عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 10-12-15, 06:59 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 812
افتراضي رد: التعليقات شرح الشوقيات

ما زال البيت الأول فيه إشكال عند بعض الإخوة وأعظمُ إشكال كان في قوله (هَمَّتْ) فاستظهر بعضُهم أنها (هَمَتْ) بدون تضعيف مِن هَمَى يَهمِي بمعنى سال يسيل، واستظهر بعضهم أن معنى (همَّتْ)؛ نشطت، وكلا المعنيين ضعيف أو خطأ؛ وذلك أن شوقي خبأ المعنى كله في هذه الكلمة (همَّتْ) وكل المعنى المختبيءُ فيها مطوي في هذه الشَّدَّة التي على الميم وبدونها يصير المعنى ساذجا لا فضل له، وقد بينته هناك جوابا للإخوة الكرام، وأحب أن أبينه هنا قبل أن أنتقل للبيت التالي حتى يتضح المعنى جدا بدون لبْس ولا إشكال
وكان جوابي على أول إشكال وهو أن الأظهر (همَتْ) بدون تضعيف
اقتباس:
الظاهر أن هذا ينزع عن المعنى حُسْنَه وبهاءه بل لا يجعل لشوقي مزية على الضعفاء من الشعراء؛ إذ المعنى عليه يصير هكذا: (سارت الفلك سيرا سريعا في الماء لا يعوقها شيء واحتواها الماء) وهذا كما ترى من الضعف بمكان؛ إذ ليس فيه أكثر من إخبارٍ عن سير الفلك في الماء.
وأما (همَّت الفلك) بالتشديد فينقل إليك الصورة التي كانت عليها الفلك وقت بدء الطوفان وكيف أنها كانت على اليابسة لا تتحرك فلما بدأ الطوفان بدأ الماء يسري تحتها شيئا فشيئا فبدأت تتمايل وتتحرك وترتفع فوق الماء شيئا فشيئا، وتهتز كأنها تهُمُّ بالحركة كفعل الإنسان أو البعير مثلا حين ينهض فتراه يتمايل تمايلا بطيئا ويهتز كي ينهض ويتحرك من موضعه وهذا هو الهمُّ بالحركة وإرادتها. وكلُّ مَنْ يرى إنسانا أو بعيرا مثلا على هذه الهيئة يعلم أنه يهم بالحركة وأنه يريد أن ينهض ويتحرك من موضعه.
وهذا هو ما أراد شوقي أن ينقله إلى مستمعيه هنا؛ صورة بدء الطوفان والسفينة على اليابسة واهتزازها وتمايلها لما بدأ الماء يحركها. وكل هذا كما ترى مخزون في هذه الشدة (همَّت) وبدونها يصير المعنى ساذجا لا فضل له.
ومثل هذه المواطن لا يحسنها إلا شاعر فحل كشوقي وهي التي يمتاز بها شاعر عن غيره.
فهذا ما يظهر لي، فتأمل
والله أعلم
وكان جوابي على ثانيهما وهو أن معنى (همَّتْ) : نشطت:
اقتباس:
فلا يصلح الهَمُّ أن يكون بمعنى النشاط؛ وذلك أن الهَمَّ أول العزيمة وهو يكون قبل الفعل، قال الفيومي في المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (2/ 641): "وَهَمَمْتُ بِالشَّيْءِ هَمًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا أَرَدْتَهُ وَلَمْ تَفْعَلْهُ" فكيف يكون عدم الفعل بمعنى اشتداد الفعل؟! أظن أن هذا غير صحيح ولو على سبيل الاستعارة.
وبيت شوقي هذا من الأبيات الصعبة ذات المعنى الخبيء الذي يدل على مقدرة فائقة في البيان لشوقي
أرجو أن يكون المعنى قد اتضح بلا لبس ولا إشكال
والله الموفق
رد مع اقتباس