عرض مشاركة واحدة
  #83  
قديم 19-12-10, 08:17 PM
عصام الصاري عصام الصاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-10
المشاركات: 158
افتراضي رد: وضع اليد في الصلاة عند المالكية

بارك الله فيك أخي الشيخ محمود، وأَكرمكَ، وفتَح عليك، فإن ما لخَّصتَ به الكلامَ من أن روايةَ المدونة محمولةٌ على قصد الاِعتماد، لا الاِعتمادِ، صحيحٌ ومسلَّمٌ.
وأما نسبةُ القول بالندب في الوضع لعبد الوهاب، فهو الظاهرُ؛ لاستدلاله عليه بما يستوجبُ القولَ به، ولأن مقابلَ الكراهة الندبُ غالباً.
أما أبو الوليد الباجي فقد نسَب له المالكيةُ تعليلَ القولِ بكراهة وضع اليمنى على اليسرى بأنه لمخافة اعتقاد الناس الوجوبَ، وهي علةٌ (تحتمل المظنة والمَئِنة) تختلفُ كثيراً عن علة قصد الاِعتماد، أقصدُ من جهة أن الأمر في علة قصد الاِعتماد راجعٌ إلى نفس الواضع، هل يَقصدُ بفعلِه الاِعتمادَ أوْ لا؟، وهو أمرٌ متيسرٌ له، أما علةُ خوف اعتقاد الناسِ الوجوبَ، فإنها تَرجعُ إلى غير الواضع، وضبطُها مما يَعسرُ، على أنها تفيدُ عدمَ التفرقة في الحكم بين الوضع في الفرض والنفل، وقد فُرق بينهما في رواية المدوَّنة، مع أن لي نظراً على مأخذ هذا التعليل إن كان قد أُخذ من قولِه:" ووجه الرواية الثانية -وهي المنعُ-: أن هذا الوضعَ لم يمنعْه مالكٌ، وإنما منَع الوضعَ على سبيل الاِعتماد، ومَن حمَل منْعَ مالكٍ على هذا الوضع اعتلَّ بذلك؛ لئلا يُلحقَه أهلُ الجُهال بأفعال الصلاة المعتبَرةِ في صحتها "؛ فإن ظاهرَه أنه ليس من قوله واختياره، ومع ذلك فيحتملُ أنه يقولُ بالاِستحباب أو الإباحة بمعنى الجواز. هذا بحسب ما ظهر للعبد الفقير. والله أعلمُ.
وأعتذرُ عن العجلة في كتابة هذه الأسطر، فإن البحثَ في تحديد مختار الباجي في الموضوع يحتاجُ إلى تحريرٍ وتدقيقٍ...
رد مع اقتباس