عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 15-03-19, 11:36 PM
عبد الرحمن بن عوض الجهني عبد الرحمن بن عوض الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-11
المشاركات: 96
افتراضي رد: تعقبات فقهاء الحنابلة على بعضهم

قال في الزاد : ( وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو بمحرمة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة ) ، فقال في الروض المربع عقب ذلك ( ليؤدي فرضه بيقين ) .
وقد علَّق الشيخ عثمان على هذه المسألة في حاشيه على منتهى الإرادات فقال : ( الظاهر أن المراد بقولهم فيمن اشتبهت عليه ثياب مباحة بمحرمة : " يُصلِّي في كلِّ ثوب بعدد المحرَّمة ...." ألخ :بيان الصحة ، وسقوط الفرض عنه بذلك لو فعله ، لا أنه يجب عليه ذلك ، بل ولا يجوز ،فيصلي عرياناً ولا يعيد ؛ لأنه اشتبه المباح بالمحظور في موضعٍ لا تُبيحه الضرورة ، فهو عادم للسترة حكماً )
ومعنى كلام الشيخ عثمان : أنَّ الفقهاء ذكروا هذه المسألة ليُبيِّنوا أنَّ من صلَّى في كل ثوبٍ صلاةً فصلاته صحيحة، مسقطة للفرض ، ولم يريدوا أنَّه يجب عليه أن يصلِّي في كل ثوبٍ صلاةً ، فإنه لا يجوز له فعل ذلك ، لكن لو فعله فصلاته صحيحةٌ ، فالصواب عند الشيخ عثمان أن يُصلِّي عُرياناً ولا إعادة عليه ؛ لأنه فاقد للسترة حُكماً ، لأن الصلاة في الثياب المشتبهة هنا لا تبيحه الضرورة ، فإنه يمكنه الصلاة عرياناً ، وهذا كما هو معلوم فيما إذا كان خالياً .
وذهب الشيخ عثمان إلى أنَّه لا فرق بين هذه المسألة ومسألة اشتباه طهور مباح بمحرَّم ، وفي اشتاه الماء المباح بالنجس لا يتحرَّ فكذلك هنا ، فكلا الوضوء والسترة شرط للصلاة ، .
وقد تعقَّب ابن فيروز الشيخ عثمان فقال بعد أن ساق كلامه : ( فيه نظر ، إذ عباراتهم طافحة بالوجوب ، وما ادَّعاه من عدم الفرق ممنوع ، كيف وقد فرَّق الإمام بأن الماء يلصق ببدنه فيتنجس به ، بخلافه هنا ) .
ملاحظة : حققت حاشية ابن فيروز تحقيقان ، وفيهما خلط في آخر كلامه في هذا الموضع لعله من تداخل الكلمات ببعضها ، فإن الكلام مستقيم إلى قوله ( فيتنجس به ، بخلافه ) ثم يبدأ الخلط من قوله ( فيه كلام شيخنا نظر ، وأيضاً فهذا الا ستعمال لا ينقصه ، هنا ) ، وهو كما ترى لا يُعطي معنى واضحاً ، فلعل فيه سقطاً ، أو هو كلام مقحم .
وأمثال هذه المواضع تحتاج إلى وقفةٍ علميةٍ من المحققان يزيلان بها هذا الإشكال ، ويُصلحان هذا الخطأ ، ولا يُبقيا هذا الكلام المبهم على حاله ، والله الموفق لكل خير .
__________________
( اللهم اجعل لنا من الفهم عنك ، وعن رسولك ، ما نبلغ به منازل الصديقين ، ونحشر به في زمرة العلماء العاملين ، ونكتب به في ديوان السلف الصالحين )
رد مع اقتباس