عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-10-12, 11:35 PM
أسد الصمد أسد الصمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-04
المشاركات: 1,222
Lightbulb رد: نادرة .. شرح كتاب القواعد الاصولية للإمام ابن اللحام البعلي للشيخ العلامة عبدالله الغديان رحمه الله



.
.
.
.
.
.

فلابد أن طالب العلم
يكون على علم من هذا العلم، وذلك من أجل أن يعرف الأحاديث التي تصلح لبيان شيء من القرآن.

يتبين لنا من هذا العرض أن علوم الشريعة :
منها ما هو غاية،
ومنها ما هو وسيلة.

وأن هذا الغاية لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق العلم بهذه الوسائل.

من هذا ندرك أن الشخص إذا تخصص بمادة من المواد تأتي تسأله عن أمر يتعلق بمادة أخرى، هو متخصص في التفسير تسأله عن شيء يتعلق بالفقه يقول لك: والله اسمح لي أنا لست فقيهًا، إذا تبغي أن أفسر لك آية مستعد !!

تأتي الفقيه وتسأله عن آية من القرآن وتسأله عن حديث يقول: والله سامحني أنا لست محدثًا ولست مفسرًا، لكن تبغيني أعطيك حكم مسألة ذكرها الفقهاء مستعد، وإذا كنت حافظها أعطيك إياها من الحفظ، وإذا كنت ما حفظتها أطلعها لك من الكتاب!!.

وعلى هذا المسار كل واحد متخصص في مادة ليس له دخل في المواد الأخرى،
ومن ماذا نأخذ التعليم؟
التعليم على هذا الوصف لا يخرج علماء، وإنما يخرج متخصصين في مواد كل حسب تخصصه ويسير في حدود هذا التخصص

لكن هذا لا يكونه عالمًا، لأنني كما ذكرت لكم أن علوم الشريعة هي تتكون من علوم الغاية وعلوم الوسيلة، وأن الغاية لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق هذه الوسائل، والمقصود بالتحقق هو التحقق الحقيقي،

ولهذا نجد من العلماء السابقين من إذا تكلم ألف، تجد أن كلام هذه العلوم غاية أو وسيلة تجدها في أثناء كلامه، لماذا؟
لأنه كون نفسه عالمًا ولم يكون نفسه متخصصًا، ولم يكون نفسه متخصصًا وهذا بين في كثير من المؤلفات

على هذا الأساس نأتي إلى الحديث :
«من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»

يعني من أراد الله له توفيقًا في هذه الحياة ينفع نفسه، وينفع المسلمين، ويكون لهم زاد إلى الآخرة،
من أراد الله له هذا الشيء وفقه لدراسة الغاية والوسيلة،
وإذا تكونت عنده الغاية والوسيلة تحقق عنده الفقه من جهة وفقه الفقه من جهة أخرى،

لأن الفقه البسيط هو عبارة عن فهم المسألة من الدليل، وهذا ما يسميه العلماء بعلم الاستنباط، وربما الكلام فيه كثير جدًا لكن ما لكم فيه حاجة أنتم،
فالمهم هو علم الاستنباط هذا فقه،

لكن فقه الفقه وهذا هو الفقه الحقيقي،
فقه الفقه : هو أن تكون ملكة تتكون ملكة عند الشخص يتمكن بهذه الملكة الربط بين فروع الشريعة ومداركها،

فأي فرع تسأله عنه يقول لك: هذا الفرع يرجع إلى قاعدة كذا،
إن أرادت أن يربطه لك بقاعدة أصولية ربطه،
وإن أردت أن يربطه لك بقاعدة فقهية ربطه،
وإن أردت أن يربطه لك بقاعدة من قواعد مقاصد الشريعة بين لك الارتباط بين هذا الفرع وبين هذه العقيدة،
وإن أردت أن يبين لك أن هذا الفرع يرجع إلى إجماع أو يرجع إلى قياس أصولي أو يرجع إلى دليل خاص أو يرجع إلى دليل عام، لأن فيه فروع مستنبطة وفيه فروع في كتب الفقه لكن هذه سهلة،

لكن المشكلة التي تعترض صاحب العلم هي الحوادث التي تحدث من الناس
فالفقيه يأخذ هذه الحادثة وله فيها خمس مراحل أي حادثة تحدث يريد أن يتوصل إلى فقه الفقه في هذه الحادثة هو ما احتاج إلى خمس مراحل:
المرحلة الأولى: أن يكون عنده تصور دقيق لهذه الحادثة، يعني يفهمها تمامًا.
والمرحلة الثانية: أن يفهم مناط هذه الحادثة، والمقصود بالمناط هو العلة.
والمرحلة الثالثة: أن يبحث عن موضع هذه الحادثة من الشريعة فأولًا يلحقها بالباب يعني أي باب من أبواب الفقه اللي تناسب له
ثم بعد ذلك يبحث عن المكان الدقيق المماثل لهذه الحادثة
ثم بعد ذلك ينظر إلى هذا المكان هل يشتمل على المناط الموجود في الحادثة؟ هذه هي المرحلة الرابعة.
ثم بعد ذلك يعمل الربط بين الحادثة وبين موقعها ويعطيها الحكم سواء كان الحكم من جهة الإثبات أو كان الحكم من جهة النفي [ هذه المرحلة الخامسة]

إذا تكونت عنده هذه الملكة يكون قد تكون عنده فقه الفقه،

لأن كثيرًا من الناس يصدرون أحكامًا على مسائل فقهية بدون نظر إلى مناط الحكم أو إلى البحث عن مكان هذه الحادثة
لأنك لو قلت له: كيّف لي هذه الحادثة؟ هي من أي باب من أبواب الفقه؟
وإذا قال لك مثلًا: ممكن هذه، يقول لك: ممكن هذه تصير في باب الكفالة، ممكن تصير في باب الإجارة،
يجيب لك ثلاث احتمالات ولا أربعة هذا دليل على عدم استقرار فكره على هذه المسألة

فالمقصود هو أن قوله صلى الله عليه وسلم : «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» هو ما شرحته لكم،
ولكن هذا لا يمنع أن يتعلم الإنسان قليلًا ويبلغ «بلغوا عني ولو آية»

لكن كون أن الشخص يكون عنده صفة عالم اللي لابد أن يوفر الوسائل التي توصله إلى غاية وهي الفقه ثم تليها بعد ذلك درجة فقه الفقه،

أنا ذكرت لكم في بداية الكلام أن الحديث يشتمل على أمرين:
الأمر الأول: الفقه.
والأمر الثاني: الفقيه.

وهذان الأمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر بمعنى أن الفقه لابد له من فقيه، وأن الفقيه لابد له من فقه

وبناء على ذلك
فإنه لا يجوز للشخص أن يتخبط، يكون جاهل في الوسائل ويتخبط في إصدار الأحكام، يكون عنده شجاعة أو نسميه سكر العلم،

مثل ما قال بعض العلماء لولده: يا بني احذر من سكر المال، وسكر العلم، وسكر الرئاسة،

لأن سكر العلم يجعل الشخص يتخبط في التحليل والتحريم ولا يكون عنده لا خوف من الله ولا ورع، لأنه يريد أن يظهر نفسه بأن عنده شيء ليس عند الناس، ويكون مفتونًا.

الصحابة رضي الله عنهم مع جلالة قدرهم وتمكنهم من العلم إذا جاء السائل كل واحد يدفعه إلى الآخر، كل واحد يتورع عن الإجابة

والإمام مالك رحمه الله في مرض موته يقول: (وددت أنني ضربت سوطًا عن كل فتوة أفتيتها ولا أفتيت) وهو إمام دار الهجرة

ولما جلس للتعليم وعمره عشرون سنة قال: (ما جلست للتعليم إلا وقد شهد لي سبعون عالمًا بأنني أهل للتعليم)، سبعون عالم شهدوا له أنه أهل لأن يجلس للتعليم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحين ما فيه بعض الناس ما يشهد له ولا زوجته اللي هي أقرب الناس إليه، ومع ذلك تجد أنه يتصدر للتحليل والتحريم وبعدين يتكلم في غيره، يعني يمدح نفسه ويسب غيره من أهل العلم الذين يخالفونه.

فأنا غرضي من الكلام هذا كله كما ذكرت لكم أن الحديث هذا له صلة في الكتاب الذي نتكلم عليه في الدروس القادمة وهو كتاب القواعد والفوائد الأصولية.
أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والهداية، والإعانة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وإذا كان فيه أسئلة.
.
.
.
.
.
إنتهي الدرس الاول يليه بإذن الله أسئلة الدرس الاول

يتبع...
رد مع اقتباس