ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى الدراسات الحديثية (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=41)
-   -   نقض كتاب "إجماع المحدثين" للشريف حاتم العوني (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=105389)

رجل من أقصى المدينة 25-10-07 12:52 AM

تعقبات على الحوار ( 2 )
 
[size="5"]وليْتَ الحاج عيسى أَنزلَ كلامَ الشيخ حاتم في ذلك المجلس منزلة المجمَل ، فإنه لن يعجز – لو أنْصَف – أن يجد للشيخ حاتم كلاماً مفصَّلاً ومبيَّناً في هذه المسألة في كتبه وأشرطته التي بين يديه لو شاء أن يحصل عليها ، لكنه الفرحُ بالأخطاء ( ولو لم تكن أخطاءً ) !!
وهذه مواطن كلام الشيخ حاتم الشريف في مسألة التشدد والتساهل :
1- شرح مقدمة ابن الصلاح : هو أول مظنةٍ سيجد فيها الباحث ( المنصِف ) بغيته ، ففي الشريط رقم (57) شرحٌ وافٍ للمسألة ليس فيه أيُّ إنكار لأصل التقسيم ، وإنما توجيهٌ سليمٌ للاستفادة من هذا التقسيم .
2- خلاصة التأصيل لعلم الجرح والتعديل : قال فيها :
[COLOR="RoyalBlue"](( لكن يمكن أن نقدم التعديل على الجرح المبهم إذا لاحت قرائن تدل على قوة التعديل على الجرح المبهم .
ومن هذه القرائن :
1ـ كثرة عدد المعدلين .
2ـ جلالة المعدل وزيادة علمه على علم الجارح .
3ـ إنصاف المعدل في مقابل تشديد الجارح .
ومن أمثلة هؤلاء العلماء في كل طبقة من طبقاتهم :
المنصفــــون < ............> المتشددون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثـــــوري <............> شعبــة
ابــن مهــدي <.............> القطــان
أحمــــــد <.............> ابن معين
أبـو زرعـــه <.............> أبـو حاتم
البخـــاري <..............> النســائي
ابــن عـدي <.............> ابن حبان ( أحياناً)
تنبيه : يقول المعلمي في مقدمة الفوائد المجموعة :
( ما اشتهر من أن فلاناً من الأئمة مسهل وفلاناً متشدد ليس على إطلاقه ، فإن منهم من يسهل تارة ويشدد تارة ، بحسب أحوال مختلفة . ومعرفة هذا وغيره من صفات الأئمة التي لها أثر في أحكامهم = لا تحصل إلا باستقراء بالغ لأحكامهم ، مع التدبر التام ) .
وعليه : فلا يعني وصف الإمام بالتشديد إهدار تضعيفه ، ولا وصفه بالتساهل إهدار توثيقه ، ولا وصفه بالإنصاف اعتماد حكمه مطلقاً . وإنما فائدة هذه الأوصاف اعتبارها قرينة من قرائن الترجيح عند التعارض . ))[/COLOR]
3- شرح موقظة الذهبي ( ط1 ص 241-249 ) : ففي هذا الشرح بيان لا مزيد عليه في تجلية هذه المسألة من كل جوانبها ، وقد طُبع هذا الكتاب في ربيع الأول من عام 1427هـ أي قبل ذلك المجلس بتسعة أشهر فهو بين يدي الحاج عيسى .
وقبل أن أنقل بعض تقريرات الشيخ حاتم في هذا الشرح أضع بين يدي القاريء كلاماً للحاج عيسى فيما نسبه للشيخ حاتم في مسألة التشدد والتساهل : فإنه زعم أن من القواعد العلمية في منهج الشيخ أنه ( كثيراً !! ) ما يضعِّف الأقوالَ بالأولية فقط ، دون اعتبار أي سببٍ آخر في التضعيف ! فقال :
[COLOR="RoyalBlue"](الثالثة : تضعيف الأقوال بالأولية
ذكر في القاعدة الثالثة أن أول من نسب للبخاري هذا القول القاضي عياض، والشيخ كثيرا ما يضعف الأقوال التي لا يراها بقوله"أول من قال كذا فلان"، فالقول بتساهل العجلي ضعيف لأن أول من قال ذلك المعلمي، وتقسيم الأئمة إلى متساهل ومتشدد ومعتدل ضعيف لأن أول من قسمه الذهبي... )[/COLOR]
فالذهبي عند الشيخ حاتم– على زعم الحاج عيسى - مخطئٌ من جهتين : من جهة الأولية في ابتداع التقسيم ، ومن جهة التقسيم نفسه ، فهو مخطئٌ لأنه قسَّم ولأنه أول من قسَّم !
قارن هذا الادعاء بقول الشيخ حاتم في شرحه لعبارة الذهبي في الموقظة عن أئمة الجرح والتعديل:
[COLOR="royalblue"]( فمنهم مَن نَفَسُه حاد في الجرح )[/COLOR] :
قال حفظه الله : [COLOR="royalblue"](( هذه العبارة من [SIZE="6"]( أجمل العبارات )[/SIZE] في التعبير عن سبب تفاوتِ مراتب العلماء من ناحية التشدد والتساهل والاعتدال جرحاً وتعديلاَ ، حيث بيَّن أن ( أكثر ) مقصود العلماء بترتيب أئمة الجرح والتعديل إلى هذه المراتب الثلاث ( المتشدد ، والمتساهل ، والمعتدل ) = ليس على بناءً على اختلافهم في الحقائق ، وإنما بناء على اختلافهم في الألفاظ ...))[/COLOR]
وقال ( ص 246 ) : [COLOR="royalblue"]( .. إن أكثر سببٍ وقوعاً جعَلَ العلماءَ يصنِّفون أئمة الجرح والتعديل ذلك التصنيف ( أي إلى متشدد ومتساهل ومعتدل ) هو : سبب اختلاف أسلوب تعبيرهم عن المعنى الواحد بألفاظٍ فيها تشدد أو تساهل أو اعتدال في الدلالة على ذلك المعنى ... أما السبب الآخر لذلك التصنيف إلى متشدد ومتساهل ، والذي سيأتي ذكره ، فوقوع التصنيف بالنظر إليه قليلٌ بالنسبة للسبب الأول .
إذن : ما هو ذلك السبب الثاني لتصيف العلماءِ لأئمة الجرح والتعديل إلى متشدد ومعتدل ؟
الجواب : ... )[/COLOR] إلى آخر ذلك المبحث النفيس في هذه المسألة ، القائمِ على الإقرار بوجود ذلك التقسيم مع بيان الطريقة الصحيحة للتعاطي معه .
ومَن كان يرقب اللهَ في نسبته قولاً للشيخ حاتم بخصوص هذه المسألة فإنه لن يخط بكفه حرفاً قبل أن يراجع كتب الشيخ وأشرطته التي هي مظنة تناول هذه المسألة .
كما أن الحاج عيسى لن يرضَ أن ننسب له قولاً مما يتعلق بأصول الفقه عند الشافعي بحجة أنَّا تَلَقَّفنا منه كلاماً مجمَلاً في مجلسٍ ما ، دون الرجوع إلى مظنة كلامِه المحقَّقِ أنه قوله في بحثه المعروف عن الشافعي ، خصوصاً حين يكون هذا القول المنسوب قولاً مُستشْنَعاً ، مخالفاً للإجماع ، بل مخالفاً لفطرة الله التي فطر الناس عليها كالقول بإنكار تقسيم النُقَّاد إلى متشدد ومتساهل . وسيعتبر ذلك ظلماً وتجنِّياً عليه ، لأن فاعله ترك كلامه المحكَم في مظانه المبذولة بين يديه إلى كلامٍ مجملٍ في مجلسٍ عارض . [/size]

رجل من أقصى المدينة 25-10-07 12:58 AM

تعقبات على الحوار ( 3 )
 
[SIZE="5"]وأما بخصوص تعليقات الحاج عيسى على الحوار فليس من قصدي الآن البحث في تفاصيلها ، وترجيحُ رأي الحاج عيسى أو رأي الشيخ حاتم الشريف ، وإنما يعنيني هنا التعليقُ على هذا [SIZE="6"]( الخطأ المنهجي )[/SIZE] الذي لا يكاد يَنفَكُّ عنه الحاج عيسى ، و لا تكاد تخطئه عينُ القارئ من أولِ نقضه إلى آخر تعليقٍ علَّقه ، وقد سبق أن نبَّهتُ عليه في مقدمة نقضي !
ألا وهو : عدمُ احترام عقول القراء ، ومعاملتُهم معاملةَ المقلِّد ، أو طويلبِ العلمِ المبتدئ القاصرِ عن فهم الدليل والتعليل !
فالحاج عيسى كتب ( نقضاً ! ) ثم كتبَ ( تعليقاً ! ) وكلُّها أو غالبها لا تعدو كونها تسجيل آراءٍ للحاج عيسى في بعض المسائل مجردةً عن الدليل !
وكأن طالب العلم ليس من هَمِّه إلا أن يعرف رأي الحاج عيسى فقط ، ولو من غير دليل !
أمَّا تحرير المسألة في نفسها ، وإقامة الأدلة عليها ، والجوابُ عن أدلة القول المخالفِ القائمِ بأدلته = فليستْ مِن هَمِّ طالب العلم عند الحاج عيسى !!
فهل يعتبر الحاج عيسى التحريرَ العلمي للمسائل ، وإيفاءَها حقَّها من البحث = كثرةَ لغطٍ تفضي إلى الغلط ؟!
أم أن هذه المسائل ليستْ محرَّرةً عنده ولكنه وجدها فرصةً لتسجيل موقف في خصومة الشيخ حاتم ليقال عنه : ردَّ على حاتم ! و نقض على حاتم ! وتعقب حاتماً ؟!
ما الفائدة الجليلة التي أضافها الحاج عيسى لطالب العلم حين عرَّفه أقوالاً له مجرَّدةً يخالفُ بها الشيخ حاتم الشريف ؟!!
هل أصبحتْ أقوال الحاج عيسى بمجرَّدِها علماً نافعاً يحسِم كلَّ خلافٍ في كلِّ مسألة ؟!!
إنَّ العلمَ الحقَّ هو في التحرير الوافي للمسائل العلمية ، لأن هذا حقُّ العلم وحقُّ أهله ، خصوصاً في مقام النقض والردِّ والتعقيب .
أمَّا التعقيب على المخالف في مقام الردِّ بقولٍ مجرَّدٍ ، دون برهانٍ عليه ، ودون جوابٍ عن دليل المخالف وعن السؤالات الواردة على هذا القول = فلا يسمى نقضاً ولا ردَّاً ولا تعليقاً ، وإنما هو مَتْنٌ مختصرٌ لأقوال الحاج عيسى في مسائل من العلم يُُكتب في حال التقرير لا في حال الرد !
وَلْنَقف مع هذه التعليقات لنرى ماذا وراء مجرَّدِ رأيِ الحاج عيسى من بحثٍ لهذه المسائل :
[CENTER]*****[/CENTER]
أما عن تشدد القطان فلم يأت فيه إلا بنقيض مراده !!
فإنه نقل عن علي بن المديني قوله : ([COLOR="RoyalBlue"] سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علقمة : كيف هو ؟ قال تريد العفو أو تشدد ؟ قلت بل أشدد ، قال : فليس هو ممن تريد )[/COLOR] .
وتمام النَّص الذي استدل به كالتالي : ([COLOR="royalblue"] قال علي: قلت ليحيى: محمد بن عمرو كيف هو ؟ قال: تريد العفو أو تشدد ؟ قلت: لا بل أشدد، قال: ليس هو ممن تريد، وكان يقول: حدثنا أشياخنا أبو سلمة، ويحيى ين عبد الرحمان بن حاطب.
قال يحيى: وسألت مالكاً عن محمد بن عمرو فقال: فيه نحوا مما قلت لك.) [/COLOR]تهذيب الكمال للمزي - (ج 26 / ص 215)
ولي هنا وقفات :
أولاً : أسأل متعجباً : مَن الذي تشدد ؟ القطانُ أم ابن المديني ؟!
ومَن الذي خَيَّر بين الأمرين : العفوِ والتشددِ ؟ القطانُ أم ابن المديني ؟!
ومن الذي اختار التشدد على العفو ؟ القطانُ أم ابن المديني ؟!
ولو اختار ابن المديني العفو فما المانع أن يجيبه القطان على العفو ؟!
انظر كيف انقلب الأمر ! فأصبح الذي خَيَّر بين العفو والتشدد متشدداً ، ومَن اختار التشدد معتدلاً ! ( إلا إن كان يرى عليَّ بن المديني متشدداً ) .
ثانياً : إذا كان هذا النص دليلَ تشددِ يحيى القطان فيلزم من ذلك أن نُلحق به عليَّ بن المديني والإمامَ مالكاً ! لأن علياً بن المديني اختار التشدد على العفو ، والإمامَ مالكاً وافقَ قولُه قولَ القطان ، فهما متشددان مثلَه !
ثالثاً : لم يخبرنا الحاج عيسى : ما هي دلالة قول القطان : (ليس هو ممن تريد ) ؟ وما هو الذي يريده علي بن المديني ؟
ألا يُحتمل أنْ يريد أعلى درجاتِ الحفظ والإتقان ؟ وبذلك لا يكون هذا تضعيفاً للراوي ، بل يكون حكماً موافقاً لأحكام عددٍ من الأئمة لم يوصفوا بالتشدد :
[COLOR="royalblue"]فقد قال الحاكم : قال ابن المبارك : ( لم يكن به بأس ) .
وقال ابن سعد : ( كان كثير الحديث يستضعف ) .
وقال يعقوب بن شيبة : ( هو وسط وإلى الضعف ما هو ) .
وقال ابن عدي : ( له حديث صالح وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد يتفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم على بعض وروى عنه مالك في الموطأ وأرجو أنه لا بأس به ) .
وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ.[/COLOR]
و إذا اعتبرنا هذه الكلمة تضعيفاً حقيقياً لا نسبياً فكيف نجمع بينها وبين قول القطان : [COLOR="RoyalBlue"]( محمد بن عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث )[/COLOR] ؟!
[SIZE="6"]رابعاً ( وهو المهِم ) : كيف استفاد الحاج عيسى من هذا النقل الفَرْد أنَّ تشددَ القطان في المنهج وليس في العبارات فقط ؟![/SIZE]
أم أن طالب العلم لا يعينيه إلا أن يعرف ما قال الحاج عيسى فقط ؟!
ولو أنه استدل بما استدل به الأخ الذي اعترض على الشيخ حاتم في المجلس لكان أقرب ، مع أن استدلاله ليس بواردٍ ، لأن الشيخ حاتم يعتبر التقسيمَ قرينةَ ترجيحٍ عند التعارض .
[SIZE="6"]و الخلاصة : إن الحكم على أيٍّ من النقَّاد بأنه متشدد أو متساهل في المنهج لا يكون بالفرحِ بنصٍّ عارضٍ قاصرٍ عن الدلالة ، بل دالٍّ على نقيض ما استُدِلَّ به ! وإنما باستقراء أحكام ذلك الإمام على الرواة ، ومقارنتها بأحكام غيره من النقاد ، ثم الخروج بعد ذلك بنتيجة يرضى عنها طالب العلم .[/SIZE][/SIZE]

رجل من أقصى المدينة 25-10-07 01:10 AM

تعقبات على الحوار ( 4 )
 
[SIZE="5"][SIZE="6"]وأما مسألة ( المروءة )[/SIZE] فالحاج عيسى ينقل عن ابن الصلاح والشيخ حاتم استدلالهما بالإجماع على اعتبار المروءة في الرواية ، فكان الأَوْلى به إنْ أراد نقض هذا الإجماع أن ينقل لنا نصاً مُحكَماً عن أحد أئمة الحديث يصرِّح فيه بعدم اعتبار المروءة شرطاً في عدالة الرواة .
فماذا كان جواب الحاج عيسى عن هذا الإجماع ؟
قال : [COLOR="RoyalBlue"](وفيه نظر ، فقد ذكر الخطيب وغيره أن المروءة في الرواية لا يشترطها أحد غير الشافعي كما في النكت للزركشي (3/325)، والصحيح عدم اعتبارها في رواة الحديث مطلقا، والواقع الحديثي يؤكد هذا الرأي، وكأن من ذكرها ونقل الإجماع عليها قد تبع الفقهاء الذين كثيرا ما يعطون الرواية أحكام الشهادة )[/COLOR] .
وهنا وقفاتٌ وسؤلاتٌ أوَّليةٌ ، ينبغي على كل من أراد التعقُّبَ على غيره في هذه المسألة أن يجيب عنها :
أولاً : ما المراد بـ ( لا يشترطها أحد غير الشافعي ) ؟ إنْ كان المراد أن الشافعيَّ أقدمُ مَن علمناه نصَّ على اشتراطها : فكما لا يخفى أن مجرد نصِّ الشافعي على اشتراطها لا يعني أن غيره لا يشترطها ، فالعلم باشتراط الشافعي لها لا يعني العلم بعدم اشتراط غيره لها ، فلا يكون هذا قدحاً في الإجماع الذي نقله ابن الصلاح .
ثانياً : إنْ كان المراد أن الشافعيَّ أول من اشترطها حقيقةً ولم يسبق بذلك = فكيف يقال ذلك والحاج عيسى نفسُه صحَّح الروايات عن شعبة في اعتبار المروءة في الرواية ؟! والشافعي كان دون سِنِّ البلوغ عند وفاة شعبة !
بل نقل العراقي اشتراط المروءة في عدالة الرواة عن مالك وأتباعه ، [COLOR="Red"]وكلام العراقي هذا في متناول الحاج عيسى في ( التقييد والإيضاح ) عند تعليق العراقي على نفس عبارة ابن الصلاح التي علَّق عليها الزركشي كلامه السابق![/COLOR]
بل إنَّا نجد في كتب أصول فقه الأحناف اشتراطَ المروءة في عدالة الرواة ، فهل سنعدُّ أبا حنيفة أحدَ السابقين للشافعي في اشترط المروءة في الرواية ؟
ففي كشف الأسرار : [COLOR="RoyalBlue"](( وَهَذَا بَابُ بَيَانِ شَرَائِطِ الرَّاوِي : الَّتِي هِيَ مِنْ صِفَاتِ الرَّاوِي وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْعَقْلُ وَالضَّبْطُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ ..... وَحَاصِلُهَا [ أي العدالة ] يَرْجِعُ إلَى هَيْئَةٍ رَاسِخَةٍ فِي النَّفْسِ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ جَمِيعًا حَتَّى يَحْصُلَ ثِقَةُ النُّفُوسِ بِصِدْقِهِ ))[/COLOR] .
وفي التقرير والتحبير : [COLOR="royalblue"]( وَهِيَ ) أَيْ الْعَدَالَةُ ( مَلَكَةٌ ) أَيْ هَيْئَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ ( تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى ) أَيْ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ مُكَفَّرَةٌ بِاجْتِنَابِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } ( وَالْمُرُوءَةِ ) بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ تَرْكُهُ مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهِيَ صِيَانَةُ النَّفْسِ عَنْ الْأَدْنَاسِ وَمَا يَشِينُهَا عِنْدَ النَّاسِ ))[/COLOR] .

ثالثاً : وإذا رجعنا إلى كلام الزركشي والعراقي فسنجد في تمامهما جواباً عن هذا الاعتراض على الإجماع ( بأن الخطيبَ وغيره ذكروا أن المروءة في الرواية لا يشترطها أحد غير الشافعي ) .
فقد قال الرزكشي (3 /325) :
[COLOR="royalblue"](( قوله : ( وخوارم المروءة ) :
فيه أمور :
أحدها : ذكر الخطيب وغيره أن المروءة في الرواية لا يشترطها أحد غير الشافعي، وهو يقدح في نقل المصنف الاتفاق عليه لكن إذا حقق المراد بها صح كلامه ....
الثاني لم يبين المراد بالمروءة المشترطة . وقال الماوردي في الحاوي في الباب الثاني من كتاب الشهادات المروءة على ثلاثة أضرب : أحدها ... ))[/COLOR]
وقال العراقي :
[COLOR="royalblue"](( وقد اعترض عليه بأن المروءة لم يشترطها إلا الشافعى وأصحابه .
وليس على ما ذ كره المعترض . بل الذين لم يشترطوا على الإسلام مزيداً لم يشترطوا ثبوت العدالة ظاهراً ، بل اكتفوا بعدم ثبوت ما ينافى العدالة ، فمن ظهر منه ما ينافى العدالة لم يقبلوا شهادته ولا روايته ، وأما من اشترط العدالة وهم أكثر العلماء فاشترطوا فى العدالة المروءة ، ولم يختلف قول مالك وأصحابه فى اشتراط المروءة فى العدالة مطلقا .
وإنما تفترق العدالة فى الشهادة والعدالة فى الرواية : فى اشتراط الحرية ، فإنها ليست شرطاً فى عدالة الرواية بلا خلاف بين أهل العلم كما حكاه الخطيب فى الكفاية ... ))[/COLOR] . وانظره مختصراً في ( الشذا الفياح 1/238 ) .
ربعاً : [SIZE="6"]وأما الواقع الحديثي[/SIZE] ، فلا أدري ما هي دلالته على رأي الحاج عيسى ؟ هل الواقع الحديثي دلَّ على العلم بعدم اشتراط المروءة ؟ أم دلَّ على عدم العلم باشتراط المروءة ؟وفرقٌ كبير بين العلم بعدم الشيء وبين عدم العلم بالشيء .
فإن كان الأول : فأين هي نصوص نقَّاد الحديث الدالَّة على عدم اشتراط المروءة ؟ وعلى القول بوجود هذه النصوص فما المانع أن تكون غاية ما تدل عليه : أن هذا الأمر المعيَّن المتَكَلَّمَ بسببه في الراوي ليس خارماً للمروءة ، لا أنها دليلٌ على عدم اعتبار المروءة في الرواية أصلاً ؟
وإن كان الثاني ( وهو عدم العلم باشتراط المروءة ) : فكيف يقال ذلك وقد ثبت عن مالكٍ و شعبة والشافعي وابن معين وجرير بن عبد الحميد اعتبارُ المروءة في عدالة الرواة ؟!
[COLOR="royalblue"]قال عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير قال : أتيتُ سماك بن حرب فرأيته يبول قائما فرجعت ولم أسأله عن شئ قلت : قد خرف .[/COLOR] ( الكامل 3 / 460)
وفي ترجمة يحيى بن منظور قال الدوري : [COLOR="royalblue"]سمعت يحيى يقول زكريا من منظور ليس بشيء فراجعته فيه مرارا فزعم أنه ليس بشيء قال وكان طفيليا .[/COLOR]( تاريخ ابن معين 3 /160)
[COLOR="royalblue"]وقال عنه أحمد بن صالح المصري : ليس به بأس[/COLOR] . ( ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه 1/55-56)
قال ابن شاهين معلقاً على هذا الخلاف : [COLOR="royalblue"]( وهذا الخلاف في زكريا يوجب التوقف لأن يحيى ذمه فروجع فيه فذمه وقال هو طفيلي . والطفيلي : الذي لا يبالي من أين كان مطعمه ، ومن كانت هذه صورته في المطعم خِفْتُ أن لا يكون مأموناً في العلم ، وقد مدحه أحمد بن صالح فيوجب الوقف فيه إن شاء الله )[/COLOR] .
فابن شاهين يوافق ابنَ معين على اعتبار هذا التطفُّل مؤثراً على عدالة الراوي ، مع أن ابن معين رَجَعَ عن تضعيفه له ، لا لأنه لا يعتبر التطفُّلَ مؤثراً ، وإنما – والله أعلم - لأن هذا الأمر لم يتحقق ثبوته عنه . قال الدوري : سُئل يحيى عن زكريا بن منظور فقال : لا بأس به ، فقلت : قد سألتك عنه مرة فلم أرك فيه جيد الرأي ، أو نحو هذا من الكلام ، فقال : ليس به بأس وإنما كان فيه شيء زعموا أنه كان طفيلياً ) . ( تاريخ ابن معين 3 /219)
خامساً : إن العلماء الذين تعقَّبوا شعبة في تضعيفه لبعض الرواة بشيءٍ من خوارم المروءة لم ينصُّوا على تفرُّدِه بالتضعيف بها ، وإنما ناقشوه في أن هذه الأوصاف المحدَّدة التي ضعَّف بها ليستْ مؤثِّرةً على عدالة هؤلاء الرواة ، وهذا تسليمٌ منهم بأصل المسألة ، وأما خلافهم فإنه في الأمثلة .
ألا يمكن أن يكون هذا تفسيراً مقبولاً لاعتراض مَن اعترض على شعبة؟!
[SIZE="6"]هذا ويتساءل كلُّ حريص على العلم : لماذا لم يوْفِ الحاج عيسى المسألةَ حقَّها وهو يتصدَّى للردِّ على مخالفِه فيها ؟! ولماذا لم يعرِّج على هذه الاعتراضات على قوله ؟! أم أنها اعتراضاتٌ ظاهرة البطلان عنده ؟! أمِ المقامُ ليس مقام ذكرها و الجواب عنها ، وإنما الأهم منها تدوينُ رأيِ الحاج عيسى ! لأنه ضالة طالب العلم التي يحرص عليها في المقام الأول ![/SIZE][/SIZE]

رجل من أقصى المدينة 25-10-07 01:25 AM

تعقبات على الحوار ( 5 )
 
[SIZE="5"][SIZE="6"]وأما مسألة الجوزجاني وموقفه من رواية المبتدع[/SIZE] فإن قول الحاج عيسى فيها من أعجب العجب ! وأغرب الكلام !
حتى ظننتُ أن في الكلام سقطاً ! إلا أن سياق الكلام لا يدل على سقط .
قال الحاج عيسى :
[COLOR="RoyalBlue"]قال الجوزجاني في أحوال الرجال (32):« ومنهم زائغ عن الحق صدوق اللهجة ، قد جرى في الناس حديثه، إذ كان مخذولا في بدعته مأمونا في روايته ، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا لم يقو به بدعته فيتهم عند ذلك ».
وهذا يحتمل أنه يُقبل حديثه إلا ما كان فيه تقوية لبدعته –وهو الظاهر من كلامه- وهو قول ضعيف لأن رواية ما فيه تأييد للبدعة إن لم يكن بافتعال أو خطأ فلا وجه لردِّه والله أعلم .
ويحتمل أن يكون المراد : أن حديثه كله مردود وهو ما فهمه ابن حجر كما في شرح النخبة: ( الأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما يقوي مذهبه فيرد على المذهب المختار، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني )[/COLOR] [SIZE="6"]!!!![/SIZE]
[SIZE="6"]ولا أدري هل أُعلَّق ؟! أم أدعُ كلامَ الحاج عيسى وحدَه ينادي على نفسه بالتناقض في أجلى صوره !![/SIZE]
[SIZE="6"]فكلام الجوزجاني وابن حجر صريحان في قبول رواية المبتدع ما لم يقوَّ بدعته !
وإذا كان قبول رواية المبتدع إلا ما وافق بدعته = قولاً ضعيفاً ، فما بالك بالقول إن حديثه كلَّه مردود ؟!! أليس أولى بالضعف ؟! فلماذا ننسب لإمام حافظٍ عالمٍ بأسباب الجرح والتعديل أسوءَ القولين ؟! بل وأبعدهما عن منطوق قوله و مفهومه ؟!! بل وننسب ذلك الفهمَ الغريبَ إلى الحافظ ابن حجر ! وهو مِن أبعد الناس عن تبنِّيه وعن نسبته للجوزجاني !![/SIZE]
وعلى كلِّ الأحوال فمن أراد نسبة قولٍ للجوزجاني في رواية المبتدع فلن يجد أصدق من كتابه ( أحوال الرجال ) ، فهو المنطلق الأول الذي لا يحقُّ أن يسبقه أي كتابٍ آخر عند الكلام عن مذهبٍ للجوزجاني .
وهذه نصوص صريحة منه تدل دلالة قاطعة على أن الجوزجاني لم يكن يردُّ رواية المبتدع مطلقاً ولو كان داعيةً .
قال الجوزجاني عن سالم بن عجلان الأفطس : [COLOR="royalblue"]( كان يخاصم في الإرجاء داعية وهو متماسك )[/COLOR] .
وقال عن الشيعة : [COLOR="royalblue"]( وكان قوم من أهل الكوفة لا يحمد الناس مذاهبهم هم رؤوس محدثي الكوفة مثل :
أبي إسحاق عمرو بن عبدالله ، ومنصور ، والأعمش ، وزبيد بن الحارث اليامي ، وغيرهم من أقرانهم احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث ، ووقفوا عندما أرسلوا لما خافوا ألا تكون مخارجها صحيحة .
فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ، ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم ، فإذا روى تلك الأشياء التي إذا عرضها الأئمة على ميزان القسط الذي جرى عليه سلف المسلمين وأئمتهم الذين هم الموئل لم تتفق عليها = كان الوقف في ذلك عندي الصواب ، لأن السلف أعلم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأويل حديثه الذي له أصل عندهم.
وقال وهب بن زمعة : سمعت عبدالله يقول : إنما أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق . قال إبراهيم : وكذا حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير سمعت مغيرة يقول غير مرة : أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا.
قال إبراهيم : وكذلك عندي مَن بعدهم إذ كانوا على مراتبهم من مذموم المذهب وصدق اللسان . فكان أبو نعيم كوفي المذهب صدوق اللسان ....
وخالد بن مخلد كان شتَّاماً مُعلناً بسوء مذهبه ، وأمثالهم كثير ، فما روى هؤلاء مما يقوي مذهبهم عن مشايخهم المغموزين وغير الثقات المعروفين فلا ينبغي أن يغتر بهم الضنين بدينه الصائن لمذهبه ، خيفة أن يختلط الحق المبين عنده بالباطل الملتبس ، فلا أجد لهؤلاء قولا هو أصدق من هذا )[/COLOR] .
وقال : [COLOR="royalblue"]( ابن الأصبهاني كان صدوقاً في حديثه على سوء مذهبه )[/COLOR] .
وقال : [COLOR="royalblue"]( إسماعيل بن الحكم على قضاء همذان رأس سنة اثنتين وثلاثين كان مائلاً ، صدوقاً في حديثه )[/COLOR] .
وقال عن القدرية :
[COLOR="royalblue"]( وكان قوم يتكلمون في القدر منهم من يزن ويتوهم عليه احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين وصدق ألسنتهم وأمانتهم في الحديث لم يتوهم عليهم الكذب وإن بلوا بسوء رأيهم فمنهم قتادة ....والدستوائي وكان من أثبات الناس .... وعبدالوارث بن سعيد وكان من أثبت الناس )[/COLOR] .
و قال عن محمد بن راشد : [COLOR="royalblue"]( كان مشتملا على غير بدعة ، وكان فيما سمعت متحرياً الصدق في حديثه )[/COLOR] .
ومَن أراد المزيد فليراجع مقدمة المحقق الدكتور عبد العليم البستوي ففيها توسع أكثر .
ـــــــــــــــــــــ
[SIZE="6"][B][CENTER]وخلاصة كلِّ ما سبق :[/CENTER][/B][/SIZE]
[B]ليس مرادي من هذه التعليقات تحريرَ هذه المسائل التي تناولها الحاج عيسى ، وإنما مرادي الأول والأخير : أن يعلمَ الحاج عيسى أن طالبَ العلم ليس بحاجة إلى أقوالٍ مجرَّدةٍ ، فعنده من الأقوال ما يكفيه ، وإنما ضالته التي يبحث عنها هي : الدليلُ والتعليلُ ، والجوابُ عن دليلٍ قائمٍ للقول الآخر . وقد بيَّنتُ في هذه التعليقات ما يكتنفُ هذه المسائل من قضايا وسؤالاتٍ وإشكالاتٍ لا يسعُ من أراد أن يكتبَ ردَّاً على مخالفه فيها إلا أن يبحثها ويقول قولَه فيها . وما دون ذلك من القول فليس مقامه مقام الرد والتعقيب ، وإنما مقام التقرير والتأصيل للمبتدئ الذي لم يتأهل لفهم الدليل والتعليل .
فما الجديد الذي أتحفنا به الحاج عيسى حينما أخبرنا أن للشيخ حاتم قولاً في مسألة ، وأن له هو قولاً يخالف به الشيخ حاتم ؟!!
ما الجديد ؟
أم الجديد هو تعقُّب الشيخ حاتم الشريف للتعقُّب فقط ؟![/B]
[SIZE="6"][B]ختاماً : أرجو من الحاج عيسى رجاءين :
الأول : أن يحترمنا معشرَ طلاب العلم ، فإنْ لم يكن عنده جديد فليس ملزماً بالكتابة ، وإنما يسعه أن يجمع أقواله في متنٍ صغيرٍ يقتصر فيه على أقواله المجرَّدة .
الثاني : ألا يشغل نفسه بالحذر من تسخين المكان وتكثير الزحام ، ولكن ليشغلها بالإنصاف والعدل مع مَن أكرمه وأحسن ضيافته !
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .[/B][/SIZE][/SIZE]

بشير يوسف 25-10-07 04:45 AM

فائدة تساوي رحلة :
قال الإمام البخاري : حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا . وكان أحمد بن حنبل يقول : هو حديث صحيح.اهـ
(علل الترمذي بترتيب القاضي رقم 48).
انظر إليه حسنه مع عدم علمه بالسماع.

طالب علوم الحديث 01-11-07 01:12 AM

سلمت تلك اليمين التي خطت هذه الردود المتتابعة ..

يا (( رجل من أقصى المدينة )) جزاك الله خيرا و زادك علما و حلما و نفع بك

رجل من أقصى المدينة 03-11-07 02:30 AM

الأخوين الكريمين :

بشير يوسف
طالب علوم الحديث

جزاكما الله خيراً .

شاكر بن موسى 01-12-07 08:42 AM

[COLOR="Red"]حُذف
إن كنت تريد النقاش العلمي فشارك وإلا فابتعد عن الموضوع
## المشرف ## [/COLOR]

شاكر بن موسى 03-12-07 06:57 AM

يحذف ردي ويترك رد غيري وهو .....
 
فيأيها المشرف ؛ أنك استبديت برأيك وقمت بحذف ردي , فهل قمت بقراءة الرد جيدًا حتى لتعلم أنه ليس بنقاش او ليس بنقاش ؟؟؟

اتق الله في نفسك يا أيها المشرف ,و اعد ردي كما كان , ولتحذف ماهو ليس بمفيد للعقل كــ: بارك الله لك ,وغيرها من العبارات المنمقة التي لا فائدة منها سواء إذكاء الموضوع حرارة ...

اتق الله ,, اتق الله

محمد جلال المجتبى 30-11-12 06:52 PM

رد: نقض كتاب "إجماع المحدثين" للشريف حاتم العوني
 
للرفع


الساعة الآن 10:58 AM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.