عرض مشاركة واحدة
  #31  
قديم 09-04-04, 12:29 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وكثيراً ما كان الإمام محمد بن الحسن يقول في المبسوط: «أستحسن و أدع القياس». واستحسانه هو رجوعٌ لأثَرٍ أو حديثٍ يخالفُ مُقتضى القياس، أو رجوعاً للأصول العامة. وهذا ما كان يُسمّى قديماً بالرأي. ومن هنا ظنّ من لا يعرف منهج الأحناف بأنهم يستحسنون بمجرد الهوى والمزاج الشخصي. ولا ريب أن هذا خطأ عليهم. وأهم ما ساهم في هذا الخطأ المشهور أن الأحناف الأوائل لم يُوضّحوا منهجهم في الفقه والحديث. نعم، يُروى أن صاحبي الإمام أبي حنيفة: أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن قد كتبا بعضاً من أصول الفقه، إلا أن ذلك لم يصل إلينا. ثم إن منهج أتباعهم في أصول الفقه لم يكن بالواضح، حيث تراه مرتبطاً بالمسائل الفرعية وليس مجرّداً. أما الإمام الشافعي فقد كتب أصوله في رسالته الأصولية بوضوح مدعومة بالأدلة. بل كان عندما يُسأل، يُسهِبُ بالكيفية التي استنتج بها هذا الحكم بناءً على الأدلة الشرعية. وقد أنصف الشافعيُّ صاحبه –محمد بن الحسن– فقال في "الأم" (7\309): «وأصل ما يذهب إليه محمد بن الحسن في الفقه: أنه لا يجوز أن يُقَال بشيءٍ من الفِقْهِ، إلا بخبرٍ لازِمٍ أو قِياس». فلم يكن الأحناف الأوائل يُفتون بناءً على الهوى أبداً، بل بالقرآن ثم السنة ثم أقوال الصحابة ثم القياس.

من كتاب: الحوار الهادي مع الشيخ القرضاوي
رد مع اقتباس