السماء فقد أشار إليه بذكره في اليوم الخامس النور وفي السادس الدواب ، وحياة الدواب محتاجة إلى الحرارة والنور ، والحرارة والنور مصدرهما الأجرام السماوية ، والذي فيه أن خلق الأرض نفسها كان في أربعة أيام كما في القرءان ، والقرءان إذ ذكر خلق الأرض في أربعة أيام لم يذكر ما يدل أن من جملة ذلك خلق النور والدواب ، وإذ ذكر خلق السماء في يومين لم يذكر ما يدل أنه في أثناء ذلك لم يحدث في الأرض شيئا ، والمعقول أنه تمام خلقها أخذت في التطور بما أودعه الله فيها والله سبحانه لا يشغله شأن عن شأن " اهـ . الأنوار الكاشفة 187
قلت : وقد سبق المعلمي في تفسير النور بالشمس ابن جرير الطبري – وإن كان ابن جرير من القائلين بأن بداية الخلق يوم الأحد-
حيث قال : " وكذلك حديث أبي هريرة ( وخلق الله النور يوم الأربعاء ) يعني بالنور الشمس إن شاء الله " تاريخ ابن جرير 1 /24 .
4 – أن الحديث جعل الخلق في سبعة أيام وهذا مخالف للقرءان لأن القرءان ذكر أن خلق السماوات وما في الأرض وما بينهما كان في ستة أيام .
 دفع الشيخ المعلمي لهذه العلة : -
قال الشيخ : " ويجاب عنه بأنه ليس في الحديث أنه خلق في اليوم السابع غير آدم ، وليس في القرءان ما يدل على أن خلق آدم كان في الأيام الستة ، ولا في القرءان ولا السنة ولا المعقول أن خالقية الله وقفت بعد الأيام الستة ؛ بل هذا معلوم البطلان . وفي آيات خلق آدم في أوائل البقرة ، وبعض الآثار ما يؤخذ منه أنه قد كان في الأرض عمار قبل آدم عاشوا فيها دهرا وهذا يساعد على القول بأن خلق آدم متأخر بمدة عن خلق السماوات والأرض . فتدبر الآيات والأحاديث يتبين لك أن دعوى مخالفة الحديث لظاهر القرآن قد اندفعت ولله الحمد " اهـ .
الأنوار الكاشفة صـ 187 ، 188 .
 دفع الشيخ الألباني لهذه العلة :-
قال " وليس هو بمخالف للقرءان بوجه من الوجوه خلافا لما توهمه بعضهم ؛ فإن الحديث يفصل كيفية الخلق على وجه الأرض وأن ذلك كان في سبعة أيام ، ونص القرءان على أن خلق السماوات والأرض كان في ستة أيام لا يعارض ذلك لاحتمال أن هذه الأيام الستة غير الأيام السبعة المذكورة في الحديث وأنه – أعني الحديث – تحدث عن مرحلة من مراحل تطور الخلق على وجه الأرض حتى صارت صالحة للسكنى ، ويؤيده أن القرآن يذكر أن بعض الأيام عند الله تعالى كألف سنة وبعضها خمسون ألفا فما المانع من أن تكون الأيام الستة من هذا القبيل ؟والأيام السبعة من أيامنا هذه كما هو صريح الحديث وحينئذ فلا تعارض بينه وبين القرآن .اهـ .
مشكاة المصابيح 3 / 1597/ 5734 بتحقيق الألباني .
وقد جاء الحديث من طريق آخر عند النسائي في السنن الكبرى برقم 11392 من طريق الأخضر بن عجلان عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة بزيادة في أوله وهي قول أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي قال يا أبا هريرة إن الله خلق السماوات والأرضين وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع وخلق التربة يوم السبت ………
وهذا الحديث يتفق مع ما ذهب إليه الألباني من هذه الأيام السبعة غير الأيام الستة التي تم الخلق فيها و قد أورد الذهبي هذه الرواية في مختصر العلو ثم قال والأخضر بن عجلان وثقه ابن معين وقال أبو حاتم يكتب حديثه ، ولينه الأزدي وحديثه في السنن الأربعة .
قال الشيخ الألباني في تعليقه على الكتاب : قلت : تليين الأزدي إياه لا تأثير له لأن الازدي نفسه متكلم فيه كما هو معلوم لا سيما وقد وثقه ابن معين كما ترى وكذا الإمام البخاري والنسائي وابن حبان وابن شاهين - كما في التهذيب - فهو متفق على توثيقه لولا قول أبي حاتم : يكتب حديثه ، لكن هذا القول إن اعتبرناه صريحا في التجريح فمثله لا يقبل لأنه جرح غير مفسر لا سيما وقد خالف قول الأئمة الذين وثقوه ، على أنه من الممكن التوفيق بينه وبين التوثيق بحمله على أنه وسط عند أبي حاتم فمثله حسن الحديث قطعا على أقل الدرجات وكأنه أشار الحافظ إلى ذلك بقوله فيه ( صدوق ) وبقية رجال الإسناد كلهم ثقات فالحديث جيد الإسناد على أنه لم يتفرد بذكر خلق التربة يوم السبت وغيرها في بقية الأيام السبعة ، فقد أخرجه مسلم وغيره من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا

حسن المطروشى الأثرى 27-02-11 10:45 AM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
-وهم العلامة الشيخ المحدث فضل الله بن أحمد على الجيلانى المتوفى 1299 فى كتابه (فضل الله الصمد فى توضيح الادب المفرد ) فى حديث (ليسلم الراكب على الراجل وليسلم الراجل على القاعد وليسلم الاقل على الاكثر فمن اجاب السلام فهو له ومن لم يجب فلا شى له ) اخرجه البخارى فى الادب المفرد (992)
جاء فى تنبيه الشيخ العلامة فضل الله الجيلانى على الادب المفرد(2/457) الحديث اخرجه أحمد وعبدالرزاق بسندصحيح بلفظ مسلم قال الالبانى بلفظ لمسلم سهو فلم يروه مسلم عن عبدالرحمن بن شبل اصلا لا بهذا اللفظ ولا بغيره وانما اخرجه عن ابى هريرة بنحوه والله اعلم

حسن المطروشى الأثرى 28-02-11 04:44 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
حديث (بينا نسير فلى درب (قلمية )اذ نادى الامير مالك بن عبدالله الخثعمى رجل يقود فرسه فى عراض الجبل يا ابا عبدالله الا تركب ؟ قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :من اغبرت قدماه ساعة من نهار فهما حرام على النار ) اخرجه احمد (5/225) قال الالبانى :اسناده صحيح رجاله رجال الشيخين غير ابى المصبح الاوزاعى وهو ثقة وتابعهما عبدالله بن سليمان ان مالك بن عبدالله مر على حبيب بن مسلمة او حبيب مر على مالك وهو يقود فرسا وهو يمشى فقال :الا تركب حملك الله فقال ؟(من اغبرت قدماه فى سبيل الله حرمه الله على النار )الدارمى (2/202)قال الالبانى وللحديث شاهد اخرجه احمد (6/443)
وهم الحافظ السيوطى فى الحديث فى (زوائد الجامع الصغير )بلفظ (من اغبرت قدما عبد فى سبيل الله الا حرم الله عليه النار )وقال :رواه الاربعة عن مالك بن عبدالله الخثعمى قال الالبانى رحمه الله : وهذا وهم عجيب فان الاربعة لم يخرجوا لمالك هذا اصلا ولا هو من رجال التهذيب ولذلك لم يعزه الحافظ فى ترجمته من الاصابة الا لابى داود الطيالسى واحمد والطبرانى والبغوى
الفوائد الذهبية :
قلمية :قال فى معجم البلدان (كورة واسعة برا سها من بلاد الروم قرب طرسوس) قال الالبانى :وقع فى المسند (قلمته) وفى مجمع الزوائد (5/285) ملمة ولعل الصواب (قلمية ) قال ابو زيد : اذا جزت اولاس من بلاد الثغر الشامى ودخلت جبالا تنتهى الى بحر الروم وولاية يقال لها قلمية وقلمية مدينة كانت للروم وبعض ابواب طرسوس يسمى باب قلمية منسوب اليها وقلمية ليست على البحر )

حسن المطروشى الأثرى 28-02-11 10:03 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
-كذب المدعو الشيعى (عبدالحسين بن يوسف شرف الدين العاملى الموسوى)1290-1377 فى كتابه المراجعات حيث ذكر تصحيحه لحديث قيل فى على رضى الله عنه ((انه خليفة من بعدى ))قال الالبانى رحمه الله لايصح بوجه من الوجوه بل هو باطل التى دل عليها الدليل والواقع التاريخى على كذبها وذكره المحدث الالبانى رحمه الله فى السلسلة الضعيفة (4923)
-احتج باحاديث باطلة وكذب ومفتراة وزور على الائمة اقوالهم حشد الادلة الباطلة والواهية على اقواله وتقوية مذهبه والحط من منزلة الشيخين قوله فى حجة الوداع يوم عرفات الحديث على منى وانا من على قوله يوم عرفات فانه لا اصل له كما ذكر ذلك المحدث الالبانى رحمه الله فى السلسلة الصحيحة وغيرها من الاحاديث الواهية ونقلا عن بعض طلبة العلم فى هذا الملتقى المبارك وضحت بعض الشواهد على كذبه ومستنده على تقوية الاحاديث الواهية الآية { يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } يوم غدير (خم) في علي بن أبي طالب ).

قال الألباني : "حديث موضوع" ..
أخرجه الواحدي (ص150) ، وابن عساكر ( 12\119\2) من طريق " علي بن عابس " عن الأعمش وأبي الحجّاف عن " عطية " عن أبي سعيد الخدري قال : ..... فذكره.
قلت : وهذا إسناد واهٍ ، عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف مدلس.
وعلي بن عابس ضعيف أيضا ، بل قال ابن حبان (2/104-105) : (( فحش خطؤه ن وكثر وهمه ن فبطل الإحتجاج به ، قال ابن معين : ليس بشيء )).

قلت : فأحد هذين هو الآفة ، فقد ثبت من طريق عن عائشة وأبي هريرة وجابر :
أن الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة :

(( كان يُحرس حتى نزلت الآية { والله يعصمك من الناس } فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة ، فقال لهم : يأيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله )). اخرجه الترمذي (2/175) وابن جرير (6/199) والحاكم (2/313) من طريق الحارث بن عبيد عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت : ...فذكره.
راجع السلسلة الصحيحة حديث رقم (2489) لمزيد بحث حوله.

وقلت - الكلام للألباني رحمه الله - : ولعل تعصيب الآفة بابن عابس أولى ، فقد روى - بإسناد آخر- عن عطية عن أبي سعيد مايوافق الطرق المشار إليها ، ولو أن في الطريق إليه متهما ، كما بيّنته في < الروض النضير > (898) !.
وهذا الحديث المـــــوضـــــــوع مما احتجت به الشيعة على إمامة على رضي الله عنه ، وهم يتفنّنون في ذلك ، تارة بتأويل الآيات وتفسيرها بمعان لايدل عليها شرع ولا عقل ، وتارة بالاحتجاج بالأحاديث الواهية والموضوعة . ولا يكتفون بذلك ، بل ويكذبون على أهل السنة بمختلف الأكاذيب فتارة يعزون حديثهم إلى (( اصحاب السنن )) وهم أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، ولا يكون الحديث رواه أحدهم !! كما هو صنع المدعو عبدالحسين الموسوي الشيعي في مراجعاته .... وقد يضمون كذبة أخرى فيسمون ((السنن)) بــ : ((الصحاح)) !!!!.
ومن اكاذيب المدعو عبدالحسين الشيعيّ قوله في هذا الحديث في < مراجعاته > (ص57) : (( أخرجه غير واحد من أصحاب " السنن " ، كالأمام الواحدي .....)) !!!!!

قلت - والكلام للألباني رحمه الله - : وهذا من أكاذيبه أيضا ، فإن الواحدي ليس من أصحاب (( السنن )) عندنا، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، و إنـــــــما هو مـــفــسّر من أهل السنة لايلتزم في روايته الأحاديث الصحيحة كما هو الحال في الحديث السابق الذكر ، فمن عزا إليه حديثا موهما القراء بذلك أنه حديث صحيح - كما فعل هذا الرافضيّ هنا في عشرات الأحاديث الأخرى - فهو من المـــدلســين الـــــــكذابــــــــــين بلاشك ولا ريب ! وقد عرفت حال إسناد الواحدي في هذا الحديث .


وقد جرى على سـَـنـَـنـِـهِ - في الكذب والإفتراء - الخـمـيـني الهالك ، فجاء بفرية أخرى ، فزعم في كتابة < كشف السرار> - وحريّ أن يسمى بــ " فضيحة الأشرار" ، فقد كشف فيه فعلا عن فضائح كثيرة من عقائد الشيعة لا يعلمها عنهم كثير من أهل السنة كما سترى - ، قال الخميني (ص 149) من كتابه المذكور (( إن هذه الآية ( آية العصمة المتقدمة ) نزلت - بإعتراف أهل السنة واتفاق الشيعة - في غدير ( خمّ ) بشأن إمامة علي بن أبي طالب )) . !!!!

قلت ( الألباني ) : وما ذكره من اتفاق الشيعة لايهمنا هنا ، لأنهم قد اتفقوا على ماهو أضلّ منه ! وإنما البحث فيما زعمه من " إعتراف أهل السنة " ، فإنه من أكاذيبه أيضا الكثيرة التي يطفح بها كتابه ! وإمامه في ذلك ابن المطهر الحلّي في كتابه " منهاج الكرامة في إثبات الإمامة " الذي يركضُ من خلفه عبدالحسين الموسوي الرافضي ، فقد سبقهم إلى هذه الفرية.!!!.

وإن مما يدل الباحث المنصف على إفترائهم فيما ادعوه من الاتفاق : ان السيوطي في <الدر المنثور> مع كونه من أجمع المفسرين للأثار الواردة في التفسير وأكثرهم حشرا لها ، دون تمييز صحيحها من ضعيفها لم يذكر تحت هذه الآية غير حديث أبي سعيد هذا وقد عرفت وهاءه ! وحديث آخر نحوه من رواية ابن مردوية عن ابن مسعود سكت عنه -كعادته- وواضح أنه من وضع الشيعة كما يتبين من سياقه ! ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة ، يدل مجموعها على بطلان ذكر علي وغدير (خم) في نزول الآية ، وأنها عامة ،ليس لها علاقة بعلي رضي الله عنه لامن قريب ولا من بعيد ، فكيف يقال - مع كل هذا الأحاديث التي ساقها السيوطي - : أن الآية نزلت في علي ؟! تالله إنها لإحدى الكُبر!!!.
وإن مما يؤكد للقراء أن الشيعة يحرفون القرآن - ليطابق هذا الحديث الباطل المصرح بأن الآية نزلت في غدير (خم) -: ان قوله تعالى { والله يعصمك من الناس } إنما من المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة ن وقتله بشتى الطرق كما قال الشافعي :
(( يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل الله إليك )). رواه البيهقي في < الدلائل> (2/185) .

فهؤلاء لم يكن لهم وجود في يوم الغدير ، لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه إلى المدينة كما هو معلوم ! وإنما نزلت الآية قبل حجته صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة لايزال يجاهد المشركين.
إذا عرفت هذا ، فإنك تأكدت من بطلان قول الشيعة : إن المقصود بــ((الناس)) في الآية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه في يوم الغدير!!. بل المقصود عندهم أبوبكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة !! لأن معنى الآية عندهم : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } : (أن عليا هو الخليفة من بعدك) { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } : (كأبي بكر وغيره).!!

ونحن لانقول هذا تقولا عليهم ، بل هو ما يكادون يصرحون به في كتبهم ، لولا خوفهم من أن ينفضح أمرهم ! ويشاء الله تبارك وتعالى أن يكشف هذه الحقيقة بقلم الخميني ، لتكون حجة الله قائمة على المغرورين به وبدولته الإسلامية المزعومة ، فقد قال الخميني عقب فريته المتقدمة في آ ية العصمة ، وقد أتبعها بذكر آية : (( اليوم أكملت لكم دينكم )) ، قال (ص150) :
(( نزلت في حجة الوداع ، وواضح بأن محمداً ( - كذا دون الصلاة عليه ولو رمزا ويتكرر هذا منه كثير !! -) كان حتى ذلك الوقت قد أبلغ كل ماعنده من أحكام ، إذا يتضح من ذلك أن التبليغ يخص الإمامة.

وقوله تعالى : (( والله يعصمك من الناس )) : يريد منها أن يبلغ ما أنزل إليه ، لأن الأحكام الأخرى خالية من التخوف والتحفظ . وهكذا يتضح - من مجموع هذه الدلة والأحاديث - ان النبي ( كذا ) كان متهيبا من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة . ومن يعود إلى التواريخ والأخبار يعلم بأن النبي (كذا) كان محقا في تهيبه ، إلا أن الله أمره بان يبلغ ، ووعده بحمايته ، فكان أن بلّــغ وبذل الجهود في ذلك حتى نفسه الأخير ، إلا أن الحزب المناؤي ! لم يسمح بإنجاز الأمر)). أنتهى كلام الهالك.

{ ذلك قولهم بأفواههم} {قد بدت الغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر }



نقلته من السلسلة الضعيفة (4922) بتصرف. رحم الله الشيخ الألباني

حسن المطروشى الأثرى 05-03-11 12:22 AM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
وهم الامام ابن حبان رحمه الله فى ( الضعفاء ) (1/366):
عن حديث عائشة رضى الله عنها (أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى سهيل ابن بيضاء فى المسجد ) وحديث صالح مولى التؤامة عن ابى هريرة رضى الله عنه (من صلى على جنازة فى المسجد فليس له شئ) ابو داود وابن ماجه والبيهقى وابن ابى شيبة واحمد والطيالسى وابن عدى فقال ابن حبان رحمه الله (فهذا خبر باطل كيف يخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم ان المصلى فعلى الجنازة لا شى له من الاجر ثم يصلى هو صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء فى المسجد )
قال الالبانى رحمه الله :فالحديث ثابت صحيح صححه جمع من العلماء وقد وفق الشيخ الالبانى رحمه الله فى التوفيق بينهما والله اعلم قلت انظر الصحيحة (5/505)
-ووهم الحافظ الزيلعى انه ذكر ابن ابن ابى شيبة روى الحديث فى مصنفه بلفظ (فلا صلاة له )
قال الالبانى :ولم ار هذا اللفظ عندنا وانما رواه بلفظ (فلا شى له )

حسن المطروشى الأثرى 05-03-11 12:42 AM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
استدراك الشيخ الالبانى رحمه الله على المعجم الكبير للطبرانى الذى صدر اخيرا بتحقيق المحقق الفاضل الشيخ المحدث حمدى عبدالمجيدالسلفى
من طريق زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مرة ان ابا فاطمة حدثه قال قلت يا رسول الله اخبرنى بعمل استقيم عليه واعمله قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك بالهجرة فانه لا مثل لها وعليك بالصوم فانه لامثل له عليك بالسجود فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ) قال ورجاله ثقات غير بكير بن سهل شيخ الطبرانى قال الذهبى حمل الناس عنه وهو مقارب الحال قال النسائى ضعيف واعله الشيخ حمدى السلفى بقوله سليمان بن موسى لم يدرك كثير بن مرة )
قال الالبانى رحمه الله : وهذا قول ابن مسهر قال الالبانى وفيه عندى نظر لان كلاهما شامى وان كان كثير اقدم فقد ذكره البخارى فى التاريخ الصغير ص(95) فى فصل من مات (ما بين الثمانيين الى التسعين )وذكر ص (137) ان سليمان بن موسى عاش الى سنة ثلاث وعشرين ومائة يعنى ادركه يقينا والله اعلم

حسن المطروشى الأثرى 08-03-11 08:46 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
الرد على الاستاذ فريد وجدى والشيخ رشيد رضا فى انكاره احاديث المهدى ونزول عيسى عليه السلام مع كونها متواترة نسال الله السلامة والعافية فى ديننا ودنيانا الصحيحة (5/278) قلت :وهل سبقه احد قال بمثل قوله وهل الاحاديث متواترة وهل روى الشيخان فى صحيحهما احاديث المهدى ونزول عيسى عليه السلام وهل روايات المهدى من وضع كعب الاحبار ووهب بن منبه وهل روايات المهدى متعارضة وهل الروايات التى جاءت فى المهدى من رمى بالتشيع وهل روايات المهدى من روايات الشيعة احببت ان اثرى ببحث من كتاب الاحاديث الواردة فى المهدى فى ميزان الجرح والتعديل للدكتور البستوى رسالة ماجستير جامعة ام القرى مكة المكرمة ومختصره للشيخ الدسوقى اختصره اختصارا طيبا غير مخل بفوائده.
قال عنه الشيخ عبد المحسن العباد : ( افضل واوسع مرجع يرجع اليه في هذه المسألة فيما اعلم )
:
(1) إن خلافة المهدي في آخر الزمان حق ولا يمكن إنكارها لثبوت هذه الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، ولورود أحاديث أخرى كثيرة وهي ضعيفة في تفاصيلها ولكنها تشارك الصحيحة في أصل الفكرة وهي (وجود خلافة المهدي) وهكذا يصبح هذا الأمر متواتراً تواتراً معنوياً.
(2) إن الكثير أو الأكثر من الأحاديث والآثار الواردة في موضوع المهدي ضعيف أو موضوع لا يمكن الاعتماد عليه والأخذ به. ولذلك فلا يمكن أن تقبل هذه الفكرة على علاتها. بل لا بد من تمحيص القول وأخذ ما صفا وترك ما كدر.
شخصية المهدي وأوصافه من خلال الأحاديث الثابتة المرفوعة:
أما شخصية المهدي وملامحها وأوصافها التي تبينت لي من خلال الأحاديث المرفوعة الثابتة فهي كما يلي:
(1) اسمه يواطئ اسم النبي صلى الله عليه وسلم. الأحاديث: 21، 22، 23، 24، 25، 26.
(2) اسم أبيه اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم. الأحاديث: 25، 26.
(3) يكون من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. الأحاديث: 1، 4، 9، 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26، 28، 30، 31، 33، 34.
(4) يكون من ولد فاطمة الحديث: 8.
(5) يكون أجلى الجبهة، أقنى الأنف. الأحاديث: 4، 30.
(6) يصلحه الله في ليلة. الحديث: 1.
(7) تملأ الأرض قبل خلافته ظلماً وجوراً. الأحاديث: 4، 20، 26، 30، 31، 32، 33،.
(8) فيملأها بعد خلافته قسطاً وعدلاً. الأحاديث: 4، 5، 8، 20، 26، 30، 31، 32، 33.
(9) يرى الإمام ابن حبان وغيره أنه الرجل الذي يبايع له بين الركن والمقام. الحديث: 29.
(10) يملك سبع سنين الأحاديث: 4، 6. وقد وقع في بعض الروايات بالشك (سبع أو ثماني أو تسع). والظاهر أن هذا الشك أتى من الرواة، فيحمل على اليقين. الأحاديث: 3، 5، 31.
(11) يلي في آخر الزمان. ولا تقوم الساعة حتى يملك ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك. الأحاديث: 3، 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26، 27، 28، 30، 33.
(12) يخرج في راياتٍ سودٍ من قبل خراسان. الأحاديث: 2، 7.
(13) يسقيه الله الغيث (تمطر السماء قطرها). الأحاديث: 5، 8.
14- تخرج الأرض نباتها. الأحاديث 3، 5، 8.
15- تكثر الماشية. الحديث: 3.
16- تعظم الأمة. الحديث: 3.
17- تنعم الأمة في ولايته نعمة لم تنعمها قط. الحديث: 8.
18- يعطي المال صحاحاً. الحديث: 3.
19- يحثي المال حثياً. الأحاديث: 36، 38.
20- يعطي المال بغير عدد (ولا يعده عداً). الحديث: 36.
21- ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي ورائه. وهذا يقتضي أن الدجال يخرج في عصره، لأن عيسى ينزل فيقتل الدجال. والأحاديث: 27، 34، 39.
22- يرى أبو داود وغيره أنه من الخلفاء الأثنى عشر الذين ورد فيهم الحديث: 40.
23- يرى ابن حبان وغيره أن الجيش الذي يخسف به هو الجيش الذي يخرج لمحاربة المهدي. الحديث: 41.

مع المنكرين لفكرة المهدوية
لقد ذكرت في مقدمة هذا الكتاب قائمة بأسماء وآراء الذين وجدتهم من المنكرين لفكرة المهدوية إنكاراً مطلقاً. ولقد ثبت لنا الآن بعد البحث والتحقيق أن الفكرة لها أصل، ولا يمكن إنكارها على الإطلاق. إذن فما هي العوامل التي حملتهم على إنكار هذه الفكرة؟
عوامل الإنكار:
نستطيع أن نحدد تلك العوامل في أمرين أساسيين:
(1) المحاولات المتكررة لاستغلال هذه الفكرة للوصول إلى المطامع الشخصية من الملك والسلطة وغيرهما. وقد بدأت هذه النزعة من قديم الزمان، فالمختار بن أبي عبيد الثقفي يدعي مهدية محمد بن الحنفية ويتستر ورائها للتمكن من السلطة والحصول على الرئاسة.
ومحمد بن عبد الله النفس الزكية يدعي المهدوية ويطلب الحكم له والمنصور العباسي يحاربه بالسلاح نفسه فيلقب ابنه بالمهدي ويُظهر أنه هو المراد بالأحاديث الواردة. والفرق الشيعية المختلفة تختار لها مهديين. والحركة الباطنية الإلحادية تتقمص بهذه الفكرة وتثير الفتن والقلاقل وتعيث في الأرض فساداً. وتنتج أرض المغرب مهديين، وفي السودان مهدي، وفي الهند مهدي، وفي إيران مهدي وأبواب المهدي.
وهكذا قامت حركات كثيرة عبر التاريخ الإسلامي، وقد تقدم ذكرها بشيء من التفصيل في مقدمة هذا الكتاب. وكل هذه الحركات استغلت هذه الفكرة للوصول إلى أهدافها ومطامعها ووراء كل حركة من الحروب والقتال والفساد ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
(2) تصوير المهدي بصورة وهمية خيالية يستبعدها العقل ويأباها القلب. فكانت هناك نزعة أخرى تحارب استغلال فكرة المهدوية وهي تصدق بأصل الفكرة إلا أنها لما رأت كثرة أدعياء المهدوية في كل عصر ومصر وما يثير هؤلاء من القلاقل والفتن أصبحت تبحث عن أمور تبين أن هؤلاء الأدعياء ليسوا من المهدي الحقيقي في شيء. فوجدوا روايات ضعيفة وموضوعة مختلفة كثيرة تتعلق بالمهدي وتصفه بأوصاف بعيدة عن العقل والواقع فأوردوها ليثبتوا أن هؤلاء الأدعياء لا يتصفون بهذه الصفات ولا توجد فيهم تلك الأمارات، وعلى سبيل المثال ذكروا أن المهدي تخرج معه كف معلمة من السماء وينادى باسمه من السماء، وتخضر له الأغصان اليابسة في أرض يابسة وتهبط الطير على يديه بإشارته، وأنه يخرج التوراة والإنجيل من أنطاكية. وسمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار التوراة ويخرجها من جبال الشام وأن جبرائيل على مقدمته وميكائيل على ساقته. وأنه يفتح مدينة القاطع على البحر الأخضر المحدق بالدنيا طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل فيها مائة سوق وفي كل سوق مائة ألف سوقي. وأنه يخرج تابوت السكينة ومائدة بني إسرائيل ورضراض الألواح وعصى موسى وخاتم سليمان. وما إلى ذلك (1).
ولكن هؤلاء قد أفرطوا في اعتمادهم على هذه الروايات الواهية وقد أساءوا إلى الحقيقة الصحيحة. فهم وإن كان قصدهم الوقوف في وجه الأدعياء قد نفروا الكثير أيضاً من الصواب (2).
وكثير من الذين لم تكن لديهم قدرة كافية للبحث في الأحاديث الواردة وتمييز صحيحها من سقيمها أو كانت عندهم القدرة الكافية لكنهم لم يتجشموا مشقة البحث والتحقيق لما رأوا تلك الفتن والمشاكل من جهة وهذه الخرافات من جهة أخرى أعلنوا بدون تردد أن حديث المهدي حديث خرافة. ونظروا في الروايات الواردة في المهدي نظرة عابرة فتبدت لهم بعض الشبهات فزعموا أنها تقوي رأيهم.

شبهات المنكرين
(أ) أحاديث المهدي لم يخرجها البخاري ومسلم:
وقد ردد هذه الشبهة كثير من الذين كتبوا في إنكار فكرة المهدي. فقال السيد محمد رشيد رضا:
(لم يعتد الشيخان بشيء من رواياتها) (3).
وقال الأستاذ أحمد أمين: (ولم يرو البخاري ومسلم شيئاً عن أحاديث المهدي مما يدل على عدم صحتها عندهما) (4).
وكذلك سعد محمد حسن في كتابه المهدية في الإسلام (5).
وغيرهم.
وظن هؤلاء أن الشيخان لم يخرجا أحاديث المهدي لعلة فيها عندهما. ولكن هذا الظن ليس بصحيح. وذلك لأمور:
(1) إن الشيخين لم يحيطا بجميع الأحاديث الصحيحة ولا ادعيا ذلك فقد قال البخاري: (ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول) (6). وقال مسلم: (ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا- يعني كتابه الصحيح- إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه) (7).
(2) هناك أحاديث كثيرة جداً استدل بها العلماء وعملوا بها ولا توجد في الصحيحين، حتى في أمور العقائد ومنها الحديث المشتمل على العشرة المبشرين بالجنة. والحديث الدال على أن نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة. وحديث البراء بن عازب الطويل في أحوال القبر حتى البعث وحديث وزن الأعمال وغيرها (8). فمن الخطأ أن يظن أن عدم إخراج الشيخين أحاديث المهدي يدل على أنها لم تصح عندهما.
(3) إن كلامهم هذا ليس بصحيح على إطلاقه. بل في الصحيحين أحاديث تتعلق بالمهدي وإن لم تكن صريحة في ذكره. إلا أن الأحاديث الأخرى تبين أن المراد بها هو المهدي المنتظر. فراجع الأحاديث: 27، 36، 38، 39 من هذا الكتاب.
(ب) هل هناك أحاديث تنكر وجود المهدي؟
لقد زعم بعض الناس أن أحاديث المهدي معارضة بحديث (لا مهدي إلا عيسى بن مريم) (9). إلا أن هذا الحديث ليس بصحيح كما سيأتي بتفصيل في القسم الثاني لهذا الكتاب إن شاء الله. ولذلك فلا يمكن الاستدلال به. وحتى ولو صح الحديث فلا يبطل تلك الأحاديث الكثيرة الواردة في ذكر المهدي غير عيسى. فيتعين الجمع بينهما. فيقال: (لا مهدي في الحقيقة سواه وإن كان غيره مهدياً كما يقال: لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا ما وقي وجه صاحبه.
كما يصح أن يقال إنما المهدي عيسى بن مريم يعني المهدي الكامل المعصوم) (10).
(ج) هل أحاديث المهدي كلها ضعيفة؟:
ولقد حاول ابن خلدون تضعيف أحاديث المهدي كلها واستند في رأيه على هذا إلى كلام العلماء (إن الجرح مقدم على التعديل) ثم ذكر بعض ما ورد في الطعن في رواة أحاديث المهدي. والحقيقة أن المحدثين حينما يقولون: (إن الجرح مقدم على التعديل) لا يريدون منه الإطلاق. بل لابد أن يكون الجرح مفسراً حتى يتمكن الباحث من النظر فيه وهل هو جرح حقيقة أم لا؟ فقط يضعفه الجارح بسبب يراه قادحاً بينما هو ليس بقادح عند غيره (11).
قال ابن حجر في شرح النخبة: (الجرح مقدم على التعديل وأطلق ذلك جماعة ولكن محله إن صدر مبيناً من عارف بأسبابه لأنه إن كان غير مفسراً لم يقدح في من ثبتت عدالته وإن صدر من غير عارف بأسباب لم يعتبر به أيضاً. فإن خلا المجروح عن التعديل قبل الجرح فيه مجملاً غير مبين السبب إذا صدر عن عارف على المختار) (12).
وكذلك نص عليه النووي والصخاوي والسيوطي والسندي غيرهم (13).
وحتى لو ثبت الجرح في الراوي فليس كل جرح يسقط الرواية بل من الجرح ما هو شديد ويستلزم ترك الرواية، ومنه ما ليس كذلك بل يعتضد الراوي المتصف به بغيره من المعتبرين فيحتج بروايته.
فأما الجرح الشديد هو الناشئ في الراوي من قبل كونه مهتماً في دينه وعدالته أو كونه سيئ الحفظ جداً فاحش الخطأ فحين ذاك تترك روايته بالمرة ولا يحتج به ولا يعتبر به.
قال الترمذي: (فكل ما كان متهماً في الحديث بالكذب أو كان مغفلاً يخطئ الكثير فالذي اختار أكثر أهل الحديث من الأئمة أنه لا يشتغل بالرواية عنه) (14) وروى الخطيب بسنده عن ابن مهدي أنه قال: سمعت شعبة وسئل: من الذي يترك حديثه؟ قال: (الذي إذا روى عن معروفين ما يعرفه المعروفون فأكثر طرح حديثه. وإذا روى حديثاً غلطاً مجمعاً عليه فلم يتهم نفسه في تركه طرح حديثه. وإذا كثر الغلط يترك حديثه. وما كان غير ذلك فارو عنه) (15).
فإن لم يكن الجرح شديداً كأن يكون ناشئاً من ضعف الراوي بسبب سوء حفظ غير فاحش أو وهم يسير في بعض رواياته أو التدليس أو الاختلاط في آخر العمر وما إلى ذلك فمثل هذا يكتب حديثه ويعتبر به. فإن رواه غيره أو وجد ما يشهد لمعناه علم أنه لم يهم في روايته تلك.
قال الحافظ ابن حجر: (ومتى توبع السيئ الحافظ بمعتبر كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه كذا المختلط الذي لم يتميز والمستور والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه صار حديثهم حسناً لا لذاته بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع والمتابع. لأن مع كل واحد منهم احتمال كون رواياته صواباً أو غير صواب على حد سواء. فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين. ودل ذلك على أن الحديث محفوظ فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول) (16).
فابن خلدون كما قال أحمد شاكر: (لم يحسن قول المحدثين: الجرح مقدم على التعديل ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئاً مما قال) (17).
لذلك رد على ابن خلدون كثير من العلماء ومن بينهم العلامة صديق حسن خان في (الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة) والشيخ المحدث شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود. والشيخ العلامة عبد الرحمن المباركفوري في تحفة الأحوذي في باب المهدي من كتابيهما. والشيخ المحدث أحمد شاكر في تعليقاته على مسند الإمام أحمد (18). والشيخ المحدث أحمد ناصر الدين الألباني في تخريجه لأحاديث فضائل الشام ودمشق (19) والشيخ عبد الله بن محمد الصديق في كتابه إبراز الوهم المكنون.
وابن خلدون لم يحصي الأحاديث الواردة في المهدي وإنما ذكر جزءاً قليلاً منها. ومع محاولته لتضعيفها لم يجد بداً من الاعتراف بصحة بعضها فقال: (فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل والأقل منه) (20).
(د) هل روايات المهدي من وضع الشيعة؟:
يزعم بعض الناس أن الأحاديث الواردة في المهدي كلها من وضع الشيعة أو أنها على الأقل يوجد في روايتها من رمي بالتشيع ولذلك فلا تقبل هذه الروايات. لأنها تأيد بدعتهم فوقعت التهمة فيها عليهم.
ولكن هذه الشبهة ليست بصحيحة لما سيأتي.

رواية أهل البدع:
وللعلماء في قبولها أو عدمه أربعة أقوال:
(1) لا تقبل مطلقاً. وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله (21) فقد قال: لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئاً. وإن منهم لمن يؤخذ عنهم العلم وكانوا أصنافاً فمنهم من كان كذاباً في غير علمه تركته لكذبه. ومنهم من كان جاهلاً بما عنده فلم يكن عندي موضعاً للأخذ عنه لجهله ومنهم من كان يدين برأي سوء (22). وقال أشهب: سئل مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون (23). وهو قول أبي بكر الباقلاني وأتباعه ونقله الآدمي عن الأكثرين وجزم به ابن الحاجب (24).
(2) تقبل مطلقاً. وإن كانوا كفاراً وفساقاً بالتأويل. وبه قال جماعة من أهل النقل والمتكلمين (25).
(3) تقبل إن لم يعرف باستحلال الكذب. وهذا قول الشافعي رحمه الله فقد قال: تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم (26).
وحكي هذا عن ابن أبي ليلى وسفيان الثوري، وأبي يوسف القاضي (27).
(4) لا تقبل من الداعية وتقبل من غير الداعية. وهذا قول الإمام أحمد رحمه الله وهو مروي عن عبدالرحمن بن مهدي ويحي بن سعيد القطان وغيرهم. قال أبو داود: قلت لأحمد: يكتب عن القدري؟ قال: إذا لم يكن داعياً (28). وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي لما رويت عن أبي معاوية الضرير وكان مرجئاً ولم ترو عن شبابة بن سوار وكان قدرياً؟ قال: لأن أبي معاوية لم يكن يدعوا إلى الإرجاء وشبابة كان يدعو إلى القدر (29). وقال عبد الرحمن بن مهدي: من رأى رأياً ولم يدعو إليه احتمل ومن رأى رأياً ودعا إليه فقد استحق الترك (30).
فالمبتدع إذا لم تتوفر فيه صفات القبول فلا شك أن روايته ترد، كالمبتدع الذي كفر ببدعته وتأكد خـروجه عن الإسـلام. قال ابن الصلاح: (اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر ببدعته) (31) وهذا يعني أن الذي كفر ببدعته فليس في محل خلاف. وقال ابن كثير: المبتدع إن كفر ببدعته فلا إشكال في رد روايته (32). وقال ابن حجر: لا يقبل صاحبها الجمهور (33). وقال المعلمي: لا شبه أن المبتدع إن خرج ببدعته عن الإسلام لم تقبل روايته لأن من شرط قبول الرواية الإسلام (34). حتى حكى النووي الإجماع على أن روايته لا تقبل. وتعقبه السيوطي فقال: قيل دعوى الاتفاق ممنوعة فقد قيل أنه يقبل مطلقاً وقيل إن اعتقد حرمة الكذب@ (35).
وقال ابن حجر بعد ذكر القولين: (والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف. فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه. فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه من روعه وتقواه فلا مانع من قبوله (36).
وكذلك المبتدع الذي يستحل الكذب ولا تقبل روايته أبداً. قال أحمد شاكر: (وهذا القيد -أعني عدم استحلال- الكذب- لا أرى داعياً له، لأنه قيد معروف بالضرورة في كل راوٍ، فإنا لا نقبل رواية الراوي الذي يعرف عنه الكذب مرة واحدة فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب أو شهادة الزور) (37).
فأما إذا توفرت فيه صفات القبول فما الحكم؟ الذي يظهر لي من خلال الأقوال المذكورة أن الجمهور قد اتفقوا على أن رواية المبتدع -إن لم يكن داعياً إلى بدعته- تقبل (38).
وانفرد الجوزجاني وابن قتيبة فاشترط شرطاً آخر، وهو أن لا يكون في روايته- أي المبتدع حتى غير الداعية- ما يؤيد بدعته. قال الجوزجاني: (ومنهم زائغ عن الحق -أي عن السنة- صادق اللهجة فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكراً إذا لم تقو به بدعته) (39).
وقال ابن قتيبة: (إنما يمنع من قبول قول الصادق فيما وافق نحلته وشاكل هواه أن نفسه تريه أن الحق فيما اعتقده وأن القربة إلى الله عز وجل في تثبيته بكل وجه. ولا يؤمن مع ذلك التحريف والزيادة والنقص).
ويناقش كلٍّ منهما بما يلي:
(1) إن جمهور الأئمة لم يشترطوا هذا الشرط.
(2) إن وقع الكذب لصالح العقيدة أو التحريف أو الزيادة أو النقص من قبل بعض أهل الأهواء، فهذا لا يكفي لاتهام الجميع بذلك فقد وجد مثل ذلك بين أهل السنة أيضاً حتى في أهل المذاهب لتأييد مذاهبهم فهل هذا يستلزم أن يرد كل ما يرويه الحنفي أو الشافعي مثلاً وفيه تأييد لمذهبه. ومن ثبت عنه تعمد ذلك لما ثبت له العدالة أصلاً فترد جميع مروياته.
(3) إن أئمة الحديث يشترطون في قبول رواية أي رجل أن يكون عدلاً ضابطاً. والعدالة هي الملكة في النفس تمنع الناس من اقتراف الكبائر ومنها الكذب مع السلامة من خوارم المروءة فإذا ثبتت هذه الملكة في رجل ما بشهادة أئمة الحديث والنقد الذين هم عليهم مدار الجرح والتعديل فوجب قبول روايته ولا وجه للفرق بين ما يقوي بدعته وما لا يقويها فإن العدل عدل في كل. فإن هناك شك في عدالته وجب أن ترد جميع مروياته بدون تفريق بين بعضها دون بعض. ولو كان الأمر كما قالا لما صح أن يروي أحد ما يؤيد رأيه ومذهبه سواء كان من أهل السنة أو المبتدعة.
فالخلاصة أن المدار في قبول الراوي هو العدالة والضبط بغض النظر عن عقيدته أو مبدئه -إلا إذا خرج عن الإسلام- وعلى هذا جرى عمل كثير من العلماء قديماً وحديثاً. ولعل الأئمة الذين نهوا عن الأخذ عن المبتدعة إنما نهوا للمصلحة لأن في الرواية عنهم رفعاً لشأنهم وتقديراً لهم ولا شك أن له ضرراً كبيراً على العامة لا سيما إذا كان الرجل من الدعاة.
وقد احتج البخاري بعمران بن حطان الداعية الخارجي. واحتج الشيخان بعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء (40).
وقال الخطيب البغدادي: (والذي يعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم (أي أهل البدع والأهواء) ما اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل ثم استمرار عمل التابعين والخالفين بعدهم على ذلك. لما رأوا من تحريهم الصدق وتعظيمهم الكذب وحفظهم أنفسهم من المحظورات من الأفعال وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة ورواياتهم للأحاديث التي تخالف آرائهم ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج عليهم. فاحتجوا برواية عمران بن حطان وهو من الخوارج وعمرو بن الدينار وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع وكان عكرمة إباضياً وابن أبي نجيح وكان معتزلياً... في خلق كثير يتسع ذكرهم دون أهل العلم قديماً وحديثاً رواياتهم. واحتجوا بأخبارهم فصار ذلك كالإجماع منهم. وهو أكبر الحجج في هذا الباب وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب (41).
وقد ذكر الخطيب عدة أقوال لأئمة الحديث في هذا الباب منها:
قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد القطان إن عبد الرحمن بن مهدي قال: أنا أترك من أهل الحديث كل ما كان رأساً في البدعة. فضحك يحيى بن سعيد فقال: كيف يصنع بقتادة، كيف يصنع بعمر بن ذر الهمذاني، كيف يصنع بابن أبي رواد، وعدّ يحيى قوماً أمسكت من ذكرهم. ثم قال يحيى: إن ترك عبد الرحمن هذا الضرب ترك كثيراً (42).
وقال علي بن المديني: لو تركت أهل البصرة لحال القدر ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي -يعني التشيع- خربت الكتب. يعني مذهب الحديث (43).
وقال البغوي: اختلفوا في رواية المبتدعة وأهل الأهواء فقبلها أكثر أهل الحديث إذا كانوا فيها صادقين فقد حدث محمد بن إسماعيل عن عباد بن يعقوب الرواجني. وكان محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حدثنا الصدوق في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب (44).
وقال ابن دقيق العيد: الذي تقرر عندنا أن لا نعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفر من أهل القبلة إلا بإنكار قطعي في الشريعة فإذا اعتبرنا ذلك وانضم إليه الورع والتقوى فقد حصل معتمد الرواية (45).
وقال الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: شيعي جلد لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. ونقل توثيقه عن أحمد وغيره ثم قال: فلقائل أن يقول: كيف صاغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان فكيف يكون عدلاً وهو صاحب بدعة. وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع أو التشيع بلا غلو ولا تحرق. فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة.
ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة أيضاً فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموماً، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم فكيف يقبل نقل من هذا حاله حاشا وكلا.
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنه وتعرض لسبهم والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين فهذا ضال مفتر (46).
وابن حجر وإن قال في رأي الجوزجاني أنه (متجه) ولكنه قد سبق من قوله بأنه قال: فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً... فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه من روعه وتقواه فلا مانع من قبوله (47).
وقال ابن حجر في التهذيب: فالتشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل عليّ على عثمان وأن علياً كان مصيباً في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما وربما اعتقد بعضهم أن علياً أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا كان معتقد ذلك ورعاً وديناً صادقاً مجتهداً فلا ترد روايته بهذا لا سيما إن كان غير داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض فلا تقبل رواية الرافض الغالي ولا كرامة (48).
وقال أحمد شاكر بعد ذكر الأقوال الأربعة في المسألة: وهذه الأقوال كلها نظرية والعبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيراً من أهل البدع موضعاً للثقة والاطمئنان وإن رووا ما يوافق رأيهم. ويرى كثيراً منهم لا يوثق بأي شيء يرويه.
وقد ذكر كلام ابن حجر السالف قريباً كلام الذهبي فقال: والذي قال الذهبي من ضميمة ما قاله ابن حجر فيما مضى هو التحقيق المنطبق على أصول الرواية (49).

أغلب الأحاديث الثابتة في المهدي لا يوجد في روايتها من رمي بالتشيع:
لقد علمنا من المبحث السابق أن الراوي الذي رمي بالبدعة إذا تبين أنه ثقة ضابط بشهادة أئمة الجرح والتعديل تقبل روايته على الأرجح. ولكن مع ذلك فليس المدار في روايات أحاديث المهدي على من رمي بالتشيع. فالروايات الثابتة عددها ستة وأربعون رواية، منها أحد عشر رواية فقط في رجالها من رمي بالتشيع ومنها أربعة آثار. أما الروايات السبعة المرفوعة فيها روايتان فقط في قسم الأحاديث الصريحة، وهذا يعني أن الأحاديث المرفوعة الثابتة الصريحة في ذكر المهدي وعددها ثمانية أحاديث فيها حديثان فقط يوجد في رواتها من رمي بالتشيع. وإليك تفاصيل هذه الروايات:
1- الحديث: 2. إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي. وفيه حنان بن سدير. وقال فيه الدارقطني: أنه من شيوخ الشيعة، ولكن لروايته هذه طرق أخرى.
2- الحديث: 7. وفي بعض طرقه عبد الرزاق بن همام الصنعاني. وقد رمي بالتشيع، وعبد الرزاق ذلك الإمام الجليل لا يتهم في روايته أبداً. وقد سمع محمد بن إسماعيل الفزاري أن أحمد ويحيى تركا حديث عبد الرزاق فوجدا ابن معين في الموسم فسأله. فقال له ابن معين: (يا أبا صالح لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه). ومع ذلك فعبد الرزاق لم يكن غالياً ولا داعية فقال: ما انشرح صدري قط أن أفضل علياً على أبي بكر وعمر. رحم الله أبا بكر وعمر وعثمان. من لم يحبهم فما هو مؤمن. وقال: أوثق أعمالي حبي إياهم. ثم إن عبدالرزاق لم ينفرد بهذه الرواية. بل لقد رويت من طرق أخرى كما تقدم في موضعها.
3- الحديث: 20. فيه أبو نعيم الفضل بن دكين، قال
فيه الذهبي: حافظ حجة من غير غلو ولا سبة. وفيه أيضاً فطر بن خليفة المخزومي وقد رمي بالتشيع لكنه ثقة أيضاً. وقد ورد هذا المعنى من غير طريقهما أيضاً بطرق كثيرة عن ابن مسعود (حديث 26) وابن سعيد الخدري (4، 5، 31، 32 وغيرهما).
4- الحديث: 25. وفيه عبيد الله بن موسى ثقة من رجال الشيخين وقد رمي بالتشيع ولكن الطريق الآخر عند أبي نعيم وابن أبي شيبة ليس فيهما عبيد الله بن موسى. ولكن فيهما فطر بن خليفة وقد رمى بالتشيع. إلا أنه لم ينفرد به فقد تابعه زائدة بن قدامة وكان متشدداً في السنة حتى أنه ما كان يحدث رجلاً إلا بعد ما يعرفه أنه من أهل السنة.
5- الحديث: 26. وفيه أيضاً عبيد الله بن موسى وفطر بن خليفة. وهما في إسناد أبي داود ولكن إسناد ابن حبان ليس فيه أحد منهما ولا غيرهما ممن يرمى بالتشيع.
6- الحديث: 32. وفيه عوف الأعرابي وهو ثقة من رجال الشيخين وقد رمي بالتشيع ومع كونه ثقة يحتج به لم ينفرد بهذا المعنى. فقد ورد من طرق كثيرة عن أبي سعيد (4، 5، 31 وغيرها).
7- الحديث: 33. وفيه أيضاً عوف الأعرابي ولكن معناه قد ورد أيضاً من طرق أخرى.

وأما الآثار فهي أربعة، وهي:
رقم 10: وهو أثر علي بن أبي طالب وفيه عمار الدهني. وقال سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبه في التشيع. ولكنه ثقة وقد نص على توثيقه أحمد وابن معين وآخرون. ولم أعرف من تكلم فيه أحد منهم.
رقم 11: وهو أثر ابن عباس والظاهر أنه في المهدي العباسي وفيه فضيل بن مرزوق رمي بالتشيع وفيه لين من جهة حفظه أيضاً ولكن الرواية قد وردت من طريق آخر.
رقم 13: وهو أثر عبدالله بن عمرو وفيه الأجلح الكندي وعمار الدهني وقد رميا بالتشيع.
رقم 45: وهو أول أثر ابن سيرين وفيه أيضاً عوف الأعرابي وقد وثقه الأئمة كما سبق.
وهكذا عرفنا أن أغلب الأحاديث الثابتة في المهدي ليس في أسانيدها من رمي بالتشيع والروايات التي فيها من رمي بالتشيع فأكثرها لها شواهد من طرق أخرى. فزالت هذه الشبهة أيضاً. ولله الحمد.

(هـ) هل روايات المهدي من وضع كعب الأحبار ووهب بن منبه؟:
جرت عادة بعض الناس أنهم إذا سئلوا عن هذه المسائل التي تتعلق بأشراط الساعة والفتن والملاحم أجابوا بدون دراسة وتحقيق أنها من وضع كعب الأحبار وأمثاله من مسلمي اليهود (50).
ولكن الحقيقة أن الأمر خلاف ذلك في مسألة المهدي. فكل ما صح عندي من الأحاديث والآثار ليست فيها رواية واحدة لكعب الأحبار، ولا رواية عن طريقه. وأما الآثار التي رويت عنه فلم تصح أسانيدها إليه. ورواية واحدة فقد رويت عن طريق وهب بن منبه (الحديث: 6) وهو وإن كان من علماء التوراة والكتب السابقة لكنه ثقة في روايته ولم يتهم فيها وثقه العجلي والنسائي وأبو زرعة وابن حبان ولم يرد تضعيفه إلا من الفلاس وحده. ولم يذكر سبباً فهو جرح غير مفسر فلا يقبل بمقابل توثيق جمهور الأئمة ولذلك لم يلتفت العلماء إلى قوله. فقال ابن حجر: (ثقة) وقال الذهبي: (كان ثقة صادقاً كثير النقل من كتب الإسرائليات) فلا شك أنه حجة في روايته وأخباره. أما إذا نقل عن الإسرائليات فحكمه كحكم غيره.

حسن المطروشى الأثرى 08-03-11 09:14 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
وهم الشيخ حبيب الرحمن الاعظمى رحمه الله فى تعليقه على حديث اخرجه عبدالرزاق فى المصنف (11/270/20516) عن معمر عن سعيد ابن عبدالرحمن الجحشى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لابى قتادة ان اتخذت شعرا فاكرمه ) اما ما اخرجه النسائى (5237) عن طريق عمر بن على بن مقدم قال حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن ابى قتادة قال (كانت له جمة ضخمة فسأل النبى صلى الله عليه وسلم فامره ان يحسن اليها وان يترجل كل يوم فسكت عن الحديث الذى اخرجه النسائى موهما القراء انه لا علة فيه وذكر الشيخ الالبانى عدة علل
اولها :الانقطاع بين محمد بن المنكدر وابى قتادة فانه لم يسمع منه
ثانيها :الارسال
ثالثها : التدليس فان ابن مقدم كان يدلس تدليسا عجيبا يسمى عند العلماء بتدليس السكوت كما فى ترجمته فى التهذيب وقد اشار الحافظ المزى (التحفة ) (9/264) الى ترجيح المرسل قال الالبانى :اسناده مرسل صحيح

حسن المطروشى الأثرى 08-03-11 11:16 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
وهم الحافظ السيوطى رحمه الله فى جامعه حيث اورد حديث (اذا استلقى احدكم على ظهره فلا يضع احدى رجليه على الاخرى ) اورده بلفظ (قفاه ) بدل (ظهره ) وعزاه للترمذى عن البراء واخمد عن جابر والبزار عن ابن عباس قال المحدث الالبانى رحمه الله ولم اجد له اصلا من حديث البراء عند الترمذى او غيره
قال الالبانى رحمه الله : واما حديث الذى فيه تعليل النهى عن الاستلقاء بان الله تعالى استلقى لما خلق خلقه فهو منكر جدا الضعيفة (755) والله اعلم

حسن المطروشى الأثرى 09-03-11 08:08 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
وهم الحافظ ابن كثير رحمه الله فى استنكاره الشديد لحديث لسبب نزول آية (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) الحجر (24)
وسبب النزول (كانت امرأة تصلى خلف النبى صلى الله عليه وسلم حسناء من اجمل الناس فكان ناس يتأخروا............)
قال الالبانى رحمه الله :واما النكارة الشديدة التى زعمها ابن كثير رحمه الله فالظاهر انه يعنى انه من غير المعقول ان يتأخر احد من المصلين الى الصف الآخر للنظر الى امرأة قال الالبانى رحمه الله : اذا ورد الاثر بطل النظر قلت واذا ورد نهر الله بطل نهر معقل فبعد ثبوت الحديث لامجال لاستنكار ما تضمنه من الواقع ولو اننا فتحنا باب الاستنكار لمجرد الاستبعاد العقلى للزم انكار كثير من الاحاديث الصحيحة وهذا ليس من شأن اهل السنة والحديث بل هو من راى المعتزلة واهل الاهواء ثم قال ما المانع ان يكون اولئك الناس المستأخرين من المنافقين الذين يظهرون الايمان ويبطنون الكفر وما المانع ان يكونوا من الذين دخلوا فى الاسلام حديثا ولم تترسخ فيهم قيم الاسلام )والله اعلم


الساعة الآن 06:33 AM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.