عرض مشاركة واحدة
  #203  
قديم 28-05-12, 01:34 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 210

حديث 210
قال الإمام أبو داود في باب الكل في آنية أهل الكتاب، من كتاب الطعمة من السنن:
3840- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ،

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(210): هذا حديثٌ صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا برد بن سنان، وقد وثقه ابن معين وغيره.


قلت: في هذا نظر من عدة وجوه، فإنه يوهم أن استخدام آنية المشركين ليس فيها حرج،
فلنستعرض كلام الأئمة في برد بن سنان:
قال الإمام أحمد في(العلل برواية عبد الله 913، والجرح والتعديل 2/1675): صالحُ الحديث.
وقال(في سؤالات أبي داود 274): ليس به بأس، ولكن كان يرى القدر، زعموا أنهم طلبوا القدرية بدمشق ففر إلى البصرة، فسمع البصريون منه.


قلت: فالظاهر أن الإمام أحمد يرى أن حديث برد صالح للاستشهاد.
وسئل عنه أبو زرعة فقال(الجرح والتعديل 2/1675): لا بأس به، بصريٌّ
وقال أبو حاتم(الجرح والتعديل 2/1675): كان صدوقا، وكان قدريًّا،
وعدَّه النسائي في الطبقة السادسة من أصحاب نافع (الطبقات ص54، مطبوع ضمن مجموع فيه ثلاث رسائل في علوم الحديث، ط/دار الخاني) ولاحظ أن الطبقة التاسعة هم الضعفاء،
وأما الوجه الثاني،
فإن الرواية التي نحن بصددها، فإن لفظها هو لفظ عبد الأعلى، وخالفه في اللفظ إسماعيل بن عياش، بعض المخالفة،
قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف:
24752-حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم أَرْضَ الْمُشْرِكِينَ فَلا نَمْتَنِعُ أَنْ نَأْكُلَ فِي آنِيَتِهِمْ وَنَشْرَبَ فِي أَسْقِيَتِهِمْ،
وأعاده أبو بكر بن أبي شيبة برقم 33225/ ط الرشد،
فأما إسماعيل بن عياش، فقد دلَّ كلام أهل العلم على أنه بين الصدوق والثقة في حديث أهل الشأم، خاصةً، بخلاف روايته عن أهل الحجاز، فروايته لعلها أثبت من رواية عبد الأعلى، وقد تابعه أيضا سفيان الثوري، متابعة ناقصة،

وأورد هنا جانبا من كلام أهل العلم في إسماعيل بن عياش، من غير استيعاب، على سبيل المثال، لا الحصر،
قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة(الضعفاء للعقيلي/ 104، وتاريخ بغداد 7/3229): سمعت يحيى بن معين، ذكر عنده إسماعيل بن عياش، فقال: كان ثقة فيما روى عن أصحابه أهل الشام، وما روى عن غيرهم يخلط فيه،
وقال(تاريخ بغداد 7/3229)، سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيلُ بن عياش ثقةٌ فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلَّط في حفظه عنهم،
وقال الإمام البخاري(تاريخ بغداد 7/3229): إذا حدَّث عن أهل بلده فصحيح ، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر،
وقال(التاريخ الكبير 1/1169): ما روى عن الشاميين فهو أصحُّ،
وقال يعقوب بن شيبة الفسوي(2/424):وتكلم قومٌ في إسماعيل، وإسماعيلُ ثقةٌ عدلٌ، أعلم الناس بحديث الشام ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا يُغربُ عن ثقات المدنيين والمكيين،
وروى الحديث أيضا سفيان الثوري عن برد،
قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف:
24753/33227 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُشَيْرٍ أَبِي الْمَهَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم يَظْهَرُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَوْعِيَتِهِمْ وَيَشْرَبُونَ فِي أَسْقِيَتِهِمْ
24752/33228 -حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ مِنْ أَوْعِيَتِهِمْ وَنَشْرَبُ فِي أَسْقِيَتِهِمْ،
24755/33229- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ آنِيَةَ الْكُفَّارِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا غَسَلُوهَا وَطَبَخُوا فِيهَا،
24756/33230 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إذَا احْتَجْتُمْ إلَى قُدُورِ الْمُشْرِكِينَ وَآنِيَتِهِمْ، فَاغْسِلُوهَا وَاطْبُخُوا فِيهَا



قلت: فكأن الاختلاف في اللفظ – وهو هنا على بساطته قد يُغَيِّر المعنى – من بُردٍ، والأصل في المسألة حديثُ أبي ثعلبة الخشني الذي رواه البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب 14/ آنية المجوس والميتة، قال:
5496- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىُّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ، اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَنَأْكُلُ فِى آنِيَتِهِمْ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِى وَأَصِيدُ بِكَلْبِى الْمُعَلَّمِ وَبِكَلْبِى الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ فَلاَ تَأْكُلُوا فِى آنِيَتِهِمْ إِلاَّ أَنْ لاَ تَجِدُوا بُدًّا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ،



قلت: هذا في آنية أهل الكتاب فكيف بآنية المشركين ؟؟ وقول ابْنِ سِيرِينَ، المتقدم: (كَانُوا يَكْرَهُونَ آنِيَةَ الْكُفَّارِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا غَسَلُوهَا وَطَبَخُوا فِيهَا)،
يؤكد هذا المعنى
والله تعالى أجلُّ وأعلم
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس