عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-09-02, 06:13 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي من غرائب الصحيحين

الحديث الاول

صحيح مسلم. الإصدار 2.06 - للإمام مسلم
الجزء الرابع. >> 53 - كتاب الزهد والرقائق >> 18 - باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر
74 - (3006) حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد (وتقاربا في لفظ الحديث) والسياق لهارون. قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد، أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال:
خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا. فكان أول من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعه غلام له. معه ضمامة من صحف. وعلى أبي اليسر بردة ومعافري. وعلى غلامه بردة ومعافري. فقال له أبي: يا عم! إني أرى في وجهك سفعة من غضب. قال: أجل. كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال. فأتيت أهله فسلمت. فقلت: ثم هو؟ قالوا: لا. فخرج علي ابن له جفر. فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلي. فقد علمت أين أنت. فخرج. فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا، والله! أحدثك. ثم لا أكذبك. خشيت، والله! أن أحدثك فأكذبك. وأن أعدك فأخلفك. وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكنت، والله معسرا. قال قلت: آلله! قال: الله! قلت: آلله! قال: الله. قلت: آلله! قال: الله. قال فأتى بصحيفته فمحاها بيده. فقال: إن وجدت قضاء فاقضني. وإلا، أنت في حل. فأشهد بصر عيني هاتين (ووضع إصبعيه على عينيه) وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول "من أنظر معسرا، أو وضع عنه، أظله الله في ظله".
[ش (أبا اليسر) اسمه كعب بن عمرو. شهد العقبة وبدرا. وهو ابن عشرين سنة. وهو آخر من توفي من أهل بدر رضي الله عنهم. توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين. (ضمامة من صحف) بكسر الضاد المعجمة، أي رزمة يضم بعضها إلى بعض. هكذا وقع في جميع نسخ مسلم: ضمامة. وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ. قال القاضي: وقال بعض شيوخنا: صوابه إضمامة، بكسر الهمزة قبل الضاد. قال القاضي: ولا يبعد عندي صحة ما جاءت به الرواية هنا. كما قالوا: ضبارة وإضبارة لجماعة الكتب. ولفافة لما يلف فيه الشئ. هذا كلام القاضي. وذكر صاحب نهاية الغريب أن الضمامة لغة في الإضمامة. والمشهور في اللغة: إضمامة بالألف. (بردة) البردة شملة مخططة. وقيل: كساء مربع فيه صغر، يلبسه الأعراب. وجمعه برد. (ومعافري) نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى معافر. وقيل: هي نسبة إلى قبيلة نزلت تلك القرية. والميم فيه زائدة. (سفعة من غضب) هي بفتح السين المهملة وضمها: لغتان. أي علامة وتغير. (جفر) الجفر هو الذي قارب البلوغ. وقيل: هو الذي قوي على الأكل. وقيل: ابن خمس سنين. (أريكة أمي) قال ثعلب: هي السرير الذي في الحجلة، ولا يكون السرير المفرد. وقال الأزهري. كل ما اتكأت عليه فهو أريكة. (قلت: آلله: قال الله) الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام. والثاني بلا مد. والهاء فيهما مكسورة. هذا هو المشهور. قال القاضي: رويناه بكسرها وفتحها معا. قال: وأكثر أهل العربية لا يجيزون غير كسرها. (بصر عيني هاتين) هو بفتح الصاد ورفع الراء هذه رواية الأكثرين. ورواه جماعة بضم الصاد وفتح الراء، عيناي هاتان. وكلاهما صحيح ولكن الأول أولى. (سمع أذني هاتين) بإسكان الميم ورفع العين. هذه رواية الأكثرين. ورواه جماعة سمع بكسر الميم، أذناي هاتان. وكلاهما صحيح ولكن الأول أولى. (مناط قلبه) هو بفتح الميم. وفي بعض النسخ المعتمدة: نياط، بكسر النون. ومعناهما واحد. وهو عرق معلق بالقلب].
(3007) قال فقلت له أنا:
يا عم! لم أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك، وأخذت معافريه وأعطيته بردتك، فكانت عليك حلة وعليه حلة. فمسح رأسي وقال: اللهم! بارك فيه. يا ابن أخي! بصر عيني هاتين، وسمع إذني هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول "أطعموهم مما تأكلون. وألبسوهم مما تلبسون". وكان أن أعطيته من متاع الدنيا أهون علي من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة.
[ش (وأخذت) هكذا هو في جميع النسخ: وأخذت، بالواو. وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ والروايات. ووجه الكلام وصوابه أن يقول: أو أخذت، بأو. لأن المقصود أن يكون على أحدهما بردتان، وعلى الآخر معافريان. (حلة) الحلة ثوبان: إزار ورداء. قال أهل اللغة: لا تكون إلا ثوبين. سميت بذلك لأن أحدهما يحل على الآخر وقيل: لا تكون الحلة إلا الثوب الجديد الذي يحل من طيه].
(3008) ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبدالله في مسجده، وهو يصلي في ثوب واحد، مشتملا به. فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة. فقلت: يرحمك الله! أتصلي في ثوب واحد ورداؤك إلى جنبك؟ قال: فقال بيده في صدري هكذا. وفرق بين أصابعه وقوسها: أردت أن يدخل علي الأحمق مثلك، فيراني كيف أصنع، فيصنع مثله.
أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا. وفي يده عرجون ابن طاب. فرأى في قبلة المسجد نخامة فحكها بالعرجون. ثم أقبل علينا فقال "أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟" قال فخشعنا. ثم قال "أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟" قال فخشعنا. ثم قال "أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟" قلنا: لا أينا، يا رسول الله! قال "فإن أحدكم إذا قام يصلي، فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه. فلا يبصقن قبل وجهه. ولا عن يمينه. وليبصق عن يساره، تحت رجله اليسرى. فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا" ثم طوى ثوبه بعضه على بعض فقال "أروني عبيرا" فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله. فجاء بخلوق في راحته. فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله على رأس العرجون. ثم لطخ به على أثر النخامة.
فقال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم.
[ش (مشتملا به) أي ملتحفا. اشتمالا ليس باشتمال الصماء المنهي عنه. (يدخل علي الأحمق مثلك) المراد بالأحمق، هنا، الجاهل. وحقيقة الأحمق من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه. (عرجون) هو الغصن. (ابن طاب) نوع من التمر. (فخشعنا) كذا رواية الجمهور: فخشعنا. ورواه جماعة فجشعنا. وكلاهما صحيح. والأول من الخشوع وهو الخضوع والتذلل والسكون. وأيضا غض البصر. وأيضا الخوف. وأما الثاني فمعناه الفزع. (قبل وجهه) قال العلماء: تأويله أي الجهة التي عظمها أو الكعبة التي عظمها قبل وجهه. (فإن عجلت به بادرة) أي غلبته بصقة أو نخامة بدرت منه. (أروني عبيرا) قال أبو عبيد: العبير، عند العرب، هو الزعفران وحده. وقال الأصمعي: هو أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران. قال ابن قتيبة: ولا أرى القول إلا ما قاله الأصمعي. (يشتد) أي يسعى ويعدو عدوا شديدا. (بخلوق) هو طيب من أنواع مختلفة يجمع بالزعفران، وهو العبير على تفسير الأصمعي. وهو ظاهر الحديث. فإنه أمر بإحضار عبير فأحضر خلوقا. فلو لم يكن هو هو، لم يكن ممتثلا].
(3009) سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط. وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني. وكان الناضح يعقبه منا الخمسة والستة والسبعة. فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له. فأناخه فركبه. ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن. فقال له: شأ. لعنك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من هذا اللاعن بعيره؟" قال: أنا. يا رسول الله! قال "انزل عنه. فلا تصحبنا بملعون. لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم".
[ش (بطن بواط) قال القاضي رحمه الله: قال أهل اللغة: هو بالضم، وهي رواية أكثر المحدثين. وكذا قيده البكري. وهو جبل من جبال جهينة. (الناضح) هو البعير الذي يستقى عليه. (يعقبه) هكذا هو في رواية أكثرهم: يعقبه. وفي بعضها: يعتقبه. وكلاهما صحيح. يقال: عقبه. واعتقبه. واعتقبنا. كله من هذا. (عقبة رجل) العقبة ركوب هذا نوبة وهذا نوبة. قال صاحب العين: هي ركوب مقدار فرسخين. (فتلدن عليه بعض التلدن) أي تلكأ وتوقف. (شأ لعنك الله) هكذا هو في نسخ بلادنا: شأ. وذكر القاضي عياض أن الرواة اختلفوا فيه. فرواه بعضهم بالشين المعجمة، كما ذكرناه، وبعضهم بالمهملة. قالوا: وكلاهما كلمة زجر للبعير. يقال: شأشأت بالبعير، بالمعجمة والمهملة إذا زجرته وقلت له شأ].
(3010) سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى إذا كانت عشيشة ودنونا ماء من مياه العرب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رجل يتقدمنا فيمدر الحوض فيشؤب ويسقينا؟" قال جابر: فقمت فقلت: هذا رجل، يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أي رجل مع جابر؟" فقام جبار بن صخر. فانطلقنا إلى البئر. فنزعنا في الحوض سجلا أو سجلين. ثم مدرناه. ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه. فكان أول طالع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال "أتأذن؟" قلنا: نعم. يا رسول الله! فأشرع ناقته فشربت. شنق لها فشجت فبالت. ثم عدل بها فأناخها. ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحوض فتوضأ منه. ثم قمت فتوضأت من متوضإ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب جبار بن صخر يقضي حاجته. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي. وكانت علي بردة ذهبت أن أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي. وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها. ثم تواقصت عليها. ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه. ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ. ثم جاء فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدنا جميعا. فدفعنا حتى أقامنا خلفه. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقني وأنا لا أشعر. ثم فطنت به. فقال هكذا، بيده. يعني شد وسطك. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يا جابر!" قلت: لبيك. يا رسول الله! قال "إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه. وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك".
[ش (عشيشة) قال سيبويه: صغروها على غير تكبيرها. وكان أصلها عشية، فأبدلوا إحدى الياءين شينا. (فيمدر الحوض) أي يطينه ويصلحه. (فنزعنا في الحوض سجلا) أي أخذنا وجبلنا. والسجل الدلو المملوءة. (حتى أفهقناه) هكذا هو في نسخنا. وكذا ذكره القاضي عن الجمهور: ومعناه ملأناه. (شنق لها) يقال: شنقها وأشنقها. أي كففتها بزمامها وأنت راكبها. قال ابن دريد: هو أن تجذب زمامها حتى تقارب رأسها قادمة الرحل. (فشجت) يقال: فشج البعير إذا فرج بين رجليه للبول. وفشج أشد من فشج. قاله الأزهري وغيره. هذا الذي ذكرناه من ضبطه هو الصحيح الموجود في عامة النسخ. وهو الذي ذكره الخطابي والهروي وغيرهما من أهل الغريب. (ذباذب) أي أهداب وأطراف. واحدها ذبذب. سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى. أي تتحرك وتضطرب. (فنكستها) بتخفيف الكاف وتشديدها. قال في المصباح: نكسته نكسا، من باب قتل، قلبته. ومنه قيل ولد منكوس، إذا خرج رجلاه قبل رأسه. (تواقصت عليها) أي أمسكت عليها بعنقي وحنيته عليها لئلا تسقط. (يرمقني) أي ينظر إلي نظرا متتابعا. (فاشدده على حقوك) هو بفتح الحاء وكسرها. وهو معقد الإزار. والمراد هنا أن يبلغ السرة].
(3011) سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان قوت كل رجل منا، في كل يوم، تمرة. فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه. وكنا نختبط بقسينا ونأكل. حتى قرحت أشداقنا. فأقسم أخطئها رجل منا يوما. فانطلقنا به ننعشه. فشهدنا أنه لم يعطها. فأعطيها فقام فأخذها.
[ش (وكنا نختبط بقسينا) معنى نختبط نضرب الشجر ليتحات ورقه فنأكله. والقسى جمع قوس. (حتى قرحت أشداقنا) أي تجرحت من خشونة الورق وحرارته. (فأقسم أخطئها) معنى أقسم أحلف. وقوله أخطئها أي فاتته. ومعناه أنه كان للتمر قاسم يقسمه بينهم، فيعطي كل إنسان تمرة كل يوم. فقسم في بعض الأيام ونسي إنسانا فلم يعطه تمرته، وظن أنه أعطاه. فتنازعا في ذلك. وشهدنا له أنه لم يعطها، فأعطيها بعد الشهادة. (ننعشه) أي نرفعه ونقيمه من شدة الضعف والجهد. وقال القاضي: الأشبه عندي أن معناه نشد جانبه في دعواه ونشهد له].
(3012) سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح. فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته. فاتبعته بإداوة من ماء. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به. فإذا شجرتان بشاطئ الوادي. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها. فقال "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائده. حتى أتى الشجرة الأخرى. فأخذ بغصن من أغصانها. فقال "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كذلك. حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما، لأم بينهما (يعني جمعهما) فقال "التئما علي بإذن الله" فالتأمتا. قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحش رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي فيبتعد (وقال محمد بن عباد: فيتبعد) فجلست أحدث نفسي. فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا. وإذا الشجرتان قد افترقتا. فقامت كل واحدة منهما على ساق. فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة. فقال برأسه هكذا (وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا) ثم أقبل. فلما انتهى إلي قال "يا جابر! هل رأيت مقامي؟" قلت: نعم. يا رسول الله! قال "فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا. فأقبل بهما. حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك".
قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته. فانذلق لي. فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا. ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم. أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري. ثم لحقته فقلت: قد فعلت. يا رسول الله! فعم ذاك؟ قال "إني مررت بقبرين يعذبان. فأحببت، بشفاعتي، أن يرفه عنهما، ما دام الغصنان رطبين".
[ش (واديا أفيح) أي واسعا. (بشاطئ الوادي) أي جانبه. (كالبعير المخشوش) هو الذي يجعل في أنفه خشاش، وهو عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعبا، ويشد فيه حبل ليذل وينقاد. وقد يتمانع لصعوبته، فإذا اشتد عليه وآلمه انقاد شيئا. ولهذا قال: الذي يصانع قائده. (بالمنصف) هو نصف المسافة. (لأم) روى بهمزة مقصورة: لأم. وممدودة: لاءم. وكلاهما صحيح. أي جمع بينهما. (فخرجت أحضر) أي أعدوا وأسعى سعيا شديدا. (فحانت مني لفتة) اللفتة النظرة إلى جنب. (وحسرته) أي أحددته ونحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار مما يمكن قطعي الأغصان به. (فانذلق) أي صار حادا. (أن يرفه عنهما) أي يخفف].
(3013) قال فأتينا العسكر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا جابر! ناد بوضوء" فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال قلت: يا رسول الله! ما وجدت في الركب من قطرة. وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء، في أشجاب له، على حمارة من جريد. قال فقال لي "انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شئ؟" قال فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها. لو أني أفرغه لشربه يابسه. قال "اذهب فأتني به" فأتيته به. فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو. ويغمزه بيديه. ثم أعطانيه فقال "يا جابر! ناد بجفنة" فقلت: يا جفنة الركب! فأتيت بها تحمل. فوضعتها بين يديه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا. فبسطها وفرق بين أصابعه. ثم وضعها في قعر الجفنة. وقال "خذ. يا جابر! فصب علي. وقل: باسم الله" فصببت عليه وقلت: باسم الله. فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت. فقال "يا جابر! ناد من كان له حاجة بماء" قال فأتى الناس فاستقوا حتى رووا. قال فقلت: هل بقي أحد له حاجة. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى.
[ش (في أشجاب له) الأشجاب جمع شجب. وهو السقاء الذي قد أخلق وبلى وصار شنا. يقال شاجب أي يابس. وهو من الشجب الذي هو الهلاك. (حمارة) هي أعواد تعلق عليها أسقية الماء. (إلا قطرة) أي يسيرا. (لشربه يابسه) معناه أنه قليل جدا. فلقلته، مع شدة يبس باقي الشجب، وهو السقاء، لو أفرغته لاشتفه اليابس منه ولم ينزل منه شئ. (ويغمز بيديه) أي يعصره. (ياجفنة الركب) أي يا صاحب جفنة الركب. فحذف المضاف للعلم بأنه المراد، وأن الجفنة لا تنادى. ومعناه يا صاحب جفنة الركب التي تشبعهم أحضرها. أي من كان عنده جفنة بهذه الصفة، فليحضرها].
(3014) وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع. فقال "عسى الله أن يطعمكم" فأتينا سيف البحر. فزخر البحر زخرة. فألقى دابة. فأورينا على شقها النار. فاطبخنا واشتوينا، وأكلنا حتى شبعنا. قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان، حتى عد خمسة، في حجاج عينها. ما يرانا أحد. حتى خرجنا. فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوسناه. ثم دعونا بأعظم رجل في الركب، وأعظم جمل في الركب، وأعظم كفل في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه.
[ش (فأتينا سيف البحر) سيف البحر هو ساحله. (فزخر البحر) أي علا موجه. (فأورينا) أي أوقدنا. (حجاج عينها) هو عظمها المستدير بها. (وأعظم كفل) قال الجمهور: المراد بالكفل، هنا، الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط. فيحفظ الكفل الراكب. قال الهروي: قال الأزهري: ومنه اشتقاق قوله تعالى: يؤتكم كفلين من رحمته، أي نصيبين يحفظانكم من الهلكة، كما يحفظ الكفل الراكب. يقال منه: تكفلت البعير وأكفلته، إذا أدرت ذلك الكساء حول سنامه ثم ركبته. وهذا الكساء كفل].
تنبيه: نقلته من موقع المحدث

اقول
هذا حديث غريب
اظن ان حاتم بن اسماعيل قد تفرد به عن يعقوب بن مجاهد
والله اعلم

التعديل الأخير تم بواسطة ابن وهب ; 03-09-02 الساعة 06:14 AM
رد مع اقتباس