عرض مشاركة واحدة
  #79  
قديم 01-01-10, 04:26 PM
أبو عكرمة أبو عكرمة غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 30
افتراضي رد: مكانة مسند الربيع بن حبيب الإباضي بين كتب الحديث

يقول أخونا "خزانة الأدب "هداه الله إلى الحق إن كان يطلبه !!!

اقتباس:
إذا صحَّ أنه تتلمذ عليه فالحق أحق أن يتَّبع!

عجبا لك حقا ..إن أمرك لغريب !!

عندما أتيت لك بروايات الإمام أفلح عن أبي غانم والتي أوردها ابن خلفون في كتابه ..قبلتها !!
وكذللك قبلت رواياته في كتاب الترتيب للإمام الوارجلاني !!

وقد سبق أن أتيت لك برواية في مسند الإمام الربيع رحمه الله تعالى وقد أوردها ابن خلفون أيضا بل وصرح أنها من رواية الربيع ..فأخذت تنكر وتزمجر !!
ومسند الإمام الربيع أصلا يشكل الجزء الأول الثاني من كتاب "الترتيب في الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "!!

الأ يدل هذا على عنادك وعدم نشدانك للحق والحقيقة من باديء الأمر

فارجع إلى ما كتبته أعلاه ..علك تقتنع وتريح باللك !!



ثم أن أمرك عجيب مرة أخرى وهو ..:
يبدو لي أنك لم تكتحل بمسند الإمام الربيع ولا المدونة ولا جامع ابن بركة ..!!أو أنك لم تقرأها أصلا

والإ كيف تلتقط من هنا وهناك من المنتديات والأنترنت ما يخدم هواك ..وتأخذ تحلل وتأتي بضية عظيمة وهي الطعن في مسند الإمام الربيع ..وأنت أصلا لم تحط بالموضوع !!


عموما ...خذ هذا الرد المختصر-هوم لك ولغيرك -

شبهة اقتنصها المغرضون من العلامة ابن بركة –رحمه الله تعالى -:

كان العلامة ابن بركة(القرن 14) –رضوان الله عليه – أمة في العلم والفقه متضلع في علوم الشريعة وعلي يديه من -خلال كتابه الجامع- شهد علم أصول الفقه عند جماعة المسلمين الإباضية تطورا كبيرا
وكان رحمه الله تعالى منفتح الصدر في نقولاته على الجميع من مختلف الطوائف والمشارب ..ويتبع الدليل أيا من جاء به ولذلك تراه يحتج بروايات مخالفيه إذا رأى الحق فيها بعد تحقيق وتمحيص فلا يلتزم فقط بروايات أصحابه من أهل الدعوة الإباضية ..رغم تحفظه بعض الشيء على روايات مخالفيهم
يقول الشيخ أحمد الخليلي ذاكرا انفتاح علماء الإباضية على غيرهم ممثلا لابن بركة بعد ذكره لأبي سعيد الكدمي : "...كما نجد أيضاً من العلماء السابقين العلامة ابن بركة الذي عاش في عصر ابن سعيد أيضاً في القرن الرابع الهجري في كتابه "الجامع" يعتمد كثيراً على كتب المذاهب المتعددة ويورد أقوال المذاهب المتعددة في المسألة، بل نجده أحياناً يخالف رأي الإباضية جميعاً، ويركن إلى رأي طائفة من المذاهب الإسلامية الأخرى، فعلى سبيل المثال كان رأي ابن بركة في مسألة تزويج المرأة بدون إذن وليها متردداً بين رأي الحنفية ورأي الظاهرية، فهو تارة يميل إلى أن المرأة إن تزوجت بدون إذن وليها ثبت زواجها ولو كانت بكراً، وتارة يشترط الولي في البكر دون الثيب، ونجده في اجتهاداته وفي آرائه يستند إلى الأدلة نفسها التي يستند إليها علماء المذاهب الأخرى الذين يذهبون إلى هذا الرأي..."


وهو كطريقة كثير من الفقهاء في ذلك العصر يكتفون بالرواي الأعلى للمتن وأحيانا كثيرة يكتفون بالمتن فقط لإيراده محل الاحتجاج في القضايا الفقهية المختلفة مع تجاوز تخريج الروايات
بل أن هذه الطريقة هي المتبوعة في كتب الفقه الإباضي حتى عصر متأخر( ق14 )مع أنهم ينصون أحيانا بأسانيد ومتون من كتبهم كمثل مسند الإمام الربيع بن حبيب رضي الله عنه
انظر مثلا كتاب قواعد الإسلام لفيلسوف الإسلام أبي إسماعيل الجيطالي وكتاب الإيضاح للعلامة أبي ساكن الشماخي وهما من أعيان القرن الثامن الهجري
لذلك فبحثنا في جامع ابن بركة سيكون فيما تفرد به الربيع بن حبيب من متون واوردها ابن بركة ..وفيما صرح ابن بركة من روايات أنها من روايات أصحابه الإباضية مع التنبه إلى ان روايات الإباضية لا تتوقف على روايات الربيع فحسب خاصة في زمن ابن بركة حيث كان الشيوخ والفقهاء يرون بأنفسهم مشافهة وهناك كتب أخرى أيضا كمدونة ابي غانم وكتب أخرى لم تصلنا مثل جامع ابن ابي صفرة الذي فقد ووغيرها
وقد كان ابن بركة رحمه الله محدثا مجيدا وإن كانت أكثر أسانيده -مع الأسف- لم تصلنا
لكن مثال ذلك ما وجدنا ابن بركة يحدث بسنده في الجزء الأول من كتابه :


"... والرواية عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من طريق أبي العالية إنَّه قال: أمرنا بإعادة الصلاة والطهارة من القهقهة في الصلاة، والقصة في ذلك مشهورة: وهو أن أعمى جاء يريد الصلاة وبادر إلى الجماعة مع النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ والناس في الصلاة معه، فتردى في بئر فضحك بعضهم، فأمر النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بإِعادة الصلاة والطهارة على من قهقه، و حدثنا محمد بن علي الداودي عن ابن الأعرابي أحمد بن محمد بن زيد "عن محمد بن عيسى المدايني، عن الحسن ابن قتيبة عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري" عن عمران بن الحصين عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (من قهقه في الصلاة أعاد الطهارة والصلاة)..."

ولأن ابن بركة كما قدمت طريقته –كطريقة اكثر الفقهاء في ذلك العهد- يورد متن الرواية في الغالب مع ذكر الرواي الأعلى وهو الصحابي أحيانا لأن المتن عند الفقهاء هو محل الاحتجاج وإليه يتم التنازع في الفقه وأصوله
فسيكون بحثنا في جامعه مع صرح بنفسه أن الرواية من روايات أهل الدعوة الإباضية أي أصحابه أو نستخلص من جامعه ما رئيناه حقيقة مما تفرد به الإباضية وعلى رأسهم الإمام الربيع في مسنده والاستشهاد بالمتون التي تفرد بها الربيع أكبر حجة من الاستشهاد بالأسانيد أحيانا خاصة في عصور ما قبل ترتيب المسند لأنا لا نعلم بوجه التحديد كيف كان شكل الكتاب قبل الترتيب كغيره من كتب الحديث التي تدخل فيها العلماء –وقد ذكرت امثلة لذلك-فلربما كان الربيع يورد مجموعة كبيرة من الاحاديث بسند واحد ثم يكتفي بسرد المتون فقط أي بدون أن تكون المتون مفروزة أسانيدها عن بعضها البعض فقام مرتب الكتاب وهو الوارجلاني بفرزها عن بعضها البعض وانت خبير أن معظم المسند هو من رواية أبي عبيدة عن جابر بن زيد وهذا ما يؤيد ذلك وسنناقش هذه القضية إن شاء الله تعالى في جزئية "ترتيب المسند"

وإليكم بعض الأمثلة على نقل ابن بركة من مسند الإمام الربيع :

1-يقول ابن بركة موردا حديثا رواه الإباضية في مسند الإمام الربيع وعبر عنه بقوله "ونقلة الاخبار من أصحابنا " ورواه مخالفيهم مناقشا قضية مهمة في الفقه منتقدا تناقضات مخالفيهم في الرواية مبينا موقفه من روايات مخالفيه :

"...أجمع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ (نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر)(1)، وفسّر ذلك علماؤنا فقالوا: النهي منه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن صلاة النفل، وهذا هو الصحيح لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)(2)، فالصلاة التي نسيها أو نام عنها يصليها في كل وقت. كما قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إلا في الوقت الذي نهى عن الصلاة فيه باتفاق، وهو عند طلوع الشمس وعند غروبها، وإذا كانت في كبد السماء قبل الزوال، والأخبار كلها صحيحة، والقول بها جائز، والعمل بها ثابت، والغلط في التأويل، والله أعلم. وقد روى أصحاب الحديث من مخالفينا أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (لا تصلَّوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة)(3) وروي عنه (أنَّه كان إذا صلَّى فريضة صلَّى بعدها ركعتين إلا صلاة الصبح وصلاة العصر)(4) ، وروي عن علي بن أبي طالب أنَّه صلى بأصحابه في بعض أسفاره صلاة العصر ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، ورووا أيضاً أن علياروى عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)(5) ، فانظر إلى تناقض أخبارهم وتركهم النظر في تأويلها إن كانت صحيحة في تأويلهم عندهم كما رووها، وكيف يكون عليّ هو الذي روى الخبر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بالنهي عن الصلاة في ذلك الوقت ثم هو الفاعل لما روى من النهي عنه، وهذه الأخبار إن كانت صحيحة فلها تأويل عندنا صحيح إن شاء الله، وذلك أن قوله عليه السلام: (لا تصلوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة)(6) فهو بعد أن تغيب، وارتفاعها هو ذهابها كما تقول الناس: ارتفعت البركة، وارتفع القحط

وهذايبيّن معنى الخبر الذي رواه أصحابنا، ويؤيده ويدل عليه ما رواه علي بن أبي طالب عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: ( لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس)0(1) والله أعلم. وأما ما روي أن علياً صلى بأصحابه في السفر صلاة العصر ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، فهذا يدل على أنَّه صلَّى صلاة كانت عليه ذكرها في ذلك الوقت، ألا ترى أنَّه هو الذي روى الخبر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس)(2)
ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها، لأنّا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن يكون ما لم يعلم بفساده أن يكون صحيحاً، وإِن لم ينقلها معهم أصحابنا لما يجوز أن يكون البعض من الصحابة علم بالخبر أو بعض الأخبار، ولم يستقص في الكلّ، علم ذلك الخبر ولم يشتهر بينهم، وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها أو لانقطاع بعض الأخبار أو اتصالها وقلة حفظنا فيها، وقد كان بعض الصحابة يصل إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أو الرجل يصل إلى الصحابي، وقد ذكر بعض الخبر، ومنهم من ينسى من الخبر شيئاً فيغير معناه أو يزيد فيه، ومنها ما ينقل على وجه القصص أو لفائدة الأدب أو لغيره، والصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإِجماع لذلك(3)، وكذلك اختلفت الأخبار وأحكامها، والله أعلم..."

هذه الرواية التي أوردها بن بركة والتي عبر عنها بأنها من رواية الأصحاب موجودة في مسند الإمام الربيع بن حبيب وميز بينها وبين غيرها مما لم يروه الاصحاب-رغم ان ابن بركة يروي بالمعنى في كتابه غالبا- والرواية في كتاب الترتيب المتضمن للمسند برقم 295



2- يروي الإمام الربيع في مسنده الرواية التالية :
206- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلوات الخمس قبل هجرته بنحو سنتين ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهراً ، وكانت الأنصار وأهل المدينة يصلون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى الكعبة بمكة ثماني سنين ، إلى أن عرج به إلى بيت المقدس ، ثم تحول إلى قبلته .


وهذا اللفظ لهذه الحديث قد تفرد به الربيع لا غير
ونجد ابن بركة ينقل متن هذه الرواية-التي تفرد بها الربيع في جامعه

قال ابن بركة :"... وفي الرواية أن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - فُرض عليه الصلوات الخمس قبل الهجرة بنحو ..."الخ الحديث الذي رواه الإمام الربيع في مسنده مع ملاحظة أن في المطبوع من جامع ابن بركة به الكثير من الاخطاء التحقيقية والمطبعية وصفها بعض الباحثين بانها من الطامات !!ولله الأمر من قبل ومن بعد .

3- تفرد الإمام الربيع رضي الله عنه بهذه الرواية في مسنده ولم توجد في غيره من كتب الحديث وإليكموها :

297- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يصلي أحدكم وهو زنَّاء ". الزناء بتشديد النون يعني : الحاقن ؛ الذي يجمع البول في مثانته .

وقد نقل ابن بركة من مسند الإمام الربيع متن هذا الحديث فقال :"..
والرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم (لا يصلِّي أحدكم وهو زناء) ممدود غير مشدد النون، يريد والله أعلم؛ الحاقن، يعني بذلك الذي يجمع البول في مثانته حتى يضيق به، فلما كانت العرب تسمي الدخول في المضيق زناء، وجب أن يجري حكم الزنا عليه والله أعلم. قال الكسائي وأبو عبيدة: هو الذي يجمع بوله في مثانته ويضيق عليه..."
ونلاحظ هنا أن ابن بركة خالف الوارجلاني –كما في كتاب الترتيب المحتوي على المسند- في ضبط اللفظة "زناء "..ولو كان -كما يقول الشانئون – أن المسند منحول وينقل من كتب الإباضية القديمة لكان نقل نفس ضبط الكلمة التي كتبها ابن بركة .
والتعليقات التي لم تصدر بقول أحد من الأئمة القدامى مثل الربيع وأبي عبيدة وجابر أو غيرهم توجه انها من قول أبو يعقوب الوارجلاني ما لم توجد قرينة أخرى غير ذلك لأنه مرتب المسند وهو صاحب كتاب "الترتيب في الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " المتضمن لمسند الإمام الربيع حيث يشكل المسند الجزء الأول والثاني منه

4- :قال ابن بركة –رحمه الله تعالى – في جامعه:
"أنَّه اشترى من جابر بن عبد الله بعيراً وشرط جابر ظهره من مكة إلى المدينة. فأجاز صلى اللّه عليه وسلّم البيع والشرط".(1) وروي عنه: "أنَّ عائشة اشترت بريرة لتعتقها، فاشترط البائع ولاءها لنفسه، فأجاز صلى اللّه عليه وسلّم (2) البيع وأبطل الشرط" وقال: "الولاء لمن أعتق"(3). وروي: "أنَّ تميماً الداري باع داراً واشترط سكناها فأبطل النبي صلى اللّه عليه وسلّم البيع والشرط".(4) واختلفت الرواية(5) في مقدار مدة السكنى. فقال بعض الرواه: أنَّه اشترط سكنى سنة وقال(6) بعض(7) اشترط سكنه أيام حياته. فيحتمل أن تكون هذه الأخبار بعضها ناسخاً وبعضها منسوخاً، ويحتمل أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلّم ـ تركهم وهذه الأخبار ليجتهدوا فيها آراءهم..."

وفي المسند : 570
"- أبو عبيدة عن جابر بن ابن عباس قال : اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جابر بن عبدالله بعيراً ، واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة ، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط . قال ابن عباس : وإنما أجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، لأن الشرط لم يكن في عقدة البيع ، والله أعلم .
قال ابن عباس : وكان تميم الداري باع داراً واشترط سُكناها ، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط ؛ لأن الشرط كان في عقدة البيع ، ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك لجهل مدة السكنى "

وأنت ترى أن الربيع بن حبيب –رحمه الله تعالى- تفرد بهذا اللفظ في مسنده ...وترى كيف احتج به ابن بركة رحمه الله ..ولم يرد عند أي من المحدثين تصريحا -سوى الربيع رحمه الله- أن جابر اشترط ظهره من مكة

وعلينا قبل ان نعرج على قصة كلام ابن بركة في أن أبا عبيدة ضعف حديث الحمر الاهلية ولحوم السباع وكل ذي مخلب من الطير وكذلك ما ورد في شان الكلاب ونجاسة سؤرها :أن أوضح الكلام الآتي:
1- لا أدري كيف يتفق كل هذا في حديث واحد والمناسبات متعددة
2- يبدو ان ابن بركة توصل إلى ان أبا عبيدة يضعف رجال الخبر بعد ان نقل إليه أن أبا عبيدة لا يرى بأكل لحوم الحمر الأهلية والسباع من بأس ..فهذا كان استنتاج من ابن بركة رحمه الله ليس الإ !ولم يكن يقينا منه .

3- والدليل على ما نقول هو تصريح ابن بركة في موضع من كتابه في الجزء الثاني :
حيث قال بعد أن ذكر جواز أكل السباع وكل ذي مخلب من الطير عند أبي عبيدة محاولا توجيه قول أبي عبيدة أصوليا :"...والله أعلم ما وجه قوله في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ..." ثم اخذ يفصل المسألة أصوليا من حيث الناسخ والمنسوخ بين الخبر وبين الآية التي في سورة الأنعام وتوصل إلى أن الناس إلى قولين :منهم من قال بالخبر وجعله ناسخا للآية ومنهم من قال أن السنة لا تنسخ الكتاب إنما ترد بيانا له ولأحكامه ثم قال موجها قول أبي عبيدة مرة أخرى!! :"...وإذا كان الناس على قولين خرج قول أبي عبيدة من جملة أقاويلهم ،والله أعلم ...."

فهو هنا وجه قول أبي عبيدة أصوليا ليس الإ!
لكن ابن بركة لم يستسغ ذلك فذهب إلى أن أبا عبيدة يضعف رجال الخبر فقال :"..أما وجه ما ذهب إليه والذي عندي أنا أبا عبيدة ضعف الخبر ،وطعن على بعض ناقليه وقد طعن مالك بن أنس في الخبر ،والله أعلم "
فما يبدو لنا أن ابن بركة توصل إلى ذلك عن طريق الاستنتاج ليس الإ ولم يكن ذلك من نص ينقله عن أبي عبيدة ولا عن مالك بن أنس أنهما صرحا في الطعن بناقلي الخبر !!

من الملفت للنظر أن ابن بركة لم يتعرض لقضية إبقاء الظهر من الحمر الأهلية لأن حمولة المسلمين كانت عليها في خيبر وهذا ما وجههه بعض الصحابة منهم البحر ابن عباس وبعض التابعين منهم جابر بن زيد وهذه قضية مهمة فاتت ابن بركة –رحمه الله تعالى – أدت به إلى الاستنتاج .


سئل الربيع بن حبيب عن لحوم الحمر الأهلية (قال: كان جابر لا يرى بلحومها وألبانها بأساً، وقال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أن يشرعوا في كراعهم ولم يحرم لحومها)(1)، وعن الربيع أيضاً قال: (ونهى رسول الله عليه السلام عن لحوم الحمر الأهلية وعن كل ذي ناب من السباع، وأما الحمر الأهلية فبلغنا أنها كانت حمولتهم يومئذ؛ فخافوا أن يأكلوها ولا تبقى معهم حمولة، وكان أبو عبيدة رحمه الله يتأول هذه الآية { قُل لاّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيّ مُحَرّماً عَلَىَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ }
(1) الديوان المعروض (من قول قتادة ج3 ص29)
هذا النص من الديوان المعروض من أقوال قتادة وقف عليه نقله أحد الباحثين ووقفت عليه هكذا مبتورا! ،لم يطبع بعد وليس أمامي النسخ المخطوطة للأسف لكي أقارن بينها ،لأني أرجح أن يكون قوله "..وكان أبو عبيدة .." مصحفة عن :"...وكان ابن عباس.." لأن المشهور أن ابن عباس هو الذي كان يتأول هذه الآية كما سيأتي في حديث البخاري ،وكذلك سنأتي على مدونة ابي غانم فيما رواه أبو الؤرج عن أبي عبيدة ما يكشف هذه القضية كشفا تاما بإذن الله تعالى وسيدل دلالة لا محيص عنها أن أبا عبيدة كان يحرم لحوم الحمر الأنسية

فأبو عبيدة رحمه الله تعالى-إذا صحت العبارة عنه في كتاب أقوال قتادة- صار إلى تأؤيل رواية النهي عن اكل لحوم الحمر الأهلية ..فنظر في ملابسات الرواية ووجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية لأنها كانت حمولة المسلمين في خيبر فهي ليست محرمة لذاتها..وكلام الربيع الذي مضى يفسر ضمنا أن أبا عبيدة لا يرفض الرواية ولكن ظهر له –رحمه الله تعالى –أن هناك ملابسات أحاطت بالرواية أدت إلى اعتبار تحريم الحمر الأهلية لذاتها وهي ليست كذلك كما هو فهمه لهذه القضية ولم نجد أنه طعن في رجال الخبر !!
...وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس وجملة من الصحابة رضي الله عنهم //فهل كذب ابن عباس الصحابة الذي رووا الخبر وطعن فيهم ؟؟؟لا ليس الأمر كذلك
ولم نجد فيما لدينا من مصادر قديمة يفترض ابن بركة نقل منها أن أبا عبيدة طعن في بعض رجال أحاديث تحريم الحمر الأهلية وذوات الناب !!
ومما يؤكد وهم ابن بركة –رحمه الله تعالى – في هذه القضية هو نسبة هذا الأمر إلى مالك بن أنس فنسب إليه أيضا أنه طعن في رجال ذلك الحديث !!مع أن مالك بن أنس رواه أيضا في موطأه بأصح الأسانيد !!عن علي بن أبي طالب أيضا
حيث ورد في الموطأ: 4 - حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ

وفي الموطأ ايضا :
"..بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ أَكْلِ الدَّوَابِّ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك أَنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ
{ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً }
وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْأَنْعَامِ
{ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }
وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
{ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ }
{ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ }
قَالَ مَالِك و سَمِعْت أَنَّ الْبَائِسَ هُوَ الْفَقِيرُ وَأَنَّ الْمُعْتَرَّ هُوَ الزَّائِرُ قَالَ مَالِك فَذَكَرَ اللَّهُ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ وَذَكَرَ الْأَنْعَامَ لِلرُّكُوبِ وَالْأَكْلِ قَالَ مَالِك وَالْقَانِعُ هُوَ الْفَقِيرُ أَيْضًا

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ
- و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ
قَالَ مَالِك وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.."

فهذه الروايات صريحة في قبول مالك لرواية تحريم كل ذي ناب من السباع !!وراية علي بن أبي طالب في تحريم لحوم الحمر الأهلية
ومع ورود هذا عن مالك صراحة في موطأهفي تحريمه لحوم السباع الإ أن بعض العلماء نسب إليه خلاف ذلك
قال ابن حجر في شرحه على البخاري معلقا على روايات لحوم السباع :"... قَالَ التِّرْمِذِيّ : الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَعَنْ بَعْضهمْ لَا يَحْرُم ، وَحَكَى اِبْن وَهْب وَابْن عَبْد الْحَكَم عَنْ مَالِك كَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْمَشْهُور عَنْهُ الْكَرَاهَة ، وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى اِبْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَجَابِر عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ وَجْه ضَعِيف ، وَهُوَ قَوْل الشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر ، وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ ( قُلْ لَا أَجِدُ )..."

أفلا يطعن في موطأ مالك أيضا ؟؟

ويبدو أن ابن بركة ضم مالك بن أنس إلى أبي عبيدة لأن مالك لا يرى نجاسة سؤر الكلب !! وكان يقول :كيف ينجس سؤره ويؤكل صيده !..
ونلاحظ أن ابن بركة ضم أربعة مسائل مع بعضها رغم انها تختلف وهي :
1- لحوم الحمر الأهلية
2- لحوم السباع
3- لحوم كل ذي ناب من الطير
4- لحوم الكلاب ونجاسة سؤرها !!


والحق أن ابن بركة يعذر في هذا لأن هذه المسائل اختلطت على الرواة أيضا فمنهم من روى تحريم الحمر الأهلية فقط في خيبر ومنهم من زاد الحوم السباع ومنهم من اقتصر على لحوم السباع أيضا وكل هذا في خيبر !!
قال البخاري : 5101 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ
حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ
تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ

قال ابن حجر شارحا :
"...قَوْله ( وَقَالَ مَالِك وَمَعْمَر وَالْمَاجِشُون وَيُونُس وَابْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيِّ : نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع )
يَعْنِي لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِيهِ لِذِكْرِ الْحُمُر..."!!!
فانظر كيف اختلت الرواية فبدلت لحوم الحمر وجعلت لحوم السباع !!

قلت وكذلك روى الزهري بأصح أسانيده –كما في البخاري –تحريم كل ذي ناب من السباع لكنه توقف في قبول الحديث ولم يطعن في رجاله !!
قال البخاري :
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ
قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الْأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الْإِبِلِ قَالَ قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا فَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ


قال ابن حجر في فتح الباري :"...
فِي رِوَايَة أَبِي ضَمْرَة " وَأَمَّا مَرَارَة السَّبُع فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيس " وَالْبَاقِي مِثْله ، وَزَادَ أَبُو ضَمْرَة فِي آخِره وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْ عُلَمَائِنَا ، فَإِنْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا فَلَا خَيْر فِي مَرَارَتهَا . وَيُؤْخَذ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَة أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَتَوَقَّف فِي صِحَّة هَذَا الْحَدِيث لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِف لَهُ أَصْلًا بِالْحِجَازِ كَمَا هِيَ طَرِيقَة كَثِير مِنْ عُلَمَاء الْحِجَاز ..."
وقال في موضع آخر معلقا على كلام الزهري :
"... وَفِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ فِي الطِّبّ أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ " قَالَ وَلَمْ أَسْمَعهُ حَتَّى أَتَيْت الشَّام " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ " وَلَمْ أَسْمَع ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ حَتَّى حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيس وَكَانَ مِنْ فُقَهَاء أَهْل الشَّام " وَكَأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث عُبَيْدَة بْن سُفْيَان وَهُوَ مَدَنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَهُوَ صَحِيح أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيقه وَلَفْظه " كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع فَأَكْله حَرَام " وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيق مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ اِبْن عَبَّاس " نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَكُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر "..."
فالزهري توقف في قبول الرواية وليس بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم سوى الخولاني والصحابي ابي ثغلبة ..فلما يتوقف فيها وقد رواها بأصح الأسانيد ؟؟؟!!!
بل ولم يبلغه حديث أبي هريرة وهو في الحجاز !!

وكذلك لم يجزم البخاري في تحريم الحمر الأهلية ،قال ابن حجر : "
قَوْله ( بَاب لُحُوم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة )
الْقَوْل فِي عَدَم جَزْمه بِالْحُكْمِ فِي هَذَا كَالْقَوْلِ فِي الَّذِي قَبْله..."
وكذلك لم يجزم البخاري بصحة تحريم لحوم السباع:
قال ابن حجر شارحا :
" بَاب أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ

قَوْله ( بَاب أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع )
لَمْ يُبَتّ الْقَوْل بِالْحُكْمِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ أَوْ لِلتَّفْصِيلِ..."

بل أن البخاري كان يرى طهارة سؤر الكلاب وكذلك مالك بن أنس قال ابن حجر شارحا:".. وَإِنَّمَا سَاقَ الْمُصَنِّف هَذَا الْحَدِيث هُنَا لِيَسْتَدِلّ بِهِ لِمَذْهَبِهِ فِي طَهَارَة سُؤْر الْكَلْب ، وَمُطَابَقَته لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْله فِيهَا " وَسُؤْر الْكِلَاب " ، وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْ الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُ فِي أَكْل مَا صَادَهُ الْكَلْب وَلَمْ يُقَيِّد ذَلِكَ بِغَسْلِ مَوْضِع فَمه ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ مَالِك : كَيْف يُؤْكَل صَيْده وَيَكُون لُعَابه نَجِسًا ؟..."
فكيف يقول مالك بطهارة سؤر الكلب هو الذي يروي في موطأه أن يغسل إذا ولغ فيه الكلب !!!..؟؟
وإذا عدنا مرة اخرى إلى ما استنتجه ابن بركة بخصوص رأي أبي عبيدة :
إذا جئنا إلى أصح الكتب عند أهل السنة عند أهل السنة نجد أن البخاري يوافق الربيع في الرواية وبنفس السند بعد طبقة أبي عبيدة!إلى طبقة الصحابة

روى البخاري: 5103 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ
يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ حُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ
وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ
{ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا }"

وروى البيهقي :

"...(واما الحديث الذى أخبرناه) أبو عبد الله الحافظ ثنا على بن حمشاذ العدل ثنا بشر بن موسى الاسدي ثنا عبد الله بن الزبير الحميدى ثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال قلت لجابر بن زيد أنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الاهلية زمن خيبر قال قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أبى ذلك البحر يعنى ابن عباس وقرأ (قل لا اجد فيما اوحى إلى محرما) الآية وقد كان اهل الجاهلية يتركون اشياء تقذرا فانزل الله تعالى كتابه وبين حلاله وحرامه فما احل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو ثم تلا هذه الآية (قل لا اجد فيما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير)..."

والحكم بن عمرو الغفاري صحابي معروف وفي تهذيب التهذيب :
759 - خ 4 (البخاري والاربعة) الحكم بن عمرو بن مجدع (1) الغفاري أخو رافع.
ويقال له الحكم بن الاقرع قال ابن سعد صحب النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم تحول إلى البصرة فنزلها.
روى عنه أبو الشعثاء والحسن البصري وابن سيرين وأبو حاجب وعبد الله ابن الصامت وأبو تميمة الهجيمي.
والصحيح أن بينهما دلجة بن قيس ولاه زياد خراسان فسكن مرو ومات بها.
وقال أوس بن عبدالله بن بريدة عن أخيه سهل عن أبيه ان معاوية وجهه عاملا على خراسان ثم عتب عليه في شئ فأرسل عاملا غيره فحبس الحكم وقيده فمات في قيوده.
قيل مات سنة (45) وقال ابن ماكولا سنة (50) وقال غيره سنة (51).
قلت: هذا قول العسكري وذكر الحاكم انه لما ورد عليه كتاب زياد دعا على نفسه بالموت فمات...." انتهى المراد منه

قلت انظر كيف يعامل معاوية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار ؟؟!!
عموما ما يهمنا من الأمر في الروية التي رواها البخاري أن
جابر بن زيد يروي ضمنا عن الصحابي الحكم الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم أكل الحمر الأهلية بقوله "قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ"
فهو يروي عنه أن الحمر الأهلية قد حرمها الرسول صلى الله عليه وسلم في خيبر !!
وأبو عبيدة تلميذ لجابر ..فلا يمكن بأي حال من الأحوال ان يطعن أبو عبيدة في شيخه جابر ولا في الصحابي الحكم الغفاري رضي الله عنهم اجمعين ..فهذا دليل من البخاري وليس من مسند الإمام الربيع بن حبيب ..باستحالة صحة ما ذهب إليه ابن بركة –رحمه الله تعالى -
فهلا أخذتم قول ابن بركة وصدقتموه على البخاري ؟؟!!

وكفى الله المؤمنين القتال !!


وخاتمة هذه المسألة نقول أن أبا عبيدة رجع عن قوله في لحوم الحمر الأهلية من قوله بحلها _إن صحت عنه رواية تحليلها- أو قوله بالكراهة إلى التحريم وهو ما يؤكده الشيخ أبو غانم رحمه الله تعالى فيما يرويه أبو المؤرج عن أبي عبيدة
بل أستطيع ان أقول أن أبا عبيدة رأيه كان من البداية التحريم لرواية أبي غانم الآتية :
ففي المدونة الكبرى _تحقيق الدكتور مصطفى صالح باجو-الطبعة الأولى –وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان صفحة 172-173 :حيث قال أبو غانم :
"سألت أبا المؤرج عن نبيذ الجر الأخضر وراية هؤلاء فيه عن ابراهيم عن ابن مسعود أنه كان يشربه ؟ قال أبو المؤرج :حدثني أبو عبيدة مسلم عن نبيذ الجر أنه حرام وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت والحنتم ولنقير وأمر بالأسقية أن يؤكأ عليه .
قال أبو المؤرج :قلت لأبي عبيدة :ما الحناتم ؟قال : الجرار كلها الأخضر والأبيض ،والمزفت التي يؤتى بها من مصر .
قلت لأبي عبيدة :ما الدباء ؟ قال القرع .قلت : أحرام نبيذ هذه الأوعية التي ذكرت غير الأسقية ؟ قال :نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حرام .قلت :فقد نهى عن أكل لحوم الحمر الأنسية ،أفحرام أكلها ؟ قال :نعم .
قلت :وإن أناسا يقولون إنما جاء النهي عن النبي صلى عليه الصلاة السلام عن أكل لحومها إبقاء منه على الظهر وأما تحريم منه فلا ؟
قال :ليس فيما يقولون شيء ،وقد حرمها النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر وإن قدورهم لممتئلة من لحومها فأكفوها وألقوا ما فيها "


فهذه الرواية عن أبي المؤرج عن أبي عبيدة صريحة في كون أبي عبيدة يرى تحريم لحوم الحمر الاهلية ..ومعلوم أن نصوص المدونة ألفت بعد وفاة أبي عبيدة أي بعد أن عرف تلامذته ما استقر عليه من المسائل
فبأي ءالاء ربكما تكذبان !!

وقد اطلت قليلا في الرد على هذه المسألة – مع وجود الدليل الواضح ذو سند متصل في مدونة أبي غانم – ليس الإ لأن مسألة تحريم الحمر الأهلية وكذلك السباع وقضية سؤر الكلاب تحتوي على العديد من الملابسات أردت توضيحها

لذلك ذهب الشيخ أحمد الخليلي أن ما نسبه ابن بركة إلى أبي عبيدة لا يثبت عنه


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس