ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى الدراسات الحديثية (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=41)
-   -   ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=238169)

حسن المطروشى الأثرى 22-03-13 09:47 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
- وهم الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي عفا الله عنه :

في الحديث الذي أخرجه أحمد ( 1/98 ) والبيهقي في السنن ( 1/213-214) من طريق زهير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي أنه سمع علي بن أبي طالب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء فقلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ما هو ؟ قال : نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل التراب لي طهوراً وجعلت أمتي خير الأمم ) .

قال الألباني رحمه الله :
- إسناد حسن للخلاف المعروف في ابن عقيل .
- محمد بن علي : هو ابن الحنفية ثقة من رجال الشيخين مشهور
- زهير : هو ابن محمد التميمي ابو المنذر الخراساني ولا بأس به في غير رواية الشاميين عنه وهذه منها لأنه عند أحمد من رواية عبد الرحمن عنه – وهو ابن مهدي – وعند البيهقي من رواية يحيى بن أبي بكير والاول لبصري والآخر يمامي .

وقال رحمه الله :
- ومن طريق هذا : أخرجه ابن ابي شيبة في ( المصنف ) ( 11/434/11693) والبيهقي في ( الدلائل ) ايضا ( 5/472) وعزاه المعلق عليه ل ( مسند أحمد ) ( 1/301) والرقم خطأ .
- وقد توبع زهير فقال احمد ( 1/158) : ثنا أبو سعيد : ثنا سعيد بن سلمة ابن ابي الحسام : ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي الأكبر به .

قال مقيده عفا الله :
قال الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم عسيلان في مقدمته لكتابه ( تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل ) ( ص : 13-15 ) :
( فتراث الأمة المخطوط جزء أصيل من كيانها ووجودها وبإحيائه ونشره محققا تتسامى صعدا في مراقي المجد والحضارة .. وان هذا التراث ينطوي على كنوز ثمينة من العلم والمعرفة في مختلف الفنون والحق ان ثم حركة دائبة في العصر الحاضر لاحياء هذا التراث والكشف عن دفائنه ومع ذلك لم يصل الينا منه سوى القليل وبقي كثير منه حبيسا في خزائن الكتب الخاصة على ان كثيرا مما خرج في عصرنا من هذا التراث على انه محقق يحتاج الى وقفة تقويم وتصحيح واعادة نظر لما يعتور جهود المحققين له من قصور واضح في الالتزام بالنهج الامثل للتحقيق ولا سيما في الآونة الأخيرة حيث اسند الامر الى غير اهله واعطيت القوس لغير باريها وتجرأ على الخوض في مضمار السباق كل مدع وجاهل بما يتطلبه المقام من قدرة واستعداد وتمرس ودراية . ويتجلى من خلال ذلك الاختلاف الشديد والظاهر في اساليب التحقيق ونهجه ..ومنهم من لا تجد عنده شيئا من مظاهر التحقيق او يسطو على جهود الآخرين ومع ذلك يتجرأ فيكتب على غلاف الكتاب ( تحقيق فلان ) ادعاء وتبجحا ) ا ه
ومن ابرز مظاهر واقع التحقيق وما ينطوي عليه من سلبيات موضحة بالامثلة على تحقيق كتب التراث ونشره :
- كتاب ( دلائل النبوة ومعرفة أصحاب احوال الشريعة ) لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله طبع بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي عفا الله عنه الطبعة الأولى طبعة دار الكتب العلمية 1408 ه / 1988 م
شوه عدد كبير من المخطوطات بالتصحيفات والتحريفات لضعف القدرة والدراية بادراك فن التحقيق وبسبب العجلة والتهاون ..
ولذلك مما حدا بالشيخ حمد الجاسر الى ان يختار لمقاله عنوانا صارخا يوحي بواقع عمل المحقق وهو ( الدكاترة والعبث بالتراث ) وخرج ذلك في مجلة العرب الصفحة ( 321) .
قال الفاضل عبد الله عسيلان في كتابه ( ص:69) :
درج بعض المحققين المشهورين على الاستعانة ببعض طلابه في التحقيق ولا سيما اذا كان الكتاب كبيرا من الموسوعات ذات الاجزاء المتعددة وتتحول هذه الاستعانة عند البعض الى اعتماد كلي على هؤلاء الطلاب مع قلة خبرتهم ودرايتهم وغالبا ما يقتصر المحقق المشهور على الاشراف والمراجعة ان تيسر له شيء منها ...ولعل الدافع الى مثل هذا السلوك يتمثل في صراع التسابق على نشر المخطوطات عند بعض المحققين لاغراض مادية صرفة او لاستكثار مما يحقق وينشر باسمه لبناء مجد وهمي من الشهرة الزائفة ولو كان ذلك على حساب الاجادة والاتقان وبجهود الآخرين – ومن الامثلة الواضحة صنيع الدكتور – الطبيب – عبد المعطي امين قلعجي عفا الله عنه الذي يسطو على جهود الآخرين فيما يزعم تحقيقه من كتب مع ما يعتريها من التشويه بالأخطاء والتصحيفات والتحريفات .
وقال الدكتور عبد الله عسيلان ( ص :77) :
( وقد ظهرت في ساحة التحقيق منذ أمد قريب شرذمة اقحمت نفسها في ميدانه وهم أبعد ما يكونون عنه وها نحن نرى بعض المهندسين والمحاسبين والاطباء البشريين والبيطريين يقدمون بجسارة على تحقيق كتب في مجال العلوم الشرعية واللغوية والتاريخية وليس لديهم ما يؤهلهم للقيام بمثل هذه المهمة الجليلة من حيث الدراية بأصول التحقيق وبعلوم الكتب التي يتولون تحقيقها وربما كان هدفهم من وراء ذلك الكسب المادي مما ادى الى تشويه ما خرج على ايديهم من كتب ينشرونها على انها محققة وهي بعيدة عن ذلك كل البعد بل تنطوي على المضحكات والمبكيات من ضروب التصحيف والتحريف والجهل المطبق واقرب مثال على ذلك ما خرج لنا من بعض كتب الحديث التي يزعم طبيب اسمه عبد المعطي أمين قلعجي انه تولى تحقيقها وتربو في مجموعها على ستين جزءا – منها دلائل النبوة في سبعة اجزاء و الاستذكار لابن عبد البر في ثلاثين جزءا ومعرفة السنن والآثار للبيهقي في خمسة عشر جزءا - وما تراه فيها من تحقيق يتم عن جهل بأصوله واصول العلم الذي تدور في فلكه بل يؤكد محمد عبد الله آل شاكر ان المذكور يستحل جهود الآخرين ويسطو عليها حيث يكلفهم بالعمل على تحقيقها بدعوى المشاركة ثم يطبعها باسمه وحده كما حدثه بذلك احد الاساتذة الازهر ممن وقع في احابيله ويؤكد ذلك تقارب تاريخ صدور بعض هذه الكتب مع كثرة اجزائها مثل كتاب ( الثقات ) لإمام العجلي الذي صدر 1405 ه وهو جزء واحد وفي السنة نفسها صدر كتاب دلائل النبوة ) للامام البيهقي في ثمانية اجزاء وصدر في عام 1412 ه كتاب ( معرف السنن والآثار ) للبيهقي في خمسة عشر جزءا وبعد اقل من عامين أي في عام 1414 ه يصدر كتاب ( الاستذكار ) لابن عبد البر وهو كتاب ضخم يقع في ثلاثين جزءا فهل كان يحقق هذه الكتب في وقت واحد او هناك عددا من الاشخاص يعملون خلف الكواليس – وقد اخبرني الشيخ حماد بن محمد الأنصاري بأنه وقف في عمل من تولى إخراج هذه الكتب على طامات وعجائب من التصحيفات والتحريفات والاخطاء في التعليق والتخريج . على ان اخراج مثل هذه الكتب الى النور يعد عملا جليلا لان الساحة العلمية تفتقر اليها وتهفو لها نفوس طلاب العلم بكل شوق ولهفة الا انها تتطلع ايضا الى ان تتولى اخراجها وتخريجها ايد بصيرة امينة مخلصة تعطيها حقها من الجهود التي تظهرها على الوجه الصحيح مبرأة من التصحيف والتحريف ويكون هدفها اكثر ما يكون منصبا على نشر العلم نشرا صحيحا على ضوء قواعد التحقيق واصوله بعيدا عن الانسياق كليا وراء الكسب المادي مما يؤدي تحقيقا لذلك الى مسابقة الزمن في اخراج اكبر قدر من كتب التراث اخراجا مشوها ) ا ه
قلت :
وقد شوه وشان العديد من كتب التراث عفا الله عنه – تحقيقه وتخريجه بعضا منها :
1- دلائل النبوة للبيهقي
2- كتاب الضعفاء للعقيلي
3- جامع المسانيد والسنن للحافظ ابن كثير
4- مسند الفارروق للحافظ ابن كثير

- و منها ما ذكره الشيخ مازن السرساوي حفظه الله في تحقيقه لكتاب (( الضعفاء )) للعقيلي رحمه الله فقال ( ص :31) : وأما قول ابن ناصر الدين في العقيلي – نقله عنه السيوطي رحمه الله في ( طبقات الحفاظ ) ( ص :348) – (( له مصنفات خطيرة منها كتاب الضعفاء الكبير ) فلا ينبغي ان يفهم منه أن اسم الكتاب ( الضعفاء الكبير ) كما فهم ذلك القلعجي في نشرته فأثبت على طرتها اسم ( الضعفاء الكبير ) فإن العقيلي لا يعرف له إلا كتاب واحد في الضعفاء وما رأيت احدا معتبرا ذكر ان له كتابين في الضعفاء فيكون قول ابن ناصر : ( الكبير ) وصفا من ابن ناصر وليس جزءا من اسم الكتاب وهذا الوصف في محله فإن كتاب العقيلي كبير بالنسبة لكثير من كتب الضعفاء سيما تلك التي صنفت قبله ككتاب البخاري والنسائي وغيرهما . وعلى النقيض من ذلك ما ذهب اليه الكوثري في كتابه ( النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن ابي شيبة على ابي حنيفة ) ( ص :194) نقلا من مقدمة عبد الله حافظ – من ان النسخة الظاهرية هي ( الضعفاء الصغير ) وانها منتقاة من ( الضعفاء الكبير ) وهذا اعجب من سابقه ) ا ه
- قال الشيخ مازن بن محمد السرساوي في ثنايا كتابه ( وقفة مع الطبعات السابقة ) ( ص :46) : لقد وقفت على ثلاث تحقيقات لهذا الكتاب تحقيقان متداولان والثالث لا يزال حبيس الادراج فأما المتداولان :
1- فأولهما تحقيق الطبيب عبد المعطي امين قلعجي
2- والثاني تحقيق الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي
3- والثالث الذي لم ينشر تحقيق الدكتور عبد الله علي حافظ
فأما طبعة القلعجي :
فأقدم طبعات الكتاب اذ صدرت الطبعة الاولى منه في عام 1984عن دار الكتب العلمية ببيروت في اربعة مجلدات اعتمد محققها في اخراجها على نسخة الظاهرية ونسخة برلين ونسخة تشسنربيني مع ذلك جاء النص مختلا في مواضع كثيرة جدا ولم يستفد من هذه النسخ كما ينبغي وهذا شان هذا الطبيب في كل اعماله التي يخرجها للناس يغلب عليها الاخطاء الفنية والعلمية والمطبعية بحيث يفقد الباحث الثقة من اول وهلة في هذه الاعمال التي يزعم انه حققها والله المستعان . قلت : وقد ذكر الشيخ – حفظه الله – نماذج يسيرة للاخطاء التي تعج بها هذه الطبعة السقيمة المليئة بالاخطاء والاوهام والتحريفات والسقط والتحريف وغير ذلك وقال – حفظه الله - ولو اخرجت ما عندي منها لأربت على مجلد ( ص :46- 51) . والله المستعان .

- وفي كتاب ( المجموع في ترجمة العلامة المحدث حماد الانصاري رحمه الله ) لعبد الأول بن حماد الانصاري عفا الله عنه الجزء الاول ( ص : 620 ) :
- 161- وسمعته يقول : سألت عن القلعجي الذي يحقق كتب العلم – لما كنت بمصر – رجلا ثقة فقال لي هذا رجل بيطري ترك البيطرة واشتغل بتحقيق كتب العلم ونشرها للتجارة وجمع المال يجمع الشباب والشابات المتبنطلات لهذا الغرض – عفا الله عنه وغفر له .

- ومن مقدمة مسند الفاروق لابن كثير طبعة دار الفلاح بتحقيق الفاضل إمام بن علي بن إمام تقديم فضيلة الشيخ الدكتور عاصم بن عبد الله القريوتي فقال :
في مبحث : ( نقد الطبعة السابقة للكتاب ) – طبعة الدكتور قلعجي عفا الله عنه - :
- قد يتساءل البعض قائلا ما الداعي لاعادة اخراج هذا الكتب وقد سبق طبعه ؟ فأقول نعم لقد سبق طبع هذا الكتاب منذ عشرين عام تقريبا وبتحقيق الطبيب عبد المعطي أمين قلعجي وقبل الجواب على هذا السؤال انقل للقارئ بعض آراء اهل العلم والمختصين في تحقيقات الدكتور قلعجي جملة ثم أبين وجه الخلل الواقع في النشرة المطبوعة فأقول قال : الشيخ حماد الانصاري كل الكتب التي يطبعها القلعجي لا تصلح لا بد ان يعاد طباعتها وتحقيقها .
وممن قام بنقد اعماله : الدكتور زهير بن ناصر الناصر في كتابه (( القول المفيد في الذب عن جامع المسانيد )) فقد عقد في كتابه هذا فصلا كاملا لبيان الأغلاط الواقعة في النشرة التي اخرجها الدكتور قلعجي ل ( والسنن المسانيد والسنن )) وقد اجمل الدكتور هذه الاخطاء في عدة نقاط ثم شرع في التفصيل واليكهما مجملة :
1- قصور المحقق في تخريجه للاحاديث ووتعليقاته عليها
2- ضعف المحقق في خدمة نص الحافظ ابن كثير رحمه الله
3- وجود الحديث في ( مسند أحمد ) مع عدم عزوه اليه
4- عدم استيعاب المحقق طرق الحديث الواحد
5- ايراد المحقق زيادات مخلة لا معنى لها في اسانيد الاحاديث متابعة للمطبوع
6- ذكر المحقق ترجمة الراوي الواحد في موضعين فيفرق بين مجتمع أظان انهما اثنان
7- زيادة المحقق راويا واحدا في الاسناد متابعة للمطبوع
8- زيادته راويين في اول الاسناد
9- جعله الراويين راويا واحدا
10- سقوط راو او اكثر من الاسناد مع عدم تنبه المحقق لذلك
11- اخلال المحقق بإغفاله ذكر بعض الاحاديث في مرويات التابعي عن الصحابي
12- استحداث المحقق تراجم خاطئة او لا وجود لها نتيجة تحريف في المطبوع
13- جعل المحقق الحديث من رواية الامام احمد والصواب انه من زيادات ابنه عبد الله
14- عدم توثيقه النص على الاصل للمخطوط
قال عبدالله بن يوسف الجديع – هداه الله – في تعليقه على ( المقنع في علوم الحديث ) لابن الملقن ( 2/657) على نشره الدكتور قلعجي ( الضعفاء الكبير ) للعقيلي واعلم انه وقع في هذه النشرة سقط وتحريف ليس بالقليل فالله المستعان .
قال الامام الالباني رحمه الله في ( السلسلة الضعيفة )( 3/529) :
( .. بعد كلام له : وهكذا فليكن تحقيق الدكتور ! وكم له في تعليقاته من مثل هذا وغيره من الاخطاء والاوهام التي تدل على مبلغه من العلم . والله المستعان .
وقال ايضا رحمه الله ( 4/17) :
( وإنما اوقع الدكتور في هذا الخطأ الفاحش افتتائه على هذا العلم وظنه اه يستطيع ان يخوض فيه تصحيحا وتضعيفا بمجرد انه نال شهادة الدكتوراه )
وقال ايضا رحمه الله ( 7/23) :
( وقال القلعجي الجريء على تصحيح الاحاديث الضعيفة وتضعيف الاحاديث الصحيحة بجهل بالغ وقلة خوف من الله عز وجل فقد اورد هذا الحديث ..)
قلت : هذا ما ذكره أهل الاختصاص في بعض تحقيقات الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي عفا الله عنه في تخريجاته وتحقيقاته لكتب اهل العلم وما اعتراها من اوهام واخطاء علمية . والله المستعان .
والله أعلم .
( والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ) .

رياض العاني 22-03-13 10:35 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
لحم الله مجدد العصر الالباني

حسن المطروشى الأثرى 26-03-13 10:58 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
- وهم الحافظ المنذري رحمه الله :
- وهم الحافظ السيوطي رحمه الله :


في الحديث الذي أخرجه مالك والنسائي ( 1835- أبو غدة ) من طريقه وغيره وأحمد ( 2/418) من طريق الأعرج عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تبارك وتعالى : إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه واذا كره لقائي كرهت لقاءه )
قال الألباني رحمه الله :
(( إسناده صحيح على شرط الشيخين )) .
والثانية : عن شريح بن هانئ عنه به قال :
فأتيت عائشة فقلت : يا أم المؤمنين ! سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا إن كان كذلك فقد هلكنا فقالت : إن الهالك من هلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك ؟ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تبارك وتعالى : إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه ) وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت ؟ فقالت : قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالذي تذهب إليه ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع فعند ذلك : (( من أحب لقاء الله , أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله , كره الله لقاءه )) .
أخرجه مسلم ( 8/66) والنسائي ( 1834) .
الثالثة : عن محمد بن عمرو عن ابي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به .
أخرجه أحمد ( 2/451)
( إسناده حسن ) .
قال الألباني رحمه الله :
(( تنبيه ))
- عزا الحافظ المنذري رحمه الله في ( الترغيب ) ( 4/168/3) ل : (( مالك والبخاري – واللفظ له – ومسلم والنسائي )) ذكره بلفظ : (( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , يعني : عن الله عز وجل )) !
- فيه : أنه ليس عند أحد من المذكورين قوله : ( يعني : عن الله )) ! وإنما هو عندهم كماذكرت آنفا ً .
- فيه : ذكره البخاري معهم ! وهو وهم منه
- فيه : تبعه على هذا الوهم الحافظ السيوطي رحمه الله في ( جامعيه ) !
- ولم يعزه إليه المزي في ( التحفة ) ( 10/206/13908) ولا أصحاب الفهارس ولا الحافظ في ( فتح الباري / كتاب الرقائق ) .
والله أعلم .

رياض العاني 26-03-13 11:14 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
بارك الله فيك ورحم الله عز وجل مجدد العصر الشيخ الالباني

حسن المطروشى الأثرى 29-03-13 10:05 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
- وهم الحافظ ابن كثير رحمه الله :
- وهم الحافظ السيوطي رحمه الله :


في الحديث الذي اخرجه البخاري ( 6581) – والزيادة منه – وابو داود ( 8748) والترمذي ( 3360) – واللفظ له – وأحمد ( 3/103) وابن حبان ( 6474) والآجري في ( الشريعة ) ( 395-396) والطبري في التفسير ( 30/209) من طرق عن قتادة قال : حدثنا أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينا أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ قلت للملك : ما هذا [ يا جبريل ] ؟ ! قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله قال : ثم ضرب بيده الى طينه فاستخرج مسكا ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما )

وتابع قتادة عليه : حميد الطويل :
رواه النسائي في ( الكبرى ) ( 11706) وابن ابي شيبة ( 11/13437/147) وأحمد ( 3/103) وهناد بن السري في ( الزهد ) *( 134) وابن حبان ( 6472) والحاكم ( 1/80) والآجري في ( الشريعة ) ( 396) والطبري في ( تفسيره ) ( 30/209) وابو نعيم في ( صفة الجنة ) ( 327) والبغوي في ( شرح السنة ) ( 4343) وفي تفسيره ( 8/558) من طريقين عنه به مرفوعا بلفظ :
(( دخلت الجنة .........................))
قال الحاكم رحمه الله :
- هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ))
قال الألباني رحمه الله :
- عزاه السيوطي رحمه الله في ( الجامع الصغير )* ( 3360- صحيحه ) إلى البخاري والترمذي ! وليس فيهما هذا اللفظ إنما فيهما اللفظ الأول .
- ورواه ثابت عن أنس بنحوه وهو مخرج فيما تقدم من هذه السلسلة برقم ( 2513)
- (( فائدة )) : عزا ابن كثير رحمه الله في ( تفسيره ) * ( 4/557) حديث أنس من طريق قتادة إلى البخاري ( ومسلم ) !!
- وكذلك صنع المزي في ( تحفة الأشراف )* ( 1/337) لكنه عقب بقوله : (حديث مسلم هذا لم يذكره أبو مسعود ووجدته ملحقا في كتاب خلف*)
- نكت الحافظ * عليه – في الحاشية – بقوله :
(( أورده الحميدي *في أفراد البخاري ))
- ويبدو أن هذا هو الصواب إلا ان يكون قد وقع ذلك في بعض النسخ دون بعض !
والله أعلم .

قال مقيده عفا الله عنه وغفر لوالديه :
- نبذة مختصرة عن منهج الحافظ السيوطي رحمه الله في كتابه ( الجامع الصغير

قال محمد بن عبد الحي اللكنوي الهندي ( ت 1304 ه )رحمه الله في كتابه ( الأجوبة الفاضلة ) ( ص:126) :
أما السيوطي رحمه الله : فهو الحافظ المطلع الجماع المنقطع النظير في ذلك وهو أوسع العلماء الأجلة الذين ذكرتهم تساهلا في إيراد الحديث الضعيف والتالف والموضوع وشبهه في كتبه ورسائله وإن كان قد عزم رحمه الله تعالى ان يصون كتابه الخير : ( الجامع الصغير من حديث البشير النذير عن الحديث الموضوع حيث قال في فاتحته : (( .. وصنته عما تفرد به وضاع او كذاب فإن هذا العزم لم يتم له الوفاء به فقد وقع منه في ( الجامع الصغير ) نفسه – وفي غيره من كتبه أيضا – احاديث كثيرة هي من الحديث الموضوع كما نبه عليه شراحه كالشيخ المناوي في شرحه ( فيض القدير بشرح الجامع الصغير )
وقد علق الشارح المناوي رحمه الله تعالى في ( فيض القدير ) على قول الحافظ السيوطي : (( وصنفه عما تفرد به وضاع او كذاب بقوله : ( 1/21) : ( إن ما ذكره من صونه عن ذلك غالبي او ادعائي وإلا فكثيرا ما وقع له أنه لم يصرف الى النقد الاهتمام فسقط فيما التزم الصون عنه في هذا المقام ).
وقال الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي رحمه الله ( ص:127 ) : (( والاحاديث الموضوعة التي وقعت للحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في ( الجامع الصغير ) كثيرة غير قليلة . وبعضها قد حكم السيوطي نفسه بوضعه في كتابه : (( ذيل اللآلئ )) كما اشار اليه الشارح المناوي وغيره في موضعه من شروح ( الجامع الصغير )
وأما الأحاديث الضعيفة فقد أكثر منها جدا قال الشارح المناوي عند ثالث حديث أورده السيوطي في ( الجامع الصغير ) وهو : ( آخر من يدخل الجنة رجل يقال له : جهينة فيقول أهل الجنة : عند جهينة الخبر اليقين ) رواه الخطيب البغدادي في كتاب ( رواة مالك عن ابن عمر . قال المناوي : ( 1/40) : ( رواه الخطيب من وجهين : من حديث عبد الله بن الحكم .. ومن حديث جامع بن سوار .. ورواه الدارقطني من هذين الوجهين في ( غرائب مالك ) ثم قال : هذا حديث باطل و ( جامع ) ضعيف وكذا ( عبد الملك ) انتهى و اقره عليه في ( اللسان ) .
قال المعلق عليه – عبد الفتاح ابو غدة رحمه الله – ( ص:128 ) :
وقد قام بخدمة ( الجامع الصغير ) في هذا العصر شيخنا الحافظ المحدث احمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى فألف كتابا خاصا بما وقع فيه من الحديث الموضوع وسماه ( المغير على الاحاديث الموضوعة في الجامع الصغير ) وقد أصاب رحمه الله تعالى فيه في مواطن كثيرة وجلى فيها خير تجلية.
وقال عبد الفتاح ابو غدة : وقد اورد السيوطي في ( الجامع الصغير ) خمسة عشر حديثا حكم في كتابه : ( الذيل ) بوضعها كما اورد ايضا سبعة احاديث أقر ابن الجوزي على حكمه بوضعها في كتابه ( اللآلئ ) كما اشار الى ذلك شيخنا في مواضعه من كتابه ( المغير ) .

قال الشيخ أحمد الغماري رحمه الله في كتابه ( المغير على الاحاديث الموضوعة في الجامع الصغير ) ( ص :5) : أما بعد فقد ذكر الحافظ السيوطي في خطبة كتابه الجامع الصغير أنه صانه عما تفرد به وضاع او كذاب ومعناه انه لم يذكر فيه حديثا موضوعا بل جميع احاديثه ثابتة وليس كذلك فقد أورد فيه احاديث تفرد بها الكذابون واخرى ظاهرة الوضع وان لم يتفردوا بها لانها من رواية الكذابين .. بل من الاحاديث التي ذكرها فيه ما جزم هو نفسه بوضعه اما باقراره حكم ابن الجوزي بوضعه وذلك في اللآلئ المصنوعة واما باستدراكه هو اياه على ابن الجوزي وذلك في ذيل اللآلئ ثم مع ذلك اوردها في هذا الكتاب الذي هو آخر ما ألف اما سهوا ونسيانا وهو الغالب على الظن ب هواما لتغير رأيه ونظره ومنها احاديث لم يظن هو انها موضوعة لانه متساهل في ذلك غاية التساهل .
قلت : الى غير ذلك من الأوهام في عزو الاحاديث الى الصحاح والسنن كما ذكر ذلك الشيخ الألباني رحمه الله في مقدمة ( صحيح الجامع الصغير )
والله أعلم .

- منهج الحافظ الحميدي رحمه الله في كتابه ( الجمع بين الصحيحين ) لمحققه الدكتور علي حسين البواب عفا الله عنه
- سعى الحميدي الى جمع احاديث الصحيحين في كتاب واحد مرتب على المسانيد بحيث يجمع أحاديث كل صحابي من الصحيحين في موضع واحد وقد قسم المؤلف الكتاب خمسة أقسام :
- الأول : مسانيد العشرة المبشرين بالجنة بدأ بمسند الصديق ثم الخلفاء الثلاثة بعده ثم سائر العشرة رضوان الله عليهم وعلى الصحابة أجمعين .
- الثاني : مسانيد المقدمين بعد العشرة بدأه بمسند عبد الله بن مسعود وختمه بمسند سلمة بن الأكوع وعدد الصحابة في هذا القسم أربعة وستون
- الثالث : لمسانيد المكثرين من الصحابة وهم ستة : عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وابو سعيد الخدري وانس بن مالك وابو هريرة وهذا هو القسم الأكبر من الكتاب وفيه ما يقرب نصفه فيه ( 1797 ) حديثا من ( 3574) حديثا
- الرابع : لمسانيد المقلين وفيه واحد واربعون مسندا وفي آخر هذا القسم ذكر مسانيد الصحابة الذين اخرج لهم البخاري دون مسلم وهم خمسة وثلاثون ثم الذين أخرج لهم مسلم دون البخاري وعددهم خمسة وخمسون .
- الخامس : والاخير من الكتاب فهو لمسانيد النساء بدأه بمسند عائشة أم المؤمنين – أطول المسانيد ثم بمسند فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مسانيد سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثم الصحابيات التي اتفق الشيخان على الاخراج لهن وعددهن كلهن اربع وعشرون وبعد ذلك اورد الحميدي مسانيد للصحابيات اللاتي انفرد بهن البخاري دون مسلم ثم سبع صحابيات اخرج لهن مسلم دون البخاري رضوان الله عليهن أجمعين .
- وداخل كل مسند من المسانيد السابقة يبدأ المؤلف بذكر ما اتفق عليه الإمامان ثم ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم من ذلك المسند
قلت : كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في حاشيته على حديث الترجمة فقال : ( أورده الحميدي في أفراد البخاري ) .
أثر الكتاب فيمن بعده :
صار لكتاب الجمع بين الصحيحين مكانة واضحة بين كتب الحديث وكان له أثره المميز في المؤلفات بعده وافاد منه كثير ممن تعرضوا للصحيحين او لاحدهما سواء أكان ذلك في عد احاديث الكتابين وتمييز المتفق عليه عندهما و ما انفرد به كل واحد منهما او في الراويات او النقل عن المصادر التي نقل عنها او الافادة من احكامه
- فقد ألف ابن الجوزي ( 597 ه )كتابا شرح فيه مشكل ما في كتاب الحميدي وهذا وحده كاف لبيان اهمية كتاب الحميدي وعلاقة ابن الجوزي به
- أما الإمام المحدث ابن الأثير الجزري ( 606 ه ) فقد ألف كتاب ( جامع الأصول في أحاديث الرسول ) جمع فيه كتب : البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأبي داود ومالك . وقال في مقدمة الكتاب ( 1/55) : واعتمدت في النقل من كتابي البخاري ومسلم على ما جمعه الامام ابو عبد الله الحميدي في كتابه فإنه أحسن في ذكر طرقه واستقصى ايراد رواياته واليه المنتهى في جمع هذين الكتابين وذكر في الجامع ( 1/204) اسانيده وروايته للكتاب .
- وكتاب ( الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة ) ليحيى بن أبي بكر العامري ( 893 ه ) وهو كتاب يبدو فيه جليا التأثر بالحميدي في عد الأحاديث التي لكل صحابي وفي الصحابة الذين انفرد بهم البخاري او مسلم بل انه في مسند النساء الذي لم يرتبه على حروف المعجم سلك ترتيب الحميدي للصحابة كما نقل عنه بعض النصوص .
- والله اعلم .

الحملاوي 29-03-13 10:07 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
جزاكم الله خيرا

حسن المطروشى الأثرى 31-03-13 10:57 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
- وهم الدكتور الشيخ محمد بن سعيد البخاري حفظه الله :

في الحديث الذي أخرجه أحمد ( 2/358) عن ابن لهيعة عن الحسن بن ثوبان عن موسى بن وردان عن أبي هريرة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع أحدا ً قال : أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك )
قال الألباني رحمه الله :
- رجاله موثقون غير ابن لهيعة سيء الحفظ وقد خالفه في متنه الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب عن الحسن بن ثوبان به بلفظ : (( أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه )) وهذا عن أبي هريرة أصح وإسناده جيد .
رواه أحمد ( 2/403) والنسائي في ( عمل اليوم والليلة ) * ( 508) وكذا ابن السني ( 499) والطبراني في الدعاء *( 820) .
- وتابعهما ( رشدين ين سعد ) عند الطبراني ( 8230) وقول المعلق عليه – الدكتور محمد بن سعيد البخاري - : (( وتابعه الليث وعبد الله بن صالح )) هو (( وهم )) فإن ابن صالح إنما رواه عن الليث !
- ثم رأيت ابن لهيعة قد رواه بهذا اللفظ أيضا عند ابن السني رقم ( 501) وابن ماجه ( 2/943رقم 2825) فتأكدنا من خطئه في اللفظ الأول .

من فوائد الحديث :
1- مشروعية التوديع بالقول الوارد فيه : ( استودع الله دينك وخواتيم عملك )) ويجيبه المسافر فيقول : (( استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه )) وانظر التخريج الكلم الطيب ( 93/167)
2- الاخذ باليد الواحدة في المصافحة وقد جاء ذكرها في احاديث كثيرة وعلى ما دل الحديث وفي بعض الاحاديث ما دل على معناها مرفوعا من حديث حذيفة : ( إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر ) قال المنذري رحمه الله ( 3/270) : (( رواه الطبراني في ( الأوسط ) ورواته لا أعلم فيهم مجروحا ً))
وقال الألباني رحمه الله : وله شواهد يرقى بها الى الصحة منها حديث أنس عند الضياء المقدسي في ( المختارة ) ( ق240 /1-2) وعزاه المنذري لأحمد وغيره .
3- ان المصافحة تشرع عند المفارقة أيضا ويؤيده عموم قوله صلى الله عليه وسلم (( من تمام التحية المصافحة ))
وهو حديث جيد باعتبار طرقه ولعلنا نفرد له فصلا خاصا إن شا الله تعالى ثم تتبعت طرقه فتبين لي أنها شديدة الضعف لا تصلح للا عتبار وتقوية الحديث ولذلك اوردته في السلسلة الضعيفة ( 1288)
ووجه الاستدلال – بل الاستشهاد – به إنما يظهر باستحضار مشروعية السلام عند المفارقة ايضا لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا دخل أحدكم المجلس فليسلم وإذا خرج فليسلم فليست الأولى بأحق من الأخرى )) رواه ابو داود والترمذي وغيرهما بسند حسن والله أعلم .

قال مقيده عفا الله عنه وغفر لوالديه :
- نبذة مختصرة عن كتاب الدعاء للحافظ ابي القاسم سليمان بن احمد الطبراني رحمه الله ت( 360 ه ) لمحققه الدكتور محمد سعيد محمد البخاري غفر الله له .وهو عبارة عن رسالة حصل بها الباحث على الدرجة العالمية ( الدكتوراه ) من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة .

قال الذهبي رحمه الله في تذكرة الحفاظ ( 912) : حدث الطبراني عن الف شيخ او يزيدون وقال ابن خلكان رحمه الله في وفيات الأعيان ( 2/407) : عدد شيوخه ألف شيخ .
قال محققه – البخاري – حفظه الله ( 1/28) :ولعلهما قالا ذلك على سبيل التقريب لا على سبيل الحصر فإن شيوخه في ( المعجم الصغير ) زاد عددهم على ( 1289) شيخا ً
وبلغ عدد شيوخه في كتاب الدعاء ( 296) شيخا ً .
وكتب ( 3) روايات عن الإمام أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة ( 303 ) ه صاحب السنن وأحد أصحاب الكتب الستة .وعبدالله بن احمد بن حنبل الشيباني روى عنه الطبراني ( 121) رواية .
بلغت الروايات التي جاءت عن شيوخه في كتابه الدعاء ( 1555) رواية من مجموع الروايات البالغة ( 2251) رواية .
من اهم تلامذته :
1- الحافظ ابو عبد الله محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني المتوفى سنة 395 ه
قال الذهبي رحمه الله في السير ( 17/39) : ( ما علمت بيتا في الراوة مثل بيت بني مندة بقيت الرواية فيهم من خلافة المعتصم ( 218-227 ه) وإلى بعد الثلاثين وست مائة . ومن مؤلفات محمد بن اسحاق فمنها : كتاب الإيمان وكتاب التوحيد وكتاب الصفات وكتاب التاريخ ومعرفة الصحابة وكتاب الكنى
قال الحافظ ابن عساكر : لابن مندة في كتاب معرفة الصحابة أوهام كثيرة .
وقال الذهبي رحمه الله : إذا روى الحديث وسكت اجاد واذا بوب او تكلم من عنده انحرف وحرفش بل ذنبه وذنب ابي نعيم انهما يرويان الاحاديث الساقطة والموضوعة ولا يهتكانها .
وأجمع العلماء على إمامته وكثرة مروياته وحفظه الا ما كان من ابي نعيم الحافظ فقد رد عليه الذهبي بقوله : لا تعبأ بقولك في خصمك للعدواة السائرة فلقد رأيت لابن مندة حطا مقذعا على ابي نعيم وتبديعا وما لا احب ذكره وكل منهما صدوق في نفسه غير متهم في نقله بحمد الله .
2- الحافظ الامام ابو بكر احمد بن موسى بن مردويه بن فورك الاصبهاني المتوفى سنة 410 ه . وله من المؤلفات : كتاب التفسير الكبير والتاريخ وله ايضا كتاب المستخرج على صحيح البخاري بعلو في كثير من احاديث الكتاب حتى كأنه لقي البخاري .
آراء العلماء فيه :
- قال السمعاني : حافظ عصره صاحب الرحلة رحل وادرك الشيوخ وذاكر الحفاظ وسكن اصبهان في آخر عمره وصنف التصانيف .
- وقال ابن عساكر ": احد الحفاظ المكثرين والرحالين
- وقال ابن العماد الحنبلي : كان ثقة صدوقا واسع الحفظ بصيرا بالعلل والرجال والابواب كثير التصانيف .

وقد عاب على الطبراني – اسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الاحاديث بالافراد مع ما فيها من النكارة الشديدة والموضوعة وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم
فتعقبه ابن حجر في لسان الميزان ) ( 3/75) : وهذا امر لا يختص به الطبراني رحمه الله فلا معنى لافراده اليوم بل اكثر المحدثين في الاعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جرا اذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا انهم برؤا من عهدته .
مؤلفاته المطبوعة :
1- المعجم الصغير : ذكر فيه فوائد شيوخه مرتبا لهم على حروف المعجم وذكر عن كل شيخ حديثا واحدا وفي بعض الاحيان حديثين وطبع الكتاب في دلهي سنة 1311 ه وطبع ايضا بتخريج عبد الرحمن محمد عثمان ونشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة وبلغ عدد رواياته ما يزيد على ( 2289) رواية موزعة على جزءين . والكتاب مجرد من التصحيح العلمي مليء بالاخطاء والتصحيفات الفاحشة وغيرها قلت :طبع الكتاب بتحقيق محمد شكور محمود الحاج عفا الله عنه وعليه مؤاخذات علمية لعل نفرد لها كلاما مستقلا بذلك ط المكتب الإسلامي
2- المعجم الكبير : وطبع بتحقيق الشيخ المحدث حمدي عبد المجيد السلفي رحمه الله . والكتاب خاص بما روى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبا على الحروف ما عدا مسند ابي هريرة فإنه افرده بتصنيف خاص . وقد اخطأ فؤاد سزكين بقوله : ( وقد هذب المعجم الكبير عبد الكريم بن محمد السمعاني المتوفى سنة 562 ه بعنوان التحبير في المعجم الكبير ) اذ ان الكتاب يتناول موضوعا آخر
3- كتاب الأوائل : وطبع بتحقيق محمد شكور بن محمود الحاجي امرير وصدر عن مؤسسة الرسالة 1403 ه والظاهر ان المحقق ليس من المشتغلين بالحديث وتجرأ فادلى دلوه فخرج بتلك النقول والإحالات وكذلك لم يعتن بتحرير النص وضبطه ولم يتبع الطريقة العلمية في تخريج الاحاديث قلت : الى غير ذلك من الاخطاء والاوهام والسقط والتصحيف – عفا الله عنه – انظر تعليقه برقم ( 97, 115) وقارن بينهما وبين غيرهما من تعليقاته . ويفتقر الكتاب الى اهم مبادئ التحقيق من وصف النسخة ودراستها . وقال محقق الدعاء : وفي رأيي لو انه اكتفى بضبط النص ثم نشر الكتاب تاركا ما يتعلق بالسند والحكم عليه وتخريج الاحاديث لوفر علينا الوقت في تتبع اخطائه وحفظ نفسه من الصاق تهمة التطفل على العلم . اشتمل الكتاب المطبوع على 82 بابا و88 رواية منها الصحيح والحسن والضعيف وجل هذه الراويات موجودة في كتاب الاوائل من مصنف ابن ابي شيبة حيث بلغت الراويات فيها ( 315 ) رواية .
4- الاحاديث الطوال : طبع بتحقيق الشيخ المحدث حمدي عبد المجيد السلفي رحمه الله واشتمل على ( 62) حديثا منها ( 33) رواية رواها المصنف في المعجم الكبير وروايتان في المعجم الاوسط .
5- كتاب مكارم الاخلاق : وطبع بتحقيق الدكتور فاروق حمادة . والكتاب ناقص من الأخير ولست أدري لم ألبس المحقق هذه الحقيقة غموضا ولم يصرح به في مقدمته ولم يعلق على النص الذي جاء في آخر الكتاب . قلت : وقد بينت ما للمحقق من اوهام ذكر بعضها الشيخ الالباني رحمه الله .
6- المعجم الاوسط : قال الذهبي : ويقع في ست مجلدات كبار على معجم شيوخه يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب فهو نظير كتاب الافراد للدارقطني بين فيه فضيلته وسعة روايته وكان يقول هذا الكتاب روحي فإنه تعب عليه وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر .
وغيرها من الكتب المطبوعة اقتصرت على اشهرها .
منهج الحافظ الطبراني في كتابه :
- بين الطبراني رحمه الله في مقدمته الدافع لتأليفه هذا الكتاب بقوله : هذا كتاب ألفته جامعا لأدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم حداني على ذلك أني رأيت كثيرا من الناس قد تمسكوا بأدعية سجع وادعية وضعت على عدد الايام مما الفها الوراقون لا تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن احد من اصحابه ولا عن احد من التابعين بإحسان مع ما روى عن رسول اله صلى الله عليه وسلم من الكراهية للسجع في الدعاء والتعدي فيه فألفت هذا الكتاب بالاسانيد المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبدات بفضائل الدعاء وآدابه ثم رتبت ابوابه على الاحوال التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيها فجعلت كل دعاء في موضعه ليستعمله السامع له ومن بلغه على ما رتبنا هان شا الله عز وجل .
- وأما من ناحية الاحاديث والآثار وقيمتها ودرجتها فاشتمل الكتاب على :
1- الاحاديث المرفوعة ( 2026) رواية منها منها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر والضعيف الشديد .
2- الروايات الموقوفة ( 103) رواية منها الصحيح والحسن والضعيف
3- الروايات المنقطعة ( 125) رواية منها الصحيح والحسن والضعيف

- كان الطبراني دقيقا في تبويبه حسن التنظيم في ترتيبه للابواب فبعد ان ذكر الابواب المتعلقة بفضائل الدعاء وآدابه بدأ بذكر باب القول عند أخذ المضاجع ثم باب القول عند الاستيقاظ من النوم ثم باب القول عند الصباح والمساء ثم ما يتعلق بدخول الخلاء والخروج منه ...
- وقد حرص الطبراني على ذكر اغلب الروايات الواردة في الباب الواحد .
- وعمد الطبراني الى الحديث الواحد وفرقه في ابواب عديدة وذكر الطرف الموافق للترجمة دون الاطراف الاخرى .
- وفي بعض الاحاديث حذف الطبراني جزءا من الحديث لعدم تعلقه بترجمة الباب.
- واشتمل الباب الواحد غالبا على عدة روايات منها الصحيح والحسن والضعيف ومنها المقطوع والموقوف فلم يلتزم الطبراني بمنهج معين في ايرادها .

وإن افترضنا انه الف معاجمه ( الكبير والأوسط والصغير ) قبل ان يؤلف كتاب الدعاء وليس لدي أي دليل على ذلك حتى الآن فقد وقفت على ( 396) رواية منها في المعجم الكبير واشار الهيثمي الى ( 35) رواية منها ولعلها في الجزء المفقود ووقفت على ( 195) رواية منها في المعجم الاوسط , ولم يستوعب الطبراني الروايات المتعلقة بالدعاء في كتابه هذا فقد وقفت على اكثر من ( 400 ) رواية في المعجم الكبير و ( 266) رواية تقريبا في ( المعجم الأوسط ) و ( 41) رواية في المعجم الصغير لم يذكرها في كتاب الدعاء .
تصحيفات المحققين :
يجد ربي ان اشير الى انه وقعت تصحيفات واخطاء كثيرة في الراويات المخرجة في أغلب الكتب المطبوعة والتي اعتمدت عليها واشار على استاذي الدكتور احمد محمد نور سيف أطال الله بقاءه بعدم ذكر الاخطاء والتصحيفات والاكتفاء بتصحيح الراويات التي عندنا .
وساذكر نماذج من الاخطاء والتصحيفات التي وقع فيها بعض المحققين لاهمالهم وعدم اتباعهم المنهج السليم في البحث والتحقيق .
ففي الراوية رقم ( 55) في اسناده قيس بن عباية فتصحف في رواية ابن ابي شيبة الى قيس بن صبابة وذكر محقق الكتاب في الهامش : ان في الاصل صباية ولو كلف نفسه الرجوع الى كتب الرجال لما وقع في هذا التصحيف اجتهادا وغير ذلك من التصحيفات والاخطاء العلمية .( ص: 129) .

رجال كتاب الدعاء :
بلغ عدد رجال كتاب الدعاء للطبراني ( 3123) رجلا مع ( 35) رجلا مبهما .
- بلغ عدد من له ترجمة في تهذيب التهذيب لابن حجر ( 2206) رجلا
- وعدد من له ترجمة في ميزان الاعتدال للذهبي : 205 رجال
- وعدد من له ترجمة في كتب اخرى : 461 رحلا
- وعدد من له ترجمة لم اقف على ترجمته 251 رجلا .
وهؤلاء الذين لم اقف على ترجمتهم اغلبهم من طبقة شيوخ الطبراني او شيوخ شيوخه ومنهم من له ذكر في ثنايا التراجم له .
والله أعلم .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

حسن المطروشى الأثرى 02-04-13 09:44 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
وهم الحافظ ابن القطان الفاسي (628ه) رحمه الله :

في الحديث الذي رواه ابو داود ( رقم 2567) وعنه البيهقي ( 5/255) وابو القاسم السمرقندي في ( المجلس 128من الأمالي ) * وعنه ابن عساكر ( 19/85/1) من طريقين عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن ابي مريم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم ) .

قال الألباني رحمه الله :
- وهذا إسناد صحيح
- يحيى بن أبي عمرو السيباني – بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة – وهوثقة ووقع في ترجمة أبي مريم من ( التهذيب ) : (( الشيباني )) بالشين المعجمة وهو تصحيف
- وأبو مريم قال العجلي في الثقات *( ص 94 من ترتيب السبكي ) :
(( وابو مريم مولى أبو هريرة شامي تابعي ثقة ))
واعتمده الحافظ في ( التقريب ) ومن قبله الحافظ الذهبي في ( الكاشف ) : بقوله رحمه الله : ثقة ) .

قال الألباني رحمه الله :
- ومنه تعلم قول ابن القطان المذكور في ( فيض القدير ) * : ليس مثل هذا الحديث يصح لأن فيه أبا مريم مولى أبي هريرة ولا يعرف له حال ثم قيل : هو رجل واحد وقيل : هو رجلان وكيفما كان فحاله – او حالهما – مجهول فمثله لا يصح فمردود بتوثيق العجلي له وقد روى عنه جماعة كما في ( التهذيب )
- قال أحمد رحمه الله فيه : (( رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه ))
- وفي رواية عنه : (( هو صالح معروف عندنا ))
- قيل له : هذا الذي يروي عن أبي هريرة ؟ قال : (( نعم )) ذكره ابن عساكر رحمه الله .

قال مقيده عفا الله عنه وغفر لوالديه :
نبذة مختصرة عن كتاب معرفة الثقات للحافظ ابي الحسن احمد عبدالله صالح العجلي 261 ه بترتيب الامامين نور الدين الهيثمي 807 ه وتقي الدين السبكي 756 ه مع زيادات الحافظ ابن حجر 852 ه دراسة وتحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي غفر الله له

- لما كان الإمامان السبكي والهيثمي رحمهم الله قد خدما هذا الكتاب بترتيبه رغبة في التسهيل على طلبة العلم وزاد عليهما الحافظ ابن حجر زيادات قيمة مفيدة في تهذيب التهذيب .
عصر العجلي رحمه الله :
- ولد الإمام العجلي بالكوفة عام 182 ه ونشأ ببغداد وسمع بالكوفة والبصرة وغيرهما ومات في طرابلس الغرب عام 261 ه بعد عمر بلغ ثمانين سنة , فقد ولد العجلي في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ( 170 – 193 ه )
- ففي الفترة الولى من حياة العجلي ترى أن الخلافة العباسية كانت قوية ظاهرة على الاعداء فقد كان الرشيد يقضي حياته غازيا مجاهدا وحاجا في سبيل الله تعالى ولعل من اوضح الادلة على قوة الخلافة ما جرى بين الخليفة ونقفور ملك الروم الذي كتب الى الخليفة ينقض العهد وهدده بالحرب فلم يكن من الخليفة سوى ان كتب على ظهر خطابه ( بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك ياابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ) ( تاريخ الخلفاء ) ( ص:268)

مروياته :
- كان العجلي رحمه الله كثير التلقي وكثير الحفظ وقد أخذ من كبار أئمة عصره في كل المراكز العلمية المعروفة في ذلك العصر مثل الكوفة وبغداد والشام والحجاز ومصر حتى انه في سفرة واحدة الى البصرة كتب سبعين ألف حديث عدا حديث حماد بن سلمة والقعنبي . فلا غرو ان يعد من امثال احمد بن حنبل ويحيى بن معين كما قال الدوري ( ص:184) . ومع ذلك لا نكاد نجد له رواية في كتب الحديث المعروفة وكما سبق عن الذهبي انه قال : (( ما أظنه روى شيئا سوى حكايات ))
والسبب في قلة تحديثه يرجه الى عدة أمور :
1- اهتمام العجلي بنقد الرجال وتمييزهم ومعرفة ثقاتهم من ضعفائهم ومعرفة علل الاحاديث . وهذا النوع من العلماء المتخصصين قليلا ما يهتمون برواية الاحاديث مع سعة علمهم بها وحسبنا مثالا على ذلك إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين وهو يقول : (( كتبت بيدي ألف ألف حديث )) وقال ابن المديني : ( لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب الحديث ما كتبه يحيى بن معين ) ومع هذه الكثرة لا توجد له إلا روايات قليلة في كتب الحديث حتى ان أبا داود وهواحد الراوة الذين دونوا عنه مادة النقد ولازموه لم يخرج له في كتابه السنن إلا خمسة وعشرين حديثا فقط مع انه قد ضم ما يزيد على خمسة الآلف حديث وكتابه ملئ بالراوية عن احمد ومسدد وغيرهم ) ( مقدمة تاريخ ابن معين ) ( ص:54, 58, 62)
2- عدم اعتنائه بالتأليف والتحديث إلا قليلا فهو مع مكانته الكبيرة وحفظه الكثير وسعة اطلاعه على العلل واحوال الرجال لم يهتم حتى بتدوين هذا الاثر الوحيد الذي بين ايدينا فقد قال الوليد بن بكر الاندلسي راوي الكتاب ان الامام العجلي لم يقصد جمع شيء منها وانما اجتمعت لابنه صالح مما سمعه منه او سال هاو املاه عليه فعلق ذلك ابنه صالح عنه ولعل السبب في هذا هو ما غلب عليه من الزهد والتفرد للعبادة .
3- هجرته المبكرة الى طرابلس الغرب والغالب ان هجرته كانت في ضروف المحنة كما اشار اليه مترجموه في حدود 218 ه

واما الحكايات والنوادر والاخبار التي رواها العجلي في كتابه فهي كثيرة ومفيدة ايضا .
ثناء الائمة عليه رحمه الله :
- قال ابن معين : ثقة ابن ثقة ابن ثقة .
- قال عباس الدوري : انا كنا نعده مثل احمد بن حنبل ويحيى بن معين
مؤلفات العجلي رحمه الله :
لم يصل الينا من مؤلفات الإمام العجلي سوى كتابه المعروف الثقات وهو هذا الذي بين ايدينا بترتيب الامامين الهيثمي والسبكي
وحيث ان الكتاب كان يشتمل على ذكر الثقات في الغالب ونسبة الضعفاء الذين ضعفهم العجلي في الكتاب ضئيلة جدا فاشتهر الكتاب في العصور التالية (( بالثقات )) او (( بمعرفة الثقات )) ولعل انسب اسم هو ما جاء في ترتيب السبكي : (( معرفة الثقات من رجال اهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم واخبارهم )
واشتهر كتاب العجلي باسم ( الثقات ) وحيث ان العجلي أقدم من أبي العرب التميمي وابن حبان وابن شاهين الذين الفوا في ذكر الثقات فقد قيل : ان العجلي هو أول من ألف في الثقات .
وذكر الدكتور أكرم ضياء العمري ان العجلي هو اول من الف في الثقات .

منهج العجلي رحمه الله في كتابه :
- انه يذكر اسم الرجل واسم ابيه وكنيته ونسبته الى البلد ا والى القبيلة ويبين ان كان منهم او من مواليهم وقد يهمل ذكر الوالد لا سيما اذا كان اسمه مختلفا فيه وقليلا ما يذكر الاساتذة والتلامذة .
- يذكر طبقة الراوي : إن كان صحابيا بينه وان كان تابعيا بينه ومن كان بعدهم فهو من عامة المسلمين ومن كان من التابعين فمن بعدهم فيذكر درجتهم من حيث الثقة والضعف
- يحرص على ذكر بلد الراوي في اغلب التراجم حتى في الجزء الذي هو مرتب على البلدان
- يذكر الرجل فيذكر معه اباه او اخاه
- قد يذكر الاخوين ويقارن بينهما من حيث الضبط او العبادة او كثرة الراوية وقلتها
- يذكر الرجل واولاده ويقارن بينهم من حيث السن والفضل
- بعد ذكر اسم الرجل وبلده ومنزلته يذكر مذهبه في كثير من الاحيان ويذكر اعماله ان كان قاضيا او كان على الشرط او غير ذلك
- يذكر كثيرا من الراويات والحكايات في المناقب والاخبار والنكت والطرائف وغيرها
- تتصف التراجم بالوضوح والايجاز وال
- التكرار في بعض التراجم

الاقتباس عن كتاب العجلي والراوية عنه :
لقد اكثر مؤلفو كتب التراجم والتواريخ النقل عن كتاب العجلي خاصة المتأخرون منهم ":
1- الخطيب البغدادي ( 463 ه ) وقد اقتبس الخطيب عن العجلي في ( 172 ) موضعا منها ( 128) موضعا عن طريق شيخه حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ( 44 ) موضعا من محمد بن عبد الواحد الاكبر
2- ابو عبد الله الحميدي ( 488 ه ) وقد ذكر نصا من هذا في كتابه ( جذوة المقتبس )
3- ابو القاسم بن عساكر الدمشقي ( 571 ه )
4- ابو الحجاج المزي ( 742 ه ) وقد نقل المزي في كتابه ( تهذيب الكمال ) كثيرا من اقوال العجلي ففي المجلدين الأول والثاني – اللذين طبعا بتحقيق الدكتور بشار عواد – فقط اقتبس عن العجلي في اثنين وعشرين موضعا ومع ذلك فاته شيء كثير فاستدرك عليه ابن حجر في تهذيب التهذيب
5- ابو عبد الله الذهبي ( 748 ه ) وهو يكثر النقل عن العجلي من كتبه كسير اعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ وميزان الاعتدال وقد ذكر اقوال العجلي في تذكرة الحفاظ فقط في اكثر من اربعين موضعا
6- الحافظ ابن رجب الحنبلي ( 795 ه ) وكثيرا ما ينقل اقوال العجلي في كتابه ( شرح علل الترمذي ) ولا سيما ما يتعلق بالارسال والتدليس والسماع والمقارنة الراوة عن شيخ واحد
7- الحافظ ابن حجر العسقلاني ( 852 ه) وهو اكثر من وجدته اقتباسا عن العجلي
8- شمس الدين السخاوي ( 902 ه ) وهو الوحيد الذي صرح – فيما علمت – بانه استفاد من ترتيبي السبكي والهيثمي لثقات العجلي
9- جلال الدين السيوطي ( 911ه ) وقد ذكر اقوال العجلي في كتاب طبقات الحفاظ ) في اكثر من عشرين موضعا
10- ابن العماد الحنبلي ( 1089 ه) ويذكر كثيرا من اقوال العجلي في شذرات الذهب

منهج الحافظ العجلي رحمه الله في كتابه وترتيبه :
لما كان الإمام العجلي رحمه الله لم يصرح بشيء من منهجه واسلوبه في الجرح والتعديل فلم يكن لدينا سبيل سوى الاستقراء والتتبع لكتابه لمعرفة منهجه ومرئياته في بعض الامور المتعلقة بهذا الفن , لقد رتب كثير من المحدثين والؤرخين كتبهم على الطبقات مراعين في ذلك الفضل والسبق والتقدم الزمني من حيث الوفيات او العلو في الاسانيد ولكن لم يكن هناك مفهوم محدد للطبقات من حيث الفترة الزمنية ولذلك رتب كل مصنف كتابه وحدد طبقاته حسب اجتهاده فالذهبي مثلا رتب كتابه تذكرة الحفاظ على احدى وعشرين طبقة من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم الى عصره وابن حجر في التقريب وزع رجال الكتب الستة على اثنتي عشرة طبقة . والامام العجلي لم يرتب كتابه على الطبقات ولكنه مع ذلك يحرص على اظهار فضل الصحابة والتابعين فينص في ترجمة الصحابي على انه من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وينص في التابعي على انه تابعي وقد يميز بينهم فيقول : من كبار التابعين او خيار التابعين واما بعدهم فيكتفي بمرتبتهم من حيث الجرح والتعديل ويمكن ان نوزع التراجم الموجودة في الكتاب على اربع طبقات وهي :
1- الصحابة
2- كبار التابعين
3- التابعون
4- اتباع التابعين فمن بعدهم

تساهل العجلي رحمه الله في التوثيق :
قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله في التنكيل ( 1/66) : (( فابن حبان قد يذكر في الثقات من يجد البخاري سماه في تاريخه من القدماء وان لم يعرف ما روى عمن روى ومن روى عنه ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره وان كان الرجل معروفا مكثرا والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء وكذلك ابن سعد وابن معين والنسائي وآخرون وغيرهما يوثقون من كان من التابعين او اتباعهم اذا وجدوا رواية احدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع او شاهد وان لم يكن يرو عنه إلا واحدا ولم يبلغهم عنه الا حديث واحد ))
وقال ايضا رحمه الله :
(( وتوثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان او اوسع ) ( الانوار الكاشفة ) ( ص :68) .
قال الشيخ الالباني في الصحيحة ( 2/219) : (( العجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تماما فتوثيقه مردود اذا خالف اقوال الائمة الموثوق بنقدهم وجرحهم ..))
ويظهر تساهل العجلي رحمه الله في الامور التالية :
1- إطلاق ( ثقة ) على الصدوق فمن دونه
2- إطلاق ( لا بأس به ) على من هو ضعيف
3- إطلاق ( ضعيف ) على من هو ضعيف جدا او متروك
4- توثيق مجهول الحال ومن لم يرو عنه إلا واحد .
الإمام السبكي وترتيبه رحمه الله :
- هو الإمام الحافظ تقي الدين ابو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي ولد بسبك في مصر .ولي قضاء الشام بوفاة جلال الدين القزويني واستمر فيه نحوا من سبع عشرة سنة حتى نزل لابنه تاج الدين عبد الوهاب ولما توفي المزي عينت مشيخة دار الحديث الأشرفية للذهبي فقيل ان شرط واقفها ان يكون الشيخ أشعري العقيدة والذهبي متكلم فيه فوليها السبكي . قال الذهبي رحمه الله في المعجم المختص : كان صادقا متثبتا خيرا دينا متواضعا حسن السمت من اوعية العلم يدرس الفقه ويقرره وعلم الحديث ويحرره والاصول ويقويها والعربية ويحققها وصنف التصانيف المتقنة ....)
- ألف كتبا في الرد على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الطلاق الثلاث وشد الرحال لزيارة القبور منها : شفاء السقام في زيارة خير الانام ورد عليه احد تلامذة شيخ الاسلام وهو ابن عبد الهادي ت 744 ه رحمه الله بكتابه – ( الصارم المنكي في الرد على السبكي )
توفي السبكي رحمه الله 756 ه
منهج السبكي في ترتيبه :
كتب السبكي عنوان الكتاب كما يلي:
( كتاب سؤالات أبي مسلم صالح أباه أبا الحسن أحمد بن عبدالله بن صالح العجلي الكوفي وهوهو مترجم ( بمعرفة الثقات ) من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم ))
- رتبه على حروف المعجم الفقير الى الله تعالى علي بن عبد الكافي السبكي عفا الله عنه , ويبدأ السبكي ترتيبه بمقدمة بسيطة وبعد انتهاء المقدمة يبدأ ترتيب بالكتاب وهو في البداية دقيق جدا فيضع عناوين أصلية ثم عناوين فرعية مع بيان عدد التراجم في كل باب مثلا :
- الهمزة مع الهمزة
- الهمزة مع الباب
- من اسمه ابراهيم .. الخ
منهج الهيثمي في ترتيبه :
- قام الهيثمي رحمه الله بترتيب كتاب الثقات بإشارة من شيخه العراقي كما هو الحال في مؤلفاته الأخرى ... وقال رحمه الله : وقد رتبته على حروف المعجم وبدات بمن أسمه أحمد ...) ا ه

نبذة مختصرة عن الإمام ابن القطان الفاسي رحمه الله من خلال كتابه ( بيان الوهم والإيهام ) ( 628 ه ) دراسة وتحقيق الدكتور الحسين آيت سعيد غفر الله له :
هو علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن محمد بن ابراهيم فاسي الدار والولادة مراكشي المسكن ويكنى ابا الحسن وبها عرف واشتهر ويلقب بابن القطان .
قال الحافظ الذهبي رحمه الله في نقد بيان الوهم والإيهام ( ص:71) : (( لقد أسرف في المحاققة والتعنت ))
وقال الذهبي رحمه الله في ( تذكرة الحفاظ ) ( 4/1407) : (( لكنه تعنت في أحوال رجال فما انصف بحيث انه أخذ يلين هشام بن عروة ونحوه ))
وقال الذهبي في ( الميزان ) ( 4/302) : وقال في ترجمة هشام بن عروة : (( ولا عبرة بما قاله ابو الحسن بن القطان من انه وسهيل بن ابي صالح اختلطا وتغيرا نعم الرجل تغير قليلا ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة فنسي بعض محفوظات هاو وهم فكان ماذا ؟ ... فدع عنك الخبط وذر خلط الأئمة الاثبات بالضعفاء والمختلطين فهشام شيخ الاسلام ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يابن القطان ...)
قال محقق كتاب ( بيان الوهم والإيهام ) ( ص:90) :
- هذه هي المقالات التي يبني عليها الذهبي ان ابن القطان متشدد في التجريح بجرح بأدنى شيء كابن حبان الذي يقولون عنه : متشدد في التجريح ومتساهل في التعديل . ... وقال : ذلك ما لم نجد له أثرا في كتابه بعد دراسته كلمة كلمة وكلامه في سهيل بن ابي صالح وهشام بن عروة كلام صريح في انهما تغيرا وذلك منقول عن من قبله
- واعجب ممن ينقل هذه المقالة عن الذهبي في الحافظ ابن القطان ويتبناها ويبني عليها نتائج خطيرة كالشيخ عبد الفتاح ابي غدة في قوله : (( وابن القطان هذا معروف بتعنته وتشدده في الرجال كما ذكر ذلك الذهبي في مواضع من كتبه منها في ترجمته في تذكرة الحفاظ )) نقلا عن (( رواة الحديث الذين سكت عنهم ائمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل ) ( ص : 87)
- وذكر محققه غفر الله له في المبحث الثالث بعض الاوهام التي وقعت له وهي عبارة على ما انتقد عليه الحافظ ابن القطان رحمه الله ( ص : 349- 365) .
- ومن بين الاوهام التي ذكرها محقق ( بيان الوهم والإيهام ) الدكتور الحسين آيت :
1- رواة جزم بعدم وجودهم وهم موجودين ( ص : 371- 372)
2- ومتون انكر وجودها مطلقا وهي موجودة ( ص: 391- 397 )
3- ورواة جهلهم وهم موثقون ( 61) راويا ( ص: 401- 425)
4- ومنها أوهام واقعة له في الأسانيد ( ص:429 – 433)
5- ومنها اوهامه في النقول ( ص : 438 – 452) .
الى غير ذلك من الأوهام التي اقتصرنا على أهمها
والله اعلم
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

حسن المطروشى الأثرى 02-04-13 09:49 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
وهم الحافظ ابن القطان الفاسي (628ه) رحمه الله :

في الحديث الذي رواه ابو داود ( رقم 2567) وعنه البيهقي ( 5/255) وابو القاسم السمرقندي في ( المجلس 128من الأمالي ) * وعنه ابن عساكر ( 19/85/1) من طريقين عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن ابي مريم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم ) .

قال الألباني رحمه الله :
- وهذا إسناد صحيح
- يحيى بن أبي عمرو السيباني – بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة – وهوثقة ووقع في ترجمة أبي مريم من ( التهذيب ) : (( الشيباني )) بالشين المعجمة وهو تصحيف
- وأبو مريم قال العجلي في الثقات *( ص 94 من ترتيب السبكي ) :
(( وابو مريم مولى أبو هريرة شامي تابعي ثقة ))
واعتمده الحافظ في ( التقريب ) ومن قبله الحافظ الذهبي في ( الكاشف ) : بقوله رحمه الله : ثقة ) .

قال الألباني رحمه الله :
- ومنه تعلم قول ابن القطان المذكور في ( فيض القدير ) * : ليس مثل هذا الحديث يصح لأن فيه أبا مريم مولى أبي هريرة ولا يعرف له حال ثم قيل : هو رجل واحد وقيل : هو رجلان وكيفما كان فحاله – او حالهما – مجهول فمثله لا يصح فمردود بتوثيق العجلي له وقد روى عنه جماعة كما في ( التهذيب )
- قال أحمد رحمه الله فيه : (( رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه ))
- وفي رواية عنه : (( هو صالح معروف عندنا ))
- قيل له : هذا الذي يروي عن أبي هريرة ؟ قال : (( نعم )) ذكره ابن عساكر رحمه الله .

قال مقيده عفا الله عنه وغفر لوالديه :
نبذة مختصرة عن كتاب معرفة الثقات للحافظ ابي الحسن احمد عبدالله صالح العجلي 261 ه بترتيب الامامين نور الدين الهيثمي 807 ه وتقي الدين السبكي 756 ه مع زيادات الحافظ ابن حجر 852 ه دراسة وتحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي غفر الله له

- لما كان الإمامان السبكي والهيثمي رحمهم الله قد خدما هذا الكتاب بترتيبه رغبة في التسهيل على طلبة العلم وزاد عليهما الحافظ ابن حجر زيادات قيمة مفيدة في تهذيب التهذيب .
عصر العجلي رحمه الله :
- ولد الإمام العجلي بالكوفة عام 182 ه ونشأ ببغداد وسمع بالكوفة والبصرة وغيرهما ومات في طرابلس الغرب عام 261 ه بعد عمر بلغ ثمانين سنة , فقد ولد العجلي في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ( 170 – 193 ه )
- ففي الفترة الولى من حياة العجلي ترى أن الخلافة العباسية كانت قوية ظاهرة على الاعداء فقد كان الرشيد يقضي حياته غازيا مجاهدا وحاجا في سبيل الله تعالى ولعل من اوضح الادلة على قوة الخلافة ما جرى بين الخليفة ونقفور ملك الروم الذي كتب الى الخليفة ينقض العهد وهدده بالحرب فلم يكن من الخليفة سوى ان كتب على ظهر خطابه ( بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك ياابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ) ( تاريخ الخلفاء ) ( ص:268)

مروياته :
- كان العجلي رحمه الله كثير التلقي وكثير الحفظ وقد أخذ من كبار أئمة عصره في كل المراكز العلمية المعروفة في ذلك العصر مثل الكوفة وبغداد والشام والحجاز ومصر حتى انه في سفرة واحدة الى البصرة كتب سبعين ألف حديث عدا حديث حماد بن سلمة والقعنبي . فلا غرو ان يعد من امثال احمد بن حنبل ويحيى بن معين كما قال الدوري ( ص:184) . ومع ذلك لا نكاد نجد له رواية في كتب الحديث المعروفة وكما سبق عن الذهبي انه قال : (( ما أظنه روى شيئا سوى حكايات ))
والسبب في قلة تحديثه يرجه الى عدة أمور :
1- اهتمام العجلي بنقد الرجال وتمييزهم ومعرفة ثقاتهم من ضعفائهم ومعرفة علل الاحاديث . وهذا النوع من العلماء المتخصصين قليلا ما يهتمون برواية الاحاديث مع سعة علمهم بها وحسبنا مثالا على ذلك إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين وهو يقول : (( كتبت بيدي ألف ألف حديث )) وقال ابن المديني : ( لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب الحديث ما كتبه يحيى بن معين ) ومع هذه الكثرة لا توجد له إلا روايات قليلة في كتب الحديث حتى ان أبا داود وهواحد الراوة الذين دونوا عنه مادة النقد ولازموه لم يخرج له في كتابه السنن إلا خمسة وعشرين حديثا فقط مع انه قد ضم ما يزيد على خمسة الآلف حديث وكتابه ملئ بالراوية عن احمد ومسدد وغيرهم ) ( مقدمة تاريخ ابن معين ) ( ص:54, 58, 62)
2- عدم اعتنائه بالتأليف والتحديث إلا قليلا فهو مع مكانته الكبيرة وحفظه الكثير وسعة اطلاعه على العلل واحوال الرجال لم يهتم حتى بتدوين هذا الاثر الوحيد الذي بين ايدينا فقد قال الوليد بن بكر الاندلسي راوي الكتاب ان الامام العجلي لم يقصد جمع شيء منها وانما اجتمعت لابنه صالح مما سمعه منه او سال هاو املاه عليه فعلق ذلك ابنه صالح عنه ولعل السبب في هذا هو ما غلب عليه من الزهد والتفرد للعبادة .
3- هجرته المبكرة الى طرابلس الغرب والغالب ان هجرته كانت في ضروف المحنة كما اشار اليه مترجموه في حدود 218 ه

واما الحكايات والنوادر والاخبار التي رواها العجلي في كتابه فهي كثيرة ومفيدة ايضا .
ثناء الائمة عليه رحمه الله :
- قال ابن معين : ثقة ابن ثقة ابن ثقة .
- قال عباس الدوري : انا كنا نعده مثل احمد بن حنبل ويحيى بن معين
مؤلفات العجلي رحمه الله :
لم يصل الينا من مؤلفات الإمام العجلي سوى كتابه المعروف الثقات وهو هذا الذي بين ايدينا بترتيب الامامين الهيثمي والسبكي
وحيث ان الكتاب كان يشتمل على ذكر الثقات في الغالب ونسبة الضعفاء الذين ضعفهم العجلي في الكتاب ضئيلة جدا فاشتهر الكتاب في العصور التالية (( بالثقات )) او (( بمعرفة الثقات )) ولعل انسب اسم هو ما جاء في ترتيب السبكي : (( معرفة الثقات من رجال اهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم واخبارهم )
واشتهر كتاب العجلي باسم ( الثقات ) وحيث ان العجلي أقدم من أبي العرب التميمي وابن حبان وابن شاهين الذين الفوا في ذكر الثقات فقد قيل : ان العجلي هو أول من ألف في الثقات .
وذكر الدكتور أكرم ضياء العمري ان العجلي هو اول من الف في الثقات .

منهج العجلي رحمه الله في كتابه :
- انه يذكر اسم الرجل واسم ابيه وكنيته ونسبته الى البلد ا والى القبيلة ويبين ان كان منهم او من مواليهم وقد يهمل ذكر الوالد لا سيما اذا كان اسمه مختلفا فيه وقليلا ما يذكر الاساتذة والتلامذة .
- يذكر طبقة الراوي : إن كان صحابيا بينه وان كان تابعيا بينه ومن كان بعدهم فهو من عامة المسلمين ومن كان من التابعين فمن بعدهم فيذكر درجتهم من حيث الثقة والضعف
- يحرص على ذكر بلد الراوي في اغلب التراجم حتى في الجزء الذي هو مرتب على البلدان
- يذكر الرجل فيذكر معه اباه او اخاه
- قد يذكر الاخوين ويقارن بينهما من حيث الضبط او العبادة او كثرة الراوية وقلتها
- يذكر الرجل واولاده ويقارن بينهم من حيث السن والفضل
- بعد ذكر اسم الرجل وبلده ومنزلته يذكر مذهبه في كثير من الاحيان ويذكر اعماله ان كان قاضيا او كان على الشرط او غير ذلك
- يذكر كثيرا من الراويات والحكايات في المناقب والاخبار والنكت والطرائف وغيرها
- تتصف التراجم بالوضوح والايجاز وال
- التكرار في بعض التراجم

الاقتباس عن كتاب العجلي والراوية عنه :
لقد اكثر مؤلفو كتب التراجم والتواريخ النقل عن كتاب العجلي خاصة المتأخرون منهم ":
1- الخطيب البغدادي ( 463 ه ) وقد اقتبس الخطيب عن العجلي في ( 172 ) موضعا منها ( 128) موضعا عن طريق شيخه حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ( 44 ) موضعا من محمد بن عبد الواحد الاكبر
2- ابو عبد الله الحميدي ( 488 ه ) وقد ذكر نصا من هذا في كتابه ( جذوة المقتبس )
3- ابو القاسم بن عساكر الدمشقي ( 571 ه )
4- ابو الحجاج المزي ( 742 ه ) وقد نقل المزي في كتابه ( تهذيب الكمال ) كثيرا من اقوال العجلي ففي المجلدين الأول والثاني – اللذين طبعا بتحقيق الدكتور بشار عواد – فقط اقتبس عن العجلي في اثنين وعشرين موضعا ومع ذلك فاته شيء كثير فاستدرك عليه ابن حجر في تهذيب التهذيب
5- ابو عبد الله الذهبي ( 748 ه ) وهو يكثر النقل عن العجلي من كتبه كسير اعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ وميزان الاعتدال وقد ذكر اقوال العجلي في تذكرة الحفاظ فقط في اكثر من اربعين موضعا
6- الحافظ ابن رجب الحنبلي ( 795 ه ) وكثيرا ما ينقل اقوال العجلي في كتابه ( شرح علل الترمذي ) ولا سيما ما يتعلق بالارسال والتدليس والسماع والمقارنة الراوة عن شيخ واحد
7- الحافظ ابن حجر العسقلاني ( 852 ه) وهو اكثر من وجدته اقتباسا عن العجلي
8- شمس الدين السخاوي ( 902 ه ) وهو الوحيد الذي صرح – فيما علمت – بانه استفاد من ترتيبي السبكي والهيثمي لثقات العجلي
9- جلال الدين السيوطي ( 911ه ) وقد ذكر اقوال العجلي في كتاب طبقات الحفاظ ) في اكثر من عشرين موضعا
10- ابن العماد الحنبلي ( 1089 ه) ويذكر كثيرا من اقوال العجلي في شذرات الذهب

منهج الحافظ العجلي رحمه الله في كتابه وترتيبه :
لما كان الإمام العجلي رحمه الله لم يصرح بشيء من منهجه واسلوبه في الجرح والتعديل فلم يكن لدينا سبيل سوى الاستقراء والتتبع لكتابه لمعرفة منهجه ومرئياته في بعض الامور المتعلقة بهذا الفن , لقد رتب كثير من المحدثين والؤرخين كتبهم على الطبقات مراعين في ذلك الفضل والسبق والتقدم الزمني من حيث الوفيات او العلو في الاسانيد ولكن لم يكن هناك مفهوم محدد للطبقات من حيث الفترة الزمنية ولذلك رتب كل مصنف كتابه وحدد طبقاته حسب اجتهاده فالذهبي مثلا رتب كتابه تذكرة الحفاظ على احدى وعشرين طبقة من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم الى عصره وابن حجر في التقريب وزع رجال الكتب الستة على اثنتي عشرة طبقة . والامام العجلي لم يرتب كتابه على الطبقات ولكنه مع ذلك يحرص على اظهار فضل الصحابة والتابعين فينص في ترجمة الصحابي على انه من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وينص في التابعي على انه تابعي وقد يميز بينهم فيقول : من كبار التابعين او خيار التابعين واما بعدهم فيكتفي بمرتبتهم من حيث الجرح والتعديل ويمكن ان نوزع التراجم الموجودة في الكتاب على اربع طبقات وهي :
1- الصحابة
2- كبار التابعين
3- التابعون
4- اتباع التابعين فمن بعدهم

تساهل العجلي رحمه الله في التوثيق :
قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله في التنكيل ( 1/66) : (( فابن حبان قد يذكر في الثقات من يجد البخاري سماه في تاريخه من القدماء وان لم يعرف ما روى عمن روى ومن روى عنه ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره وان كان الرجل معروفا مكثرا والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء وكذلك ابن سعد وابن معين والنسائي وآخرون وغيرهما يوثقون من كان من التابعين او اتباعهم اذا وجدوا رواية احدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع او شاهد وان لم يكن يرو عنه إلا واحدا ولم يبلغهم عنه الا حديث واحد ))
وقال ايضا رحمه الله :
(( وتوثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان او اوسع ) ( الانوار الكاشفة ) ( ص :68) .
قال الشيخ الالباني في الصحيحة ( 2/219) : (( العجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تماما فتوثيقه مردود اذا خالف اقوال الائمة الموثوق بنقدهم وجرحهم ..))
ويظهر تساهل العجلي رحمه الله في الامور التالية :
1- إطلاق ( ثقة ) على الصدوق فمن دونه
2- إطلاق ( لا بأس به ) على من هو ضعيف
3- إطلاق ( ضعيف ) على من هو ضعيف جدا او متروك
4- توثيق مجهول الحال ومن لم يرو عنه إلا واحد .
الإمام السبكي وترتيبه رحمه الله :
- هو الإمام الحافظ تقي الدين ابو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي ولد بسبك في مصر .ولي قضاء الشام بوفاة جلال الدين القزويني واستمر فيه نحوا من سبع عشرة سنة حتى نزل لابنه تاج الدين عبد الوهاب ولما توفي المزي عينت مشيخة دار الحديث الأشرفية للذهبي فقيل ان شرط واقفها ان يكون الشيخ أشعري العقيدة والذهبي متكلم فيه فوليها السبكي . قال الذهبي رحمه الله في المعجم المختص : كان صادقا متثبتا خيرا دينا متواضعا حسن السمت من اوعية العلم يدرس الفقه ويقرره وعلم الحديث ويحرره والاصول ويقويها والعربية ويحققها وصنف التصانيف المتقنة ....)
- ألف كتبا في الرد على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الطلاق الثلاث وشد الرحال لزيارة القبور منها : شفاء السقام في زيارة خير الانام ورد عليه احد تلامذة شيخ الاسلام وهو ابن عبد الهادي ت 744 ه رحمه الله بكتابه – ( الصارم المنكي في الرد على السبكي )
توفي السبكي رحمه الله 756 ه
منهج السبكي في ترتيبه :
كتب السبكي عنوان الكتاب كما يلي:
( كتاب سؤالات أبي مسلم صالح أباه أبا الحسن أحمد بن عبدالله بن صالح العجلي الكوفي وهوهو مترجم ( بمعرفة الثقات ) من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم ))
- رتبه على حروف المعجم الفقير الى الله تعالى علي بن عبد الكافي السبكي عفا الله عنه , ويبدأ السبكي ترتيبه بمقدمة بسيطة وبعد انتهاء المقدمة يبدأ ترتيب بالكتاب وهو في البداية دقيق جدا فيضع عناوين أصلية ثم عناوين فرعية مع بيان عدد التراجم في كل باب مثلا :
- الهمزة مع الهمزة
- الهمزة مع الباب
- من اسمه ابراهيم .. الخ
منهج الهيثمي في ترتيبه :
- قام الهيثمي رحمه الله بترتيب كتاب الثقات بإشارة من شيخه العراقي كما هو الحال في مؤلفاته الأخرى ... وقال رحمه الله : وقد رتبته على حروف المعجم وبدات بمن أسمه أحمد ...) ا ه

نبذة مختصرة عن الإمام ابن القطان الفاسي رحمه الله من خلال كتابه ( بيان الوهم والإيهام ) ( 628 ه ) دراسة وتحقيق الدكتور الحسين آيت سعيد غفر الله له :
هو علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن محمد بن ابراهيم فاسي الدار والولادة مراكشي المسكن ويكنى ابا الحسن وبها عرف واشتهر ويلقب بابن القطان .
قال الحافظ الذهبي رحمه الله في نقد بيان الوهم والإيهام ( ص:71) : (( لقد أسرف في المحاققة والتعنت ))
وقال الذهبي رحمه الله في ( تذكرة الحفاظ ) ( 4/1407) : (( لكنه تعنت في أحوال رجال فما انصف بحيث انه أخذ يلين هشام بن عروة ونحوه ))
وقال الذهبي في ( الميزان ) ( 4/302) : وقال في ترجمة هشام بن عروة : (( ولا عبرة بما قاله ابو الحسن بن القطان من انه وسهيل بن ابي صالح اختلطا وتغيرا نعم الرجل تغير قليلا ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة فنسي بعض محفوظات هاو وهم فكان ماذا ؟ ... فدع عنك الخبط وذر خلط الأئمة الاثبات بالضعفاء والمختلطين فهشام شيخ الاسلام ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يابن القطان ...)
قال محقق كتاب ( بيان الوهم والإيهام ) ( ص:90) :
- هذه هي المقالات التي يبني عليها الذهبي ان ابن القطان متشدد في التجريح بجرح بأدنى شيء كابن حبان الذي يقولون عنه : متشدد في التجريح ومتساهل في التعديل . ... وقال : ذلك ما لم نجد له أثرا في كتابه بعد دراسته كلمة كلمة وكلامه في سهيل بن ابي صالح وهشام بن عروة كلام صريح في انهما تغيرا وذلك منقول عن من قبله
- واعجب ممن ينقل هذه المقالة عن الذهبي في الحافظ ابن القطان ويتبناها ويبني عليها نتائج خطيرة كالشيخ عبد الفتاح ابي غدة في قوله : (( وابن القطان هذا معروف بتعنته وتشدده في الرجال كما ذكر ذلك الذهبي في مواضع من كتبه منها في ترجمته في تذكرة الحفاظ )) نقلا عن (( رواة الحديث الذين سكت عنهم ائمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل ) ( ص : 87)
- وذكر محققه غفر الله له في المبحث الثالث بعض الاوهام التي وقعت له وهي عبارة على ما انتقد عليه الحافظ ابن القطان رحمه الله ( ص : 349- 365) .
- ومن بين الاوهام التي ذكرها محقق ( بيان الوهم والإيهام ) الدكتور الحسين آيت :
1- رواة جزم بعدم وجودهم وهم موجودين ( ص : 371- 372)
2- ومتون انكر وجودها مطلقا وهي موجودة ( ص: 391- 397 )
3- ورواة جهلهم وهم موثقون ( 61) راويا ( ص: 401- 425)
4- ومنها أوهام واقعة له في الأسانيد ( ص:429 – 433)
5- ومنها اوهامه في النقول ( ص : 438 – 452) .
الى غير ذلك من الأوهام التي اقتصرنا على أهمها
والله اعلم
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

حسن المطروشى الأثرى 05-04-13 02:30 PM

رد: ذكر فيمن وهمهم المحدث الألبانى رحمه الله فى السلسلتين
 
وهم الشيخ المحدث ابو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي رحمه الله وغفر الله له :

- في الحديث الذي رواه أبو الشيخ ابن حيان في ( أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ) ( 200- 201) وابن حبان في ( صحيحه ) ( 523- الموارد ) عن يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي : نا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال : (( دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقال عبد الله بن عمير : حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت : قام ليلة من الليالي فقال : يا عائشة ّ! ذريني أتعبد لربي . قالت : قلت : والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله ! تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ لقد نزلت علي ّ الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها : { إن في خلق السماوات و الأرض } الآية – آل عمران :190)

قال الألباني رحمه الله :
- ( إسناد جيد ) رجاله كلهم ثقات غير يحيى بن زكريا قال ابن ابي حاتم ( 4/2/145) : (( سألت أبي عنه ؟ قال به بأس هو صالح الحديث ))
- والحديث عزاه الحافظ المنذري في ( الترغيب ) ( 2/220) لابن حبان في ( صحيحه ) وأقره .
- وله طريق أخرى عن عطاء أخرجها ابو الشيخ أيضا ( 190-191) ورجالها ثقات غير ابي جناب الكلبي – واسمه يحيى بن ابي حية – قال الحافظ في ( التقريب ) : (( ضعفوه لكثرة تدليسه ))
قال رحمه الله : وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه .

فقه الحديث :
فيه فضل النبي صلى الله عليه وسلم وكثرة خشيته وخوفه من ربه وإكثاره من عبادته مع انه تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فهو المنتهى في الكمال البشري ولا جرم في ذلك فهو سيد البشر صلى الله عليه وسلم , لكن ليس فيه ما يدل على انه صلى الله عليه وسلم قام الليل كله لأنه لم يقع فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ القيام من بعد العشاء او قريبا من ذلك بل إن قوله : (( قام ليلة من الليالي فقال ...) الظاهر ان معناه : (( قام من نومه ...) أي : نام أوله ثم قام فهو على هذا بمعنى حديثها الآخر : (( كان ينام أول الليل ويحيى آخره ..) اخرجه مسلم ( 2/167)

وقال رحمه الله :
(( وإذا تبين هذا فلا يصح حينئذ الاستدلال بالحديث على مشروعية إحياء الليل كله كما فعل – الشيخ عبد الحي اللكنوي في (( إقامة الحجة على إن الإكثار من التعبد ليس ببدعة )) قال ( ص :13) : (( فدل ذلك على أن نفي عائشة قيام الليل كله محمول على غالب اوقاته صلى الله عليه وسلم ))
قال الألباني رحمه الله :
- يشير ب ( نفي عائشة ) إلى حديثها الآخر :
(( ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها حتى الصباح ولم يقرأ القرآن في ليلة قط )) أخرجه مسلم ( 2/169- 170) وابو داود ( 1342) واللفظ له .
- فهذا نص في النفي المذكور لا يقبل التأويل وحمله على غالب الأوقات إنما يستقيم لو كان حديث الباب صريح الدلالة على أنه صلى الله عليه وسلم قام تلك الليلة بتمامها أما وهو ليس كذلك كما بينا فالحمل المذكور مردود ويبقى النفي المذكور سالما من التقييد وبالتالي تبقى دلالته على عدم مشروعية قيام الليل كله قائمة خلافا لما ذهب إليه الشيخ عبد الحي اللكنوي في كتابه المذكور وفيه كثير من المؤاخذات التي لا مجال لذكرها الآن وغنما طابعه التساهل في سرد الراويات المؤيدة لوجهة نظره من احاديث مرفوعة وآثار موقوفة وحسبك مثالا على هذا انه ذهب الى تحسين حديث (( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم )) تقليدا منه لبعض المتأخرين دون ان ينظر في دعواهم مع ما في التحسين المذكور من المخالفة لنصوص الأئمة المتقدمين كما بينته في الاحاديث الضعيفة ( 52) . والله أعلم

قال مقيده عفا الله عنه وغفر لوالديه :
فكتاب الشيخ المحدث أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي ( 1304 ه ) رحمه الله وغفر الله له ( إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة ) حققه وعلق عليه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله
فقال مؤلفه ( ص:11) :
فاختلج في خاطري الفاتر كيف التطابق بين هذه الاحاديث وبين مجاهدات هؤلاء الأكابر ؟ إلى أن وسعت النظر في الأخبار وامعنت الفكر في الآثار وتجسست ما حققه الشراح المحققون وتتبعت ما نقحه الفقهاء والمحدثون فظهر لي أن الأخبار في ذلك مختلفة بعضها يهدي الى الاجتهاد وبعضها يرشد الى الاقتصاد وكلها واردة في محلها واقعة في موقعها فاخبار الاجتهاد : محمولة على قدر على ذلك وأخبار الاقتصاد محمولة على من عجز عن ذلك ... فبينا أنا على ذلك إذ سمعت قائلا يقول : الاجتهاد في التعبد كاحياء الليل كله وقراءة القرآن في ركعة واداء ألف ركعة ونحو ذلك مما نقل عن الأئمة بدعة وكل بدعة ضلالة فوقعت بسماع قوله في الحيرة وقلت له : أترى هؤلاء المجاهدين ومنهم الصحابة والتابعونوجماعات المحدثين من أهل البدعة ؟ فعاد قائلا : الأخبار في المنع عن ذلك موجودة وفي كتب الصحاح مروية فقلت : هذا كلام من لم يتسع نظره واقتصر على ظواهر الألفاظ فكره اما قرع سمعك ان البدعة ما لم يكن في القرون الثلاثة ولا يوجد له أصل من الأصول الأربعة وهذا قد وجد في تلك الأزمنة المتبركة ودلت على جوازه بل على استحبابه لمن يقدر عليه من النصوص الشرعية )
قال الألباني رحمه الله :
- ومما ذهب اليه الشيخ عبد الحي اللكنوي رحمه الله في كتابه المذكور فيه كثير من المؤاخذات التي لا مجال لذكرها ..
- ومن بين ذلك الطابع الذي يغلب عليه رحمه الله سرد الراويات المؤيدة لوجهة نظره من احاديث مرفوعة وآثار موقوفة وحسبك مثالا على تحسين حديث : (( أصحابي كالنجوم ...))
قلت : ومن بين الأمثلة على المؤاخذات :
قوله على حديث ( أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم ) أخرجه الدارقطني في ( المؤتلف ) وفي كتاب ( غرائب مالك ) والقضاعي في ( مسند الشهاب ) وعبد بن حميد والبيهقي في ( المدخل في السنن ) وابن عدي في ( الكامل ) والدارمي وابن غبد البر في ( جامع بيان العلم وفضله ) وابن عساكر والحاكم وغيرهم بالفاظ مختلفة البنى متقاربة المعنى بطرق متعددة كلها ضعيفة كما بسط الحافظ ابن حجر في ( تخريج احاديث الكشاف ) وذكره في ( التلخيص الحبير ) لكن بسبب كثرة الطرق وصل الى درجة الحسن ولذلك حسنه الصغاني .
قال محققه – عبد الفتاح ابو غده رحمه الله – في الحاشية :
- نعم لم يصح منها شيء ومنه قال احمد رحمه الله حديث لا يصح وقال البزار رحمه الله : لا يصح هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم الا ان البيهقي قال في كتاب : (( الاعتقاد ) ( ص :160) رويناه في حديث موصول باسناد غير قوي وفي حديث آخر منقطع في الحديث والحديث الصحيح يؤدي بعض معناه وفي حديث ابي موسى المرفوع : (( والنجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعدون وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون )) ( رواه مسلم )
ثانيا : ومن المؤاخذات على كتابه المذكور رحمه الله قوله ( ص: 106) :
وهذا شيخ الاسلام ابو عبد الله الذهبي له تفريط في حق كملة الصوفية وأجلة الأشعرية حيث يطعن عليهم في تصانيفه بأدنى ما صدر عنهم مما يرى ببادئ النظر انه خلاف الشرع ولذا قال تاج الدين السبكي في ( طبقات الشافعية ) ( 1/190) : هذا شيخنا الذهبي له علم وديانة وعنده على اهل السنة تحامل مفرط ! فلا يجوز ان يعتمد عليه .وهو شيخنا ومعلمنا غير ان الحق احق بالاتباع وقد وصل من التعصب المفرط الى حد يستحي منه وانا أخشى عليه يوم القيامة من غالب المسلمين وأئمتهم الذين حملوا الشريعة النبوية فان غالبهم أشاعرة وهو إذا وقع بأشعري لايبقي ولا يذر والذي اعتقده انهم خصماؤه يوم القيامة ...) انتهى
- وقال : قال عبد الوهاب الشعراني في كتابه (( اليواقيت والجواهر في ذكر عقائد الأكابر ) ( 1/8) : سئل الحافظ ابو عبد الله الذهبي عن قول الشيخ محي الدين – في كتابه ( الفصوص ) (( إنه ما صنعه إلا بإذن من الحضرة النبوية فقال : (( إنه ما صنعه إلا بإذن من الحضرة النبوية )) فقال (( ما أظن ان مثل هذا الشيخ يكذب )) مع ان الحافظ الذهبي كان من اشد المنكرين على الشيخ وعلى طائفة الصوفية هو وابن تيمية رحمهم الله وغفر الله لهم –
وقال السيوطي رحمه الله في ( قمع المعارض في نصرة ابن الفارض ) وغن غرك دندنة الذهبي فقد دندن على إلإمام فخر الدين بن الخطيب ذي الخطوب وعلى أكبر من الإمام وهو ابو طالب المكي صاحب ( قوت القلوب ) وعلى اكبر من ابي طالب هو الشيخ ابو الحسن الأشعري رحمهم الله الذي ذكره يجول في الآفاق ويجوب وكتبه مشحونة بذلك : الميزان والتاريخ وسير النبلاء ..كلا والله لا يقبل كلامه فيهم بل نوصلهم حقهم ونوفيهم . انتهى
ثالثا : قال المؤلف رحمه الله وغفر الله له : ( ص: 114) :
بعد تسليم أنه صلى الله عليه وسلم لم يقم ليلة كلها ولا قرأ القرآن في ليلة ولا زاد على إحدى عشرة ركعة – نقول : قد ثبت منه مثله وما يشبهه في التشدد وهو قيامه حتى تورمت قدماه وذلك كاف في ارتفاع اسم البدعة عن هذه الاجتهادات فإن البدعة : ما لايكون هو ولا مثله في العهد النبوي وليس بشرط ان يثبت كل جزئي من جزئيات العبادة منه صلى الله عليه وسلم .
الى غير ذلك من المخالفات والمؤاخذات اقتصرنا على بعضا منها
والله الهادي الى سبيل الرشاد .
والله أعلم .


الساعة الآن 11:22 AM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.