ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى أصول الفقه (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=60)
-   -   تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة" (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=363732)

أبو أسماء محمد حكيمي 17-03-16 08:54 PM

تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[SIZE="6"]تتابعت كتب الأصول - التي أكثرها من وضع المتكلمين - على تعريف السنة بأنها قول رسول الله وفعله وتقريره صلى الله عليه وسلم.
وهذا إنما هو تعريف للحديث المرفوع، للخبر، وثمة [U]فرق بين الحديث والسنة[/U]، لمن أنصف، ولم يقيده أغلال التقليد..
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنته فقال: عليكم بسنتي. ونهى عن مخالفتها فقال: من رغب عن سنتي فليس مني. وقد بيّن معنى ما قال، بلسان عربي مبين. (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون).
والسنة هي الطريقة المتبعة، كذلك قالت العرب، فسنة محمد صلى الله عليه وسلم هي ما شرعه [U]للاقتداء[/U]، [U]هي ما اتبعه عليها أصحابه[/U]، فلا بد في معرفة السنة من الرجوع إلى العمل، عمل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار في زمان الخلاف الراشدة المباركة. ومن أخذ من حديثٍ عملا بفهمٍ منه لم يكن في عمل الناس أيام الخلافة، فقد أخطأ "السنة".
يتبع..[/SIZE]

أبو أسماء محمد حكيمي 17-03-16 10:48 PM

رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[SIZE="6"]قال حسان بن ثابت:
إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بَيّنوا [U]سنةً [/U]للناس [U]تُتّبع[/U]
وقال لبيد بن ربيعة :
لنا [U]سُــنّة [/U]عـاديّة [U]نقـتـدي بها[/U] ... وسَنَّت لأخرانا وفاءً ونائلا
وقال :
من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل [U]قـوم [/U][U]سـنةٌ [/U][U]وإمـامها[/U]
وفي الحديث: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر [U]من عمل بها[/U]. لذلك قال في حديث العرباض: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا [U]عليها[/U]. لم يقل عليهما، فهما شيء واحد، لا يتغايران.
وكم من حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بسنة باتفاق الناس كما جاء في وصف خلقته المباركة، في مشيه.. وما كان خاصا به كنكاح أكثر من أربع. وما شابه ذلك من الأحاديث التي ليست للاقتداء، وليست سنة.
أما ما كان من أمره الذي سنه للعمل، ليقتدي به أصحابه، فقد كان كما أراد، جرى في عمل أصحابه رضوان الله عليهم.[/SIZE]

أبو أسماء محمد حكيمي 17-03-16 10:51 PM

رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[SIZE="6"] وإنما عرّف المتأخرون السنة بالمرفوع قط، لأجل أنهم لا يرون اتباع الصحابة، ويصرحون بذلك في الأصول.
أما أهل العلم قديما فقد كانوا يرونهم على سنة، وأن سنتهم سنة. قال صالح بن كيسان: اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كل شيء سمعناه عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال : نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنة، فقلت أنا: ليس بسنة فلا أكتبه، قال : فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت. صحيح، رواه عبد الرزاق وغيره. فما ندم عليه صالح بن كيسان لما نَضَج عِلمُه هو الذي ينتصر له أقوام بأخرة ويرونه محض العلم ..
وقال عمر بن عبد العزيز : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، من عمل بها مهتدي، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا اهـ رواه ابن وضاح والفسوي[/SIZE].

أبو أسماء محمد حكيمي 18-03-16 12:50 AM

رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[SIZE="6"] واعلم أخا الإسلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بحق الأمانة بيانا وتربية ونصحا ، (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة). قال أبو عبد الرحمن السلمي: إنا أخذنا هذا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن، فكنا نتعلم القرآن والعمل به. وإنه سيرث القرآن بعدنا قوم ليشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم، بل لا يجاوز هاهنا، ووضع يده على الحلق اهـ صحيح رواه ابن سعد وغيره . فهل تراهم ضيعوا سنة لم يقوموا بها؟
قال عبد الله بن سلام : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم انجفل الناس عليه فكنت فيمن انجفل فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. الحديث. صحيح رواه أحمد وغيره . وقال أنس بن مالك : لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء. فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء. وقال: ما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا اهـ رواه الترمذي وصححه .
فلا جَرَم أن يكونوا أشد الخلق حبا له . لا يدركهم أحد في سبقهم ، إذ ما جعل الله الخبر كالعيان . روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس الخبر كالمعاينة، إن الله عز وجل أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت اهـ صحيح رواه أحمد وغيره. وهذا كما قال ربنا سبحانه (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) فلما عاين العذاب تمنى أبلغ مما قال من قبل، أن يكون من المحسنين. وقال صاحب يوسف لما بلغه خبره (ائتوني به) فلما تبين براءَتَه قال (ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين) فلما عاينه قال أبلغ مما قال قبل. وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم . قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا. قال فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي قالوا يقولون يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك ويمجدونك. قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك. قال فيقول وكيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا. قال يقول: فما يسألوني قال يسألونك الجنة. قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها. قال يقول فكيف لو أنهم رأوها قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال فمم يتعوذون قال يقولون من النار. قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله ما رأوها. قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة. قال: فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم اهـ الحديث.
كذلك كان الصحابة مع رسول الله، قال حنظلة الكاتب: نكون عند رسول الله يحدثنا عن الجنة والنار حتى كأنا رأي عين. الحديث عند مسلم.
فما ظنك بمن يسمع حُسن حديثه، وحلاوة قراءته، وطيب معشره، وصباحة وجهه. ألا يحبه؟ ألا يتعلق بمجلسه قلبُه؟ ألا يستجمع لفهم حسن بيانه فؤادُه؟ ألا يسعى في أن تقر به عينُه ؟.. فكيف يكون مَن بعدهم مثلهم، في فهم أو غيره.. هيهات . قرت والله عيونُ رجالٍ رأت رسول الله وفازت بصحبته . بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم .[/SIZE]

أبو أسماء محمد حكيمي 18-03-16 12:58 AM

رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[SIZE="6"] فكم فضل في الدين خصهم الله به لا يشاركهم فيه أحد، منه الصحبة، وهي مرتبة في الدين ليست لغيرهم.
ومنه أنهم عاينوا من بيانه ما لم يعرفه غيرهم، قرائنَ الخطاب كملامح الوجه عند الأمر والنهي ونبرة الصوت، ونحو ذلك مما لا ينقل، ومعرفته تبين مراد المتكلم بالقطع. وهذه سنة العرب في كلامها تستعين لبيان مرادها بإشارة الكف والوجه..
ذكر الشاطبي في الموافقات [4/ 146] أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلًا عن معرفة مقاصد كلام العرب إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال، حالِ الخطاب من جهة نفس الخطاب، أو المخاطِب، أو المخاطَب، أو الجميع . إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين، وبحسب مخاطبين، وبحسب غير ذلك، كالاستفهام، لفظه واحد، ويدخله معان أخر من تقرير وتوبيخ وغير ذلك ، وكالأمر يدخله معنى الإباحة والتهديد والتعجيز وأشباهها. [U]ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجة، وعمدتها مقتضيات الأحوال، وليس كل حال ينقل ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول[/U]، وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة فات فهم الكلام جملة، أو فهم شيء منه .. الخ .
وهذه الأشياء يعسر وصفها بالكتابة لأنها لا تنقل ، وإنما بيانها بالمشافهة . فهذا من البيان النبوي الذي لم ينقل، ولكن حفظ في فهم أصحاب النبي وعملهم. فمن لم يرجع في معرفة السنة إلى آثار السابقين الأولين فاته معرفة السنة.
وقد وعد الله تعالى بحفظ دينه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وهو القرآن وبيانه السنة، والسنة أكثرها نَقَله الصحابة بالعمل، وكانوا لا يحدثون عن رسول الله إلا قليلا، ولو فعلوا لكان التواتر في الرواية أكثر. وهذا شيء وصفته بأمثلته في مقدمة العتيق وفي المنتخل، بحمد الله تعالى.
وفيه دلالة على أن الموقوفات تضمنت السنن. فالسنة تؤخذ من مجموع ما جاء عن رسول الله من الرواية وعمل أصحابه. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها بالنواجذ. وهو معنى قول الله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه). لذلك نقول في معنى السنة أنها على ما عرفت العرب أمرُ رسول الله الذي استن به أصحابه، ما كان عليه العمل عمل الناس زمان الخلافة الراشدة المباركة.[/SIZE]

أبو أسماء محمد حكيمي 18-03-16 01:03 AM

رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[SIZE="6"] فإذا عرفت أن عمل الصحابة سنة، علمت أن عملهم محفوظ لوعد الله بحفظ دينه. فسقط اعتراض من جوّز ضياع عمل الصحابة ممن ظن أنهم قد حدّثوا بكل ما يعلمون، فلا تكون عندهم الحجة إلا في الرواية.
ولكن لما خلف مِن بعدِ أهلِ العلم خلفٌ لا يرون اتباع السابقين الأولين، وعامتهم من أهل الكلام لم يكونوا يتداولون بينهم غير الكتب التي جرّدت المرفوع، وهي الكتب الستة، وهُجرت الكتب التي جمعت السنة الكاملة، الرواية والعمل، كجامع الثوري ومصنف عبد الرزاق والمصنفات الأول .. خلا الموطأ ، فقد كان المالكية على خير ، حتى دخلتهم بدعة المتكلمين بأخرة ، فدخلتهم الغِيَر .[/SIZE]

أبو أسماء محمد حكيمي 18-03-16 01:16 AM

رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[SIZE="6"] ثم إن حسْبَ أهلِ الاتّباع قوله سبحانه (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) الآية دلالتها صريحة على المطلوب، وذكرها الله تعالى في سياق بيان أصناف الناس حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذَكر نوعي الأعراب، وأهل النفاق، والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.. ووسّط السياق بذكر "النخبة" السابقين الأولين الذين ليسوا من هذه الأصناف البتة بل فوق ذلك وخير من ذلك، ونزلت السورة في أواخر الهجرة، "كالنتيجة" من بعد طول امتحان.
ومن مغاليط المتكلمين هنا أنهم يأتون بالاحتمالات المنطقية لا ما كان في الأثر، يقولون: ليسوا بمعصومين من الخطأ وسوء الفهم .. فلا حجة في أقوالهم . وهذا جهل منهم بالعتيق. أليس بيّن لهم رسول الله وعلمهم وزكاهم؟ أتُراه غادرهم ولـمَّا يفهموا؟ هذا هو الذي ينبغي أو يوقَفوا عليه، فإن لازم كلامهم غمز في بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين رحمه الله [4/ 112] ... أن الصحابي إذا قال قولا أو حكم بحكم أو أفتى بفتيا فله مدارك ينفرد بها عنا، ومدارك نشاركه فيها.
فأما ما يختص به فيجوز أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم شِفاهًا أو من صحابي آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن ما انفردوا به من العلم عنا أكثر من أن يحاط به، فلم يرو كل منهم كل ما سمع، وأين ما سمعه الصديق رضي الله عنه والفاروق وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم إلى ما رووه؟ فلم يرو عنه صديق الأمة مائة حديث، وهو لم يغب عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من مشاهده، بل صحبه من حين بعث بل قبل البعث إلى أن توفي، وكان أعلم الأمة به صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وهديه وسيرته، وكذلك أجلة الصحابة روايتهم قليلة جدا بالنسبة إلى ما سمعوه من نبيهم، وشاهدوه، ولو رووا كل ما سمعوه وشاهدوه لزاد على رواية أبي هريرة أضعافا مضاعفة، فإنه إنما صحبه نحو أربع سنين، وقد روى عنه الكثير، فقول القائل : لو كان عند الصحابي في هذه الواقعة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم لذكره ، قول من لم يعرف سيرة القوم وأحوالهم، فإنهم كانوا يهابون الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمونها ويقللونها خوف الزيادة والنقص، ويحدثون بالشيء الذي سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم مرارا، ولا يصرحون بالسماع، ولا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فتلك الفتوى التي يفتي بها أحدهم لا تخرج عن ستة أوجه، أحدها: أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ، الثاني: أن يكون سمعها ممن سمعها منه، الثالث: أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فهما خفي علينا، الرابع: أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم، ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده، الخامس: أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا، أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب، أو لمجموع أمور فهموها على طول الزمان من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدة أفعاله، وأحواله وسيرته وسماع كلامه والعلم بمقاصده وشهود تنزيل الوحي ومشاهدة تأويله بالفعل، فيكون فهم ما لا نفهمه نحن، وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة يجب اتباعها، السادس: أن يكون فهم ما لم يرده الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخطأ في فهمه، والمراد غير ما فهمه، وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة، ومعلوم قطعا أن وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين، هذا ما لا يشك فيه عاقل، وذلك يفيد ظنا غالبا قويا على أن الصواب في قوله دون ما خالفه من أقوال من بعده، وليس المطلوب إلا الظن الغالب، والعمل به متعين، ويكفي العارف هذا الوجه.
ثم قال رحمه الله : هذا فيما انفردوا به عنا، أما المدارك التي شاركناهم فيها من دلالات الألفاظ والأقيسة فلا ريب أنهم كانوا أبر قلوبا، وأعمق علما، وأقل تكلفا، وأقرب إلى أن يوفقوا فيها لما لم نوفق له نحن؛ لما خصهم الله تعالى به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وسهولة الأخذ، وحسن الإدراك وسرعته، وقلة المعارِض أو عدمه، وحسن القصد، وتقوى الرب تعالى؛ فالعربيةُ طبيعتهم وسليقتهم، والمعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم وعقولهم، ولا حاجة بهم إلى النظر في الإسناد وأحوال الرواة وعلل الحديث والجرح والتعديل، ولا إلى النظر في قواعد الأصول وأوضاع الأصوليين، بل قد غُنُوا عن ذلك كله، فليس في حقهم إلا أمران: أحدهما: قال الله تعالى كذا، وقال رسوله كذا، والثاني: معناه كذا وكذا، وهم أسعد الناس بهاتين المقدمتين، وأحظى الأمة بهما، فَقُواهم متوفرة مجتمعة عليهما، وأما المتأخرون فقواهم متفرقة، وهممهم متشعبة، فالعربية وتوابعُها قد أخذت من قوى أذهانهم شعبة، والأصول وقواعدها قد أخذت منها شعبة، وعلم الإسناد وأحوالِ الرواة قد أخذ منها شعبة، وفكرهم في كلام مصنِّفيهم وشيوخهم على اختلافهم، وما أرادوا به قد أخذ منها شعبة، إلى غير ذلك من الأمور، فإذا وصلوا إلى النصوص النبوية إن كان لهم همم تسافر إليها وصلوا إليها بقلوب وأذهان قد كَلّت من السير في غيرها. وأوهَنَ قُواهُم مواصلةُ السُّرى في سواها، فأدركوا من النصوص ومعانيها بحسب تلك القوة، وهذا أمر يُحس به الناظر في مسألة إذا استعمل قوى ذهنه في غيرها، ثم صار إليها وافاها بذهن كالٍّ وقوةٍ ضعيفة، وهذا شأن من استفرغ قواه في الأعمال غير المشروعة تَضعُفُ قوتُه عند العمل المشروع، كمن استفرغَ قوتَهُ في السماع الشيطاني فإذا جاء قيام الليل قام إلى ورده بقوة كالة وعزيمة باردة، وكذلك من صرف قوى حبه، وإرادته إلى الصور أو المال أو الجاه، فإذا طالب قلبه بمحبة الله فإن انجذب معه انجذب بقوة ضعيفة قد استفرغها في محبة غيره، فمن استفرغ قوى فكره في كلام الناس، فإذا جاء إلى كلام الله ورسوله جاء بفكرة كالة فأُعطِيَ بحسب ذلك.
والمقصود أن الصحابة أغناهم الله تعالى عن ذلك كله، فاجتمعت قواهم على تَيْنِكَ المقدمتين فقط . هذا إلى ما خُصّوا به من قوى الأذهان وصفائها، وصحتها وقوة إدراكها، وكماله، وكثرة الـمُعاوِن، وقلة الصارف، وقرب العهد بنور النبوة، والتلقي من تلك المشكاة النبوية، فإذا كان هذا حالنا وحالهم فيما تميزوا به علينا، وما شاركناهم فيه فكيف نكون نحن أو شيوخنا أو شيوخهم أو من قلدناه أسعد بالصواب منهم في مسألة من المسائل؟ ومن حدث نفسه بهذا فليعزلها من الدين والعمل، والله المستعان اهـ[/SIZE]

أبو أسماء محمد حكيمي 18-03-16 01:36 AM

رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[SIZE="6"]وانظر كيف كان حال التابعين في ما نحن فيه :
[url]http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=358927[/url][/SIZE]

أبو أسماء محمد حكيمي 18-03-16 01:37 AM

رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[SIZE="6"]ولئن فرح أصحاب المذاهب بأشياعهم وأصحابهم، فأصحابنا محمدٌ وأصحابه، هم شيعتنا وأشياخنا، والله الموعد .[/SIZE]

همام الأندلسي 18-03-16 02:05 AM

رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"
 
[QUOTE=أبو أسماء محمد حكيمي;2235092][SIZE="6"]ولئن فرح أصحاب المذاهب بأشياعهم وأصحابهم، فأصحابنا محمدٌ وأصحابه، هم شيعتنا وأشياخنا، والله الموعد .[/SIZE][/QUOTE]

اعلم أخي اني لأشد فرحا باتباع أئمة المذاهب
مالكا , والشافعي , وأحمد وأبا حنيفة وسفيان واسحاق والأوزاعي .....
لأني على يقين أن كل واحد منهم لهو أحرص مني ومن ملء الأرض من مثلي على اتباع من قبله ممن سبقوه الى الخير والفضل
وهل يتسلل أدنى شك
أو أصغر جزء من أقل مثقال من ذرة من ريب الى قلب مسلم
أن الامام مالك كان أشد اتباعا لمشايخه من التابعين
وهؤلاء التابعون هم أحرص مخلوقات الله على اتباع أسيادهم وأسيادنا من المهاجرين والأنصار
ولهذا ولغيره مما علمنا و مما جهلنا كان يحتج بعمل أهل المدينة
التي جمعت هؤلاء السادة الأخيار , وان كان طائفة منهم قد تفرقوا في الأمصار
ومن كان في قلبه ريب من ذلك فليفتح كتاب الموطأ
ليعلم قدر نفسه , وقدر هؤلاء , الذين لولاهم لما عرفت قول الرسول صلى الله عليه وسلم , ولا قول أصحابه
وها هو الامام أحمد ([COLOR="Red"][U][B]امام أهل السنة [/B][/U][/COLOR])
وقاطع دابر البدعة ,
من يرتاب في أنه لو سكت أيام المحنة ولان ,
لكان أفضلنا اليوم طريقة من كان معتزليا أو جهميا
ومن أين عرفنا سنة نبينا , ومن الذي بلغها ايانا ؟
ومن الذي ميز صحيحها من سقيمها ؟
هل يرتاب أحد في أن البخاري امام الدنيا في الفقه والحديث , وكأن الله لم يخلقه واخوانه الا ليحفظ لنا كلام نبينا ويبلغنا سنته المطهرة
وتصوروا معي لو كنا نحن مكانهم , في عصرهم , بهذه العقول و بتلك الوسائل التي كانت عندهم
فو الله لانقطع عندنا كل حديث وأثر , وما تجاوز من بعدنا الا محرفا مبتورا , أو معدوما
فاحمدوا ربكم أن سخر لكم أولائك الائمة من الفقهاء والمحدثين ,
وتأمل هذا القول للامام أحمد
(اياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها امام ))


الساعة الآن 02:38 PM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.