عرض مشاركة واحدة
  #118  
قديم 24-06-13, 01:29 PM
أبو الزهراء الأثري أبو الزهراء الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-12
الدولة: فلسطين - حرسها الله -
المشاركات: 1,340
افتراضي رد: لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو إسحاق التطواني مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم..
أما بعد،
فلقد وقع الأخ (محمد الأمين) في أخطاء فاحشة في رده علي فلا بأس ببيانها، وقد قال: (كنت سأسكت عنها لولا أني وجدت اسمي في التخريج مع مقارنتي بحسان عبد المنان)!!!
أولا: قول أبي حاتم الرازي في الراوي (صالح الحديث) لا يعني دائما أن الراوي يصلح للاعتبار كما أشرت سابقا في مقالتي، فقط أطلق أبو حاتم الرازي هذه العبارة في أئمة ثقات ومستورين وغيرهم، ولا بأس بذكر بعض الأمثلة من أجل التوضيح:
-1- إبراهيم بن زياد سبلان؛ قال عنه: (صالح الحديث ثقة) [الجرح والتعديل2/100].
-2- أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي؛ قال عنه: (صالح الحديث محله الصدق) [الجرح2/78]
-3- إسماعيل بن محمد بن جحادة الكوفي؛ قال عنه: (صدوق صالح الحديث) [الجرح 2/195].
-4- بسام الصيرفي؛ قال فيه: (لا بأس به صالح الحديث) [الجرح 2/433]
-5- يزيد بن طهمان البصري؛ قال فيه: (مستقيم الحديث صالح الحديث لا بأس به) [الجرح 9/273]
والأمثلة كثيرة جدا، فكم من راوي ثقة أو صدوق، قال فيه أبو حاتم الرازي: (صالح الحديث)، فإطلاق هذه العبارة لا يكون دائما على وتيرة واحدة، وقول عبد الرحمن بن مهدي حجة عليك لا لك، لأنه الراوي الصدوق الذي في حديثه ضعف لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، بل هو وسط يحتج به، ويلاحظ أن الراوي لم يقل: (صدوق ضعيف الحديث) بل قال: (في حديثه ضعف)، وهذا يدل على أن ضعف الراوي خفيف، لا ينزله عن مرتبته الاحتجاج، والله أعلم.
ثانيا: أما قوله بأنه لا يلزم من كون الراوي صالحا ومن كبار التابعين أن يكون ثقة، فبالنسبة لعطية بن قيس الكلابي فيه بعد، لأنهم ذكروا أن لوالده صحبة، وأنه ولد على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه أئمة أهل الشام وجلتهم كسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد الدمشقي ومكحول الشامي وعبد الله بن العلاء بن زبر وجماعة، ووثقه ابن حبان وقال فيه ابن سعد (7/460): "وكان معروفا له أحاديث"، فمن كانت هذه حاله حاشاه أن يكذب، وهو صدوق إن شاء الله.
ثالثا: دعوى أن مسلم لم يحتج بعطية بن قيس الكلابي غريبة، فكيف وقد روى (رقم477) من طريق مروان بن محمد الدمشقي حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: "ربنا لك الحمد ملء السماوات، والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وهذا الحديث لم يتابع عليه -فيما أعلم- عطية بن قيس، وقد ساق مسلم أولا حديث أبي سعيد الخدري، ثم عقبه بحديث ابن عباس.
رابعا: أما رد احتجاج الأئمة بحديثه كمسلم وابن حبان والترمذي، فلا أدري وجهه، فلعل عند محمد الأمين ما يؤهله أن يجاريهم، أما قوله عن الحافظ ابن حجر رحمه الله: (فهو متأخر)، فلا تحتاج تعقيبا!!!، وهذه موضة العصر، فمتى احتججت بقول الحافظ أو العراقي؛ قالوا: قوله مردود لأنه متأخر!!!!، نسأل الله السلامة.
خامسا: أنا لم أذكر شاهدا للحديث، بل ذكرت متابعا، وهو واضح لكل ذي عينين، والغريب أن محمد الأمين ضعفه جدا، ولا أدر لم؟؟!!
ودعوى أن الحديث في متنه اضطراب غريبة!!، فالحديث واحد، ولا شك أن حديث عطية بن قيس أتم وأجود، وقد قدمت لفظ زيد بن الحُباب عمدا لفائدة لم يفطن لها (محمد الأمين)، ألا وهي اتحاد القصة وبيان أنها واحدة، ويستفاد ذلك من قول مالك بن أبي مريم: (كنا عند عبد الرحمن بن غنم ومعنا ربيعة الجرشي..)، ولذلك عقبته بما رواه الإسماعيلي في المستخرج من أجل تأكيدا أن القصة واحدة.
وقد قال الإمام أحمد (كما في سؤالات أبي داودص319): "زيد بن الحباب كان صدوقا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ".
قلت: خاصة عن سفيان الثوري، فإنه له عنه أخطاء معروفة.
وقال: (فيه حاتم بن حريث وهو مستور الحال. ‏ولذل لم يزد الذهبي في الكاشف أن قال عنه: شيخ. وهذه كلمة ليس في توثيق كما لا يخفى على أحد. بل هي تضعيف!‏).
كذا قال!!!، وحاتم بن حريث الطائي، وإن قال ابن معين فيه: (لا أعرفه) فقد عرفه غيره، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي (كما في سؤالاته ص101) عقب قول ابن معين: (هو شامي ثقة)، وقال ابن عدي في الكامل (2/439): "..ولعزة حديثه لم يعرفه يحيى، وأرجو أنه لا بأس به".
فدعوى أن حاتم بن حريث مجهول غريبة، وهو مسبوق بهذه الدعوى من قبل حسان بن عبد المنان!!!!!!
ومالك بن أبي مريم الحكمي مجهول نعم، ولكن قد تابعه عطية بن قيس الكلابي كما تقدم فلا يضر، أما دعوى أن معاوية بن صالح خالف الحديث فغريبة، فكم من راو يخالف ما روى، هذا بالإضافة إلى أن موسى بن سلمة المصري خال سعيد بن أبي مريم لم يوثقه معتبر، وعلى فرض صحته لا يضر مخالفة معاوية بن صالح لما روى، لأن العبرة بالحديث لا باجتهاد الراوي.
أما جزم أبي بكر بن العربي وابن حزم بأنه لا يصح في تحريم المعازف شيء فمردود، وقد رد العلماء ذلك، قديما وحديثا، وقد صحت ولله الحمد أحاديث في تحريمها، ولحديث أبي مالك الأشعري شواهد كثيرة تراجع في مظانها من: كتاب ذم الملاهي لابن أبي الدنيا وإغاثة اللفان لابن القيم (ص261-265) كتاب (تحريم آلات الطرب والمعازف) للشيخ الألباني رحمه الله، وكتاب (أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان) لعبد الله بن يوسف الجديع.
الأخ الكريم أيمن صلاح - غفر الله لك - /
وأما ما نقلته عَنْ الأمين - هداه الله - فرد عليه الشيخ أبو إسحاق التطواني في ذات الموضوع فامعن النظر وتأمل ولا تكن مِنْ المتعجلين ! فأنت تصر على التضعيف وليت شعري ألك في ذلك غير محمد الأمين مِنْ سلفٍ في التضعيف ! سامحكم الله ما هذه الجرأة .
رد مع اقتباس