عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 08-11-18, 05:05 PM
عبد الرحمن بن عوض الجهني عبد الرحمن بن عوض الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-11
المشاركات: 96
افتراضي رد: تعقبات فقهاء الحنابلة على بعضهم

نكمل ما بدأناه من تعقبات فقهاء الحنابلة على بعضهم ، منبهاً إلى أنَّ التعقب أخص من الحاشية ، فالحاشية تضم أشياء مختلفة : كالشرح لعبارة المصنف، أو ضبط لكلمة ، أو تقييد لمطلق ، أو استدراك على صاحب المتن ، إلى غير ذلك من المقاصد ، والتي منها تعقب المصنف في لفظةٍ ، أو حكمٍ ، أو تفسيرٍ ، وغير ذلك ، فالتعقبات أخص من الحاشية .
والتعقب الذي ننقله هنا هو لابن فيروز في حاشيته على الروض المربع عند قول صاحب الروض : ( ويحرم مضغ العلك المتحلل مطلقاً ) حيث قال : ( قوله "مطلقاً" أي : بلع ريقه أو لم يبلعه ، هذا معناه كما في شرح المنتهى وحاشيته ، وأنت خبير بأن عبارة المتن لا تساعده .
فإن قيل : مراده : ( على الصحيح ) ، فالجواب " ليس هذا محله ، بل محله بعد كلام المغني والشرح فتأمل ) .
ولشرح كلام ابن فيروز نقول :
قوله : ( لا تساعده ) أي : لا تساعده على هذا الإطلاق ؛ فإنَّ عبارة المتن مقيَّدة فقد قال ( ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه ) فقيَّد التحريم ببلع الريق .
ثم أجاب عن اعتراض يُمكن أن يُعترض به : وهو أنَّ مراد صاحب الروض بالإطلاق هنا ، أي : على الصحيح من المذهب .
فأجاب ابن فيروز على هذا بعد التسليم بأنَّه مراد المصنف: أنَّ موضع جملة ( مطلقاً ) ليس محلها هنا ، بل محلها بعد إيراد كلام صاحب المغني وصاحب شرح منتهى الإرادات ، فإنهما ذكرا في المسألة قولين ، فهنا يتأتى ذكر الصحيح من المذهب ، وهو التحريم مطلقاً ، أما صاحب زاد المستقنع فعبارته مقيَّدة فلا يتأتى فيها تصحيح الإطلاق . هذا والله أعلم .
__________________
( اللهم اجعل لنا من الفهم عنك ، وعن رسولك ، ما نبلغ به منازل الصديقين ، ونحشر به في زمرة العلماء العاملين ، ونكتب به في ديوان السلف الصالحين )
رد مع اقتباس