عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 28-09-15, 07:55 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 818
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال المصنف رحمه الله تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم
_________________________________________

(الباء):حرف جر مبنى على الكسر لا محل له من الإعراب.
(اسم): مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة وهو (ظرف لغو) متعلق بمحذوف فعل مؤخر مناسب للمقام فعندما تريد أن تقرأ تقدِّر: باسم الله أقرأ، وعندما تريد أن تتوضأ تقدر: باسم الله أتوضأ، وعندما تريد أن تذبح تقدر: باسم الله أذبح[1]، وهكذا. و(اسم) مضاف
(الله): مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة
(الرحمن الرحيم): صفتان مشبهتان أو أن (الرحمن) عَلَمٌ و(الرحيم) صفة مشبهة، فعلى أن (الرحمن) صفة مشبهة يجوز فيهما تسعة أوجه هى:
1- جرهما على أنهما نعتان للفظ الجلالة.
2- رفعهما أى القطع إلى الرفع على الخبرية لمبتدإ محذوف والتقدير: هو الرحمن الرحيم، فـ(هو) مبتدأ و(الرحمن) خبر و(الرحيم) خبر ثان، أو هو الرحمن هو الرحيم، فـ (هو الرحمن) جملة من مبتدأ وخبر ومثلها (هو الرحيم) وجملة القطع (هو الرحمن الرحيم أو هو الرحمن هو الرحيم) لا محل لها من الإعراب استئنافية.
3- نصبهما أى القطع إلى النصب على المفعولية لفعل محذوف وجوبا والتقدير: أمدح الرحمنَ الرحيمَ أو أمدح الرحمنَ أمدح الرحيمَ، والجملة الفعلية استئنافية لا محل لها من الإعراب.
4- جر الأول (الرحمن) على التبعية - نعت لـ (الله) - مع رفع الثانى (الرحيم) أى القطع إلى الرفع والتقدير: هو الرحيمُ.
5- جر الأول (الرحمن) على التبعية - نعت لـ (الله) - مع نصب الثانى (الرحيم) أى القطع إلى النصب والتقدير: أمدح الرحيمَ.
6- رفع الأول (الرحمن) أى القطع إلى الرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف والتقدير (هو الرحمن) مع نصب الثانى (الرحيم) أى القطع إلى النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف وجوبا والتقدير: (أمدح الرحيم)
7- نصب الأول (الرحمن) مع رفع الثانى (الرحيم) عكس الوجه السابق والتوجيه يعرف مما تقدم
8- رفع الأول (الرحمن) على القطع إلى الرفع على الخبرية كما تقدم مع جر الثانى (الرحيم) على التبعية أى على أنه نعت للفظ الجلالة.
9- نصب الأول (الرحمن) على القطع إلى النصب على المفعولية مع جر الثانى (الرحيم) على التبعية أى على أنه نعت للفظ الجلالة
وهذان الوجهان الأخيران ضعيفان لأن الإتباع بعد القطع لا يجوز إلا على قول ضعيف.
وأما الوجه الثانى وهو أن (الرحمن) اسمٌ عَلَمٌ، فلا يصح جعل (الرحمن) نعتا للفظ الجلالة لأن العَلَم يوصف لكن لا يوصف به أى لا يقع صفة لغيره، و(الرحمن) على هذا الوجه بدل من لفظ الجلالة أو عطف بيان ويجوز على هذا الوجه ما يأتى:
10- (الرحمن) بدل من لفظ الجلالة أو عطف بيان مجرور مثله و(الرحيم) نعت لـ (الرحمن) مجرور مثله ولا يجوز جعله نعتا للفظ الجلالة لئلا يتقدم البدل أو عطف البيان على النعت، والتوابع إذا اجتمعت تقدم النعت على غيره.
11- (الرحمن) بدل أو عطف بيان مجرور و(الرحيم) مرفوع على الخبرية أى القطع إلى الرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: هو الرحيم
12- (الرحمن) بدل أو عطف بيان مجرور و(الرحيم) منصوب أى القطع إلى النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف وجوبا والتقدير: أمدح الرحيم

[قال صاحبي]



قال صاحبى: لماذا قدرت متعلَّق (بسم) فعلا[2] ؟
قلت: لأن الأصل فى العمل للأفعال.
قال: ولماذا قدرته مؤخرا مع أن الأصل أن يُقَدَّرَ مقدما كسائر العوامل مع معمولاتها كما قال ابن هشام[3].
قلت: الأصل فى المتعلَّق أن يقدر مقدما إذا كان اسما، أما إذا كان فعلا فيلزم تقديره مؤخرا لأن الخبر إذا كان فعلا لا يتقدم على المبتدإ.
قال: فما فائدة تقديره مؤخرا ؟
قلت: لفائدتين :
الأولى - التبرك بالبداءة باسم الله سبحانه و.
الثانية - إفادة الحصر؛ لأن تقديم المتعلق يفيد الحصر[4].
قال: ولِمَ جعلته خاصا مناسبا للمقام ولم تقدره كونا عاما ؟
قلت: لسببين :
الأول- أن تقديره كونا عاما إنما يناسب من جعل المتعلق اسما فيكون التقدير عنده: (ابتدائي كائن بسم الله الرحمن الرحيم)
الثاني- أن تقديره مناسبا للمقام أفضل من تقديره كونا عاما لأنه أدلُّ على المراد فلو قلت مثلا – عندما تريد أن تقرأ كتابا -: ابتدائي كائن بسم الله ما يُدرَى بماذا تبتدئ ؟ لكن بسم الله أقرأ يكون أدل على المراد الذى ابتُدِئ به.
قال: فقولك: "مؤخر" عن أى شئ تأخر ؟
قلت: الاحتمالات هنا أربعة: أن يكون مؤخرا عن (اسم) فقط، أو عن (بسم الله) فقط، أو عن (بسم الله الرحمن) فقط، أو عن (بسم الله الرحمن الرحيم) أى عن البسملة بتمامها
أما كونه مؤخرا عن (اسم) فقط فيقع بين لفظ (اسم) ولفظ الجلالة (الله) فيكون التقدير هكذا: (بسم أبتدئ الله الرحمن الرحيم)، فهذا ممنوع للزوم الفصل بين المتضايفين[5] بما لا يجوز به الفصل بينهما.
وأما كونه مؤخرا عن (بسم الله) فقط أو (بسم الله الرحمن) فقط فهذان وجهان مرجوحان للزوم الفصل عليهما بين التابع والمتبوع بأجنبى والراجح منعه.
قال: ما (التابع والمتبوع)؟
قلت: المتبوع هنا لفظ الجلالة (الله)، والتابع لفظ (الرحمن) ولفظ (الرحيم) لأنهما نعتان لاسم الجلالة، والنعت من التوابع كما تعلم، فيكون التقدير فى الأول: (بسم الله أبتدئُ الرحمنِ الرحيمِ)، وفى الثانى: (بسم الله الرحمن أبتدئ الرحيمِ).
ولم يبق إلا أنه مؤخر عن البسملة بتمامها وليس فيه شئ من هذه المحظورات فيكون التقدير: (بسم الله الرحمن الرحيم أبتدئ أو أقرأ الخ)[6].
قال: فجعْلُ المحذوف (فعلا) هنا هو تقدير البصريين، والجملة فعلية على هذا التقدير.
قلت: لا، نعم[7].
قال متعجبا: وما (لا، نعم) ؟
قلت: (لا) للأول، و(نعم) للثانى.
فسكتَ كأنه لم يفهم.
قلت: أما الأول فقولك: "جَعْلُ المحذوف فعلا هو تقدير البصريين" فأجبتك عليه بـ (لا) أى ليس هذا تقدير البصريين بل هو تقدير الكوفيين.
وأما الثانى فقولك: "الجملة فعلية على هذا التقدير" فأجبتك عليه بـ (نعم)

--------------------------------------------------------------------------------
[1] الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين 1/ 7 ط. دار ابن الجوزى.

[2] قال ابن هشام: "والحق عندى أنه لا يترجح تقديره اسما ولا فعلا بل بحسب المعنى كما سأبينه" ا.هـ مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب مع حاشية الأمير 2/ 82 ط. دار إحياء الكتب العربية، ومغنى اللبيب تحقيق د. عبد اللطبف الخطيب 5/ 337. ثم بينه بيانا شافيا فاطلبه هناك.

[3] مغنى اللبيب 5/ 350 ت. د. عبد اللطيف الخطيب

[4] الشرح الممتع 1/ 7.

[5] المضاف لفظ (اسم) والمضاف إليه لفظ الجلالة.

[6] الرسالة الكبرى فى البسملة للصبان 55 ت. فواز أحمد زمرلى وحبيب يحي المير ط. دار الكتاب العربى بتصرف وتوضيح كثير

[7] سأتعمد فى بعض الأحيان خلط الجِدِّ ببعض الهزل تنشيطا للقارئ، وكسرًا لحِدَّة العِلْمَيْن وصعوبتهما – أعنى النحو والأصول – وترويحا للنفس وإذهابا للملل وإيصالا للمعلومة بطريق غريب وأسلوب مختلف فلعله أن يكون أمكن لها فى النفس.
رد مع اقتباس