ملتقى أهل الحديث

ملتقى أهل الحديث (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php)
-   منتدى الدراسات الحديثية (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumdisplay.php?f=41)
-   -   لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟ (https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=44989)

ماهر 16-09-02 09:59 AM

لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟
 
حديث المعازف ذكره الإمام البخاري فِي صحيحه 7/138(5590) قَالَ : قَالَ
هشام بْنِ عَمَّار ، حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن خالد .‏
هَكَذَا ذكره هَذَا الإمام الجليل والذي يبدو لِي ان هَذَا الصنيع تعليق من الإمام البخاري وإليه ‏ذهب المزي فِي تحفة الأشراف 8/573(12161) إذ رقم لَهُ برقم التعليق ( خت ) ومن ‏خلال ممارسة صنيع هَذَا الإمام الجليل فِي صحيحه بان لِي واتضح أَنَّهُ يعلق عَلَى موطن
العلة ، فعلة هَذَا الحديث هُوَ تفرد هشام بْنِ عَمَّار بهذا الحديث إذ إنه لايحتمل تفرده فِي مثل ‏هَذَا لاسيما وقد قَالَ الإمام أبو دَاوُدَ : (( حدث هشام بأرجح من أربعة مِئَة حديث ليس ‏لَهَا أصل مسندة كلها ، كَانَ فَضلك يدور عَلَى أحاديث أَبِي مسهر وغيره ، يلقنها هشام ‏بْنِ عَمَّار . قَالَ هشام بْنِ عَمَّار : حَدَّثَنِي ، قَدْ روي فلا أبالي من حمل الخطأ .))
تهذيب الكمال 7/413. ‏
وابن حزم ‏‎–‎‏ رحمه الله ‏‎–‎‏ حينما أعل هَذَا الحديث كأنه أشار إِلَى ان علته تفرد هشام بْنِ عَمَّار ‏إذ قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى 9/59: (( هَذَا منقطع لم يتصل مَا بَيْنَ البخاري
وصدقة بْنِ خالد )) .‏
وهذا من ابْنَ حزم نظر عميق إذ إن الواسطة بَيْنَ البخاري وبين صَدَقَة هُوَ هشام بْنِ عَمَّار ‏وهشام هُوَ موطن الخلل فِي هَذَا الحديث إذ ان الحديث معلول بتفرده بِهِ فالرابط بَيْنَ ‏البخاري وبين صَدَقَة هُوَ موطن العلة وموضع الخلل لذا فلم يتصل الحديث . بَيْنَ البخاري ‏وبين صَدَقَة لوجود علة فِي الطَّرِيق إليه .‏
والحافظ ابْنَ الصلاح لما نقل عَنْ ابْنَ حزم قَالَ : (( فزعم ابْنَ حزم أَنَّهُ منقطع فيما بَيْنَ ‏البخاري وهشام )) معرفة أنواع علم الحديث : 146 .‏
لذا ناقشه الحافظ العراقي فِي التقييد : 90 فَقَالَ : (( إِنَّمَا قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى : هَذَا ‏حديث منقطع لم يتصل فيما بَيْنَ البخاري وصدقة بْنِ خالد .انتهى .‏
وصدقة ابن خالد هُوَ شيخ هشام بْنِ عَمَّار فِي هَذَا الحديث ، وَهُوَ قريب إلاَّ ان المصنف لا ‏يجوز تغيير الألفاظ فِي التصانيف وان اتفق المعنى )) .‏
أما زكريا الأَنْصَارِيِّ فَقَدْ قَالَ فِي فتح الباقي 1/137 : {حقه ان يَقُولُ (( هشام )) بدل
‏(( صَدَقَة )) }. ‏
والذي يبدو لِي أَنَّهُ فاتهم جميعاً أن يدركوا مُرَاد ابْنَ حزم فِي هَذَا . والله أعلم .‏
وأنا إذ أكتب هذا إنما أتكلم عن الصنعة الحديثية بعيداً عن الحكم الفقهي .

أبو نايف 16-09-02 12:31 PM

جزاك الله خيرا
ورحم الله ابن حزم

ماهر 16-09-02 01:06 PM

وحزاك يا أخي أبا نايف

محمد الأمين 16-09-02 04:30 PM

هذا الحديث لم ينفرد به هشاماً أيضاً بل أخرجه الإسماعيلي في صحيحه، و ابن حجر في تغليق التعليق (5\19): عن الحسن ‏بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم هو دحيم ثنا بشر هو ابن بكر (التنيسي) ثنا (هنا يلتقي هذا الإسناد مع إسناد البخاري) ‏‏(عبد الرحمن بن يزيد) ابن جابر عن عطية بن قيس قال: قام ربيعة الجرشي في الناس، فذكر حديثاً فيه طول. قال: فإذا عبد ‏الرحمن بن غنم الأشعري، فقال يمين حلفت عليها، حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري، و الله يميناً أخرى حدثني أنه سمع ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب ‏علم يروح عليهم سارحتهم فيأتيهم طالب حاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم فيضع عليهم العلم ويمسخ أخرين قردة وخنازير ‏إلى يوم القيامة».‏

لكن آفة الحديث هو عطية بن قيس. فهو رجل صالح من فقهاء جند الشام، لكنه لم يأت له توثيق معتبر. ومعلومٌ أن الصلاح وحده لا يفيد التوثيق. والتردد في إسم الصحابي منه، لأنه لم يأت في الطرق التي ليس فيها عطية.

لذلك فقد ذهب البخاري في "التاريخ" إلى ترجيح أنه عن أبي مالك. فقد قال: «وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشـعري. وهي ‏رواية مالك بن أبي مريم عن ابن غَمْ عن أبي مالك بغير شك». ‏

والطريق الذي ليس فيه عطية (على ضعفه) ليس فيه ذكر المعازف. مما يرجّح أنها من أوهام عطية، والله أعلم.

ماهر 16-09-02 05:55 PM

جزاك الله خيراً يا أخي على هذه الإفادة

محمد الأمين 16-09-02 06:10 PM

أنكر ابن حجر أن يكون سبب تعليق الحديث هو الاختلاف في إسم الصحابي، لأن البخاري أخرج في صحيحه أحاديث من هذا النمط (لا أعرف ما هي)

والاختلاف في إسم الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول

قال الذهبي في الموقظة: ومن أمثلة اختلاف الحافِظَينِ : أن يُسمَيَ أحدُهما في الإسناد ثقةً ، ويُبدِله الآخرُ بثقةٍ آخر أو يقولَ أحدُهما : عن رجل ، ويقولَ الآخرُ : عن فلان ، فيُسميَّ ذلك المبهَمَ ، فهذا لا يَضُرُّ في الصحة .

أما أن هشاماً دون شرط الصحيح، فقد كان ثقة قبل اختلاطه. والراجح عندي أن البخاري سمع منه قبل الاختلاط أثناء رحلته للشام بدليل أنه احتج به في حديث في مناقب أبي بكر الصديق

والله أعلم

بو الوليد 16-09-02 07:32 PM

الأخ الأمين ..

#حذف#

هل سبقك أحد من النقاد إلى تضعيف الحديث بعطية ؟

فقد وثقه أبو حاتم وابن حبان ، وروى عنه جمع من الثقات ..
وهو من الطبقات العليا في الإسناد ، وأخرج الشيخان الكثير من الأحاديث لرواة هم مثله ، أو أقل شأناً منه ...

محمد الأمين 16-09-02 07:46 PM

الدكتور الفاضل ماهر

وإياكم

على أية حال فمتابعة الإسماعيلي لم يطلع عليها ابن حزم، ومن الوارد أنه يقصد تضعيف الحديث بهشام وليس بالانقطاع بين البخاري وبين هشام.

ومشاركتي الأخيرة كانت رداً على تعقيب الفاضل ابن وهب المحذوفة.



بو الوليد 17-09-02 03:02 PM

في هذه الصفحة :
[url]http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?threadid=3193&pagenumber=2[/url]

تجد من يعل الحديث بتفرد هشام.

وتجد من قال بمتابعة دحيم ، والطريق الأخرى عند البخاري في التاريخ الكبير.

( حُرّر ... أخي بو الوليد أرجوك أن تحسن الظنّ بإخوانك ).

أبو خزيمة 18-09-02 11:33 AM

إلى الوليد عطية بن قيس ذكره ابن حبان في الثقات ولكن لم يوثقه أبو حاتم الرازي بل قال عنه صالح الحديث وهذا عنده لا يحتج به بل يعتبر به .....

ابن وهب 18-09-02 12:09 PM

ولكن ابوحاتم يصنفونه ضمن المتشددين هكذا
فعبارة صالح الحديث من مثل ابي حاتم تقوية للرواي اذا لم يخالفه احد
والله اعلم

وهناك امر اخر
ان عبارة صالح الحديث
وان كان ابوحاتم يطلقها فيمن يكتب حديثه ولايحتج به كما صرح به
فقد استعملها في كتابه الجرح والتعديل فيمن يحتج به
والانسان قد يخالف الاصطلاح الذي اصطلح عليه
ولك ان تبحث عن الرواة الذين قال فيهم ابوحاتم (صالح الحديث

فكلمة صالح الحديث لوحدها اقوى
من عبارته صالح لايحتج به
اعني اذا صرح بذلك
والله اعلم

أبو خزيمة 18-09-02 12:19 PM

ماشي ولكن يبقى الراوي الأصل فيه عند أبو حاتم أنه ليس بحجة وهو حجة عند ابن حبان فكيف نرجح هنا وهناك طرق أخرى للحديث ضعيفة أيضا وليس فيها موضع الشاهد ..؟؟

أبو عبدالله الريان 19-09-02 01:06 AM

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]الحمد لله ، والصلاة و السلام على رسول الله .[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]وبعد .[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]فإن ما أبداه الأخ الدكتور ( ماهر ) وفقه الله تعالى ، هو محل نظر ، وذلك لما يلي :[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أولا :[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أن ابن حزم لم يعل الحديث إلا بالانقطاع فقط ، كما هو الواضح من كلامه ، ولم يُشر إلى أن هناك علة أخرى والتي ذكر الدكتور أنها ( تفرد هشام بن عمار ) .[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]الثاني:[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أن الحديث لو كانت علته كما ذكر ابن حزم ، أو كما ذكر الدكتور ( ماهر ) لنبه لذلك الحافظ ( الدارقطني ) في كتابه ( التببع ) على الصحيحين .[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]الثالث :[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أنه لم يعل هذا الحديث أحد من النقاد الكبار أئمة الحديث ، ولم يتكلم فيه إلا ابن حزم كما هو مشهور ، وكلامه ( مردود ) من عدة أوجه بينها العلماء رحمهم الله تعالى .[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال الإمام العلامة أبو بكر ابن القيم رحمه الله تعالى :[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] (( ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا ، كابن حزم ، نـُصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي ، وزعم أنه منقطع ، لأن البخاري لم يصل سنده به ، وجواب هذا ( الوهم ) من وجوه :[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أحدها :[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه ، فإذا قال : (( قال هشام )) فهذا بمنزلة قوله : (( عن هشام )) .[/SIZE] [/FONT]



[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]الثاني :[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أنه لو لم يسمع منه فهو لم يستجز الجزم به عنه إلا وقد ( صَـحَّ ) عنه أنه حدَّث به ، وهذا كثيراً ما يكون لكثرة الرواة عنه عن ذللك الشيخ وشهرته ، فالبخاري أبعد الناس عن التدليس .[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]الثالث :[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أنه أدخله في كتابه المسمى ( بالصحيح ) محتجا به ، فلولا صحته عنده لما فعل ذلك .[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]الرابع :[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أنه علقه بصيغة ( الجزم ) دون صيغة ( التمريض ) فإنه إذا توقفَ في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول : (( ويُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويُذكرُ عنه )) فإذا قال : (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد جزمَ وقطعَ بإضافته إليه .[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]الخامس :[/SIZE] [/FONT]

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]أنـَّـا لو أضربنا عن هذا كله صفحا فالحديث صحيح متصل عند غيره :[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]قال أبو داود في ( كتاب اللباس ) :[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]حدثنا عبدالوهاب بن نجده قال : حدثنا بشر بن بكر ، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثنا عطية بن قيس قال : سمعت عبدالرحمن بن غنم الأشعري قال : أبو عامر - أو أبو مالك - فذكره مختصرا[/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]رواه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه الصحيح مُسندا ، فقال : أبو عامر . ولم يشـُك . )) أهـ [/SIZE] [/FONT]


[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5]انظر كتاب ( إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ) للإمام العلامة أبي بكر ابن القيم ( ص 262 ) تحقيق مجدي السيد .[/SIZE] [/FONT]





والله الموفق .


.

ماهر 19-09-02 02:27 PM

جزاك الله خيراً يا أبا عبد الله الريان على هذا التحقيق .

أبو عبدالله الريان 20-09-02 12:19 AM

وجزاك الله خيرا أيها الشيخ الفاضل الدكتور ( ماهر ) على جهودك القيمة .

أبو خزيمة 23-09-02 02:15 PM

إلى الريان البخاري جزم به عن هشام بن عمار ونحن نريد جزمه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ...
وبالنسبة للسند المعتمد عندك ففيه عطية بن قيس وقد تقدم كلام أبو حاتم الرازي عليه ولا أحد بعلم أبو حاتم وثقه فتنبه ...

أبو محمد الكناني 23-09-02 08:25 PM

جزى الله الجميع خيرا.

و أما بالنسبة لدعوى ابن حزم بأن حديث المعازف الذي رواه البخاري في صحيحه منقطع. فهذه زلة منه، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري، و قد روى البخاري عنه في صحيحه و في كتبه الأخرى بصيغة حدثنا و سمعت. بل، أخرج البخاري في صحيحه حديثين أو ثلاثة مسندة قال فيها: حدثنا هشام بن عمار. بل، روى في صحيحه حديثا قال فيه: حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد، أي كإسناد حديث المعازف. و هذه الأحاديث أخرجها البخاري في صحيحه مسندة، و لم يطعن فيها أحد. فمن أين لابن حزم أن يجزم بأن هذا الحديث منقطع. ثم إن البخاري من أبعد الناس عن التدليس، فلا نعلم أحدا و صفه بالتدليس، فإذا قال (عن) أو ( قال) عن شيوخه، فهذا الأقرب أنه متصل. و العجب كل العجب أن ابن حزم نفسه قال في كتابه (( الإحكام في أصول الأحكام)) (1/151) : (( اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء و السماع، سواء قال : أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه)). و لذا قال الحافظ ابن حجر في نكته على مقدمة ابن الصلاح (2/603) : (( فيتعجب منه مع هذا في رده حديث المعازف، و دعواه عدم الاتصال فيه. و الله الموفق)).

فإن قال قائل: فلما عدل البخاري عن لفظ التحديث و قال: (( و قال هشام بن عمار))؟ فالجواب على هذا، هو ما ذكره الحافظ ابن رجب في كتابه (( نزهة الأسماع في مسألة السماع)) ص40 بعد أن ذكر حديث المعازف : (( هكذا ذكره البخاري في ((صحيحيه )) بصيغة التعليق المجزوم به، و الأقرب أنه مسند، فإن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري، و قد قيل: إن البخاري إذا قال في ((صحيحه)) : قال فلان، و لم يصرح بروايته عنه، و كان قد سمع منه، فإنه يكون قد أخذه عنه عرضا، أو مناولة، أو مذاكرة، و هذا كله لا يخرجه عن أن يكون مسندا، والله أعلم)) . و هناك وجه آخر ذكره النووي رحمه الله في كتابه ((إرشاد طلاب الحقائق)) ((1/196)) حيث قال: (( و الحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح، و البخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات عن من علقه عنه…)).

و لقد رد جماعة من أهل العلم على ابن حزم دعواه الانقطاع في حديث المعازف، ولا نعلم أحدا وافقه على هذه الدعوى. ثم لو سلمنا تنزلا مع ابن حزم، من أن هذا الحديث معلق، فنقول: قد علقه البخاري بصيغة الجزم محتجا به. و معلوم عند أهل العلم أن البخاري لا يجزم بشيء، إلا و هو صحيح عنده. كيف و قد رواه البخاري محتجا به. و صنيع البخاري رحمه الله أنه لا يبوب بابا في ((صحيحه ))، إلا و يذكر تحته آية أو حديثا مسندا. و إنما يذكر المعلقات و المتابعات و الشواهد بعد ذكر الأحاديث المسندة. و أحيانا يذكر تحت الباب حديثا معلقا، ثم يصله في صحيحه في موضع آخر، فيعلقه اختصار مكتفيا بذكره في الموضع الآخر. و حديث المعازف ذكره البخاري تحت باب ((باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه))، و لم يذكر معه حديثا آخر، فدل هذا على أن حديث المعازف من شرط الصحيح عنده. و هذا هو معنى قولهم رواه البخاري محتجا به. و هناك وجه آخر على كون هذا الحديث من شرط الصحيح عنده. و هو أن أصحاب المستخرجات على صحيح البخاري كأبي نعيم و أبي بكر الإسماعيلي ، أخرجوا هذا الحديث من طريق هشام بن عمار. و معلوم أن أصحاب المستخرجات غالبا لا يذكرون في مستخرجاتهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه على شرطه، على أن يلتقوا مع البخاري في شيخه أو شيخ شيخه، أو أعلى من ذلك إن لم يجدوا، وهذا يقع نادرا. و الله أعلم.

و للفائدة فقد روى أصحاب هذه المستخرجات حديث المعازف عن شيوخهم عن هشام بن عمار موصولا، أي قالوا: حدثنا هشام بن عمار. و قد ذكر الحافظ ابن حجر الهيتمي، أن هذا الحديث قد جاء موصولا عن عشرة من أصحاب هشام بن عمار، كما في رسالته في تحريم السماع.

أخوكم: أبو محمد الكناني

أبو إسحاق التطواني 24-09-02 09:11 PM

دفاعا عن صحيح البخاري
 
[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] لقد أبعد النجعة من ضعف حديث الأشعري عند البخاري، ورام مرتقى صعبا، وقد صحح الحديث جماعة من أئمة هذا الفن، والأخ محمد الأمين مسبوق بإعلال الحديث بعطية بن قيس من قبل حسان عبد المنان!!
وهذا إعلال لا وجه له، لأن قول أبي حاتم الرازي في الراوي (صالح الحديث)، لا يفيد دائما انه يعتبر به، وأنه ليس في مرتبة الاحتجاج، فقد يكون ثقة أو صدوقا أو مقلا، وغير ذلك، وقد فهم الحافظ رحمه الله من عبارة أبي حاتم الرازي التقوية، فقد قال في الفتح (10/54): "تابعي قواه أبو حاتم وغيره"، وليس هذا مجال ضرب الأمثلة من كتاب ابن أبي حاتم لأنها كثيرة جدا.
وعطية بن قيس الكلابي من كبار التابعين وصالحيهم، وقد احتج به مسلم في صحيحه، وصحح له الترمذي وابن حبان والحافظ ابن حجر وغيرهم.
أما قول محمد الأمين: (والطريق الذي ليس فيه عطية (على ضعفه) ليس فيه ذكر المعازف. مما يرجّح أنها من أوهام عطية).
فمردود لأن عطية بن قيس الكلابي قد توبع على ذكر لفظة (المعازف) في الحديث؛ فقد رواه أبو داود في سننه (3688) وابن ماجه في سننه (4020) والبخاري في التاريخ الكبير (1/304) و(7/221) وابن أبي شيبة في المصنف (5/رقم23758) والطبراني في الكبير (3/رقم3419) –وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ص3011)- والمحاملي في الأمالي (رقم61) وابن حبان في صحيحه (15/رقم6758) والسهمي في تاريخ جرجان (ص115-116) والبيهقي في الكبرى (8/295) و(10/221) وفي شعب الإيمان (4/رقم5114) وجماعة من طرق عن معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم الحكمي قال: كنا عند عبد الرحمن بن غنم ومعنا ربيعة الجرشي فذكروا الشراب، فقال عبد الرحمن بن غنم: حدثني أبو مالك الأشعري أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لتشربن طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف يمسخ آخرهم قردة أو قال: طائفة منهم قردة أو خنازير". (اللفظ لزيد بن الحباب).
رواه عن معاوية بن صالح: زيد بن الحُباب، وعبد الله بن صالح، وعبد الله بن وهب المصري، ومعن بن عيسى القزاز.
ولا يضر جهالة مالك بن أبي مريم الحكمي لأنه قد توبع كما تقدم.
ويلاحظ أن في هذه الطريق أيضا ذكر (المعازف) خلافا لدعوى محمد الأمين، ودعوى أن عطية بن قيس وهم في تسمية الصحابي دعوى غريبة لأنه لم يجزم برواية أحدهما بل شك فقط، والرواية السابقة تبين أن الحديث حديث أبي مالك الأشعري وليس أبا عامر.
ومما يدل على أن القصة واحدة ما رواه أبو بكر الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري ومن طريقه البيهقي في الكبرى (3/372) والحافظ في التغليق (5/19) من طريق دحيم ثنا بشر -يعني بن بكر- ثنا ابن جابر عن عطية بن قيس قال: قام ربيعة الجرشي في الناس فذكر حديثا فيه طول قال فإذا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قلت: يمين حلفت عليها قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك، والله يمين أخرى، حدثني أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم سارحة لهم، فيأتيهم طالب حاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا فيبيتهم، فيضع عليهم العلم ويمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".
وقد رد الشيخ الألباني رحمه الله على حسان عبد المنّان تضعيفه لحديث الأشعري في تحريم آلات الطرب والمعازف (ص43 وما بعدها) وفي النصيحة (ص170وما بعدها) بما لا مزيد عليه، فليرجع فإنه مهم.
[/SIZE] [/FONT]

الأزهري السلفي 25-09-02 12:58 AM

جزاك الله خيرا ...كثيرا .

وكنت قد قرأت رد الشيخ على ابن عبدالمنان في التحريم ..

وفي اليد نسخته التي طبعها من رياض الصالحين وفي آخرها عقد فصلا للأحاديث التي حذفها من أصل الكتاب بدعمى الضعف .

وفيها من الصحيحين الشيء الكثير .

هدانا الله وإياه .

محمد الأمين 25-09-02 05:47 AM

دفاعا عن السنة النبوية
 
لقد وقع الفاضل "أبو إسحاق التطواني" بأخطاء عديدة في تخريجه لذلك الحديث، كنت سأسكت عنها لولا أني وجدت إسمي في التخريج مع مقارنتي بحسان عبد المنان (رغم أني لم أقرأ له أي كتاب، ولا أعرفه أصلاً).

أما عن مقولة أبي حاتم الرازي، فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله "صالح الحديث". ولا أدَلّ ولا أفصحَ من تفسير صاحب المصطلَح لما اصطَلح عليه.‏

قال في كتابه النافع "الجرح والتعديل" (2\37): إذا قيل للواحد انه ثقة أو متقن ثبت: فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له انه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل صالح الحديث: فإنه يكتب حديثه للاعتبار. انتهى.

وقال في نفس الصفحة: حدثنا عبد الرحمن نا احمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه ضـــعــــف فيقول رجل صالح الحديث يغلبه. يعنى أن شهوة الحديث تغلبه.

قال التطواني: <<وعطية بن قيس الكلابي من كبار التابعين>>. قلت إن قصد الطبقة، فإن ميناء الكذاب (مولى ابن مسعود) كان من كبار التابعين كذلك.

قال التطواني: <<وصالحيهم>>. قلت: أخرج مسلم في مقدمة صحيحه أن يحيى بن سعيد قال: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث.

قال التطواني: <<وقد احتج به مسلم في صحيحه>>. قلت: تتبعت أحاديثه فلم أجده قد تفرد بأي حديث منها.

قال التطواني: <<وصحح له الترمذي وابن حبان والحافظ ابن حجر وغيرهم>>. قلت: هذا لا يفيده كثيراً خاصة إن لم يكن الحديث غريباً. فكثيراً ما يصححون الحديث بطرقه. وإدراج ابن حبان فيه ما فيه، لأن ابن حبان قد ذكره في ثقاته، فلا فائدة من ذكره هنا. ومعلوم تساهل ابن حبان. أما ابن حجر فهو متأخر.

ثم ذكر الأخ التطواني حديثاً لا يشهد له إلا بضعف حديث عطية (إن اعتبرناه شاهداً أصلاً). ونقول:

1- والحديث فيه اضطراب في متنه. وقد اكتفى بلفظ زيد بن الحباب رغم أن ابن وهب ومعن بن عيسى أثبت منه. وقد تغاير لفظهما أيضاً، ومعن أوثق والله أعلم.

2- الحديث ضعيف جداً لا يصلح كشاهد. ففيه حاتم بن حريث وهو مستور الحال. ‏ و لذلك لم يزد الذهبي في الكاشف أن قال عنه شيخ. و هذه كلمة ليس في توثيق كما لا يخفى على أحد. بل هي تضعيف!‏

و مالك بن أبي مريم مجهول! قال ابن حزم : لا يدرى من هو . و قال الذهبى : لا يعرف. فاجتماع مجهولين في حديث يسقطه. خاصه مع اضطراب متنه ومخالفته لغيره.

3- راوي الحديث يخالف ما فيه، وكأن الحديث لم يصح عنده أصلاً. فقد قال أحمد بن سعد بن أبى مريم ، عن عمه سعيد بن أبى مريم : سمعت خالى موسى بن سلمة ، قال : أتيت معاوية بن صالح لأكتب عنه ، فرأيت أراه قال : الملاهى!!! فقلت : ما هذا ؟ قال : شىء نهديه إلى ابن مسعود صاحب الأندلس . قال : فتركته و لم أكتب عنه .

4- هذا الشاهد هو حجة لنا لا لهم. فإن الوعيد ليس على المعازف كما في حديث قيس. والحديث في الواقع ينعي علي أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور. فهم بين خمر ونساء، ولهو وغناء، وخز وحرير. قال الإمام أبو محمد: "ليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف. كما أنه ليس على اتخاذ القينات. والظاهر أنه على استحلالهم الخمر بغير عدا (الخطأ من تراث). والديانة لا تؤخذ بالظن".

5- صرح عدد من حفاظ الحديث بأن كل حديث صريح جاء في تحريم المعازف فهو موضوع. قال القاضي المالكي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": "لم يصح في التحريم شيء". وقال ابن حزم في المحلي: "ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً. وكل ما فيه موضوع".

قال الأخ التطواني: <<ودعوى أن عطية بن قيس وهم في تسمية الصحابي دعوى غريبة لأنه لم يجزم برواية أحدهما بل شك فقط>>. قلت: نعم، قد شك في اسم الصحابي، وهو دليل اضطرابه في هذا الحديث وعدم حفظه له.

أبو محمد الكناني 25-09-02 02:28 PM

تعقيب على الأخ الفاضل ماهر فحل.
 
الأخ الفاضل: ماهر وفقك الله للحق و الهدى.

‏ قلت في كلامك السابق ما نصه : (( وابن حزم ‏‎–‎‏ رحمه الله ‏‎–‎‏ حينما أعل هَذَا الحديث كأنه أشار إِلَى ان علته تفرد هشام بْنِ عَمَّار ‏إذ قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى 9/59: (( هَذَا منقطع لم يتصل مَا بَيْنَ البخاري وصدقة بْنِ خالد )) .‏ وهذا من ابْنَ حزم نظر عميق إذ إن الواسطة بَيْنَ البخاري وبين صَدَقَة هُوَ هشام بْنِ عَمَّار ‏وهشام هُوَ موطن الخلل فِي هَذَا الحديث إذ ان الحديث معلول بتفرده بِهِ فالرابط بَيْنَ ‏البخاري وبين صَدَقَة هُوَ موطن العلة وموضع الخلل لذا فلم يتصل الحديث بَيْنَ البخاري ‏وبين صَدَقَة لوجود علة فِي الطَّرِيق إليه )).‏

قلت (الكناني): هذا الاستنتاج فيه نظر من وجوه كثيرة. وهي كالآتي:

أولا: ابن حزم لم يقصد أن الحديث منقطع بين البخاري و صدقة بن خالد، و إنما أراد أن يقول: منقطع بين البخاري و هشام بن عمار، و لكن سبق قلمه فقال صدقة بن خالد. و الدليل على هذا، ما جاء في رسالة ابن حزم نفسه المعنونة ب (( رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور))، حيث قال: (( و لم يورده البخاري مسندا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمار)) ص97 (راجع كتاب تحريم آلات الطرب للشيخ الألباني رحمه الله ص82). و هذا نص صريح في مراده، و على هذا فالنظر العميق الذي ظننته، ليس هو مراده، وإنما كانت زلة قلم منه رحمه الله تعالى.

ثانيا: لو كانت العلة عند ابن حزم هي تفرد هشام بن عمار، لما تردد في ذكر ذلك، و لرأيته يتكلم فيه تضعيفا و تجريحا، و مع ذلك لم ينطق بحرف واحد في ((المحلى)) و ((رسالته)) بالطعن فيه، لا إشارة و لا تصريحا. و هذا لوحده يكفي دليلا في أن مراده هو الانقطاع بين البخاري و هشام، كيف و قد انضم إلى هذا أدلة أخرى. هذا مع أن ابن حزم لا يرى سلامة الحديث من الشذوذ شرط من شروط الحديث الصحيح، كما ذكر ذلك ابن القيم. فمن باب أولى، أن لا يرى التفرد علة من علل الحديث القادحة.

ثالثا: أن غالب من رد على ابن حزم -إن لم يكن كلهم-، وهم كثير، فهموا مراد ابن حزم على الانقطاع بين البخاري و هشام بن عمار، بل قد صرح بعضهم أن هذا سبق قلم منه. و الذي يظهر لي، أنك فهمت كلام الحافظ العراقي على غير مراده، و لكن تأمل قوله في آخر كلامه: ((وَهُوَ قريب، إلاَّ ان المصنف لا ‏يجوز تغيير الألفاظ فِي التصانيف وان اتفق المعنى)). انتهى. و الحافظ العراقي لم يقل أن ابن الصلاح فهم مراد ابن حزم على غير ما أراد، و إنما أنكر عليه تغيير ألفاظه، فتأمل هذا. و قد صحح الحافظ العراقي هذا الحديث في (( المغني عن حمل الأسفار))، و رد على شبهة الانقطاع بين البخاري و هشام لكون الحديث جاء في صورة التعليق، وهذا يعني أنه فهم مراد ابن حزم على ذلك.

رابعا: هشام بن عمار لم ينفرد بهذا الحديث، بل قد تابعه على ذلك بشر بن بكر. و كذلك لم ينفرد به عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم، بل قد تابعه على ذلك مالك بن أبي مريم. و هناك أيضا متابعة أخرى لهما جميعا، وهي متابعة إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عمن أخبره عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر. و الذي يظهر أن المبهم في هذا الإسناد هو عبد الرحمن بن غنم، لأن إبراهيم من طبقة عطية و مالك، و قد جاءت الرواية على الشك في اسم الصحابي. راجع كتاب (( تحريم آلات الطرب)) للشيخ الألباني رحمه الله، فقد ذكر هذه الطرق كلها. و المقصود أن دعوى تفرد هشام بن عمار بهذا الحديث، قول لا خطام له و لا زمام، و لا أعلم أحدا من الحفاظ ادعى ذلك.

و من تأمل في هذه الوجوه كلها، علم أن كل واحد منها يكفي في رد فهم الأخ الفاضل ماهر فحل، فكيف بمجموعها، ولله الحمد من قبل و من بعد. و على هذا، يكون قول الأخ المذكور في آخر كلامه : ((والذي يبدو لِي أَنَّهُ فاتهم جميعاً أن يدركوا مُرَاد ابْنَ حزم فِي هَذَا ))، خطأ منه، جانب فيه الحق و الصواب. والله أعلم، وهو الموفق و الهادي إلى سواء السبيل.

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين.

أخوكم: أبو محمد الكناني.

ماهر 25-09-02 05:32 PM

الأخ العزيز ، أبو محمد الكناني بارك الله فيك على هذا المقال ، ونشكرك على حرصك على السنة النبوية ، وأسأل الله أن يحشرنا جميعاً مع المتحابين فيه ، وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .

أبو خزيمة 25-09-02 06:05 PM

لرفع رد محمد الأمين

أبو إسحاق التطواني 25-09-02 07:36 PM

في رد محمد الأمين مغالطات شتى سأبيتها غدا بإذن الله بتفصيل، ومن أوضحها اتهام عطية بن قيس الكلابي بأنه اضطرب في الحديث لأنه شك في اسم الصحابي!!!!! وللحديث صلة..

أبو محمد الكناني 26-09-02 05:33 AM

الأخ الفاضل: ماهر حفظك الله و بارك فيك.

إنما كتبت هذا التعقيب، خشية أن يتأثر القراء بكلامك،فيروا أن الحق مع ابن حزم في طعنه على حديث المعازف الذي رواه البخاري. خاصة، و أنت من الأعضاء المميزين في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله تعالى. و إلا، فمكانتك معروفة عند الجميع، و أنت عزيز علينا. أسأل الله عزوجل أن يوفقك في مشاريعك العلمية القادمة، و أن يبارك فيك و في أهلك و ذريتك، و أن يكتب لنا و لكم الحسنى في الدنيا و الآخرة.

و جزاك الله خيرا.

أخوك الراجي عفو ربه: أبو محمد الكناني.

ماهر 26-09-02 01:40 PM

جزاك الله خيراً ، وأشكرك على حسن ظنك .

أبو إسحاق التطواني 29-09-02 10:31 PM

[FONT=Traditional Arabic][SIZE=5] بسم الله الرحمن الرحيم..
أما بعد،
فلقد وقع الأخ (محمد الأمين) في أخطاء فاحشة في رده علي فلا بأس ببيانها، وقد قال: (كنت سأسكت عنها لولا أني وجدت اسمي في التخريج مع مقارنتي بحسان عبد المنان)!!!
أولا: قول أبي حاتم الرازي في الراوي (صالح الحديث) لا يعني دائما أن الراوي يصلح للاعتبار كما أشرت سابقا في مقالتي، فقط أطلق أبو حاتم الرازي هذه العبارة في أئمة ثقات ومستورين وغيرهم، ولا بأس بذكر بعض الأمثلة من أجل التوضيح:
-1- إبراهيم بن زياد سبلان؛ قال عنه: (صالح الحديث ثقة) [الجرح والتعديل2/100].
-2- أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي؛ قال عنه: (صالح الحديث محله الصدق) [الجرح2/78]
-3- إسماعيل بن محمد بن جحادة الكوفي؛ قال عنه: (صدوق صالح الحديث) [الجرح 2/195].
-4- بسام الصيرفي؛ قال فيه: (لا بأس به صالح الحديث) [الجرح 2/433]
-5- يزيد بن طهمان البصري؛ قال فيه: (مستقيم الحديث صالح الحديث لا بأس به) [الجرح 9/273]
والأمثلة كثيرة جدا، فكم من راوي ثقة أو صدوق، قال فيه أبو حاتم الرازي: (صالح الحديث)، فإطلاق هذه العبارة لا يكون دائما على وتيرة واحدة، وقول عبد الرحمن بن مهدي حجة عليك لا لك، لأنه الراوي الصدوق الذي في حديثه ضعف لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، بل هو وسط يحتج به، ويلاحظ أن الراوي لم يقل: (صدوق ضعيف الحديث) بل قال: (في حديثه ضعف)، وهذا يدل على أن ضعف الراوي خفيف، لا ينزله عن مرتبته الاحتجاج، والله أعلم.
ثانيا: أما قوله بأنه لا يلزم من كون الراوي صالحا ومن كبار التابعين أن يكون ثقة، فبالنسبة لعطية بن قيس الكلابي فيه بعد، لأنهم ذكروا أن لوالده صحبة، وأنه ولد على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه أئمة أهل الشام وجلتهم كسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد الدمشقي ومكحول الشامي وعبد الله بن العلاء بن زبر وجماعة، ووثقه ابن حبان وقال فيه ابن سعد (7/460): "وكان معروفا له أحاديث"، فمن كانت هذه حاله حاشاه أن يكذب، وهو صدوق إن شاء الله.
ثالثا: دعوى أن مسلم لم يحتج بعطية بن قيس الكلابي غريبة، فكيف وقد روى (رقم477) من طريق مروان بن محمد الدمشقي حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: "ربنا لك الحمد ملء السماوات، والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وهذا الحديث لم يتابع عليه -فيما أعلم- عطية بن قيس، وقد ساق مسلم أولا حديث أبي سعيد الخدري، ثم عقبه بحديث ابن عباس.
رابعا: أما رد احتجاج الأئمة بحديثه كمسلم وابن حبان والترمذي، فلا أدري وجهه، فلعل عند محمد الأمين ما يؤهله أن يجاريهم، أما قوله عن الحافظ ابن حجر رحمه الله: (فهو متأخر)، فلا تحتاج تعقيبا!!!، وهذه موضة العصر، فمتى احتججت بقول الحافظ أو العراقي؛ قالوا: قوله مردود لأنه متأخر!!!!، نسأل الله السلامة.
خامسا: أنا لم أذكر شاهدا للحديث، بل ذكرت متابعا، وهو واضح لكل ذي عينين، والغريب أن محمد الأمين ضعفه جدا، ولا أدر لم؟؟!!
ودعوى أن الحديث في متنه اضطراب غريبة!!، فالحديث واحد، ولا شك أن حديث عطية بن قيس أتم وأجود، وقد قدمت لفظ زيد بن الحُباب عمدا لفائدة لم يفطن لها (محمد الأمين)، ألا وهي اتحاد القصة وبيان أنها واحدة، ويستفاد ذلك من قول مالك بن أبي مريم: (كنا عند عبد الرحمن بن غنم ومعنا ربيعة الجرشي..)، ولذلك عقبته بما رواه الإسماعيلي في المستخرج من أجل تأكيدا أن القصة واحدة.
وقد قال الإمام أحمد (كما في سؤالات أبي داودص319): "زيد بن الحباب كان صدوقا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ".
قلت: خاصة عن سفيان الثوري، فإنه له عنه أخطاء معروفة.
وقال: (فيه حاتم بن حريث وهو مستور الحال. ‏ولذل لم يزد الذهبي في الكاشف أن قال عنه: شيخ. وهذه كلمة ليس في توثيق كما لا يخفى على أحد. بل هي تضعيف!‏).
كذا قال!!!، وحاتم بن حريث الطائي، وإن قال ابن معين فيه: (لا أعرفه) فقد عرفه غيره، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي (كما في سؤالاته ص101) عقب قول ابن معين: (هو شامي ثقة)، وقال ابن عدي في الكامل (2/439): "..ولعزة حديثه لم يعرفه يحيى، وأرجو أنه لا بأس به".
فدعوى أن حاتم بن حريث مجهول غريبة، وهو مسبوق بهذه الدعوى من قبل حسان بن عبد المنان!!!!!!
ومالك بن أبي مريم الحكمي مجهول نعم، ولكن قد تابعه عطية بن قيس الكلابي كما تقدم فلا يضر، أما دعوى أن معاوية بن صالح خالف الحديث فغريبة، فكم من راو يخالف ما روى، هذا بالإضافة إلى أن موسى بن سلمة المصري خال سعيد بن أبي مريم لم يوثقه معتبر، وعلى فرض صحته لا يضر مخالفة معاوية بن صالح لما روى، لأن العبرة بالحديث لا باجتهاد الراوي.
أما جزم أبي بكر بن العربي وابن حزم بأنه لا يصح في تحريم المعازف شيء فمردود، وقد رد العلماء ذلك، قديما وحديثا، وقد صحت ولله الحمد أحاديث في تحريمها، ولحديث أبي مالك الأشعري شواهد كثيرة تراجع في مظانها من: كتاب ذم الملاهي لابن أبي الدنيا وإغاثة اللفان لابن القيم (ص261-265) كتاب (تحريم آلات الطرب والمعازف) للشيخ الألباني رحمه الله، وكتاب (أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان) لعبد الله بن يوسف الجديع.
[/SIZE] [/FONT]

الأزهري السلفي 30-09-02 02:38 AM

.

محمد الأمين 30-09-02 05:25 AM

للأسف فإن الأخ الفاضل التطواني قد وقع في نفس المغالطات السابقة، وكأن موضوعه هذا الجديد، هو إعادة للقديم، مع تأخير وتقديم.

قال: <<قول أبي حاتم الرازي في الراوي (صالح الحديث) لا يعني دائما أن الراوي يصلح للاعتبار>>

قلت: جيد أنه قال "لا يعني دائماً". نعم، ولكنه يعني غالباً. والأصل في المصطلح هو كما عرّفه صاحبه.

فقد أفصح ابنه عنه، وبيَّنَ مُراده من قوله "صالح الحديث". ولا أدَلّ ولا أفصحَ من تفسير صاحب المصطلَح لما اصطَلح عليه.‏

قال في كتابه النافع "الجرح والتعديل" (2\37): إذا قيل للواحد انه ثقة أو متقن ثبت: فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له انه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية. وإذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثة: يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية. وإذا قيل صالح الحديث: فإنه يكتب حديثه للاعتبار. انتهى.

ملاحظة: إسماعيل بن محمد بن جحادة، ليس بذاك. وهو دون الثقة. وليس في كلام أبي حاتم توثيق له أصلاً لأن مرتبة الصدوق لا يُحتج بها عنده على إطلاقها، فكيف إذا اقترنت بأنه صالح الحديث؟!

هذا مع العلم أن إطلاق أبي حاتم لكلمة "صالح الحديث" على بعض الرواة الثقات لا تفيد بأن هذه المرتبة يحتجّ بها، بل هو نصّ صراحة على أنه لا يحتج بها. لكن قد يختلف الأئمة في توثيق الشخص وتضعيفه. وهذا من البداهة.

وقال ابن أبي حاتم نفس الصفحة: حدثنا عبد الرحمن نا احمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي: وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه ضـــعــــف فيقول رجل صالح الحديث يغلبه. يعنى أن شهوة الحديث تغلبه.

قال التطواني: الراوي الصدوق الذي في حديثه ضعف لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، بل هو وسط يحتج به.

قلت: هذا باطل. فالصدوق لا يُحتجّ بها إذا تفرّد ولا كرامة. فكيف إذا جمع إلى ذلك ضعفاً؟

وتأمل قوله: "شهوة الحديث تغلبه". يعني أنه ليس من أهل الحفظ لكنه يشتهي الحديث شهوة وليس هو من أهله. فهاذا لا يحتج بها عندنا. وحاشى الله أن نحتج في دين الله بغير الثقات.

ثم أطال الأخ التطواني ليخرج بنتيجة عجيبة وهي: "وهو صدوق إن شاء الله". قلت: لم نخالفك في أنه صدوق. والصدوق لا يحتج به عندنا. ولا بد أن يجمع الإتقان والحفظ والضبط مع الصدق. فالصدق وحده لا يكفي.

قال يحيى بن سعيد: «لم نر الصالحين في شيءٍ أكْذَبَ منهم في الحديث». قال مسلم: يعني أنه يَجْري الكذبُ على لسانهم، ولا يتعمدونه». قال النووي: «لكونهم ‏لا يعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه. ويُروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب».‏

أما أن مسلماً قد احتجّ بعطية هذا، فليس بسديد.

قال مسلم: #478 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء عن بن عباس ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

فهذه متابعة قوية جداً. وبذلك لم يخرج له إلا مقروناً لنفس المتن، وإن كان السند مغايراً. فإن البخاري ومسلم يخرجان للمليّن حديثه ما علموا بالقرائن أنه ضبطه. والقرينة هنا واضحة أنه وافق الثقات من طريق آخر بنفس المتن، فأخرج له مسلم متابعته.

قال الأخ التطواني: <<وهذه موضة العصر، فمتى احتججت بقول الحافظ أو العراقي؛ قالوا: قوله مردود لأنه متأخر>>.

قلت: الأصل أن نعود لمنهج السلف في الحديث ونترك المتأخرين والأصوليين والأشاعرة وأضرابهم. ونكتب حديثهم لكن لا نحتج بهم. خذ ما صفا ودع عنك ما كدر.

قال الأخ التطواني: <<والغريب أن محمد الأمين ضعفه جدا>>.

قلت: لأن في إسناده مجهول يروي عنه شيخ! والأطم في ذلك أن الحديث نفسه متنه مضطربٌ، ومخالف كذلك لحديث عطية فيكون شاذاً.

قال الأخ: <<ودعوى أن الحديث في متنه اضطراب غريبة!!، فالحديث واحد>>.

قلت: لو لم يكن الحديث واحداً لما قلنا أنه مضطرب بل كان حديثاً آخر. وهذه غفلة من الأخ.

قال الأخ: <<ولا شك أن حديث عطية بن قيس أتم وأجود>>.

قلت: إما أن تثبت الحديث المتابع فيكون متن عطية مضطرباً، وإما أن تعترف بضعفه، فلا فائدة كبيرة منه إلا أثبات أن للقصة أصلاً. ونحن لم ننازع بهذا أصلاً. لكن المتابع الذي تأتي به ليس فيه لفظة المعازف على النحو الذي يحملها على التحريم بعكس حديث عطية.

قال الأخ: <<فدعوى أن حاتم بن حريث مجهول غريبة>>.

قلت: لم أقل أنه مجهول وإنما مستور الحال، معتمداً على قول الذهبي عنه "شيخ". إلا إذا قلت أن الذهبي متأخر، ولا أخالك تفعل. وقد اطلع قطعاً على قول ابن عدي لأنه لخص كتابه إلى الميزان. ولا يبدو أنه اعتد به في التوثيق.

قال الأخ: <<ومالك بن أبي مريم الحكمي مجهول نعم، ولكن قد تابعه عطية بن قيس الكلابي كما تقدم فلا يضر>>.

قلت: هذا باطل. فإن كلامنا على المتابع وليس على حديث عطية. فأنت تأتينا بمتابعات عن مجاهيل، وهنا المشكلة. فأنت تصحح حديث عطية بناءً على متابعة شاذة للحكمي هذا. فإن قيل لك أنه مجهول، قلت لكن تابعه قيس!! وفسّر الماء بعد الجهد بالماء.

قال التطواني: <<وقد صحت ولله الحمد أحاديث في تحريمها>>.

قلت: قال القاضي المالكي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": "لم يصح في التحريم شيء". وقال ابن حزم في المحلي: "ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً. وكل ما فيه موضوع".

قال الأخ: <<ولحديث أبي مالك الأشعري شواهد كثيرة>>

قلت: رد عليها ابن حزم وبين بطلانها، وبالله تعالى التوفيق.

أبو إسحاق التطواني 30-09-02 08:18 PM

بدون تعلـــــــــــــــيق...


الساعة الآن 03:47 PM.

vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.