عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 17-05-14, 02:34 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: فوائد من كلام البخاري على حرب بن ميمون وتعليق العلماء عليه

تعقيبات على بعض أقوال العلماء
أمَّا قول الذهبي بوهم البخاري فلَمْ يَذكر مستنده فيه ولا أحال على كتاب، بل قال به هكذا دون عَزْو كما ذهب ابن ناصر الدين. لا يقال إنه اعتمد على ما أورده البخاري في كتاب الضعفاء الكبير، فالبخاري إنما تكلَّم فيه على أبي الخطاب مولى النضر بن أنس، وليس في كلامه هنا ما يُستدلُّ به على هذا الوهم. وفي هذا أيضًا رَدٌّ على المعلمي في قوله: «وكنتُ أتعجب مِن ذلك، ثم راجعتُ الميزان فتبيَّن منه أنهم اعتمدوا صنيع المؤلف في كتاب الضعفاء الكبير. فكأنَّ المؤلف رحمه الله جمعهما أولاً ثم أصلح ذلك في التاريخ، ولَمْ يتفرغ لإصلاحه في كتاب الضعفاء». اهـ إذ ليس الإشكال في كتاب الضعفاء وإنما في التاريخ. وأمَّا تعقُّب الألباني للذهبي فليس في محله، لأنَّ الذهبي ينقل عن كتاب الضعفاء الكبير وهو مفقود، وليس هو الضعفاء الصغير.

وأمَّا ما أجابَ به ابنُ ناصر الدين بأنَّ المذكور عن البخاري ليس كما ذُكِرَ، فمدفوعٌ بما رواه ابن فارس وابن الفضل عنه، فإنهما أثبتا في روايتيهما للتاريخ الكبير جَمْعَ البخاري بين هذين الراويين في ترجمة واحدة. وما اقتصر عليه العقيلي وأبو أحمد الحاكم في كتابيهما مِن هاتين الروايتين، وكذلك ما ذكره ابن عدي ومغلطاي، فكل ذلك مطابقٌ للرواية التي نقل مِنها الخطيب هذه الترجمة بتمامها. وهاك تحليل ألفاظها كما أثبتها الخطيب:
- حرب بن ميمون
- أبو عبد الرحمن
- صاحب الأغمية
- البصري
- مولى النضر بن أنس
- الأنصاري.
- كناه علي بن أبي هاشم.
- سمع عطاء والنضر بن أنس وجلد بن أيوب، روى عنه حبان وحرمي بن عمارة وعبد الله بن أبي الأسود ومحمد بن بلال.
- قال لي محمد بن عقبة: كان مجتهدًا.
- ويقال أبو الخطاب، ذكره أحمد.
- وقال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق

وكل ما نقله العقيلي وأبو أحمد وابن عدي ومغلطاي فموجودٌ في هذا النقل التام، وهو يدلُّ على أنَّ الروايات القديمة للتاريخ الكبير قد اشتملت على هذه الترجمة بهذه الكيفية. فقد خلط فيها البخاري بين كلام محمد بن عقبة وكلام سليمان بن حرب فجعلهما لنفس الراوي، وجعل صاحب الأغمية هو نفسه الأنصاري مولى النضر.

ومِمَّا يدلُّ على أنَّ رواية ابن فارس قد وقع فيها هذا الوهم أيضًا أنَّ الخطيب نَقَلَ مِنها تفريقَ البخاري بين هذين الراويين ولكن في زيادةٍ وقعت في موطنٍ آخر، وذلك في ترجمة عمران العمي، فقد جاء فيها بعد قوله «سمع مِنه حرب بن ميمون» ما نصُّه: «وحرب بن ميمون هما اثنان. أحدهما: حرب بن ميمون الأنصاري أبو الخطاب، والآخر: حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية. الأنصاري ضعيفٌ جدًّا، وهذا ليس له كبير حديث، يروي عن هشام أيضًا حديثين». اهـ وهذه الزيادة ليست في غير هذه الرواية كما قال الخطيب، ولو كان في رواية ابن فارس ترجمتان لهذين الراويين لذكرهما الخطيب لا أن يعتمد على هذه الزيادة التي وردت في غير مظانها. فيُستدلُّ بهذا على أنَّ البخاري لمَّا بلغ هذا الموضع وهو حرف العين كان قد تبيَّن له الصواب في هذين الراويين، فروى عنه ابن فارس هذه الزيادة في ذلك الموضع. ولمَّا روى عنه ابن سهل تاريخه، أصلح البخاري هذا الوهم في روايته مثلما أصلح فيها كثيرًا مِن أوهامه في الروايات الأخرى.

هذا والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس