الموضوع: قصص الملائكة
عرض مشاركة واحدة
  #35  
قديم 19-03-18, 10:28 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 873
افتراضي رد: قصص الملائكة

ثانيا:جبريل مع الأنبياء-عليهم السلام-:
وفيه فصول:


الفصل الأول
جبريل مع آدم عليه السلام


جبريل مخلوق قبل آدم -عليهما السلام-:
وهو مقتضى عموم قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [البقرة: 34] وقد تقدم عند ذكر خلق الملائكة أن الله - عز وجل- خلق آدم في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة

جبريل يسجد لآدم عليهما السلام:
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30)} [الحجر: 28 - 30]
وظاهر الآية الكريمة العموم، ولكن حكى الرازي وغيره قولين فيها للعلماء: هل الأمر بالسجود لآدم خاص بملائكة الأرض؟! أو عامٌّ لملائكة السماوات والأرض؟ وقد رجَّحَ كلَّ قولٍ طائفة
قلت: الأظهر أن الملائكة كلهم بما فيهم رؤساؤهم؛ جبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش والحافون من حول العرش وملائكة السماوات وملائكة الأرض كلهم عن بكرة أبيهم سجدوا لأمر الله تعالى
و{الْمَلَآئِكَة} في قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30] لفظ عامٌّ فيه احتمال الخصوص؛ لأنه جمع معرف بالألف واللام فيفيد العموم، ولكنه يحتمل التخصيص بأن يكون بعض الملائكة لم يسجد، فلما قال: {كُلُّهُمْ} انتفى احتمال الخصوص، وهذا يسمى "بيان تقرير"[1].
ولما قال: {أَجْمَعُونَ} انتفى احتمال سجودهم متفرقين، وهذا يسمى "بيان تفسير"[2]، فقد فسَّرَ كيفية سجودهم وقطع احتمال تأويل الافتراق[3].
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية: هل كان جبريل وميكائيل مع من سجد؟
فأجاب: الحمد لله، بل أسجد له جميع الملائكة، كما نطق بذلك القرآن في قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30] فهذه ثلاث صيغ مقررة للعموم وللاستغراق فإنّ قوله: {الْمَلَآئِكَةُ} يقتضي جميع الملائكة؛ فإن اسم الجمع المعرف بالألف واللام يقتضي العموم؛ كقوله: "رب الملائكة والروح"[4] فهو رب جميع الملائكة.
الثاني – {كُلُّهُمْ} وهذا من أبلغ العموم
الثالث – قوله: {أَجْمَعُونَ} وهذا توكيد للعموم
فمن قال: إنه لم يسجد له جميع الملائكة بل ملائكة الأرض فقد رَدَّ القرآن بالكذب والبهتان[5]

_____________________________
[1] بيان التقرير: هو بيان يقطع احتمال تخصيص اللفظ إن كان عامًّا، واحتمال التأويل إن كان خاصًّا فيجعله مؤكَّدًا؛ مثل آية: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] فهو بيان تقرير، ومثل قول الرجل لامرأته: طلقي نفسك مرة واحدة، فقد نَفَى لفظُ "واحدة" إمكان التطليق أكثر من مرة.
[2] بيان التفسير: هو بيان يزيل الخفاء المحيط بالكلام، ويجعله واضحا؛ مثل قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30]
[3] القواعد التأصيلية 184-185.
[4] صحيح: وقد تقدم
[5] مجموع الفتاوى 4/ 345.
[/QUOTE]
رد مع اقتباس