عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 31-10-18, 07:05 PM
عبد الرحمن بن عوض الجهني عبد الرحمن بن عوض الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-11
المشاركات: 95
افتراضي تعقبات فقهاء الحنابلة على بعضهم

هذا موضوع أُراه جديراً بالعناية ، لما فيه من الفوائد الكثيرة ، وقد كان يمرُّ بي أثناء القراءة في كتب الفقه الحنبلية المتنوعة تعقبات لبعضهم على بعض ، وهو شيءٌ لم ينفردوا به ، ولا انفرد به الفقهاء ، بل هو في كل العلوم ، وعند جميع المذاهب ، وقد رغبت في تدوين شيءٍ من ذلك لما فيه من الفوائد :
1 ـ قال في التنقيح المشبع37 في تعداد ما يسلب الماء الطهورية : ( أو استعمل في طهارة مشروعة ) : فتعقبه الحجاوي في حاشيته قائلاً ( لو قال " مستحبة " لكان أجود ؛ لكي يُخرج المفروض ، فإنه يقال فيه " مشروع " ، لكنه تابع المقنع ، وقد قال في خطبة الكتاب : " وما كان فيه من إبهامٍ فإني أُغيِّر لفظه ـ أي لفظ المقنع ـ وآتي بما يفي بالمقصود " ، وكان ينبغي هنا أن يعبِّر عنه بـ " مستحبة " كما عبَّر عنه " الوجيز " وغيره .
وكأنه ذهل عن هذه اللفظة فلم يغيِّرها فإنها مبهمة ، وقد وعد أنه يغيِّر الإبهام )

تعقَّب الحجاوي المصنف في قوله " طهارة مشروعة " ذاهباً إلى أنَّ الأولى أن يقول ( طهارة مستحبة ) لأن الطهارة المشروعة تشمل الطهارتين : الواجبة ، والمستحبة ، فكلاهما مشروع ، ولَمَّا كان المقصود الطهارة المستحبة وجب استعمال عبارة واضحة لا موهمة ، فكان استعمال عبارة " مستحبة " بدل " مشروعة " هو الأليق هنا .
وقد اعتذر الحجاوي للمنقح بأمرين :
الأول : أنه تابع عبارة المقنع .
الثاني : أنه ذهل عن تغييرها .
2 ـ قال في التنقيح : ( ومن النجس ما تغير بمخالطة النجاسة في غير محل التطهير ، وفي محله طاهر إن كان واردا )
تعقبه الحجاوي في حاشية التنقيح ص38 فقال : ( وأما قوله " طاهر غير مطهر " فلم نر من قاله غير المنقح ، وليس له وجه ، وإذا كان تغيره لا يؤثر فمن أين صار طاهرا وهو متغير بالنجاسة ؟! ولو قال نجس كقول الشيخ تقي الدين لكان أقرب )

ولزيادة البيان نقول : هذه المسألة في حكم الماء المتغير في محل التطهير قبل انفصاله ، وفيها في المذهب قولان :
أحدهما : أنه طهور ، وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب
والثاني : أنه نجس ، وهو قول تقي الدين .
أما المنقح فقال هو طاهر ، وهنا تعقبه الحجاوي بأن هذا قول لم يسبقه إليه أحد من الأصحاب ، وليس له وجه صحيح ، فإن تغيره بالنجاسة في محل التطهير إما أن يحكم بأنه لا تأثير له فيكون باقيا على ما كان عليه وهو الطهورية ، وإما أن يحكم بأنه مؤثر فيكون نجسا .
ولا يكون طاهرا بحال ؛ فإن تغيُّرَه كان بنجس لا بطاهر .
تنبيه : الحجاوي تعقب المنقح في قوله ( طاهر ) ، أما عبارة : ( غير مطهر ) فلعلها سبق قلم ، أو خطأ من أحد النساخ ؛ فإن تعقيب الحجاوي إنما هو على مسألة تغير الماء بالنجاسة في محل التطهير ، أما قول المنقح ( طاهر غير مطهر ) فهو في المسألة التي قبلها .
وهناك تعقبات أخرى لعلنا نذكرها إن شاء الله ، والقارئ يجد من هذا أشياء
__________________
( اللهم اجعل لنا من الفهم عنك ، وعن رسولك ، ما نبلغ به منازل الصديقين ، ونحشر به في زمرة العلماء العاملين ، ونكتب به في ديوان السلف الصالحين )
رد مع اقتباس