عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 01-03-10, 09:02 AM
عضيدان عضيدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-07-03
المشاركات: 88
افتراضي رد: طلب العلم و طلب الرزق

قال بن الجوزي

لا يزال الشيطان ، يحرضه على الزهد ، و يأمره بالترك ، و يخوفه من طرقات الكسب ، إظهاراً لنصحه و حفظ دينه . و في خفايا ذلك عجائب من مكره .
و ربما تكلم الشطان على لسان بعض المشايخ الذين يقتدي بهم التائب ، فيقول له : اخرج من مالك و ادخل في زمرة الزهاد .
و متى لك غداء أو عشاء ، فلست من أهل الزهد ، فلا تنال مراتب العزم .
و ربما كرر عليه الأحاديث البعيدة عن الصحة الواردة على سبب و لمعنى .
فإذا أخرج ما في يده ، و تعطل عن مكاسبه ، عاد يعلق طعمه بصلة الإخوان . أو يحسن عنده صحبة السلطان ، لأنه لا يقوى على طريق الزهد و الترك إلا أياماً ، ثم يعود فيقاضى مطلوباته ، فيقع في أقبح مما فر منه .

و يبذل أول السلع في التحصيل دينه و عرضه ، و يصير متمندلا به ، و يقف في مقام اليد السفلى .

و لو أنه نظر في سير الرجال و نبلائهم ،
و تأمل صحاح الأحاديث ، عن رؤسائهم ،
لعلم أن الخليل عليه الصلاة و السلام كان كثير المال ،
حتى ضاقت بلدته بمواشيه .
و كذلك لوط عليه الصلاة و السلام ، [ و كثير من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ] ،
و الجم الغفير من الصحابة .
و إنما صبروا عند العدم ،
و لم يمتنعوا من كسب ما يصلحهم ،
و لا من تناول المباح عند الوجود .

و كان أبو بكر رضي الله عنه يخرج للتجارة و الرسول صلى الله عليه و سلم حي .

و كان أكثرهم يخرج فاضل ما يأخذ من بيت المال ، و يسلم من ذل الحاجة إلى الأخوان .
و قد كان ابن عمر لا يرد شيئاً ، و لا يسأله .

و إني تأملت على أكثر أهل الدين و العلم هذه الحال ، ف

وجدت العلم شغلهم عن المكاسب في بداياتهم ، فلما احتاجوا إلى قوم نفوسهم ذلوا ، و هم أحق بالعز .

صيد الخاطر
رد مع اقتباس