عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 20-08-19, 03:07 AM
أبو أيوب السويد أبو أيوب السويد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-16
المشاركات: 37
Post قصيدة وجيزة : ( بِرُّ الوالدَين تجارة رابحة في الدارَيْن ) ، لمحبكم ، وبإنشادٍ نجديٍّ جميل .

بـسـم الله الـرَّحـمـٰـن الـرَّحِـيـم

أَلاَ إنَّ ( بِرَّ الوَالِدَيْنِ ) فَرِيضَةٌ ، *** وَذَلكَ في الإِسْلاَمِ مِنْ أعْظَمِ الأَمْرِ

ومَنْ يَخْطُبِ « الحُسْنَى » يُقَدِّمُ مَهْرَها ، *** وَبِرُّهُمَا الإِبرِيزُ فِي ذَلِكَ الْمَهْرِ ! (1)

وبِرُّهُمَا في الشَّرْعِ مُعَظَّمٌ ، *** وَأَعْظَمُ أَصْلٍ في الْمُرُوءَةِ وَالفَخْر

لَقَدْ أمَرَ البَارِي بِبِرِّهمَا وَلَوْ *** بِهِ أَشْرَكَا ، فَضْلاً عَنِ الفِسْقِ والْجَوْرِ (2)

فَكَيْفَ إِذَا كَانَا عَلَى الخَيْرِ والهُدَى ! ، *** فبِرُّهُمَا يَغْدُو إِذَنْ آكَدَ الْبِرِّ

وَمَنْ شَاءَ بِرًّا مِنْ بَنِيهِ فَإِنَّمَا *** عَلَيْهِ بِبِرِّ الوَالِدَيْنِ وبِالْخَيْرِ

فَإِنَّ جَزَاءَ الْمَرْءِ مِنْ جِنْسِ فِعْلِهِ *** ويُعْطَى كَمَا يُعطِي مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ

فَكُنْ شَاكِرًا ، داعٍ لَهُمْ ، مُحْسِنًا بِهِمْ ، *** كَمَا أَمَرَ الرَّحْمَنُ فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ

وَفِيهِمْ فَجَاهِدْ مِثْلَمَا جَاهَدَا هُمَا *** لِأَجْلِكَ كَيْ تَحْيَا سَعِيدًا مَدَى العُمْرِ (3)

فَعُذْرًا عَلَى التَّقْصِيرِ مِنِّي أَيَا أَبِي ، *** وَأُمِّي ؛ فَإِنِّي نَادِمٌ فَاقْبَلُوا عُذْرِي

أَثَابَكُمَا الْمَوْلَى بِأَكْرَم رَحْمَةٍ ، *** وَجَازَاكُمَا مِنْ فَضْلِهِ أَوْفَرَ الأَجْرِ


كتبها الفقير إلى عفو رَبه تعالى /

محمد بن صالح بن محمد السَّوِيد
( أبو أيوب )

غفر الله له ، ولوالديه ، وأهله وذريته ، والمسلمين

القصيم - بريدة / حي الريان
1432هـ

---✺✺✺---

وقد أنشد هذه القصيدة الشيخ " ظفر بن راشد النتيفات الدوسري" - وفقه الله تعالى - .

وتجدها بصوته على الرابط التالي :


https://www.youtube.com/watch?v=yxGAzsN8Tqo

-------------------------------
(1) الحُسنى : الجَنَّة ؛ وقد دل القرآن الكريم في مواضع عِدة على تسمية الجَنة بالحُسنى ، ومِن ذلك قول الله سبحانه : ﴿ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ "سورة يونس ، آية : 26" .

والإبريز : الذَّهَب الخالص الصَّافي . يُنظر : « تهذيب اللُّغة » ، للأزهري الهَـرَوِي ، 139/13 .

(2) الجَوْر : الظلم ؛ ومعلوم أنَّ الشِّرك بالله تعالى أعظم مِن الفِسق والجَور ، ومع ذلك فإنَّ الله سبحانه لعظيم كرمه وجوده وحِلمه وحكمته أمر ببرِّ الوالدين ولو كانا مُشْرِكَيْن ، كما في قوله عز وجل : ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ۞ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ " سورة لقمان ، آيتا : 14 - 15 " .

وعندما ذكَرْت هذه الآية لأحد الاخوة متعجِّبًا كيف أنَّ اللهَ سبحانه وبحمده أمر الإنسان ببرِّ والديه ولو جاهداه على الشِّرك ، ممَّا يدل على عظمة بِرِّ الوالدين ! ، فقال مُعلِّقًا : فما بالك إذا جاهداه على أن يُطيع الله تعالى ، فكيف يكون إثْم عقوقهما ؟! ؛ ولتوضيح معنى ما قاله فإنَّ مثاله كرَجُلَين : أحدهما مُسلم يجاهد ولدَه على أن يطيع الله ، والآخر مشرك يجاهد ولده على أن يُشرك بالله ؛ فلا شك أنَّ عقوق ذلك الولد لأبيه المسلم الذي يجاهده ليطيع الله أعظم مِن عقوق ذلك المسلم لأبيه الذي يجاهده ليشرك بالله ، وكذلك فإنَّ بِرَّ المسلم بأبيه المسلم أعظم مِن بِرِّ المسلم بأبيه الْمُشرك .

(3) عن عبد الله بن عَمْرو - رضي الله عنهما - ، أنه قال : جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنه في الجهاد ، فقال له : ( أَحَيٌّ وَالِدَاكَ ؟ ) ، قال : نعَم ؛ قال : ( فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ) رواه البخاري في « صحيحه ، م : 3004 » ، ومسلم برقم : « 2549 » .

والحَمْدُ لله رَب العالَمِين
رد مع اقتباس