عرض مشاركة واحدة
  #79  
قديم 29-04-11, 03:33 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي الحديث 127

الحديث 127
قال الإمام أبو داود في باب اختيار الفطر، من كتاب الصوم من السنن:
2410- حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلاَلٍ الرَّاسِبِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ إِخْوَةِ بَنِى قُشَيْرٍ قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْتَهَيْتُ أَوْ قَالَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ اجْلِسْ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا فَقُلْتُ إِنِّى صَائِمٌ قَالَ اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّلاَةِ وَعَنِ الصِّيَامِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلاَةِ أَوْ نِصْفَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَعَنِ الْمُرْضِعِ أَوِ الْحُبْلَى وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدَهُمَا قَالَ فَتَلَهَّفَتْ نَفْسِى أَنْ لاَ أَكُونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (127):
هذا حديثٌ حسنٌ، وأبو هلال الراسبي هو محمد بن سليم، وابن سوادة هو عبد الله بن سوادة كما جاء مصرحا به عند الترمذي. الحديث أخرجه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ، وابن ماجه، وأخرجه النسائي وفيه متابعة لأبي هلال، إذ فيه كلام، تابعه وهيب بن خالد.

قلت: متابعة ؟؟ في الحقيقة، قال الإمام النسائي في باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع، من كتاب الصيام:
2327- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِىُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَجُلٌ مِنْهُمْ - أَنَّهُ أَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ، فَقَالَ: إِنِّى صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ لِلْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ وَعَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ .أهـ.
فتبين بهذا أن وهيب بن خالد قد خالف أبا هلال الراسبي، فزاد بين عبد الله بن سوادة، وأنس بن مالك القشيري، أباه، ولا بد إذًا من النظر في الحديث حق النظر، فلننظر في تحفة الأشراف1732، و15609:
والحديث يرويه أبو هلال الراسبي محمد بن سليم قال الحافظ: صدوقٌ فيه لين - عن عبد الله بن سوادة عن أنس، ورواه جماعة عن أبي هلال، منهم:
1- شيبان بن فروخ (وعنه أبو داود 2410، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 19354)
2- عبد الصمد بن عبد الوارث(وعنه الإمام أحمد في المسند 20653)
3- عفَّان بن مسلم الصفَّار (وعنه الإمام أحمد في المسند 19353)
4- وكيع بن الجراح (وعنه الإمام أحمد في المسند 19352، راجع جامع الترمذي 719، وسنن ابن ماجه 3424)
وخالفه وهيبُ بن خالد وهو ثقة ثبتٌ وعنه:
1. مسلم بن إبراهيم (المعرفة والتاريخ 2/272 دار الكتب العلمية-2 /471 ط مكتبة الدار، والمجتبى للنسائي 2327، والسنن الكبرى له 2636)
2. معلَّى بن أسد(المعرفة والتاريخ 2/272 دار الكتب العلمية-2 /471 ط مكتبة الدار)
وهذا هو المعتمد، لأن وهيب بن خالد أثبت من أبي هلال بمراحل،
وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم(الجرح والتعديل 3/365):
عبد الله بن سوادة القشيري، روى عن أبيه عن أنس بن مالك الكعبي، روى عنه وهيب بن خالد. أهـ
ولم أقف على تاريخ وفاة أنس بن مالك الكعبي فيما بين يدي من المصادر، حتى أتحقق من سماع سوادة بن حنظلة القشيري منه، والملفت للنظر أيضا أن رواية وهيب السابق إيرادها لم يذكرها البخاري في التاريخ (2/1580) في ترجمة أنس بن مالك الكعبي، فكأنه أعرض عنها، مع أنه بين الاختلاف في الرواية،
وكذلك تناول الاختلاف في هذا الحديث يعقوب بن سفيان النسوي 2/468-472، وتنوله أيضا الإمام النسائي في المجتبى في باب ذكر وضع الصيام عن المسافر والاختلاف فيه على الأوزاعي في خبر عمرو بن أمية فيه، والباب الذي يليه من كتاب الصيام،
والكلام في الحديث يطول جدا، ولعله يحتاج بحثا مستقلا، لكن خلاصته:
أنه رُويَ عن أبي قلابة عن أنس بن مالك الكعبي، وعن أبي أمية، فظن بعض الرواة أن أبا أمية هو عمرو بن أمية الضمري، وإنما هو أنس بن مالك الكعبي، وراجع العلل لا بن أبي حاتم (447، و784)، لكن يتبين من طرق الحديث أن أبا قلابة إنما رواه عن رجل عن أبي أمية، ولم يسمعه من مالك بن أنس، ثم إن أيوب السختياني سمعه من أبي قلابة، ثم من الرجل الذي سمعه منه أبو قلابة، ولم أجد تعيينه من وجه يصحُّ،

وإليكم بعض تفصيل الكلام السابق باختصار:
أما رواية أيوب فقد قال الإمام أحمد (في المسند):
20652- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ كَانَ أَبُو قِلاَبَةَ حَدَّثَنِى بِهَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ لِى هَلْ لَكَ فِى الَّذِى حَدَّثَنِيهِ قَالَ فَدَلَّنِى عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ حَدَّثَنِى قَرِيبٌ لِى يُقَالُ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى إِبِلٍ لِجَارٍ لِى أُخِذَتْ فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ فَدَعَانِى إِلَى طَعَامِهِ فَقُلْتُ إِنِّى صَائِمٌ فَقَالَ ادْنُ أَوْ قَالَ هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ وَعَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ قَالَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَلَهَّفُ يَقُولُ أَلاَّ أَكُونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ دَعَانِى إِلَيْهِ،
وقال النسائي في المجتبى:
2288- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِىٍّ، قَالَ حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو قِلاَبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِى صَاحِبِ الْحَدِيثِ ؟ فَدَلَّنِى عَلَيْهِ، فَلَقِيتُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِى قَرِيبٌ لِى يُقَالُ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى إِبِلٍ كَانَتْ لِى أُخِذَتْ فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ فَدَعَانِى إِلَى طَعَامِهِ فَقُلْتُ إِنِّى صَائِمٌ فَقَالَ ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ،
وقال ابن خزيمة (2042): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، به
ومنه يتبين أن أبا قلابة لم يسمعه من أنس بن مالك،
ومما يؤيد ذلك أيضا، أن الإمام النسائي قال:
2287- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُشَيْرٍ عَنْ عَمِّهِ حَدَّثَنَا ثُمَّ أَلْفَيْنَاهُ فِى إِبِلٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو قِلاَبَةَ: حَدِّثْهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَنِى عَمِّى أَنَّهُ ذَهَبَ فِى إِبِلٍ لَهُ فَانْتَهَى إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَأْكُلُ أَوْ قَالَ يَطْعَمُ فَقَالَ ادْنُ فَكُلْ أَوْ قَالَ ادْنُ فَاطْعَمْ فَقُلْتُ إِنِّى صَائِمٌ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامَ وَعَنِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ،

وقال يعقوب بن سفيان(2/271 دار الكتب / 2/468 مكتبة الدار):
حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَأْكُلُ، أَوْ قَالَ: يَتَغَدَّى، قَالَ: ادْنُ أَوِ انْزِلْ فَاطْعَمْ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " وَشَطْرَ الصَّلَاةِ عَنِ الْحُبْلَى،
وقال أيضا (2/271 دار الكتب 2/469 مكتبة الدار)
حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ: أُيُّوبُ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ، أَنَّهُ أَتَى الْمَدِينَةَ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَافَقَهُ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الصِّيَامَ قَدْ وُضِعَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ. وَعَنِ الْحُبْلَى أَوِ الْمُرْضِعِ،

قلت: ولعل في هذا الكفاية إن شاء الله تعالى، ولا أظن الحديث يصح، فأما سماع سوادة بن حنظلة من أنس بن مالك فلم يثبت لدي حتى الآن
والله تعالى أجل وأعلم
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس