عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 22-05-14, 12:59 PM
ناصر أبو البراء ناصر أبو البراء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 33
افتراضي رد: نفيسة : نصُّ البخاريِّ في حالِ من سكت عنهم في تاريخه الكبير

للفائدة : هذا مقتطف من رسالتي للدكتوراه وهي بعنوان فهوم مصطلحات الإمام البخاري في كتابه التاريخ الكبير دراسة نماذج تطبيقية مقارنة

سكوت البخاري رحمه الله تعالى عن الرواة :
سكوت الإمام البخاري عن الرواة هو الغالب الأعم ، واختلف العلماء في سكوت الإمام البخاري ويمكن تلخيص الآراء باتجاهين:
أولاً : سكوت البخاري عن الراوي يعد توثيقاً له:
قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الأشبيلي في تعليقه على عبد الكريم بن أبي المخارق : وأما البخاري ، فلم ينبه من أمره على شيء فدل أنه عنده على الاحتمال ، لأنه قد قال في "التاريخ" : كل من لم أبين فيه جُرْحَةً فهو على الاحتمال ، وإذا قلت : فيه نظر ، فلا يحتمل.
وقد رجح هذا القول ودافع عنه من المعاصرين الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حيث قال: واعتبار السكوت ( تعديلاً) أولى من هدره أو اعتباره ( تجهيلاً) ،لأن أقلَّ ما يقال- في حال ذلك الراوي الذي سكت عنه ، ولم يُنقل عن غيره فيه جرح، ولم يُذكر في مروياته شيء يغمزه فيه : إنه باقٍ على أصل البراءة التي لا تزول إلا بثبوت نقل الجرح ، ولم يُنقل.
ويكمل : وعلى هذا : فيكون اعتبار السكوت من باب التعديل ، أولى من اعتباره من باب التجهيل، وهو الذي مشى عليه جمهور كبار الحفاظ الجهابذة المتأخرين.
وعدّ من العلماء الذين اعتبروا السكوت ليس من باب الجرح كل من : المجد ابن تيمية ،والمنذري ، والذهبي، وابن القيم ،وابن عبد الهادي ، والزيلعي ، وابن كثير ، والزركشي ، والهيثمي ، وابن حجر .
وقال الشيخ التهانوي نقلاً عن أبي البركات ابن تيمية : كل من ذكره البخاري في تواريخه ولم يطعن فيه فهو ثقة، فإن عادته ذكر الجرح والمجروحين.
وقال التهانوي :سكوت ابن أبي حاتم أو البخاري عن الجرح في الراوي : توثيق له.
ثانياً : سكوت البخاري عن الراوي لا يعد جرحاً ولا توثيقاً.
قال ابن عدي - في تعليقه على قول البخاري في التاريخ في ترجمة حمزة بن نجيح سمع الحسن قوله، قال موسى بن إسماعيل: كان معتزلياً - : وقد بينت مراد البخاري أن يذكر كل راوٍ وليس مراده أنه ضعيف أو غير ضعيف وإنما يري كثرة الأسامي ليذكر كل من روى عنه شيئا كثيراً أو قليلاً وإن كان حرفاً .
قال الدكتور أكرم ضياء العمري : وقد عدّ البعض سكوته - البخاري- توثيقاً له ، ولا يسلم له ذلك على إطلاقه، بل قد ذهب الحافظ ابن حجر وهو أحسن من استقرأ البخاري إلى عدم اعتبار سكوته عن الراوي توثيقاً له ، فقال عند الكلام عن يزيد بن عبد الله بن المغفل :" قد ذكره البخاري في تاريخه فسماه يزيد، ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحاً فهو مستور"
وذهب أبو الحسن علي بن محمد الفاسي المغربي المعروف بابن القطان إلى أنَّ سكوت أحد الحفاظ النقاد عن الراوي يعد تجهيلاً له .
قال صاحب كتاب تحرير علوم الحديث عبد الله بن يوسف الجديع :
" لكن لكون البخاري قلما ترك بيان الجرح لمن هو مجروح ، فلو قال قائل : من سكت عنهم البخاري فغير مجروحين عنده ، وإنما هم عدول ، واحتمل في القليل منهم أن لا يكونوا من المشهورين ، فيلحقون بالمستورين ، لكان هذا قولاً وجيهاً .
نعم ، لا يصح أن يطلق بتوثيق من سكت عنه البخاري بمجرد ذلك ."
وقد أفرد الباحث عداب الحمش كتاباً في هذه المسألة رد فيه على القائلين بتوثيق من سكت عنهم علماء الجرح والتعديل، والكتاب بمجمله حمل ردوداً متينة وأمثلة قوية ، لكنه في نفس الوقت كان شديداً على مخالفيه.
ويؤيد هذا القول ما ذكره ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل : على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل ، وكتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم ، رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم ، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى .

أقول والراجح لدي :
من خلال دراسة ما تقدم من أقوال العلماء يظهر لي – والله تعالى أعلم –ترجيح القول بأن سكوت الإمام البخاري عن الراوي لا يعد تعديلاً ولا تضعيفاً ، بل ينظر في ترجمة كل راوٍ ليأخذ نصيبه من التوثيق أو التجريح.

والله تعالى أعلم
رد مع اقتباس