عرض مشاركة واحدة
  #88  
قديم 11-04-09, 07:31 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

الفائدة67 المقلوب
و هو قسمان :
القسم الأول : إبدال لفظ بآخر :
و قد يكون ذلك في سند الحديث من حيث الرواة:
مثاله : حديث مروي عن كعب بن مرة ، فيقلبه الراوي فيجعله عن مرة بن كعب.
و قد يكون في متن الحديث من حيث الألفاظ:
مثاله : حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ، ففيه : " ...و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله..." ، فهذا مما انقلب على بعض الرواة ، فإن الثابت هو : " ...حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه...".
القسم الثاني :
و هو إبدال إسناد متن بإسناد متن آخر ، و إبدال إسناد هذا المتن بالاسناد الأول بقصد الامتحان و غيره.
مثاله :ما فعله أهل بغداد مع الامام البخاري رحمه الله تعالى ، إذ قلبوا له مئة حديث ، و سألوه عنها ، امتحانا لحفظه ، فردها على ما كانت قبل القلب ، و لم يخطئ في واحد منها.
و هذه القصة تدل على سعة حفظ البخاري ، و سيلان ذهنه ، ودقة فهمه ، و ثقوب نظره ، رحمه الله رحمة واسعة.
الفائدة 68
و الفَرْدُ ما قَيَّدْتَه بِثِقَةِ....أو جَمْعٍ أو قَصْرٍ على روايةِ
الفرد ـ مأخوذ من التفرد ـ ، و هو قسمان :
1ـ فرد مطلق : و هو ما تفرد به ثقة ، بأن لم يروه أحد من الثقات إلا هو :
مثاله : حديث أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي : ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه و سلم في الأضحى و الفطر ؟
فقال : " كان يقرأ فيهما ب (ق و القرآن المجيد) و (اقتربت الساعة و انشق القمر).
قال الحافظ العراقي : (و قد ورد هذا من رواية ضمرة بن سعيد المازني عن عبد الله بن عبد الله بن أبي واقد الليثي عن النبي صلى الله عليه و سلم ، و هذا الحديث لم يروه من الثقات إلا ضمرة ، و قد روي من وجوه أخرى ضعيفة).
2ـ فرد مقيد : و هو نوعان :
أـ إذا تفرد به أهل بلد معين بأن لم يروه إلا أهل بلدة كذا أو كذا...
مثاله :
ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : "...و الله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابني بيضاء في المسجد ، سهل و أخيه".
قال الحاكم : تفرد به أهل المدينة ، و رواته كلهم مدنيون ، و قد روي بإسناد آخر عن موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن حمزة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة ، و كلهم مدنيون ، لم يشركهم فيه أحد.
ب ـ إذا تفرد به راو مخصوص بأن لم يروه عن فلان إلا فلان ، و إن كان مرويا من وجوه عن غيره.
مثاله : الحديث الذي رواه الترمذي في سننه (1095) ، و أبو داود في سننه (3744) ، من طريق سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن أنس :
" أن النبي صلى الله عليه و سلم أولم على صفية بسويق و تمر"
قال الترمذي : "حديث غريب"
و قال ابن طاهر في "أطراف الغرائب" : (غريب من حديث بكر بن وائل ، تفرد به وائل بن داود ، و لم يروه عنه غير سفيان بن عيينة).
الفائدة 69
و ما بعلة غموض أو خفا.....معلل عندهم قد عرفا
المعلل : هو الحديث الذي اتضح أن في سنده أو متنه علة تقدح في صحته ، مع أن الظاهرَ الخلو منها.
و قد عد الحاكم في "معرفة علوم الحديث" عشرة أجناس من العلل ، و مثل لها ، و قال في آخرها :
"فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس من العلل ، و بقيت أجناس لم نذكرها".
يقول الشارح : ثم إني آثرت أن لا أذكر إلا معلل السند و مثاله ، و معلل المتن و مثاله ، مخافة التطويل ، و حرصا على التيسير و التسهيل. اهـ (جزاه الله خيرا).
الفائدة70
الطريق إلى معرفة المعلل : هو جمع طرق الحديث ، و النظر في اختلاف رواته ، و الموازنة بين ضبطهم و إتقانهم ، ثم الحكم على الرواية المعلولة.
الفائد 71 أمثلة المعلل
1ـ معلل السند : حديث يعلى بن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعا :"البيعان بالخيار..." ، فقد وهم يعلى على سفيان الثوري في قوله : "عمرو بن دينار" ، إنما هو "عبد الله بن دينار" ، فهو معلل بهذا الغلط مع أنه صحيح المتن.
2ـ معلل المتن : حديث "نفي قراءة البسملة في الصلاة" المروي عن أنس ، و ذلك في الرواية التي تفرد بها مسلم في صحيحه من طريق الوليد بن مسلم.
و قد أعل الكثير من الأئمة كالشافعي و الدارقطني و البيهقي و غيرهم هذه الرواية التي فيها التصريح بنفي قراءة البسملة ، بأن راويا من رواة الحديث حين سمع قول أنس رضي الله عنه :" صليت خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبي بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتحون ب (الحمد لله رب العالمين) ، فظن هذا الراوي نفي قراءة البسملة ، فروى الحديث على ما فهم ، فأخطأ ، فكان نتيجة ذلك أن قال عقب الحديث :
" فلم يكونوا يستفتحون القراءة ب (بسم الله الرحمن الرحيم)" ، مع أن رواية الأكثرين التي اتفق عليها البخاري و مسلم ليس فيها هذا التصريح : و هذه علة خفية أدركها العلماء الأعلام بثاقب النظر و دقة البحث.
الفائدة72
يقول الشارح : و هذا مثال يكثر من إيراده المصنفون في علم المصطلح ، مع أن فيه نظرا من حيث التحقيق ، و للحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (2/749ـ771) تعليق مطول مفيد جدا على هذا التعليل ، فليُنْظَر...اهـ.

الفائدة 73
و ذو اختلافِ سندٍ أو متنِ...مضطربٌ عند أُهَيْل الفنِّ
المضطرب : هو الحديث الذي يروى من قبل راو أو رواة متعددين على أوجه مختلفة ، متساوية القوة ، لا يمكن الترجيح بينها و لا الجمع ، و هذا الاختلاف مشعر بعدم ضبط الراوي أو الرواة ، إذ يشترط في قبول الحديث كون الراوي ضابطا .
و غالبا ما يكون الاضطراب في السند ، و قد يقع في المتن أيضا.
الفائدة 74 أمثلة المضطرب
1ـ مضطرب السند : كحديث أبي هريرة رضي الله عنه :
"إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا ، فإن لم يجد ، فلينصب عصا ، فإن لم يكن معه عصا ، فلْيَخْطُطْ بين يديه خطا ، ثم لا يضره ما مر أمامه".
فهذا الحديث اختلف على راويه ـ و هو اسماعيل بن أمية اختلافا كثيرا ـ :
فقيل : عنه عن أبي عمرو بن محمد حُريث عن جد حريث عن أبي هريرة.
و قيل : عنه عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث بن سليم عن أبي هريرة.
و قيل...و قيل... إلى أكثر من عشرة وجوه.
و لذا حكم غير واحد من الحفاظ ، كالنووي في "الخلاصة" ، و ابن عبد الهادي ، و غيره من المتأخرين : باضطراب سنده.
2ـ مضطرب المتن: ما رواه الترمذي عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الزكاة ، فقال :" إن في المال لحقا سوى الزكاة"
و رواه ابن ماجة من هذا الوجه بلفظ : " ليس في المال حق سوى الزكاة".
قال الحافظ العراقي في (التبصرة و التذكرة1/245) : "...فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل...".
و شريك سيء الحفظ و أبو حمزة ضعيف !!.
الفائدة75
و المُدْرَجَاتُ في الحديث ما أَتَتْ....من بعض ألفاظِ الرُّوَاِة اتَّصَلَتْ
المُدْرَج : هو الحديث الذي يعرف أن في سنده أو متنه زيادة ليست منه ، و إنما هي من أحد الرواة من غير توضيح لهذه الزيادة.
الفائدة76 تنبيـه
الحامل على الادراج في الحديث شيئان :
1ـ أن يقصد بالدراج تفسير غريب أو توضيح مشكل أو بيان مجمل أو الاستدلال بمتن الحديث على حكم شرعي أورده.
2ـ أن يقصد بذلك التمويه ، أو الخطأ ، أو الإغراب.
و قد صنفت في بيانه مصنفات عدة ، لم يطبع منها إلا "المَدرج..." للسيوطي.
الفائدة77أمثلة المُدْرَج
1ـ مُدْرَج السَّنَد : ما رواه الترمذي من طريق ابن مهدي عن الثوري عن واصل الأحدب و منصور و الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شُرَحبيل عن عبد الله بن مسعود ، قال:قلت:يا رسول الله ! أي الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل لله ندا و هو خلقك..." الحديث.
فإن واصلا لا يذكر في روايته عمرو بن شرحبيل ، و إنما يروي عن أبي وائل عن ابن مسعود مباشرة ، فذكر عمرو بن شرحبيل إدراج على رواية منصور و الأعمش.
2ـ مدرج المتن : حديث أبي هريرة مرفوعا :
"للعبد المملوك أجران ، و الذي نفسي بيده ، لولا الجهادُ في سبيل الله و الحجُّ و بِرُّ أمي ، لأحببت أن أموت و أنا مملوك".
فقوله : " و الذي نفسي بيده...الخ" من كلام أبي هريرة رضي الله عنه ، لأنه يستحيل أن يصدر ذلك منه صلى الله عليه و سلم ، لأنه لا يمكن أن يتمنى الرق ، و لأن أمه لم تكن موجودة حتى يبرَّها.
الفائدة 78
و ما رَوَى كُلُّ قرينٍ عن أخِه....مُدَبَّجٌ فاعْرِفْهُ حقًّا و انْتَخِهْ
الأقران :هم الرواة المتقاربون في السن أو الإسناد.
المدبّج :هو أن يروي راويان متقاربان في السن أو الإسناد كل واحد منهما عن الآخر.
الفائدة79 أمثلة المدبج
1ـ في الصحابة: رواية عائشة عن أبي هريرة ، و العكس.
2ـ في التابعين : رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز ، و العكس.
3ـ في أتباع التابعين: رواية مالك عن الأوزاعي ، و العكس.
الفائدة 80
و انتخه :أي و افتخر أنت بمعرفته.
الفائدة 81
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/51) تعليقا على حديث البخاري رقم 9 من طريق سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ،عن النبي صلى الله عليه و سلم :" الإيمان بضع و سبعون شعبة..."
قال رحمه الله : (و في الإسناد المذكور رواية الأقران ، و هي عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، لأنهما تابعيان ، فإن وجدت رواية أبي صالح عنه ، صار من المدبج ).
رد مع اقتباس