عرض مشاركة واحدة
  #55  
قديم 09-04-07, 05:47 PM
إبراهيم المديهش إبراهيم المديهش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-07
المشاركات: 115
افتراضي

الفصل الثامن:

تأثيره فيمن بعده([i])

إن التاريخ الكبير للإمام البخاري, يُعتبر تاج كتب التراجم, وعمدة المصنفين بعده,
فانظر في أقرب الناس عهداً بالبخاري ممن صنف في الرجال ،وهو ابن أبي حاتم, كيف اعتمد على التاريخ([ii]),فصنف على منهجه, وسار على خُطاه, مع الفروق بينهما .
فالبخاري نشر العلل في تاريخه, بينما جردها ابن أبي حاتم في مصنف مستقل.
والبخاري نشر المراسيل في تاريخه, بينما ابن أبي حاتم أفردها بالتصنيف,
والبخاري لم يحكم على جميع من ترجم لــه, ولا كثير منهم؛ لأن كتابه كتاب تاريخ
وليس كتاباً في الجرح والتعديل, كما هو الحال عند ابن أبي حاتم,
فهذا ابن أبي حاتم كما ترى، استفاد في كتبه الثلاثة (الجرح, العلل, المراسيل) من كتاب البخاري ــ رحمه الله ــ.
وكذا غير ابن أبي حاتم كثير, ممن تأثر بالبخاري ونقل منه, وأكثر, واستفاد منه أيّ استفادة, كابن حبان في" الثقات" و"المجروحين"([iii]),وابن عدي في" الكامل"([iv]),والعقيلي في "الضعفاء", والترمذي كما قال عن جامعه: "وما كان فيه من العلل في الأحاديث والرجال, والتاريخ, فهو مما استخرجته من كتاب التاريخ"([v]).
وكذا الدارقطني في" المؤتلف والمختلف" ففيه مئات النصوص المنقولة من التاريخ الكبير "فقد اقتبس أبواباً كاملة أتى على معظم ما فيها من تراجم ،وزاد في مرات كثيرة على تراجم هذه الأبواب، حتى يمكننا أن نعتبر كتاب" المؤتلف والمختلف" ذيلاً على التاريخ الكبير... وطريقة الاقتباس قد تكون حرفية([vi]) وتارة يصرح بالأخذ من التاريخ ،وتارة لا يصرح ....".
وأيضاً الإمام مسلم في كتابه (الكنى والأسماء) استفاد كثيراً من التاريخ للبخاري.
ولأبي أحمد الحاكم في كتابه الكنى([vii]) كلامٌ على كتاب مسلم، وأنه منقول حذو القذة بالقذة و...
وقد ناقش الشيخ/ مشهور سلمان مقولة الحاكم ،في كتابه" الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح" (1/ 259 ــ 271) فليُرجع إليه.
وأذكر هنا فائدة جميلة عن شيخي د. دخيل بن صالح اللحيدان ــ حفظه الله ــ وهي أنّ: مَنْ استغلق عليه شيء في التاريخ الكبير للبخاري، فلينظر في الكامل لابن عدي، والضعفاء للعقيلي؛ فكثيراً ما يجد بياناً وتوضيحاً, فهما كالشرح للتاريخ، قال: ولقد ظهر لي هذا بالتتبع, ومن خلال الإشراف على رسائل تحقيق الكامل لابن عدي ا. هـ.
وممن استفاد أيضاً من البخاري وأكثر النقل عنه، الإمام الذهبي في "ميزان الإعتدال"
حيث نقل عنه في( 1224) موضعاً .
أفاده قاسم سعد في كتابه "موارد الذهبي في ميزان الإعتدال" ص60

([i]) الأحاديث التي أعلها البخاري في تاريخه (القسم الأول) للزرقي (صــ 70 وصــ 90) تاريخ البخاري للزرقي أيضاً (صــ 48 ــ 50), تخريج الأحاديث المسندة في التاريخ د. محمد بن عبيد (1/ 243).

([ii]) يُنظر: الفهرسة لابن خير (صــ 206), ابن أبي حاتم وأثره في علوم الحديث د. رفعت فوزي صـ183ـ 197, وهناك رسالة دكتوراه في أم د رمان ليحيى محمود القضاة بعنوان (ابن أبي حاتم وكتابه الجرح والتعديل)
ورسالة في الموازنة بينهما لأمين أبولاوي (دكتوراة) من جامعة أم درمان ،في السودان ، وانظر: مقدمة المعلمي للجرح والتعديل (1/ط ).

([iii]) يُنظر: الإمام ابن حبان ومنهجه في الجرح والتعديل د. عداب الحمش (2/ 725).

([iv]) يُنظر: ابن عدي ومنهجه في الكامل د. زهير عثمان (1/ 300 ــ 305).

([v]) شرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 32).

([vi]) مقدمة د. موفق عبدالقادر لكتاب الدارقطني "المؤتلف والمختلف" (1/ 101 ــ 102).

([vii]) الكنى (1/ 375أ) ونقله عنه السبكي في الطبقات (2/ 225), وابن حجر في التهذيب (5/ 358), والمعلمي في تعليقه على التاريخ (5/ 80 ــ 81) والكنى للبخاري (96), أفاده الشيخ مشهور في كتابه الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح (1/ 259).
رد مع اقتباس