عرض مشاركة واحدة
  #125  
قديم 22-09-07, 05:42 PM
محمد حاج عيسى محمد حاج عيسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 162
افتراضي استدراك على النقض:حوار علمي في بيت الشيخ حاتم

حوار علمي في بيت الشيخ حاتم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فهذا حوار جرى في مجلس الشيخ حاتم حفظه الله ليلة الخميس 21 من ذي الحجة 1427:
طرح أحدهم (وأحسبه الموريتاني) سؤالا لم أتبينه جيدا فكان في جواب الشيخ حاتم عبارات لا أدعي نقلها باللفظ :
-تقسيم المحدثين إلى متساهل ومعتدل ومتشدد أول من أحدثه الذهبي .
-يقال لمن وصف بعض الأئمة بالتساهل : هؤلاء الأئمة إما أن يكونوا نقادا سائرين على المنهج أو لا يكونون كذلك، فإن قالوا : هم على غير المنهج فقد ألغوا جهودهم، وإن قالوا هم على المنهج كيف استقام التفريق بينهم وبين من قيل فيه معتدل ومتشدد.
-من تناقضهم أنهم يصفون ابن حبان بالتساهل ، ثم هم بعد ذلك يصفونه بالتشدد من جهة أخرى .
-وكذلك يحيى بن معين يصفونه بالتشدد ، ثم وصفوه بالتساهل .
كان في المجلس ضيف غريب تفاجأ بهذه العبارات ، فكان مما أورده على الشيخ أن التفريق عند أهل الحديث قديم وأورد قول ابن المديني :" إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، وإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن لأنه أقصدهما ، وكان في يحيى تشدد ".
فقال الشيخ حاتم : المقصود هنا التشدد في العبارات لا في القواعد.
فقال الضيف : بل ثمة أسباب للجرح مختلف في اعتمادها كالبدعة والمروءة.
قال الشيخ حاتم : الجرح بالمروءة معتبر باتفاق الأئمة ، وليس مقصود من جرح بالبدعة ترك الرواية .
-ثم جرى ذكر الجوزجاني فزعم الشيخ حاتم أنه لم يقصد تضعيف من وصفهم بالبدعة وإنما قصد بيان حالهم –(وهذه الجزئية في الحوار ذكرني بها أبو وائل حفظه الله ).
اعترض الضيف الغريب على دعوى الاتفاق على قبول الجرح بالمروءة بأن أكثر النقاد لم يقبلوا قول شعبة بن الحجاج في الرواة الذين جرحهم بهذا السبب .
قال الشيخ حاتم : الآثار المروية في هذا المعنى عن شعبة كلها لا تصح عنه درست أسانيدها في الكفاية وغيرها فوجدتها غير صحيحة .
وقال وقد التفت إلى الموريتاني السائل: بعض طلبة الدراسات العليا يريد أن يثبت تشدد شعبة فيذهب إلى الرواة الذين تكلم فيهم شعبة بجرح ثم يقارن عباراته بعبارات الحافظ في التقريب (المقصود كيف يوزن أمير المؤمنين في الحديث بآراء ابن حجر).
-عاد الشيخ إلى الدفاع عن الموصوفين بالتساهل والتشدد وأنهم أئمة معتمدون لا يجوز إهدار جهودهم .
قال الضيف : إن مقصود من صنفهم بهذا التصنيف ليس إلغاء جهودهم ، ولكن اعتماده عند التعارض لترجيح بعض الأقوال على بعض.
قال الشيخ حاتم : إن كان هذا هو المقصود فلا إشكال فيه ......

تعليقات على الحوار
1-لا أظن أن تشدد يحيى القطان خاص بالعبارات فقط (ولو زُعم هذا في حق ابن معين لكان له وجها وكان له في القواعد والشواهد ما يؤيده) ومما يرد به على ما قال الشيخ: قول علي بن المديني سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علقمة : كيف هو ؟ قال تريد العفو أو تشدد ؟ قلت بل أشدد ، قال : فليس هو ممن تريد » الكامل (7/456) ضعفاء العقيلي (4/108).

2-قال الجوزجاني في أحوال الرجال (32):« ومنهم زائغ عن الحق صدوق اللهجة ، قد جرى في الناس حديثه، إذ كان مخذولا في بدعته مأمونا في روايته ، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا لم يقو به بدعته فيتهم عند ذلك ». وهذا يحتمل أنه يقبل حديثه إلا ما كان فيه تقوية لبدعته –وهو الظاهر من كلامه-، وهو قول ضعيف لأن رواية ما فيه تأييد للبدعة إن لم يكن بافتعال أو خطأ فلا وجه لرده والله أعلم. ويحتمل أن يكون المراد أن حديثه كله مردود وهو ما فهمه ابن حجر كما في شرح النخبة :" الأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما يقوي مذهبه فيرد على المذهب المختار، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ".

3-غالب المقصود بالمروءة ما ليس من الآداب الواجبة بالشرع التي يكون مخالفها فاسقا، ولكنهم يستدلون بمخالفتها على عدم التقوى. وقد اعتبرها جمهور الفقهاء في عدالة الشهود، مع اختلافهم في التفاصيل (كالإكثار من المزاح والأكل في السوق والمشي حافيا وطلب الرزق بالحجامة، وأخذ الأجرة على التحديث).
وقد نقل ابن الصلاح الإجماع على اشتراط السلامة من خوارم المروءة ، وفيه نظر فقد ذكر الخطيب وغيره أن المروءة في الرواية لا يشترطها أحد غير الشافعي كما في النكت للزركشي (3/325)، والصحيح عدم اعتبارها في رواة الحديث مطلقا، والواقع الحديثي يؤكد هذا الرأي، وكأن من ذكرها ونقل الإجماع عليها قد تبع الفقهاء الذين كثيرا ما يعطون الرواية أحكام الشهادة.
أما شعبة فقد صحت عنه في ذلك آثار منها ما روى أبو عبيدة الحداد قال: ثنا شعبة يوما عن رجل بنحو من عشرين حديثا ، ثم قال : امحوها ، قال : قلنا له : لم ؟ قال : « ذكرت شيئا رأيته منه ، فقلنا : أخبرنا به ، أي شيء هو ؟ قال : رأيته على فرس يجري ملء فروجه ».

4-قد اعتبر المحدثون ملازمة التلاميذ للشيوخ المعروفين بالحديث والمكثرين منه وربما رتبوا التلاميذ في طبقات بحسبها وبحسب قوة الضبط، ومن فوائد ذلك معرفة الراجح من الروايات عند الاختلاف، والتبين من الروايات الشاذة المنكرة التي ينفرد بها الرواة عن هؤلاء الشيوخ، والملازمة هذه إن لم يصحبها الحفظ فلا عبرة بها عندهم، لأن كثيرا من الملازمين للشيوخ لا يُستفاد من ملازمتهم إلا "تسخين المكان، وتكثير الزحام"، كما قاله الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى.

5-وأنبه الإخوة القراء إلى أن العبارة التي جرى فيها ذكر إنكار الشيخ حاتم للتقسيم قد حذفتها من النقض المصحح المنشور في موقع الألوكة –قبل اعتراض المعترضين-، وسبب حذفه أن المعنى المذكور يمكن الاستغناء عنه في المناقشة، إضافة إلى أنه اعترى التعبير عنه نوع شدة أتراجع عنها.
رد مع اقتباس