عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 18-04-06, 06:05 PM
عبدالله الغالبي عبدالله الغالبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-11-05
المشاركات: 46
افتراضي


أخي الكريم: إن مصطلحات البلاغيين في العلم الذي دونوه من حقيقة ومجاز وكناية واستعارة شبيهة بمصطلحات علم النحو من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ومفعول وظرف واستثناء ... الخ، كلها إنما جاءت بما كان العرب يستعملونه في كلامهم لو لا أنهم لم يضعوا للألفاظ التي يتلفظون بها هذه المسميات التي تميز بين لفظ وآخر، لأنهم كانوا يميزون بينها بسليقتهم، وما أظرف قول ذلك الأعرابي معرضا بالنحاة ــ وفي كلامه تأكيد لما نقول:

ولست بنحوي يلوك لسانه ولكن سليقى أقول iiفأعرب


وعندما اختلط الجنس العربي بغيره من أجناس الأمم أدى ذلك إلى ضعف اللسان العربي مما دفع إلى تلمس القواعد والأسس التي يحفظون بها لغتهم العربية، على أن العلوم الإسلامية جميعها ترجع إلى أصل واحد، وتنبع من منبع واحد ألا وهو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وكلها تخدم القرآن الكريم، وغاية جميعها إنما هي إظهار وجوه إعجاز القرآن الكريم، وسبل تيسير فهمه لجميع فئات الناس، والأخذ بأحكامه في جميع مجالات الحياة، .

تنبيه :
للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى مؤلف يقر فيه بالمجاز، ويحاول الاستشهاد عليه بالكثير من آيات القرآن الكريم ومؤلفه هذا هو الكتاب المسمى (( كتاب المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان)).

وليطالع المنصف شرحه لكلام صاحب المنازل في كتابه ((مدارج السالكين)) فإنه سيجد فيه عبارات من يقر بالمجاز لا من ينكره، ومن كثرة استعماله للأساليب الاستعارية والمجازية الشئ الكثير الذي قد لا يوجد في مؤلف آخر، ومثل ذلك يقال في كتابه (( الصواعق ))
بل حتى في مبحث إنكار المجاز في كتابه الصواعق
قال : كسر الطاغوت الثالث المجاز لننظر في هذا التعبير .. تسميته المجاز طاغوتا مجاز، فقد وقع في المجاز في نفس هذه الترجمة التي أراد بها إبطال المجاز، ثم عبر عن رد المجاز بالكسر وذلك أيضا مجاز، فقد وقع فيما فر منه رحمة الله عليه أ. هـ.


يتبع إن شاء الله