عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 11-10-12, 03:02 AM
أسد الصمد أسد الصمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-04
المشاركات: 1,222
افتراضي رد: نادرة .. شرح كتاب القواعد الاصولية للإمام ابن اللحام البعلي للشيخ العلامة عبدالله الغديان رحمه الله


بداية الدرس الثالث


(قال الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الغديان رحمه الله )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

القاعدة الثانية: شرط التكليف العقل وفهم الخطاب.
هذه القاعدة هي في ركن من أركان التكليف،
لأن أركان التكليف أربعة:
الركن الأول: المكلف، وهذه القاعدة هي موضوعة لهذا الركن.
الركن الثاني: المكلف به وهو الفعل.
والركن الثالث: المكلف وهو الله جل وعلا.
والركن الرابع: التكليف

والتكليف تدخل فيه الأحكام التكليفية، وتدخل فيه أيضًا الأحكام الوضعية

وإن كان فيه فرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي : وهو أن الحكم الوضعي لا يشترط له علم ولا قدرة . وسيأتي كلام كثير على مهل

لكن يعني فيه فرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي:
أن الحكم الوضعي لا يشترط له علم ولا قدرة،
بخلاف الحكم التكليفي فإنه يشترط له العلم والقدرة، وبتعبير آخر يعبرون عن هذا بالأهلية

ولهذا تجدون أن هذا الموضوع يوجد في أصول الفقه ويوجد في قواعد الفقه

فالذي يوجد في قواعد الفقه : هو الأمور التي تعرض لهذه الأهلية، وسيأتي أربط بعضها ببعض أنبهكم عليها في مواضعها
لأنها عوارض سماوية وعوارض ليست سماوية، ويأتي تفصيلها
لكن الغرض هنا أنا ذكرت هذا الكلام كله من أجل أن أنبه على أن هذه القاعدة في ركن من أركان التكليف وهذا الركن هو المكلَّف.

وذكر هنا شرطين من شروط التكليف، يعني لابد من وجودهما في المكلف:
الشرط الأول: هو العقل.
والشرط الثاني: هو الفهم : والمقصود بالفهم هنا :
يكون عند الإنسان آلة يفهم بها
ويكون فاهمًا أيضًا لما أمر به لعموم قوله جل وعلا: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}[الإسراء:15]^،
ولقوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:122]^،
وكون أن الشخص يكون فاهم للشيء الذي كلف به، هذا شرط.

بعد هذا تكلم وذكر اتفاق العقل ولابد من فهم الخطاب، يعني هذا الشرطان متفق عليهما،

بعد هذا سيفرع فروعًا وهذه الفروع ليست فروع فقهية وإنما هي عبارة عن عوارض يعني يبدأ في ذكر العوارض،

وبدأ بذكر العوارض السماوية وذكر عارضين في هذه القاعدة من العوارض:

العارض الأول: الجنون، الجنون عارض من العوارض وليس للعبد فيه قدرة.
والعارض الثاني: الصبا، يعني الصغر،

وعندما تكلم في كلام كثير من ناحية خلاف العلماء في مسألة الصبي فقط، لأن المجنون ما تطرق له إلى بشيء يسير جدًا،

ذكر أن فيه خلاف هل الصبي مكلف ولا ما هو مكلف، وذكر ثلاثة آراء:
يعني رأي أنه مكلف مطلقًا.
الرأي الثاني: أنه غير مكلف مطلقًا.
الرأي الثالث: أنه مكلف بالأوامر دون النواهي.

لكن الحقيقة التي تأخذونها من هذا الكلام هي أن الصبي ليس بمكلف من جهة أنه لا يترتب عليه إثم، ولا يطالب بقضاء الواجبات مثل مثلًا قضاء الصلاة، والحديث «مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» لكن لو تركها مثلًا لا يعاقب عليها، ولكنه يؤمر من جهة التربية الدينية،
لكن من جهة خطاب الوضع تترتب على الصبي أحكامه، وتترتب على المجنون أحكامه

فالذين قالوا: أنه غير مكلف نظروا إلى الحكم التكليفي،
والذين قالوا: أنه مكلف نظروا إلى الحكم الوضعي،
والذين قالوا: أنه يكلف بالأوامر والنواهي هذا مجرد اجتهاد فقط لكن الحقيقة هي ما ذكرت لكم أنه يعني غير معاقب، ولكن تترتب عليه الأحكام الوضعية، فعندنا يتلف مال يترتب عليه الحكم وهو الضمان، ولا فرق في ذلك بين الصبي كذلك المجنون.

بعدما عرفنا أن الصبي لا يترتب على عمله إثم ولكن يترتب عليه ما يحصل منه من الحكم الوضعي، وذكرت لكم مثال الإتلاف إذا أتلف مالًا ترتب عليه الحكم،

صاحب الكتاب رحمه الله ذكر جملة من الفروع الفقهية لكن جميع الفروع التي ذكرها هي في عارض من العارضين المجنون لم يفرع عليه فروع إطلاقًا وإنما فرع فروعًا على الصبي،

فمن الفروع التي ذكرها قال: (إذا خلت المميزة بماء يسير في طهارتها) هو معروف أن البلوغ بالنسبة بواحد من ثلاثة:
1. بلوغ خمسة عشر سنة
2. احتلام
3. نبات شعر خشن في القبل،
فإذا وجدت علامة من هذه العلامات جرى عليه قلم التكليف،
وبالنسبة للمرأة توجد فيها هذه العلامات الثلاث، إذا وجد فيها علامة من هذه العلامات الثلاث صارت مكلفة، وتزيد على الرجل بالحيض.
فالمرأة عندها ثلاثة علامات مشتركة مع الرجل وتنفرد بعلامة وهي الحيض، فإذا وجد علامة من هذه العلامات في الرجل أو في المرأة أو وجد الحيض في المرأة فحينئذ يجري قلم التكليف.

أنا ذكرت هذا الكلام من أجل أنه أتى بكلمة مميزة، والمميز هو من بلغ سبع سنين، لأن ما قبل السبع ما فيه تمييز، ولهذا الرسول قال: «مروا أبنائكم في الصلاة لسبع» فيبدأ التمييز إذا تمت السنة السابعة، مروا أبنائكم بالصلاة لسبع

فذكر هنا (إذا خلت المميزة بماء يسير في طهارتها) هذا الفرع اختاره من أجل أنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل طهور المرأة إذا خلت به يعني إذا خلت بالماء لطهارة كاملة هذا في المرأة التي وجد فيها علامة من علامات البلوغ،
لكن إذا لم يوجد علامة من علامات البلوغ صارت مميزة، هذه المميزة إذا خلت بالماء هل تأخذ حكم المرأة التي وجدت فيها علامة البلوغ أو لا تأخذ الحكم؟
هذا هو السبب في المجيء بهذا المثال

فيقول: (إذا خلت المميزة بماء يسير في طهارتها) يعني أنها أخذت ماء وخلت به وتوضأت منه وبقي منه شيء وجاء رجل هل يتوضأ من هذا الماء أم أن حكم هذا الماء حكم الماء الفاضل من المرأة، وقلنا: لا يجوز للرجل التطهر لما خلت به المرأة فهل يجوز للرجل التطهر بما خلت به المميزة؟
وذكر هنا رأيين في الموضوع لكن المهم هو معرفة المثال.


المثال الثاني: قال:
(ومنها إذا جامع وكان مثله يطأ أو يوطأُ لزمه الغسل على المنصوص وفيه وجه يستحب اختاره القاضي) :
يعني قصده لو أن إنسان مثلًا يعني حصل جماع لكن قبل يعني جماع المميزة هل تغتسل أو لا تغتسل؟
إذا كانت بالغة ما فيه إشكال من ناحية الاغتسال وهكذا بالنظر للذكر، يعني ما في فرق بين هذا وبين هذا،
لكن القول بأنه يعني لعموم الأدلة لعموم أدلة وجوب الاغتسال والأخذ بالاحتياط لأنه فيه قاعدة وهي إذا دار الأمر بين الوجوب والاستحباب فإنه يؤخذ بالوجوب يعني يعمل به للوجوب وذلك من أجل الاحتياط.


وذكر هنا المثال الثالث منها وجوب الصلاة عليه، هل تجب عليه الصلاة بمعنى أنه إذا تركها يكون آثمًا؟
وهذا سبق الكلام عليه أنه لا تجب عليه

ومنها أذانه، يعني إذا أذن هل أذانه كأذان البالغ أو لا؟

ومنها أيضًا عورة الحرة المراهقة

ومنها وجوب الصوم عليه، إلى آخره

فالمقصود أنه ذكر جملة من الفروع كلها خاصة بالصبي، فترجعون إليها وتقرءونها، لأن المهم هو فهم القاعدة.


.
.
.
.
.
.
.
.
يليه إن شاء الله شرح القاعدة الثالثة من كتاب القواعد الاصولية لإبن اللحام رحمه الله
وهي قاعدة ( لا تكليف على الناسى حال نسيانه )

رحم الله العلامة عبدالله الغديان واسكنه فسيح جناته ونفعنا الله بشرحه لهذا الكتاب
رد مع اقتباس