عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 17-05-14, 01:29 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

انتقاد عبد الغني الأزدي للبخاري ونقله انتقاد الدارقطني
قال عبد الغني بن سعيد الأزدي في تعقباته على التاريخ الكبير للبخاري([1]): «رَوَى حرمي بن حفص: نا حرب بن ميمون الأنصاري: نا النضر بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قلت: يا رسول الله، خويدمك أنس اشفع له يوم القيامة! قال: "أنا فاعل". قلت: فأين أطلبك؟ قال: "اطلبني أول ما تطلبني عند الصراط، فإن وجدتني وإلاَّ فأنا عند الميزان، فإن وجدتني وإلاَّ فأنا عند حوضي. لا أخطئ هذه الثلاثة المواضع". ورَوَى حميد بن مسعدة: نا حرب بن ميمون: أنا خالد وهو الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أَتَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم على رجلٍ وهو يصلي فسجد على جبهته ولا يضع أنفه، فقال: "ضع أنفك يسجد معك". قال عبد الغني: حرب بن ميمون الأول الذي يروي عنه حرمي بن حفص ويروي عن النضر بن أنس: هو الأكبر يكنى أبا الخطاب. والثاني الذي يروي عنه حميد بن مسعدة وروى عن خالد الحذاء: هو الأصغر يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له صاحب الأغمية. وهذا أيضًا مِمَّا وَهِمَ فيه البخاريُّ. وأَوَّلُ مَن نبَّهني عليه عليُّ بن عمر، وقال: إنَّ مسلمًا تَبِعَه على ذلك وجَعَل الاثنين واحدًا. وقال لي: مِن ههنا يُستدل على أنَّ مسلمًا تَبِعَ البخاريَّ وأنه نظر في علمه فعمل عليه». اهـ وقال أيضًا في كتاب (المؤتلف والمختلف) له([2]): «قال لي أبو الحسن علي بن عمر: هذا مِمَّا أُخِذَ على البخاري، لأنه جعله هو والأول واحدًا. وكذلك جعله مسلم بن الحجاج، فأخطآ فيه جميعًا. وبهذا يُستدل على أنَّ مسلمًا اتبع البخاريَّ، وأنه نظر في علمه فعمل عليه». اهـ

انتقاد الخطيب للبخاري وكلامه على نسخة مِن تاريخه
قال الخطيب البغدادي في كتاب (موضح أوهام الجمع والتفريق) له([3]): «قال البخاري: "حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية البصري مولى النضر بن أنس الأنصاري، كناه علي بن أبي هاشم. سمع عطاء والنضر بن أنس وجلد بن أيوب، روى عنه حبان وحرمي بن عمارة وعبد الله بن أبي الأسود ومحمد بن بلال. قال لي محمد بن عقبة: كان مجتهدًا. ويقال أبو الخطاب، ذكره أحمد. وقال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق". آخر كلام البخاري في هذا الفصل. وحرب بن ميمون اثنان، لَمْ يميِّز البخاري بينهما بل جعلهما واحدًا وخَلَطَ ذِكْرَ أحدهما بالآخر، وكلاهما مِن أهل البصرة. فأحدهما: يكنى أبا الخطاب، حدث عن عطاء والنضر بن أنس، روى عنه حرمي بن حفص ويونس بن محمد المؤدب وغيرهما. وكان ثقة ... وأمَّا حرب بن ميمون الآخر: فيكنى أبا عبد الرحمن ويقال له صاحب الأغمية، يروي عن الجلد بن أيوب وخالد الحذاء وهشام بن حسان، حدث عنه مسلم بن إبراهيم وأحمد بن عبدة وبشر بن سيحان ونصر بن علي وحميد بن مسعدة. وكان ضعيفًا ... وقد تابع مسلمُ بن الحجاج النيسابوري أبا عبد الله البخاريَّ على وهمه في جعل هذين الرجلين واحدًا، فقال في كتاب (الأسماء والكنى) في باب الخاء منه: "أبو الخطاب: حرب بن ميمون. عن النضر بن أنس، روى عنه يونس بن محمد. ويقال أبو عبد الرحمن". وأعاد ذكره في باب العين فقال: "أبو عبد الرحمن ويقال أبو الخطاب: حرب بن ميمون صاحب الأغمية. سمع عطاء والنضر بن أنس، روى عنه حبان وحرمي بن عمارة وأبو بكر بن أبي الأسود" ... وما أُبْعِدُ أن يكون مسلمٌ قلَّد البخاريَّ فيه، فإنه لَمْ يَزِدْ على ما أورد في تاريخه مِن ذِكْرِه». اهـ

ثم قال الخطيب([4]): «ثم وجدتُ في باب عمران مِن كتاب (تاريخ البخاري) ذِكْرَ حرب بن ميمون على الصواب وأنهما اثنان، واللفظ الذي وجدته هناك: "عمران العمي: سمع أنسًا، سمع منه حرب بن ميمون. وحرب بن ميمون هما اثنان. أحدهما: حرب بن ميمون الأنصاري أبو الخطاب، والآخر: حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية. الأنصاري ضعيفٌ جدًّا، وهذا ليس له كبير حديث، يروي عن هشام أيضًا حديثين". ولَمْ أَجِدْ هذا الكلام في رواية أحدٍ مِن أصحاب البخاري الذي رووا عنه التاريخ، إلاَّ في رواية أبي أحمد بن فارس، ولا رأيته عن ابن فارس إلاَّ مِن رواية علي بن إبراهيم المستملي خاصة، وأخبرناه ابن الفضل عنه. والكلام مستقيم، إلاَّ في قوله: "الأنصاري ضعيف". لأنَّ الضعيف إنما هو الأصغر صاحب الأغمية، وأما الأنصاري وهو الأكبر فكان ثقةً على ما ذكر علي بن المديني وعمرو بن علي». اهـ
----------------------------------------
[1]- تعقبات عبد الغني الأزدي الملحقة بالتاريخ الكبير للبخاري 8/453. ونقله المزي في تهذيب الكمال 5/533. وقد وجدتُ كلامَ عبد الغني الأزدي أيضًا قد كُتب في حاشية ترجمة حرب بن ميمون في النسخة الخطية مِن كتاب الكمال لعبد الغني المقدسي.
[2]- المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي 1/248. ونقله ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 3/10.
[3]- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/99.
[4]- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/103.
رد مع اقتباس