عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 17-03-19, 05:08 PM
عبد الرحمن بن عوض الجهني عبد الرحمن بن عوض الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-11
المشاركات: 96
افتراضي رد: تعقبات فقهاء الحنابلة على بعضهم

لماذا كان الماء الطهور إذا اشتبه بنجس له حكم المعدوم ، والثياب الطاهرة إذا اشتبهت بنجسةٍ لا يكون لها حكم المعدوم ؟
الجواب : أنَّ الماء المشتبه والثياب المشتبهة وإن كانا يتَّفِقان في أن نجاسة المستعمل منهما غير مقطوع بها على التعيين ، إلا أنهما يختلفان من جهةٍ أخرى جعلت لكل منهما حكماً ، وهي أنَّ الماء النجس نجاستُهُ متعدِّيَةٌ ، وهو ما يشير إليه تعليل الإمام أحمد رحمه الله ، فالمتوضئ لو توضأ بالماء المشتبه فصادف أنه الماء النَّجِس فإنَّ النَّجاسةَ تلصق بالبدن فيُصلِّي وعلى بدنه نجاسة ، فلم يُمكن استعماله دون تعدِّي نجاسته ، فالماء المشتبه وإن كان فيه احتمال تحقيق شرط الطهارة إلا أنَّ فيه أيضاً احتمال الإخلال بشرط طهارة البدن .
أما الثياب النجسة فإنَّ نجاستها غير متعدية ، فلما كانت السترة شرطاً ، ونجاسة الثوب المصلَّى به غير مقطوع بها ، وغير متعديةٍ ، كان له حكم يناسبه .
ومن جهةٍ أخرى فالماء المشتبه له بدل شرعي يُحقق شرط الطهارة يقيناً وهو التيمم ، فتكون صلاته بطهارةٍ قطعاً ، فيحصل بذلك تأدية فرضه بيقين ، أما الثياب المشتبهة فليس لها بدل يُحقق شرط السترة ، ولا يُجزم بتأدية فرضه بيقين إلا بالتكرار ، فكان في التكرار تحقيق أمرين : تحقيق شرط السترة ، وتأدية الفرض بيقين .
__________________
( اللهم اجعل لنا من الفهم عنك ، وعن رسولك ، ما نبلغ به منازل الصديقين ، ونحشر به في زمرة العلماء العاملين ، ونكتب به في ديوان السلف الصالحين )
رد مع اقتباس