ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى الطريق إلى طلب العلم (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   ثمرات التراجم - الشيخ حسن حبنكة الميداني . (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=381157)

أبو أسامة الحكمي 19-04-19 02:15 PM

ثمرات التراجم - الشيخ حسن حبنكة الميداني .
 
الشيخ حسن حبنكة الميداني
• ( 1326 – 1398 هـ )
•هو بحق سلطان العلماء في زمانه .
• والد المترجم له :
والده الحاج مرزوق بن عرابي كان من العباد الصالحين , محافظا على الصلوات الخمس , يحيي ما بين العشاءين , وما بعد صلاة الفجر إلى الضحى , يحضر مجالس العلم .
• نبوغ مبكر :
رأى الشيخ شريف اليعقوبي – مشرف المدرسة الابتدائية - في الشيخ حسن النبوغ والنجابة فقال بفراسته : سيكون لهذا الولد شأن .
• ما بعد الابتدائية :
اتبع الشيخ حسن مشايخ الذكر والأوراد وعمره اثنا عشر سنة ! لكنه لم يجد عندهم ما يُقنِعُ نهمه , فاتجه يبحث عن شيوخ العلم في حيه .
• أول شيوخه :
وجد شيخا في حيه لديه علم بشيء من النحو والصرف والفقه الشافعي ويحفظ القران الكريم وهو الشيخ طالب هيكل – رحمه الله تعالى – فرعاه وعلمه .
• شاب خالف عادة الشباب :
كان بعض كبار الحي يجلسون على الكراسي بجوار دكان أبيه فلفت انتباههم مرور شاب وسيم يضع على رأسه عمة متوجها للشيخ عبد القادر الأشهب – رحمه الله تعالى – فكان ذلك سبب اتصاله بالشيخ الأشهب وانتهاله من علمه .
• كفالة طلاب العلم :
تكفل الحاج مرزوق بالشاب حسن وبأسرته الصغيرة لأجل أن يفرغه لطلب العلم على خلاف عادة أهل زمانه .
• حافظة جيدة :
منح الله تعالى الشيخ حافظة تستوعب ما يقع عليه بصره من الكتب وما كان يسمعه من شيوخه أثناء الطلب , وكانت تسعفه حين يعود إليها يستقرئها ما يريد .
• دأب عظيم :
كان الشيخ ذا دأب عجيب فربما سهر ليلة كاملة مطالعا فيها كتاب أو ناظرا فيها بحثا .
• أصناف شيوخه :
أخذ العلم عن ثلاثة أصناف من الشيوخ :
- صنف كان بحرا في العلم ذاخرا كالشيخ محمود العطار رحمه الله تعالى .
- صنف كان آية في البيان والحجة كالشيخ عبد القادر السكندراني رحمه الله تعالى .
- صنف أعطاه الله قوة في الشخصية والجرأة على المبطلين كشيخ الشام بدر الدين الحسني رحمه الله تعالى .
فأخذ الشيخ عن الجميع .
• اكتناز العلم :
لم يكن الشيخ ممن يكنز العلم ولا يبذله لطالبيه , بذل العلم وعمره لم يستكمل الخامسة عشر ولم يتوقف حتى شارف على الرحيل فلله دره .
• العلم للعمل :
كان رحمه الله تعالى إذا قرأ شيئا من السنة عمل بها , وإذا مر على حكمة طبقها على نفسه .
• الشيخ التلميذ :
كان الشيخ حسن فترة طلبه للعلم يدرس من حوله من شباب الحي ما يتعلمه من شيوخه , وأول درس له كان قبيل الفجر وقت السحر ! .
• درس تحت وابل الرصاص :
تتلمذ للشيخ حسن الشيخ محمد الخطيب فكان يدرسه بعض كتب العلم ورصاص جنود الفرنسيين يتساقط على سطح الجامع قريبا من مجلسهما .
• ثني الركب :
تتلمذ الشيخ حسن على الشيخ محمود العطار – رحمه الله تعالى – فكان يجلس بين يديه على ركبتيه عدة ساعات يتحمل فيها آلام الجلوس الطويل .
• ثمرة حفظ المتون :
وصف شيخه أمين سويد – رحمه الله تعالى – بحفظ متون العلم فمن ثم كان حاضر الجواب , قادرا على مواجهة المواقف العلمية بما لديه من علم حاضر محفوظ .
• يقف حيث أجيز :
من شيوخه الشيخ النحوي أحمد العطار – رحمه الله تعالى – حيث درس عليه النحو , وكان يقتصر على تدريس شرح شذور الذهب لابن هشام – رحمه الله تعالى – ويقف إلى مكان محدد منه , يظهر أنه هو القدر الذي أخذ الإجازة فيه عن شيوخه .
• مذهب الشيخ :
حبب إليه التزام الفقه الشافعي فدرسه بتوسع على الشيوخ وجعل يدرسه لطلابه , وكان قبل حنفيا .
• مع محدث الشام :
تطلعت نفس الشيخ حسن إلى الاتصال بشيخ الشام نادرة زمانه ورعا وعلما وحفظا لكرامة العلم وأهله الشيخ محمد بدر الدين الحسني – رحمه الله تعالى – فجلس إلى جانبه متأدبا فنظر إليه الشيخ بفراسته وبصيرته وعرف مراده ثم دعاه وأقرأه .
• مرافقة الطلاب لزيارة الشيوخ :
من جميل عادة الشيخ حسن – رحمه الله تعالى – أن يزور شيوخه برفقة طلابه ليعرفوا فضلهم ويعلمهم احترام أهل العلم والفضل .
• أخطأ الطريق فصادف الضيف :
قصد الشيخ حسن زيارة السيد الشيخ محمد مكي الكتاني في داره بحي الشيخ محيي الدين استجابة لدعوته , فركب ( الترامواي ) من الميدان , ووصل إلى ساحة المرجة , حيث تدور خطوط ( الترامواي ) المختلفة عائدة إلى نهاياتها في الطرق .
وأراد أن يركب ( حافلة ) الشيخ محيي الدين , فأخطأ وركب ( حافلة ) دوما .
وشردت به الأفكار , ولم يحس بخطئه إلا حينما جاء قاطع التذاكر , ودعاه لدفع قيمة تذكرة الركوب , وقال له : إلى أية محطة ؟
قال له : إلى حي الشيخ محيي الدين .
قال : لكنك ركبت الحافلة الموصلة إلى دوما .
قال : فليكن إلى دوما .
فوصل إلى دوما , وخطر له أن يمشي قليلا في سوقها , ثم يعود إلى دمشق فصادف في طريقه الشيخ هاشم السيد فرحب به ودعاه إلى منزله فاعتذر له , وقص عليه قصة خطئه .
فقال له : إن السيد مكي الكتاني هو ضيفه الآن في دوما , عند الشيخ عبد الجليل الدرّا .. فهل تريد أن أوصلك إلى مكانه .
فوافق الشيخ حسن , ولما وصل ورآه الشيخ عبد الجليل الدرّا من بعيد , أسرع لاستقباله حافيا حاسرا , وعانقه وقبله .
فقص عليهم قصة خطئه , فعجبوا لها .
• دواء الشيخ :
إذا ألم به مرض استشفى بطعام من حلال عند إخوانه , لعلمه أنهم لم يكتسبوه إلا من طريق حلال .
• ملازمة الشيخ خطاب له :
لازمه تلميذه مقرئ الشام حسين خطاب – رحمه الله تعالى – خمسين سنة .
• الشيخ والكتب :
قلما طبع كتاب جديد من كتب التراث إلا وجه نحوه عناية خاصة , فمر مع كبار طلابه عليه جميعه أو على معظمه في المجالس الحرة .
كان عاشقا للكتب , ينظر في كل مطبوع جديد ويتصفحه , فإن سره استقصاه قراءة .
• بناء طالب علم منفعته أعظم :
يرى الشيخ حسن – رحمه الله تعالى – أن بناء طالب علم حتى يكون عالما فقيها داعيا أنفع للإسلام والمسلمين من تجميع عشرات الآلآف على التحمس للإسلام , دون أن يكون لديهم علم يصونهم .
•جواذب العلم :
كان للشيخ – رحمه الله تعالى – غرفة في جامع منجك , يقيم فيها كعادة معظم العلماء , وكان يجعلها لمطالعة الكتب وإلقاء الدروس وإفتاء الناس .
فكان يقدم لمن يأتيه شيئا من طعام أو كأسا من شراب جذبا لهم لحضور الدروس وتعلم العلم ويرى أن مفاتيح البطون كثيرا ما تكون مفاتيح للعقول والقلوب ! .
•الدرس العام :
بعد صلاة الفجر يلقي الشيخ درسا عاما لطلبة العلم وغيرهم , يشرح فيه كتابا في السنة أو السيرة أو الشمائل , ويستطرد إلى ذكر الأخلاق والمواعظ والقصص , وقد وهبه الله قدرة على أن يعطي كلا ما يناسبه .
•مع كبار التلاميذ :
دروسه مع كبار الطلاب تدريب على فهم المتون والشروح واستخراج المعاني وحل العبارات العويصة وحفظ المتون ومذاكرة العلم ومتابعتهم فيما حفظوا ووعوا .
•عائدة التعليم :
التعليم ينفع المتعلم والمعلم معا , وانتفاع المعلم منه أكبر , فهو يثبت علمه ويوسع دائرته , ويصحح أخطائه وتفتق ذهنه لكثير من الإشكالات .
•برنامج الشيخ في التعليم :
-بعد الفجر درس عام .
-بعد الضحى يرتاح الطلبة راحة يسيرة ثم يتوافدون للمذاكرة والمباسطة .
-الفطور .
-قد تعقد في هذه الفترة حلقات لكبار طلاب الشيخ .
-دروس خاصة لكبار الطلبة إلى قبيل الظهر .
-طلبة الشيخ أفواج فيعلم المتقدم منهم المتأخر .
-بعد الظهر إلى العصر وقت حر للجميع للغداء والقيلولة .
-بعض الطلبة الجدد يختار لنفسه معلما ممن تقدمه في الطلب يشرح له ما أشكل عليه .
-بعد العصر درس لصغار الطلبة مع كبار التلاميذ .
-ثم يدرس الشيخ كبار الطلبة إلى المغرب .
-بعد المغرب درس عام للجميع .
-بعد العشاء تعقد دروس للطلبة الذين فرغوا انفسهم في الليل لانشغالهم بالعمل نهارا .
-ثم يأوون إلى النوم في بيوتهم أو في غرفة الشيخ .
•تنكيس الكتاب :
كان بعض الطلبة يقرءون بعض الكتب من آخرها لأن أواخر أبواب الكتب قلما يصل إليها الدارسون .
مما قرئ من الكتب على هذه الطريقة " شرح الأشموني على ألفية النحو .
•قراءة الجرد :
كان الشيخ حسن – رحمه الله تعالى – يقرأ مع تلميذه الشيخ حسين خطاب – رحمه الله تعالى – كتبا في جلسات خاصة تسرد كاملة فاكتسب الشيخ حسين – رحمه الله تعالى – ضبطا في القراءة لا يبارى فيه .
•صناعة الأديب :
ممن برز من الطلبة الشيخ مصطفى الخن – رحمه الله تعالى – وصار له نهم شديد بمطالعة كتب الأدب , وتصيد النوادر والعيون الأدبية الشعرية والنثرية , وحفظها وروايتها .
•رحابة الصدر :
مما تميز به الشيخ حسن – رحمه الله تعالى – رحابة صدره لأسئلة الطلاب ومناقشاتهم .
•فصاحة الشيخ وسعة علمه :
وهبه الله تعالى لسانا فصيحا , وعقلا راجحا , وبديهة حاضرة , وحجة قوية , وقدرة على جمع الفروع على الأصول واستخراج الفروع من الأصول وضم الأشباه والنظائر .
•مذهبه التعليمي :
-مع الصغار : يعتمد على مزيد من الشرح والتوضيح وتبسيط الأدلة وتبيين التعليلات وتوضيح التقسيمات .. مع سؤال الطلبة واستجوابهم عما وعوه من العلم .
-مع المتوسطين : يعتمد على الشرح لمسائل العلم مع التدريب على قراءة الكتاب المقرر ويساعدهم في فهم عبارته ويجمع لهم أطراف الموضوع في بيان شامل .
-مع الكبار : يعتمد على طريقة مجالس البحث العلمي .
فيقرر في التفسير – مثلا – تفسير البيضاوي فيقرأ الطالب نصا منه , فإذا كان النص واضحا تعداه إلى غيره , وإن أشكل ناقشها مع طلابه .
قد تدعو الحاجة إلى مراجعة كتب التفسير الأخرى بعد النظر في حواشي البيضاوي .
فيأخذ كل طالب تفسيرا من المكتبة الموجودة ثم يقرأ كل واحد منهم ما لديه من كتب التفسير , فينضج البحث وتستجمع أطرافه وتنحل مشكلاته .
ويغلب على الشيخ نصر قول الجمهور .
وإن أشكلت كلمة لغوية كلف الطلاب بمراجعة كتب اللغة وهكذا في ضبط الأعلام أو الأماكن .
•رغيف المحافظ :
كان الشيخ حسن – رحمه الله تعالى – في قصر الرئاسة برئاسة الرئيس السيد شكري القوتلي لأمر يتعلق بقضية عامة للشعب , فجاء محافظ مدينة دمشق ومعه رغيف أحضره من أحد الأفران ليظهر به مدى اهتمام المحافظة بخبز الشعب ومراقبتها الشديدة للأفران ! فنظر الرئيس إلى الرغيف واستحسنه ! ودار الرغيف على حضور مجلس الرئيس فلما وصل إلى الشيخ حسن , وقيل له : كيف وجدته ؟
قال : ممتاز جدا , ولكني أخشى أن يكون رغيف المحافظ .
أي : أما خبز سائر الشعب فليس كذلك .
•فراسة الشيخ :
لما تمكن حزب البعث العربي الاشتراكي من السيطرة على الحكم نهضت احتجاجات متعددة من علماء المسلمين ومن جماهير الشعب ومن بينهم الشيخ حسن حبنكة – رحمه الله تعالى – وفي هذه الأثناء تحمس جماعة من الشباب الغيورين على الإسلام فنظموا تجمعا سريا أسموه ( كتائب محمد ) .
ونسبوا أنفسهم للعالم محمد أمين المصري – رحمه الله تعالى – وهو برئ منهم .
واندفعت هذه الكتائب في تحريك العلماء والخطباء لاسثارة جماهير المسلمين ضد الحكم البعثي وللقيام بمظاهرات احتجاج , واتخذوا بعض الأسلحة لإحداث الشغب .
فاندس بينهم بعض عيون الحكومة ليستدرجوهم إلى مذبحة ترهب كل من يفكر في مثل ذلك .
فتوافد على الشيخ حسن – رحمه الله تعالى – بعض العلماء كالشيخ ملا رمضان البوطي والشيخ أحمد الدقر والشيخ عبد الكريم الرفاعي والشيخ محمد أمين المصري بعزم الذهاب إلى الجامع الأموي لقيادة المظاهرة الاحتجاجية السلمية التي دعا إليها كتائب محمد وبعض العناصر المندسة بينهم التي تعمل لصالح الحكومة .
فأراد المشايخ الذهاب لهذه المظاهرة فحذرهم وأخبرهم بأنه فخ صنعته الحكومة ليقتلوا أو يأخذوا بجرم القيام بثورة مسلحة .
وخير المشايخ إما بحبسهم عنده في بيته أو انصرافه إلى بيوتهم فانصرفوا إلى بيوتهم .
وتحققت فراسة الشيخ وكانت مذبحة رهيبة .
•رغوة الصابون :
لما عاد الشيخ رحمه الله تعالى من الحج توافدت مواكب المسلمين عليه للسلام عليه فهمس الشيخ حسن في أذن تلميذه الشيخ حسين خطاب قائلا : يا شيخ حسين , لا تغتر بكل هذه الجماهير , فهي كرغوة الصابون ! .
•سجن القلعة :
من لطائف المقادير الربانية أن الغرفة التي سجن فيها هي الغرفة التي سجن فيها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله عليهما - .
•موضع قبره :
قرر أهله وذويه وتلاميذه أن يدفن في مقبرة الجورة – مقبرة آبائه – ثم تدخل آخرون من محبي الشيخ ورأوا أن يدفن في مقبرة الباب الصغير , ثم تدخلت قوى الجماهير أن يدفن في إحدى غرف جامع الحسن , وعارض ذلك كثير من تلاميذه حذر أن يعتبر ذلك من بناء المساجد على القبور .
وكادت تقع فتنة , ثم استقر الرأي على أن يدفن في الغرفة التي أعدها الشيخ لدروسه وللمكتبة التي تخدم طلاب العلم .. علما أن الأرض التي بنيت عليها الغرفة لم تكن مسجدا من قبل ولا أوقفت مسجدا .
•اغتنام المواهب :
نصح تلميذه الشيخ كريم راجح قائلا له :
" يا شيخ كريم , إن الله أعطاك مواهب كثيرة , ولو شئت أن أعددها لطال الوقت , فاغتنم هذه المواهب في طاعة الله , واحرص على ان تثبت على الخط المستقيم , وحذار أن تأخذك الدروب يمنة أو يسرة ... " .
•ميراث الشيخ :
لم يخلف بعده كتابا إلا شرحا على نظم الغاية والتقريب في الفقه الشافعي .
لكنه خلف رجالا يحملون مشعل العلم من بعده ومنهم :
-ولده العالم عبد الرحمن حبنكة الميداني .
-شقيقه الشيخ صادق حبنكة الميداني .
-الشيخ المقرئ حسين خطاب .
-الدكتور مصطفى الخن .
-الشيخ المقرئ كريم راجح .
-الشيخ علي الشربجي .
-الدكتور مصطفى البغا .
-الشيخ محمد فاروق القاضي الندوي الهندي .
=============
المرجع : الوالد الداعية المربي الشيخ حسن حبنكة الميداني / بقلم ولده عبد الرحمن حبنكة الميداني - الناشر مؤلف الكتاب - الطبعة الأولى - سنة 1423 هـ .


الساعة الآن 12:08 AM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.