عرض مشاركة واحدة
  #35  
قديم 04-09-19, 01:15 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 173
افتراضي رد: تعليقات على كتاب المعونة في الجدل لأبي إسحاق الشيرازي

والاعتراضُ الثَّانِي: أن يَقُولَ بِمُوجبِه وَذَلِكَ على وَجْهَيْن:
أحدهما: أن يحْتَجَّ الْمُسْتَدلُّ بأحد الوضعينِ فَيَقُولُ السَّائِلُ بِمُوجبِه بِالْحملِ على الْوَضعِ الآخرِ.
مثلُ: أَن يسْتَدلَّ الشَّافِعِيُ فِي نِكَاح الْمحرمِ بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يَنْكِح الْمحرم وَلَا يُنْكِح.
فَيَقُول الْحَنَفِيُّ: النِّكَاحُ فِي اللُّغَة هُوَ الْوَطْء فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يطَأ الْمحرمُ.
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:
أحدهما: أن يَقُولَ: النِّكَاح فِي عرف الشَّرْع هُوَ العقدُ، وَفِي عرف اللُّغَة هُوَ الوَطْأ، وَاللَّفْظُ إذا كَانَ لَهُ عرفان عرف فِي اللُّغَة وَعرف فِي الشَّرْع حمل على عرف الشَّرْع وَلَا يحمل على عرف اللُّغَة إلا بِدَلِيل.
وَالثَّانِي: أن يبين بِالدَّلِيلِ من سِيَاق الْخَبَر أوْ غَيره أن المُرَاد بِهِ العقد.
وَالضَّرْب الثَّانِي: أن يَقُول بِمُوجبِه فِي الوضع الَّذِي احْتج بِهِ.
كاستدلالِ أَصْحَابنَا فِي خِيَار الْمجْلس بقوله صلى الله عليه وسلم: الْمُتَبَايعَان ِ بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا.
فَيَقُول الْمُخَالف: الْمُتَبَايعَان ِ هما المتشاغلان بِالْبيعِ قبل الْفَرَاغ وهما بِالْخِيَارِ عِنْدِي.
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:
أحدهما: أن يبين أن اللَّفْظ فِي اللُّغَة حَقِيقَة فِيمَا ادَّعَاهُ.
وَالثَّانِي أن يبين بِالدَّلِيلِ من سِيَاق الْخَبَر أوْ غَيره أن المُرَاد بِهِ مَا قَالَه.

أقول: الاعتراض الثاني هو أن يقول بالموجب بأن يحمل كلٌّ منهما اللفظ على غير ما يحمله الآخر.
وذلك على نوعين:
الأول: أن يحتج المستدل بالحديث بحمله على أحد الوضعين ويحمله المعترض على وضع آخر.
مثاله: استدلال الشافعي في بطلان نكاح المحرم بحج أو عمرة بقوله صلى الله عليه وسلم: لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ وَلاَ يَخْطُبُ. رواه مسلم.
فيقول الحنفي: النكاح هو الوطأ في اللغة، فكأنه قال: لا يطأ المحرم.
والطريق في الجواب عن هذا أمران:
أحدهما: أن يبين أن النكاح في عرف الشرع هو العقد، والدليل عليه أن كل موضع ورد الشرع به، فالمراد به العقد.
والثاني: أن يبين أن في الخبر ما يمنع حمله على ما ذكروه بأن يقول قد قال صلى الله عليه وسلم: لا يَنكِح المحرم، ثم قابله بقوله: ولا يُنكِح، ولا يكون الإنكاح إلا العقد.
الثاني: أن يقول بموجب الدليل في الوضع الذي احتج به. كأن يتنازعا في مقتضى اللفظ في اللغة فيدعي كل واحد منهما أنه موضوع لما يدعيه من المعنى.
مثاله: استدلال أصحابنا في خيار المجلس بقوله صلى الله عليه وسلم: المتبايعانِ بالخيارِ ما لم يتفرقا. متفق عليه.
فيقول الحنفي: هذا لا حجّة فيه؛ لأن المتبايعين اسم للمتشاغلين بالبيع. وذلك إنما يكون في حال العقد قبل الفراغ، كما أن المُتآكلينِ اسم للمتشاغلين بالأكل قبل الفراغ، والمتناظرين اسم للمتشاغلين بالنظر قبل الفراغ، وعندنا الخيار ثابت في حال الاشتغال بالعقد قبل الفراغ.
فهنا يدعي كل من الشافعي والحنفي أن اللفظ موضوع لما يدعيه.
والطريق في الجواب عن هذا أمران:
أحدهما: أن يبين أن اللفظ لما قاله أحقّ.
بأن يقول: إن البيع في اللغة اسم للإيجاب والقبول، والمتبايعين: اسم لمن وجد منهما ذلك، ومتى وجد أحدهما دون الآخر لم يوجد البيع؛ فلا يسميان متبايعين.
والثاني: أن يبين بالدليل من سياق الخبر أو غيره أن المراد به في الحديث ما قاله.
كأن يقول: إن في الخبر ما يدل على ما قلناه وهو قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى للبخاري ومسلم: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار. فقوله: "إلا بيع الخيار" دليل على ما قلناه أي إلا بيع الخيار فلا يحتاج إلى التفرق فدل على أن المراد كل بيع بالخيار مالم يتفرقا إلا بيع الخيار فلا يحتاج إلى التفرق، وقد جاء في رواية البيهقي: حتى يتفرَّقا من مكانِهما. فلا يصح تأويله بتفرق الأقوال.
رد مع اقتباس