ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى أصول الفقه (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=60)
-   -   المذهبية و التعصب المذهبي ـ و الواقع المعاصر ـ (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=63532)

محمد رشيد 22-11-04 06:56 PM

المذهبية و التعصب المذهبي ـ و الواقع المعاصر ـ
 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

أما بعد ،،
أحبتي في الله تعالى طلبة العلم الشرعي الشريف ..

أرى أنه قد آن الأوان للحديث مع إخواني من طلبة العلم في موضوع كنت قد ترددت كثيرا في الحديث معهم فيه لأسباب يعلمونها إن شاء الله تعالى من خلال استرسالي معهم في الحديث

التعصب المذهبي ( والمذهبية )

لعل إخواني الكرام على الملتقى يعلمون أنني حنفي المذهب في الفروع و الأصول
فالمذهب الحنفي هو الذي أدرسه منذ أن كنت في الصف الأول الإعدادي بالمعاهد الأزهرية و إن كنت قد درست الروض للحنابلة و شرح الغزي على أبي شجاع للشافعية
و أيضا رأيت أو استشعرت اعتقاد البعض فيّ بالتعصب لفكرة ( المذهبية ) عموما ، و للمذهب الحنفي خصوصا و لاحظت هذا على الملتقى و على بعض من طلبة العلم الذين أخالطهم
و لكن لم يكن أمامي إلا أن أسكت على هذه النظرة أو هذا الاعتقاد لما أرى من أن الكلام فيها قد تترجح مفسدته ـ في نظري على الأقل ـ على مصلحته لأسباب يعلمها من خلال رسالتي

أيها الأحبة ...
أنا لا أعتقد في المتمذهب المتعصب إلا قمة الغباء والجمود
أتبرأ من التعصب لمذهب الإمام أبي حنيفة
بل أخالف المذهب في بعض من الفروع ، بل بعض هذه الفروع لو تمثلت رجلا أمامي لضربته بالنعل ، وهي الفتوى بأنه لو أنجبت زوجة لرجل وهو في المشرق وهي في المغرب و لم يمسها فينسب الولد له ما دام العقد صحيحا ( لاحتمال الكرامة أو تكليف جني بنقل الحيوان المنوي ) !!!
هذه الفتوى أدين الله تعالى بأن أصول مذهبنا تأباها ، على الأقل في زماننا ، فإنها لو كانت مقبولة في زمانهم فإنني أجزم أنه لو وجد الآن حنفية حقا أصولا وفروعا لأفتوا بخلافها ـ وإن كنت أنا محمد رشيد أرفضها في كل زمان ومكان فهي تعني فتح عظيم لباب الزنا على مصراعيه وتفتح الباب لكل زوجة تريد خيانة زوجها وتخشى الإنجاب من غيره في غيابه ـ
كذلك أخالف أبا حنيفة في صحة القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ كالنكاح و البيع و أوافق الصاحبين في عدم صحة القضاء بشهادة الزور ؛ وعلى حسب ما درسته من أصول الترجيح لدينا ينبغي أن تكون الفتوى في هذا الفرع على قولهما لترجح قول أبي يوسف مطلقا في باب القضاء ، و إن كنت لم أراجع المسألة في رد المحتار لأرى ما اعتمده ابن عابدين
كذلك أخالف المذهب في مسألة نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة
و يعلم الله تعالى كم أكون متهيبا و أنا أقول ( أخالف أبا حنيفة ) وكأني قد وضعت نفسي ندا له ، و لكم و الله إذا درست مسألة في المذهب لم توافق ما درسته من الأصول و القواعد المتقررة و لم أجد لها إلا أن أخالفها .. لكم و الله أتمنى أن لو كانت تخريجا لأصحاب التخريجات في المذهب ولا تكون نصا لإمام من الأئمة الخمسة ـ أعني أئمة مدرستنا ـ

و لكن ،،
يا إخوان ... لو أن رجلا مقتصرا على الفروض يفعلها بالكاد ولا يأتي شيئا من النوافل هل ترون أنه من الحكمة أن أعظه بقولي : يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ساعة وساعة )
ولو أن رجلا فاسقا يرتكب المعاصي ليل نهار ولا يبالي أصلا بمراقبة الله تعالى له و يحتج على هوان أفعاله بسعة رحمة الله تعالى ? هل أقول له : لا تيأس من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به !!
لا .. بل هذا ممن يقال له : هل أنبئك بالأخسرين أعمالا ? الذي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

كذلك فالأمر نظيره هنا أيها الإخوة طلبة العلم
ليسأل العقلاء أنفسهم .. و ليصدقوا : ما هو الحال السائد الآن لدى الطلبة المعاصرين في صحوتنا ?
الجواب /
حالة من الفوضى الاجتهادية
اجتهادية مطلقة عن كل ضابط وقيد
هوس وفتنة اسمها ( الترجيح ) و ( الراجح )
مذهب أبي حنيفة كذا و الراجح ما قاله الألباني كذا وكذا
مذهب الإمام أحمد كذا ولكن الراجح طبعا ما قاله العثيمين كذا وكذا
و الراجح ما رجحه السعدي
و الراجح ما رجحه ابن باز

عدم معرفة بما عليه الفتوى في كل مذهب فقهي ، فتجد ـ بسبب البعد عن كتب الفروع ـ نسبة الأقوال الغير صحيحة بكثرة إلى المذاهب الفقهية المختلفة
هذا هو الواقع أيها الأحباب ولا نخادع أنفسنا

هكذا حال الطالب المعاصر ، إلا من رحم الله تعالى
فهل يصح بحال من الأحوال أن أقول لمن ( يستمرئ ) هذا الاجتهاد وهو مازال غر جاهل لا يعرف من علوم الآلة شيئا وكلما عرف حديثا من ((( الكتب الستة ))) قال بما فهمه منه و ( يعتذر ) عن العلماء المخالفين من الأئمة الأربعة بأنهم لم يعرفوا الحديث ،، هل أقول لمن هذه حاله / أنا أعتقد سهولة وتوفر سبل الاجتهاد في عصرنا ?
قطعا أكون أغبى من حمار جحا
هذا هو الواقع حتى مع الرؤوس ممن ذكرت لكم

جلست يوما في مكتب أحد المنسوبين للسلفية ؛ وأقول المنسوبين لأنه يسلف نفسه ويخرج كل مشايخنا الأفاضل من السلفية التي يدعيها في حين أنه أبعدهم عنها ، و له رسائل صغيرة توزع وهو معروف عندنا في مصر و يتصدر المجالس في المساجد شارحا للكتب، فتناقشنا في حكم الإسبال ، وكان هذا منذ ما يزيد على العام
فقلت له / أنا بصراحة لا تعجبني طريقتكم في أخذ الفقه ، كيف تقول أذهب إلى النص رأسا و آخذ الحكم منه !!
وأين فهوم العلماء الذين يفهمونك النص ?!! نعم أنالا أنكر أن كثيرا من فتاويكم صحيحة لاعتمادكم على الحديث
فقال : طبعا صحيحة.. لأننا تركنا كل هذا و ذهبنا إلى الأصل مباشرة
فكأنه لم يفهم مرادي منذ البداية ، وما جذبته إلا هذه الكلمة التي فهمها على أوسع مما أردت منها
فقلت له : سأثبت لك سلبية بعدكم عن كتب الفروع .. هل تعلم أن أبا حنيفة و الشافعي و أحمد و مالك و السختياني و إبراهيم النخعي و ابن تيمية على عدم حرمة الإسبال إلا للخيلاء ؟؟
فظل يسمعني هادئا لا مباليا إلى أن ذكرت له ابن تيمية فانتبه و قال : أين قال ابن تيمية هذا الكلام !!
قلت له : نقله عنه ابن مفلح في الآداب الشرعية ـ كنت متأكدا أنه لا يملك الكتاب ولو ملكه ما نظر فيه لأنه ( كتاب فروعي محض ) ـ قلت في نفسي / سبحان الله ؛ هؤلاء من أشد المتملقين لشيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه ، ثم هم من أجهل الناس بكلامه ، بل لا يعرفون مظان اختيارات شيخ الإسلام ، ويظنونها في فتاويه المجموعة فقط ، رغم أنه من المعلوم لدى الطلبة الحنابلة و غيرهم أن ابن مفلح كان أعلم تلاميذ شيخ الإسلام بأقواله ؛ حتى أن ابن القيم كان يسأله عنها ،وقد أورد ابن مفلح في كتابه الفروع لشيخ الإسلام اختيارات تعدت المائتين و الثلاثين على ما أذكر ، و كانت هذه ميزة من ميزات الكتاب الذي قال عنه العثيمين / مكنسة المذهب

هذه يا إخوان عقلية واحد من المتصدرين للتدريس والتأليف و ممن يقبل الطلبة يده ويقولون له / يا شيخنا
ـــــــــــــ
إن ملتقى أهل الحديث يحوي أناسا أفاضل تمنيت أن لو جثوت بركبتي بين أيديهم أمثال أساتذتنا السلمي و الفقيه وزياد العضيلة ، لكنه أيضا يحوي ـ وبكثرة ـ من الصنف الذين ذكرت لكم ، وهذا في ذاته لا يعيب الملتقى ؛ فهو مفتوح لكل من يدلو بعلم
فهؤلاء لو قلت لهم / لا مذهبية عمياء ، ولا تعصب لأحد .. فإنهم قطعا يحملون كلامي على محملهم من عدم الاعتداد بأقوال أئمتنا من فقهاء السلف الصالح ، وعلى رؤوسهم الأئمة الأربعة
إن الاجتهاد أصبح سلعة رخيصة حتى في أيدي الفسقة من العوام
أقسم بالله العظيم أنني أكاد أبكي حين أجد مجموعة من فسقة العوام لا يصلون ولا يصومون
وإذا وجدوا أنفسهم فارغين ولا يجدون ما يشغلون به ألسنتهم ومجالسهم ، نراهم يلجأون إلى قال أبو حنيفة ، قال الشافعي فيما هو من المسائل المشهورة عنهم ، وتراهم يرجحون حسب ( النظر ) و ( الحرفنة )
فهل ترون أن أتكلم وأقول ـ سواء على الملتقى أم مع إخواني من الطلبة في مصر ممن وصفت حالهم ـ
: لا تتعصبوا لمذهب فقهي ، ولا تقدسوا قولا لأحد !!!
لا أجد احتراما وتقديرا لأقوال الفقهاء أصلا فضلا عن التقديس والتعصب
لا شك من وجود هؤلاء المذهبيين الجامدين الذين يحتاجون مثل هذه النصائح ، ولكنهم أقل من القليل ولا يكادون يذكرون ، بل أجدهم أحادا ممن يجلسون حول / علي جمعة مفتي مصر الصوفي المخرف
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لكني هنا أصرح لإخواني طلبة العلم بما أعتقده وأدينه في نهج دراسة الفروع للطالب بصفة خاصة ، وبحال الفروع في عصرنا الحاضر بصفة عامة

* أدين لله تعالى باحتياجنا إلى ( ثورة فقهية )
لابد و أن نصارح أنفسنا بأن كتب الفقه المذهبية القديمة لم تثبت كفاءتها بذاتها في تغطية متطلبات عصرنا ، و إن غطت ذلك بقواعدها وضوابطها
أدين لله تعالى بضرورة إعادة صياغة للفقه ، صياغة تجاري زماننا و توجد القناعة أن الفقه كفء لأن يغطي الأحداث زمانا و مكانا ، و أنه لا تخرج كبيرة
ولا صغيرة عن حكم الله تعالى
ولهذا الذي ذكرت تعجبني كثيرا فكرة إعادة الصياغة للفروع الفقهية التي قام بها الدكتور / وهبة الزحيلي في كتابه ( الفقه الإسلامي وأدلته ) وغيره من كتبه ، وتعلمون ميزة ما أقول لكم لو علمتم أن هذا الكتاب قد ترجم إلى عدة لغات غير العربية لإقبال المسلمين عليه ،
ففي الوقت الذي كتب الله تعالى القبول لهذا الكتاب لدى جماهير المسلمين تراهم لا يعرفون الكثير من تراثنا ومراجعنا الفقهية المتقدمة والتي لولاها ما استطاع الزحيلي أن يؤلف كتابه أو يكتب حرفا واحدا؛ و لكن لما اطلعت على الكتاب علمت تلك الميزة التي سببت له القبول ، فهو على أصالته العلمية و اعتماده الأقوال الصحيحة من كل مدرسة فإنه يتمتع بأسلوب عصري في الصياغة رفع به الزحيلي ذلك الحاجز الذي كان عائقا بين مسلمي عصرنا و بين كنوزهم الفقهية
و إعادة الصياغة التي أرومها تحتمل عدة صور، منها وعلى رأسها الاهتمام بالصور الحديثة للمسائل ، وإنما قلت صور لاعتقادي الجازم أن كل الحوادث التي تحدث في زماننا لن تخرج بحال من الأحوال عن القواعد العامة والضوابط التي رسخها أئمتنا المتقدمون
نعم .. أدين لله تعالى بضرورة وضع كتب فقهية متأصلة من الناحية العلمية يقال فيها ( الجهاد و الحرب في العراق مع أعداء الله النصارى الأمريكان وصفة تعاملنا معها وصفة تعاملنا ـ فقهيا ـ مع مانعينا من الحرب مع إخواننا ) و يقال ( البنوك وما يجري فيها ) و ( تغيير العملات ) و ( المقاطعة للمنتجات الأمريكية و اليهودية ) و ( الصلاة في الطائرة والباخرة والسيارة ) و ( بطاقات السحب الشهري ) و ( بطاقات الائتمان ) و ( العملات الورقية ) و ( أحكام الأسهم و السندات ) و ( أحكام بورصة العملات الورقية ) و ( أحكام اللحوم الآتية من أوروبا و أمريكا وقد ادعى المصدرون أنها ذبحت على الطريقة الإسلامية ) و ( حكم المشروبات التي يدخل الكحول في تصنيعها ثم يتطاير فلا يبقى له أثر إلا أنه قد حدث معنى الاستعمال )
أعلم أن كل ما ذكرت ـ وهو فقط أمثلة ـ قد تكلم فيه بعض أهل عصرنا و ألفت فيه المؤلفات ، و لكنها في النهاية مؤلفات مستقلة في مسائل معاصرة و أغلبها ـ بل الغالبية العظمى ـ منها بحوث
سطحية لا تلمس فيها التأصيل بفقه المتقدمين و الترسيخ على قواعدهم ، لا تلمس فيها ما تلمسه لو قرأت لواحد من المتقدمين وهو يفتي في نوازل عصره كيف يقوم ـ بما آتاه الله تعالى به من العلم و البصيرة ـ بإنزال كل الحوادث على أصول الشرع الحنيف التي بينها و رسخها المتقدمون عليه في كتبهم ، فتجد فقه هذا الرجل ملائما لأصول شرعنا يكاد ينطق بأنه من فقه المتقدمين إلا أنه يغطي حدثا معاصرا .
ثم حتى مع وجود و تحقق الأصالة العلمية و المعاصرة في بعض من كتب أهل العلم والفضل المعاصرين الذين اهتموا بفقه النوازل والتأصيل له ، فإن هذا لم ينتظم في سلك فقهي واحد ككتاب فقهي متسلسل حسب الأبواب و الفصول ، بل ظلت كتب الفقه ـ في نظر كثير من الدارسين ـ تأخذ طابعا شبه انعزاليا ، رغم أننا لو نظرنا في أي كتاب فقهي متقدم ونظرنا إلى عصر مؤلفه و ملابسات زمانه ، وما كان قبل زمان هذا المصنف لوجدنا أن مصنف الكتاب المتقدم قد راعى في مصنفه من حيث زمانه ما لم نراعه نحن في مصنفاتنا من حيث زماننا
و إنني أقول / حقا ما وجدت ـ على حسب اطلاعي الضيق جدا في حدود مدرستي الحنفية ـ فقيها أمثل و لا أنبه لما ذكرنا من محمد أمين الشهير بابن عابدين ، ونظرة واحدة على حاشيته يتبين للقارئ الكريم ما أقول .

كذلك مما ينبغي مراعاته في هذه الصياغة الفقهية التي أرومها أن يسلم لكل متفقه بما مارسه ولمسه ، فالفقيه لو كان من رجال الأعمال مثلا يقدم قوله في المعاملات على غيره ، إلا في أصول المسائل التي يستوي فيها مع غيره و لا تفتقر إلى المراس ، و أما ما تميز فيه بالمراس عن غيره و ابتلي به فيكون قوله ـ غالبا ـ محل عناية و تقديم
كذلك من مارس الحرب ـ لا سيما في عصرنا حيث انتفت الصورة المبسطة في القتل و النحر ـ يقدم قوله على غيره ، و لهذا فقد آلمني كثيرا أن أرى المشايخ في العالم الإسلامي يجلسون في الغرف المكيفة ويرتدون أجمل الثياب و يأكلون أطيب الطعام ويذهب كل واحد منهم بعد سويعات عمله و إفتائه إلى زوجه و عياله ـ ثم تراه يحكم على الحرب و على المجاهدين بكونها هل هي حرب شرعية أم لا ، و هل ما يحدث فيها يجوز شرعا أم لا ، و هو بعد لم يلم بما يحدث فيها و لم يلم بما قد يجد من ملابسات يراها المحاربون و لا يراها غيرهم ، و من هذا المؤسف أن أجد جمهور ( العلماء ) قد انتقدوا ما فعله ( فعالة بن فاعل ) و حكموا عليه بأنه إرهاب و أن الإسلام بريء من هذا الفعل ، و لكم و الله شعرت بفقه الرجل حين تكلم على إحدى الفضائيات وقد وجه إليه كلام بما يذكره فيه علماء المملكة فقال ما معناه : إن العلماء أجلهم و أحترمهم و هم على رأسي إلا أنني أقول / لا يحكم على الشيء إلا من لابسه ، فلا يحكمون على فعلي بأنه جائز أو غير جائز إلا إن
علموا ا ما نرى ونلابس ، و أما أن يجلسوا في بيوتهم أو مجالسهم و يفتوا فيما يحدث معنا و منا فهذا لا ينبغي
إن مثل هذا الرجل ـ على الأقل ـ ممن يستعان به في فقه الجهاد وواقعه ـ لأن الله تعالى قد رزقه من سبل المعرفة في ذلك ما لم يرزق لغيره من كثير من أهل العلم والفضل ومسألة اعتبار التخصص هذه مشهورة و مسلم بها لدى متقدمينا فيما يظهر من حالهم و مقالهم
فكلنا يعلم تقدم أبي يوسف في القضاء لكونه ابتلي به ، ويعلم تقدم محمد بن الحسن الشيباني في مسائل ذوي الأرحام
فهذا مما لا ينبغي الجدال فيه

و في النهاية أقول / من لوازم هذا التجديد وهذه الصياغة ألا يعتبر كتابا فقهيا معينا هو معتمد الفتوى بإطلاق ، يظهر ذلك إذا علمنا أن تغير العرف و طروء تغير الحال يلزم منه تغير الفتوى ، سواء كان لدوران الحكم مع العلة وجودا و عدما أو كان سدا للذرائع أو غير ذلك مما هو مبسوط في الأصول والفروع
و إنما قلت ( بإطلاق ) لأنه يمكن جعل كتاب معين هو معتمد الفتوى لدى مذهب معين غالبا أو نسبة إلى غيره من الكتب ، كما هو الحال مع كتب المتقدمين التي نعتمدها نحن الآن للفتوى مع القطع بتغير بعض ما فيها ـ أيضا على أصول المذهب ـ مما ينبغي أن تكون الفتوى على خلاف ما هو مسطور

و الله تعالى الموفق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كذلك أدين الله تعالى بعدم جدوى إنفاق الوقت في دراسة الحواشي والتقريرات التي وضعها الدارسون المذهبيون على الشروح تكلفا و تعمقا في فروع وتقريرات لا تنفع مثقال ذرة في تكوين الملكة الفقهية لدى الدارس ، إنما هي تكلفات لغوية ونقل عن فلان وعلان مما قد يخرجك عن أصل المسألة المدروسة بالكلية ، وتكون المصيبة لو كانت هذه الحاشية على شرح مختصر وضع للطلبة المبتدئين الذين لا تناسب هذه الحاشية أوقاتهم التي لابد من إنفاقها في إرساء وترسيخ أصول المسائل ، فيضيع الطالب وقته في الحاشية و لا يخرج بشيء
بل حتى إذا أتم الكتاب فإنه يتمه مشتتا بسبب تقطعه في دراسته و تردده بينه وبين الحاشية ...و مثال ما ذكرت من الحواشي حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع ، وكلامي لا يشمل الحواشي الشهيرة التي كتب الله تعالى لها القبولو التي لا يربط بينها و بين النوع المذموم إلا مجرد الاسم كحاشية ابن عابدين الحنفية و حاشية ابن قاسم على الروض المربع الحنبلية
و هذه التدقيقات و التفريعات المتكلفة هي والله من أهم أسباب اندثار الاجتهاد المجمع على وجوبه في كل عصر
و قد نبه على ذلك الإمام السبكي رحمه الله تعالى في رسالته ( معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي ) حيث قال ما معناه في معرض كلامه على أسباب ضياع الاجتهاد وفشو التعصب نقلا عن أبي شامة المقدسي الشافعي / ومنها اهتمام كثير من أهل هذه الأعصار بعلوم غير علوم الشريعة ، أو بعلوم الشريعة ولكن بتعمقات لا دخل لها بالمسائل ـ أو كما قال رحمه الله ـ ويمكن الرجوع للرسالة فهو كلام جيد ، فلم أنقل نصها لإعارتها لأحد الطلبة
وأيضا نبه على ذلك الإمام ولي الله الدهلوي في رسالته ( الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ) حيث قال فيما جرى بعد المائة الرابعة :
[COLOR=Navy](( 3 ـ ومنها : أن أقبل أكثرهم على التعمقات في كل فن .
فمنهم من زعم أنه يؤسس علم أسماء الرجال ، ومعرفة مراتب الجرح والتعديل ، ثم خرج من ذلك إلى التاريخ قديمه و حديثه .
و منهم من تفحص عن نوادر الأخبار وغرائبها وإن دخلت في حد الموضوع .
و منهم من أكثر القيل و القال في أصول الفقه ، واستنبط كل لأصحابه قواعد جدلية ، وأورد فاستقصى ، و أجاب فتفصى ، وعرف وقسم فحرر و طول الكلام تارة و تارة أخرى اختصر .
و منهم من ذهب إلى هذا بفرض الصور المستبعدة التي من حقها ألا يتعرض لها عاقل ، و بسحب العمومات والإيماءات من كلام المخرجين فمن دونهم مما لا يرضى استماعه عالم ولا جاهل . )) [/COLOR]

و له كلام شبيه بذلك في هذه الرسالة رأيت توفير نقله ، وأنصح بالرجوع إليه فهو جيد
وهذا الأمر ـ أي التعمق المتكلف ـ مذموم في كل علم ، لا علم الفقه فقط ؛ بل هو في علم الحديث أيضا ، وقد نبه على ذلك الإمام / ولي الله الدهلوي في رسالته المذكورة فقال :
[COLOR=Navy](( و لا ينبغي لمحدث أن يتعمق في القواعد التي أحكمها أصحابه ، وليست مما نص عليه الشارع ، فيرد به حديثا أو قياسا صحيحا ، كرد ما فيه أدنى شائبة الإرسال والانقطاع كما فعله ابن حزم في حديث تحريم المعازف لشائبة الانقطاع في رواية البخاري ، على أنه في نفسه متصل صحيح ؛ فإن مثله إنما يصار إليه عند التعارض )) [/COLOR]
ثم قال :
[COLOR=Navy](( وكان اهتمام جمهور الرواة عند الرواية بالمعنى برؤوس المعاني دون الاعتبارات التي يعرفها المتعمقون من أهل العربية ، فاستدلالهم بنحو الفاء والواو و تقديم كلمة و تأخيرها و نحو ذلك من التعمق )) [/COLOR]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* و كذلك أعتقد أننا ـ طلبة الفروع ـ مقصرون في مباحث المعاملات المعاصرة ، ولا تكاد تجد الحوار بين الطلبة إلا في النزول على الركبة أو اليدين ، وتحريك الأصبع في الصلاة و هل يسن القبض بعد الاعتدال من الركوع أم لا .... إلا من رحم الله تعالى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* و كذلك أدين لله تعالى بحرمة القول بغلق باب الاجتهاد بعد المائة الرابعة سدا للذريع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* وأدين بحرمة ما قاله ابن عابدين وغيره بأن من بعد المائة الرابعة قد أغلق باب للقياس ، وأن من كان بعد المائة الرابعة فليسوا بأهل للقياس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* وأدين بحرمة وغلط ما قاله الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي من أن باب الاجتهاد مغلق الآن سدا للذرائع و أن ما اجتهد فيه المتقدمون ليس لنا أن نجتهد فيه و إنما اجتهادنا في النوازل التي لم يدركها من تقدم ، و قد راسلت الدكتور الزحيلي بكلام البوطي فأنكره و اعتذر عن الدكتور البوطي بأن الذي دفعه لذلك هو رؤيته لكثير ممن ليسوا بأهل للاجتهاد وقد تلاعبوا بفروع الشريعة
و شخصيا ـ محمد رشيد ـ أظن أن البوطي قد ناقض نفسه في موضعين :
الموضع الأول / حين اجتهد في مسائل قد حكم فيها المتقدمون بل قتلوها بحثا ، وذلك في كتابه ( محاضرات في الفقه المقارن ) فقد خالف مذهبه الشافعي في بعض مسائل في الكتاب فهو بذلك قد صف نفسه في مصاف المتقدمين و إلا أن يكون قد قصد بغلق باب الاجتهاد فيما اجتهد فيه المتقدمون أي الإتيان بقول لم يقل به أحد من المتقدمين و هذا خلاف ظاهر كلامه في مقدمة كتابه ( محاضرات في الفقه المقارن )
الموضع الثاني / حيث ألقي كلمة في حفل لتكريم الدكتور وهبة الزحيلي فقال : فرغم أني أعتقد أن الدكتور الزحيلي قد وصل إلى درجة الاجتهاد المطلق في عدد من المسائل إلا أني لا أعرف له مسألة شذ بها أو خرج بها عن جمهور الأمة
فهاهو يثبت له الاجتهاد في مسائل و هو رجل معاصر و مازال حي يرزق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* وأدين وأعتقد أنه قد يصل من المتأخرين لرتبة الاجتهاد من الدارسين من لم يصله كثير من المتقدمين

و أتمثل في ذلك قول الشاعر :
قل لمن لم ير المعاصر شيئا ،،،، و يرى للأوائل التقديما
إن هذا القديم كان حديثا ،،،، و سيبقى هذا الحديث قديما

بل أعتقد أن المتأخر قد توفر في حقه من أدوات الاجتهاد ما لم يتوفر لكثير من المتقدمين وإنما آفة المتأخر ( تخنيث العزم )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كذلك أعتقد ضرورة و فاعلية ( المجامع الفقهية ) في عصرنا ، وضرورة الاجتهاد الجماعي الغير مقيد بمذهب معين ، ولكن أشترط لفاعلية و جدوى هذه المجامع أن تكون ممن تخرجوا من مدرسة من مدارسنا الفقهية ( مدرسة أبي حنيفة ) و ( مدرسة الشافعي ) و ( مدرسة مالك ) و ( مدرسة أحمد بن حنبل ) ووصلوا ـ حقا ـ إلى درجة تؤهلهم للاجتهاد الصحيح ، واتصفوا وعرفوا بالورع و عدم المحاباة في دين الله تعالى ، فيتجمع من هذه حالهم و يصنع منهم مجمع فقهي له ثقله ووزنه ، و ما من فتوى و لا حادثة يخلص فيها هذا المجمع بفتوى و يجمع عليها إلا ويمضيها الإمام بالسيف ، و لكن هذا بعد توافر الشروط الواجب توافرها في أعضاء هذا المجمع الفقهي ، من كونهم ـ حقا ـ أهل للاجتهاد ، و يكونون ممن قد عرفوا و شهروا بالنزاهة والعدالة والتقوى والورع وعدم المحاباة في دين الله تعالى ، وأيهم عرف منه بعد ذلك المداهنة أو المحاباة أو إرضاء لذوي سلطات أو تحقق عدم توفر شرط ، يتم الاجتماع على عزله و إزالته إذا لم يقم الإمام نفسه بعزله ، بل قد يصل إلى تعزيره وسجنه كمفتي ماجن ـ حسب ما يصدر منه ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* وبعد كل ذلك أعتقد و أدين لله تعالى بأنه لا غنى بحال من الأحوال عن التمذهب بمذهب من المذاهب الفقهية الأربعة أصولا و فروعا ، وأنه لن يتحقق ما ذكرت لكم من ( الثورة الفقهية المعاصرة ) إلا بعد هضم ((( كل ))) ما وصل إلينا من كتبنا ((( المذهبية ))) الحنفية و الشافعية و المالكية و الحنبلية ، واستخراج عللها و مقاصدها ، فندرس هذه الكتب الفقهية المتقدمة و نستلهم و نستنبط مقاصدها و تعليلاتها التي بنيت عليها أحكامها ، ثم لم يكن لنا أمام الله تعالى عذر لو لم نطبق ونفرع ما درسناه وتعلمناه من كتب متقدمينا على نوازل عصرنا الذي يطفح كل يوم بالنوازل المطلوب تغطيتها

فما أدعو إليه أيها الإخوة هو الوسطية
فلا نكون كهؤلاء المذهبيين المتعصبين الغارقين في حواشي و تقريرات دراويشهم من الصوفية المخرفة الذين ليس لهم من علم الفروع إلا حفظها متنا ونظما ، ولا يعرفون أقوال الناس و لا حديثهم ، وإنما هو قال سيدنا و اعترض مولانا و أرى ما رآه السيد القطب ولي الله في حاشيته التي غطى نورها كل أنوار الحواشي

وفي ذات الوقت لا نكون ككثير ممن تحرروا من كل قيد و ضابط و أصابتهم حمى الترجيح ، وصارت حقيقة مذاهبهم أنهم ( عثيمينيين ) ( ألبانيين ) ( بازيين ) على فضل نعال العثيمين والألباني و ابن باز ـ رضي الله تعالى عنهم أجمعين ـ بل والله ثم والله لو كنت قد قابلت أحدهم لقبلت نعله قبل يده ورأسه ، ولكن الفقه لم يقتصر على هؤلاء ، وإنما هناك من متقدمينا من هم أولى بالاتباع ، وعلى رأسهم الأئمة الأربعة المجمع على إمامتهم وفضلهم على الأمة جمعاء ، والذين لو بصقوا علينا لأغرقونا علما وفضلا

وأعيد و أؤكد و أنه لن تقوم هذه ( الثورة الفقهية ) إلا بقطع مرحلة ( التمذهب ) أولا بكل حذافيرها
وأؤكد على سهولة تحقق المجتهد المطلق في عصرنا لو وجد العزم والنهج الصالح

و كان البعض من الإخوة على الملتقى يتساءلون عن التمذهب و حكم الدراسة المذهبية ، وكنت أفضل عدم المشاركة

و لكن الآن أشارك وأقول //

أولا : التمذهب لا ينافي الاجتهاد ، بل هو أساس الاجتهاد ، وما رسم هذا الرابط بين الجمود والتعصب و بين المذهبية إلا هؤلاء الصوفية الدراويش المخرفة المتواكلة ـ عليهم من الله تعالى ما يستحقون ـ ولكن انظروا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية و تلميذه ابن القيم والإمام السيوطي لتروا الجمع بين المذهبية والاجتهاد
و لتقريب المعنى وتوضيح حقيقة الصورة فأنا ـ عن نفسي ـ أفضل استخدام لفظ [ مدرسة] بدلا من لفظ [ مذهب ] لأن الغرض من الألفاظ أن تكون قوالب للمعاني ، وكلمة مذهب في هذا الزمان تعطي هذا الطابع التقديسي لدى طلبة العلم فضلا عن العوام وتجعل من الصعب تصور حقيقة التمذهب ، وهي أنه بمثابة الجامعة أو الهيئة التعليمية ، و تعدد هذه الهيئات لا يعني الاختلاف فيما بينها إلا في المناهج وطريقة التدريس ، أما المقاصد و هي إيصال الأحكام الشرعية فهذا لا يختلف ، تماما كما نجد عندنا في مصر ( جامعة القاهرة ) و ( جامعة عين شمس ) و ( جامعة حلوان ) نرى الاختلاف بين مناهج هذه الجامعات فيما بينها ، نرى كذلك الاختلاف في طريقة التدريس وقد تحدث المناظرات والنقاشات بين رواد و أساتذة هذه الجامعات فيما يختلفون فيه ، ثم نرى بعد ذلك تساوي الخريجين من كل من هذه الجامعات لدى الهيئات من اعتبار مستوياتهم و توظيفهم ، ويكون التفاضل بعد ذلك بالخبرة الذاتية لكل شخص على حدا دون وضع أي اعتبار للجامعة التي تخرج منها ، فهكذا يكون الحال مع رواد ( مدرسة أبي حنيفة ) و ( مدرسة الشافعي ) و ( مدرسة مالك ) ( مدرسة أحمد بن حنبل ) رضي الله تعالى عنهم أجمعين

ثانيا : التمذهب هو أن تعمد إلى كتب مدرسة من المدارس الفقهية الأربعة أصولا و فروعا و فتضع لك في الفروع تدرجا مناسبا في دراسة فروع هذا المذهب ، وتكون فروع هذا المذهب هي الأصل عندك ، وتجعل تدرج أصوله موازيا لتدرج فروعه ، ولا تفصل بينهما بحال من الأحوال ، فعلى مرور السنين ـ التي هي ليست بالقصيرة .. ليست بالثلاثة و لا بالخمسة و لا بالعشرة ـ تتفهم علم هذه المدرسة أصولا و فروعا ، تعرف مقاصدها ومناهجها و توقن من أنك قد حققت ذلك ، بعدها تجد نفسك اتفاقا تأبى إنزال بعض فروع هذه المدرسة على ما درسته من أصولها هي نفسها فتخالف مدرستك في قليل أو كثير ، ومن هنا تبدأ معك خطة الاجتهاد ، وكل ذلك لا يصل إليه إلا من كابد و صدق مع الله تعالى ومع نفسه ، وليس هو بالأمر الممتع الذي يفعله كثير من المعاصرين ، حين يقول / أنا أدرس الفقه المقارن ، فتجده يقرأ في المغني أو سبل السلام ، و يهش و يبش ويسر من جمعه للكم الهائل من أقوال أهل العلم التي يحصل عليها من هذه الكتب ، فلو كان الاجتهاد بهذه الصورة الممتعة لأصبحت كل أوساط الصالحين تقريبا من المجتهدين ، فعندنا في مصر ما من شاب يهديه الله تعالى إلا وتزرع في رأسه فكرة طلب العلم لكثافة الدعوة إليها من قبل مشايخنا كالحويني ـ بارك الله تعالى فيهم جميعا وفك سجن سجينهم ـ
و لكن يحدث الاختلال لدى الطالب الذي سرعان ما يترك لعدم اتضاح النهج ـ و هذا معلوم عندنا في مصر و لا يحتاج إلى إيضاح للإخوة المصريين ـ
ــــــــــــــــــــــــــ
هذا ما أعتقده في التمذهب والدراسة المذهبية
و هذا ما أردت توضيحه وتبيينه لبعض من الطلبة بارك الله تعالى فيهم
و الحمد لله رب العالمين
أخوكم المحب / محمد رشيد

أبو عبدالرحمن بن أحمد 22-11-04 09:09 PM

[quote=محمد رشيد]بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

أما بعد ،،
أحبتي في الله تعالى طلبة العلم الشرعي الشريف ..

أرى أنه قد آن الأوان للحديث مع إخواني من طلبة العلم في موضوع كنت قد ترددت كثيرا في الحديث معهم فيه لأسباب يعلمونها إن شاء الله تعالى من خلال استرسالي معهم في الحديث

التعصب المذهبي ( والمذهبية )

لعل إخواني الكرام على الملتقى يعلمون أنني حنفي المذهب في الفروع و الأصول
[/quote]

أخي الفاضل محمد رشيد قبل النقاش معك سلمك الله بالتأييد أو الاعتراض معك في كثير مما ذكرت مني أو من غيري

ما معنى حنفي في الأصول؟! أتريد على إعتقاد أبي حنيفة فقط! ؟ وهل توافق أبا حنيفة في مسائل الإيمان بغض النظر إن كان الخلاف لفظي أو حقيقي ، أما أنك على مذهب أبي حنيفة في الأصول على طريقة الماترويدية ، وهل ترى أن توحيد المسلمين ينبغي أن يكون أنا حنفي في الأصول ، او مالكي في الأصول ، أو شافعي في الأصول أو حنبلي ، أو الانتساب إلى مذهب السلف ، أهل الجماعة ، أهل الحديث

ثانيا : هل ترى الانتساب لمذهب أبي حنيفة رحمه الله ديانة ؟ أي تتعبد الله بهذا الانتساب ؟

أو تراه طريقة ووسيلة للتفقه في الكتاب أو السنة؟؟؟

محمد رشيد 22-11-04 09:19 PM

الأصول التي أقصدها هي الأصول الفقهية
ــــــــــــــــــــــــــــ
و أما الانتساب الذي يوحد صفوف المسلمين فهو ليس لذاته بل لكونه وسيلة للتوصل به إلى علم السلف ـ أصولا وفروعا ـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
و أما / هل أتخذ الانتساب لمذهب أبي حنيفة دينا أم لا ؟
فمذهب أبي حنيفة عندي هو وسيلة لمعرفة حكم الله تعالى ـ و لو طنا ـ وجوابي هو جوابك على سؤالي لو قلت لكم / هل لو سألت الإمام ابن باز عن حكم مسألة ، هل سؤالك هذا دينا أم لا ؟ فانظر إلى جوابك ، و هو تماما جوابي
ـــــــــــــــــــــــــــ
و أظن أخي الحبيب أن كلامي واضح و أن إجابة أسئلتك هي في ضمن مقالتي ـ لو قرأتها كاملة ـ فلا أعيد

أخوك المحب / محمد رشيد

أبو عبد الرحمن الشهري 22-11-04 09:45 PM

الأخ محمد رشيد

لن أناقشك في كثير مما كتبته حيث فيه حق وباطل .
ويكفيني توقيعك الذي قلت فيه
فمتى يفيق الزمان من سكراته **** و أرى اليهود بذلة الفقهاء.

ألا ترى أن كلامك هذا معارض لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة : 11 ) .

وقوله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقه في الدين .

وهل جميع الفقهاء بهذه الذلة التي ذكرتها .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة. قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم".
وأنت تقول هلك الفقهاء فهل هناك هلاك أعظم من الذلة التي تتمنى لليهود أن يصلوا إليها .

مصطفى الفاسي 23-11-04 01:41 AM

[SIZE=4]أخانا وحبيبنا أبا عبد الرحمن الشهري
ننن إن الأبيات الذي ذكرها الأخ محمد رشيد حفظكما الله، إن كانت ذاكرتي قوية فقد ذكرها ابن عابدين في حاشيته، وذكرها في وقت وصل فيه أهل الكفر من اليهود وغيرهم ممن عاش تحت الدولة الإسلامية إلى عز ومجد لم يصله حتى أهل الفضل من الفقهاء، فنقل هذه الأبيات عن أحد الشعراء للمقارنة بين حال اليهود يومها وعزهم، وحال الفقهاء وما نزلوا إليه من الذل وسوء التقدير والاحترام.

ننن وهذا قريب مما نقله السيوطي في حسن المحاضرة عن أحد الشعراء (الرضا بن البواب أو الحسن بن خاخان) لا أتذكر:

يهود هذا الزمان قد بلغوا****غاية آمالهم وقد ملكوا
المجد فيهم ووالمال عندهم****ومنهم المستشار والملك
يا أهل مصر إني نصحت لكم**** تهودوا فقد تهود الفلك.

أي مجازا صيروا يهودا خير لكم وهذا للحقوق التي كان اليهود يتمتعون فيها في ظل الإسلام.

وأخونا الشيخ محمد رشيد عرف لدينا بحسن خلقه وحسن استدلالاته ويعرف ذلك من تابع مشاركاته، وطول نفسه في البحث، وحنفيته على درجة من الاعتدال جيدة. ولا نزكيه على الله.[/SIZE]

محمد رشيد 23-11-04 02:07 AM

شيخنا الحبيب الوالد / عبد الرحمن الشهري
معذرة لم أنتبه لمشاركتكم
بارك الله تعالى فيكم
وأنا قطعا لم أقصد بالأبيات حقيقة الفقهاء و مكانتهم عند الله تعالى والذي هو مرادكم كما يظهر من استدلالكم بالآية الكريمة
و إنما قصدي هو ما وصلت له مكانة الفقهاء لدى الظلمة و الطغاة و السفهة ، و لم أقل هلك الفقهاء ، بل أذلهم الناس في حين أن حقهم الرفعة و التشريف

أبو عمر السمرقندي 23-11-04 12:14 PM

ننن الأخ الفاضل الكريم ... محمد رشيد ... وفقه الله وبارك فيه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
لعل عندي مع مقالتك الطويلة تساؤلات وتوضيحات لعلكم تبيِّنوها لي عند قراءاة مقالكم ، إذ لا تخلو المناقشة في هذا الموضوع الهام من فوائد غزار .
ولي على مقالكم بعض التعقبات البسيطة للفائدة المتبادلة .
أذكرها على مهل ، لعدم تفرُّغي ، وأشكر لك توضيحك واحتمالك إجابتي لما أطلب :

[quote=محمد رشيد] ... الفتوى بأنه لو أنجبت زوجة لرجل وهو في المشرق وهي في المغرب و لم يمسها فينسب الولد له ما دام العقد صحيحا ( لاحتمال الكرامة أو تكليف جني بنقل الحيوان المنوي ) !!!
هذه الفتوى أدين الله تعالى بأن أصول مذهبنا تأباها ، على الأقل في زماننا ، فإنها لو كانت مقبولة في زمانهم فإنني أجزم أنه لو وجد الآن حنفية حقا أصولا وفروعا لأفتوا بخلافها ـ وإن كنت أنا محمد رشيد أرفضها في كل زمان ومكان فهي تعني فتح عظيم لباب الزنا على مصراعيه وتفتح الباب لكل زوجة تريد خيانة زوجها وتخشى الإنجاب من غيره في غيابه ـ
كذلك أخالف أبا حنيفة في صحة القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ كالنكاح و البيع و أوافق الصاحبين في عدم صحة القضاء بشهادة الزور ؛ وعلى حسب ما درسته من أصول الترجيح لدينا ينبغي أن تكون الفتوى في هذا الفرع على قولهما لترجح قول أبي يوسف مطلقا في باب القضاء ، و إن كنت لم أراجع المسألة في رد المحتار لأرى ما اعتمده ابن عابدين
كذلك أخالف المذهب في مسألة نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة
و يعلم الله تعالى كم أكون متهيبا و أنا أقول ( أخالف أبا حنيفة ) وكأني قد وضعت نفسي ندا له ، و لكم و الله إذا درست مسألة في المذهب لم توافق ما درسته من الأصول و القواعد المتقررة و لم أجد لها إلا أن أخالفها .. لكم و الله أتمنى أن لو كانت تخريجا لأصحاب التخريجات في المذهب ولا تكون نصا لإمام من الأئمة الخمسة ـ أعني أئمة مدرستنا .... الخ [/quote]

ننن هل معرفة الحق لا تتم إلاَّ عن طريق مطابقة الفتوى أو المسألة لأصول مذهب ما ؟
ننن كيف إن كان الحق في غير أصول ذاك المذهب مثلاً ؟ كأن يكون على أصول مذهب أحمد أو غيره ؟ وهل معرفة الحق ( بالنص الصريح أو النصوص ) قد تكون مخالفة لأصول مذهب ما ؟
= يتبع إن شاء الله بعد التفضل بالإجابة ...

عصام البشير 23-11-04 01:40 PM

أخي الفاضل محمد رشيد
نحن بحمد الله نعرفك بحسن المعتقد، والغيرة على الدين، وفقاهة النفس، ولا نزكيك على الله.
وقد كنت أتمنى ألا تكون حنفيا (ابتسامة).
وكلامك المذكور في مشاركتك هذه فيه حق كثير، ولكن عكر على هذا الحق أمران أرجو أن يتسع صدرك لهما:
1- الأول: أنك كما ذكرت هؤلاء الطلبة المتزببين قبل أن يتحصرموا، والمدعين للاجتهاد قبل أن يبلغوا أوائل الطلب، كان عليك أن تشير ولو لماما إلى طلبة العلم المخلصين في طلب العلم، وإلى العلماء العاملين الغائصين على دقائق العلوم، وإلى انتشار ظاهرة محبة السنة والرغبة في تنقيح الفروع ونبذ الجمود الفقهي. وهذه كلها مظاهر جيدة محمودة، ومن الطبيعي أن يشوبها ما يعكر صفوها، لذلك كان الإصلاح في المفاهيم والتجديد في الأساليب جادة مطروقة في هذه الأمة منذ زمن بعيد.
2- والثاني: حبذا لو تلطف بعض عباراتك، وتلين من أساليبك في النقاش، إذن لأوصلت أفكارك إلى قلوب متفتحة متقبلة، لم تُستثر، ولا خطر ببالها أنها مستهدفة بهجوم يتطلب منها المدافعة والجلاد.
وجزاك الله خيرا.

محمد رشيد 23-11-04 07:53 PM

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الأخ الحبيب المالكي / عصام البشير
بارك الله تعالى فيك على حسن ظنك بأخيك وأحسن إليك في العلم والعمل
بالنسبة للملاحظة الأولى فأنتم محقون فيها من جهة حقيقتها ـ أي كونها أمرا واقعا ـ و لكنها لوضوحها و بيانها لم أتعرض لها و إن كنت قد أكون تعرضت لها من حيث ثنائي على من ذكرتهم ـ ابن باز و العثيمين و الألباني ـ ومن جهة حمدي لصنيع الدكتور وهبة الزحيلي
وأيضا يمكن أن يفهم هذا قطعا ضرورة أني لا أعتقد أنني الوحيد الذي فهم النهج الصحيح في طلب الفروع ، بل ما تلقيت ذلك النهج و الاتجاه إلا من معاصرين
فقطعا ما انتقدته لم يدخل فيه أمثال الدكتور بكر أبي زيد والزحيلي والأشقر والسالوس و غيرهم من أهل الفضل

بارك الله تعالى في غيرتك و حرصك

وبالنسبة للملاحظة الثانية فنعم أنت محق بارك الله تعالى فيك ، و لعلك نبهتني على ذلك سابقا ـ في مشاركة أنموذج الكعبة على ما أذكر ـ فجزاك الله خيرا .... و لكني لا أدري .. هل هذا طبع بي أم أن له ملابساته الخاصة ..... هذا مما حيرني بعض الشيء ... و لكني حين راقبت مقاماتي في الحديث و ما يؤخذ عني .. وجدت أن من أحدثهم وجها لوجه و على غير عجل يأخذون عني طابع الرقة الشديدة و التي ينبهني البعض أنها زائدة عن الحد و أنها تطمع فيّ الناس
و على مواقع الشبكة انعكس الأمر ... حتى بدأت أنتبه للسبب ، و هو أنني حين أكتب على الوورد موضوعا ما أسعى إلى السرعة في الكتابة لا سيما و أنا بطيء في الكتابة ، و النشاط على الشبكة يعتبر على الهامش من أوقاتي الأساسية التي أقضيها في القراءة في الفروع و الأصول خاصة .. ووقت عملي يستغرق نصف اليوم .. فأسعى إلى الاختصار على قدر المستطاع ، وأكون في غاية الإرهاق حين الكتابة أو المذاكرة و البحث .. فاخرج ما في رأسي كما هو ـ أي كما أريد من انتقاد أو اعتراض أو تأييد أو استياء ... إلخ ـ فيكون الكلام مؤديا المقصود جافا عن الروح المستساغة

ولكني أعد بمحاولة التغيير من ذلك

وجزاك الله تعالى خيرا وبارك فيك
أخوك المحب / محمد رشيد ((((( الحنفي ))))) [ عشر ابتسامات ]
ــــــــــــــــــ

الأخ الأستاذ / أبا عمر السمرقندي
تسأل // هل معرفة الحق لا تتم إلاَّ عن طريق مطابقة الفتوى أو المسألة لأصول مذهب ما ؟
كيف إن كان الحق في غير أصول ذاك المذهب مثلاً ؟ كأن يكون على أصول مذهب أحمد أو غيره ؟

لا ... قد يكون الصواب موافقا لأصل غير أصول مدرستنا ، و لكني أنا محمد رشيد غير متأهل بعد حتى أستطيع أن ألم بأصولنا وأصول غيرنا وأحاكم بينها وأرجح و أبني فروعي على الراجح ، فأنا حاليا حنفي قاصر و إن كنت قد درست كتبا في أصول الجمهور وحفظت من متونهم ، و لكن التحصيل و الحفظ شيء ، و ملكة الترجيح و الاستنباط شيء آخر تماما كما لا يخفى عليكم ، و حسبكم عندكم ـ معشر الحنابلة ـ حمار الفروع
نعم قد يكون الحق على أصول مذهب أحمد أو أصول غيره ، و أنا على يقين من ذلك ، أي من وجود الحق في مذهب غيره ، و من وجود الباطل في مذهبي ، و لهذا فأنا ـ ما نبه ابن عابدين ـ حين أقلد إماما أو مذهبا بعينه فأنا أقلده على اعتقاد أنه يحتمل الصواب ، لا أنه صواب يحتمل الخطأ ـ فهذه سمة المجتهد ـ و أما عند دراستي للمسألة متفهما لها بدليلها دون النظر في دليل الآخر و إبطاله لدليلي فهنا يزيد احتمال الصواب لا أكثر

بارك الله تعالى فيك

و تسأل // وهل معرفة الحق ( بالنص الصريح أو النصوص ) قد تكون مخالفة لأصول مذهب ما ؟

أما ( النص الصريح ) القاطع فلا ـ و الأمثلة على ذلك الفروع و الأصول المجمع عليها و التي يكفر من شكك فيها ـ

و أما ( النصوص ) فنعم ، و هذا لا يخفى عليكم ، فما الخلاف في مفهوم المخالفة ، واشتراط فقه الراوي ، ودلالة العام قبل و بعد التخصيص ... إلخ ، إلا خلافات بين أصول المذاهب أو المدارس ، بل تجدها بين أصول الاتجاه الأصولي الواحد ، و كلها موضوعها ـ أي ما يبحث فيه عن العوارض الذاتية لهذه المسائل ـ النصوص التي ذكرتموها تعميما

بارك الله تعالى فيكم جميعا
وزادكم علما و عملا و بركة في العلم و العمل .. آمين

أخوكم المحب / محمد رشيد

أبو داود الكناني 23-11-04 10:07 PM

أخي الكريم محمد الرشيد السلام عليك ورحمة الله
يعلم الله كم قرت عيني بكلامك الجميل المؤصل السلفي منهجا وتربية وانا معك فيما تبنيت ورمت وإن كنت أخالفك في بعض الجزئيات وبما أني أدرس المذهب الشافعي على شيخ بلدتنا -السويس-أبي عبد الرحمن سعد بن مصطفىبن كامل-حفظه الله-وقد وضع لنا الشيخ المنهج كفاية الأخيار شرح متن أبي شجاع -للحصني غفر الله له ضلاله في الإعتقاد-وقد قاربنا من الإنتهاء منه والغيث الهامع شرح جمع الجوامع لأبي زرعة بن العراقي والأشباه والنظائر للسيوطي والرحبية في الفرائض وأقرأ عليه وإخواني الموافقات للشاطبي
ولكن المحزن أخي أنه لا يصبر على هذا إلا ثلاثه أو خمسة والآلاف ينفرون للدروس الوعظية وهذا ليس بعيب لكن العيب أنهم كلهم مفتون
أخي جزاك الله خيرا على ما قدمت
ومن باب النصيحة فتقبيل نعال أئمتنا حرام وكذا أقدامهم
والإسبال ذكر الشيخ بكر أبو زيد في رسالته الإسبال أن الجمهور على تحريمه -مع عدم الخيلاء-خلافا للشافعية حيث حكموا بالكراهة فلعلي أحررها بعد حيث أني كتبت هذا وأنا خارج بيتي
وجزاك الله خيرا على هذا الموضع الرائق الرائع


الساعة الآن 07:35 AM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.