عرض مشاركة واحدة
  #48  
قديم 18-02-05, 09:12 PM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

شيخنا الحبيب
كما ذكرتم المقصود المذاكرة العلمية والفائدة ومعرفة وجوه الاستدلال
فلا أرى أي حرج
ان دققنا في نسبة كل مذهب إلى صاحبه



قولكم - وفقكم الله
(ثم مذهب إسحاق لا يعرف فقط من مسائل إسحاق بن منصور الكوسج فإن لإسحاق كتبا كثيرة لم تصلنا و وله مذهب فالجزم بأنه أجازهذا إنما بني على ما بأيدينا و هو بناء صحيح لا يشكك فيه فمسائل الكوسج اعتنى به العلماء كالترمذي و من دونه و كثر النقل منها و قد يكون لإسحاق في كتبه التي لم تصلنا احتجاجات لمذهب هذا و تفصيل فإنه فصل هنا ففرق بين ما بعد طلوع الشمس و بين ما قبل طلوعها)
شيخنا الحبيب
تأمل هذا المذهب نقله ابن المنذر عن اسحاق ونص على اليوم الثالث (والذي هو يوم 13)
ثم تتابع الأئمة على ذلك
حتى شراح الحديث قال ابن حجر (وقال اسحق إن رمى قبل الزوال أعاد الا في اليوم الثالث يجزئه ) (الفتح 3/580)
واليوم الثالث هو يوم 13


فهذا هو الذي نقلوه عن اسحاق

فأين من نقل عن اسحاق جواز الرمي في اليوم الثاني عشر

فاذا كان الاعتماد على نقل الأئمة فالائمة (ابن المنذر ومن بعده ) نقلوا عن اسحاق جوازه في اليوم الثالث عشر
واذا كانت عبارات بعضهم مختصرة
فعبارات الاخرين واضحة توضح المراد

فتشكيك شيخنا المقرىء - وفقه الله - وجيه وقوي
خصوصا أثر ابن عباس رضي الله عنهما
فانه اما انه روي (النفر الأول )أو (النفر الآخر )
لايمكن أن يقال روي النفر الأول وروي النفر الآخر الا على مذهب من يرى الجمع في كل شيء
لابد من ترجيح رواية على رواية
فالذي في البيهقي وفي كتب الحنفية (النفر الآخر )
والحنفية احتجوا بهذا الأثر
فهذا يجعلنا تتوقف عند الاشكال الوارد في النص المنقول ( في مسائل الكوسج
وكوننا ننتصر لراي معين وهو جواز الرمي يوم الثاني عشر (مثلا) لايجعلنا نسلم باي رواية دون تدقيق لاننا نراها موافقة لمذهبنا أو لاختيارنا

فالتدقيق مطلوب


حتى ولو كان الراجح فعلا هو قول من قال بجواز الرمي قبل الزوال
فهذا لايجعلنا نسلم بالرواية دون تدقيق

فان الواجب على الباحث أن يدقق فيما له أو عليه

وأنا لما رأيت النص في الزركشي ثم في مسائل الكوسج
توقفت وبينت
وشيخنا المقرىء - وفقه الله -أشار الى امور مهمة ينبغي البحث فيها
ومحاولة معرفة الحقيقة

وأما قولكم - وفقكم الله
(قول صحابي عارضه اجتهاد صحابي آخر)
مخالفكم ومنازعكم ينازعكم في هذا الأمر فهو لايسلم لكم بهذا
فهو يقول عن أثر ابن عباس أنه ضعيف ومع هذا فهو يقر بالخلاف فيه
واما أثر ابن الزبير فمخالفكم يحمله على ان ذلك كان في اليوم الثالث عشر
فإن قيل وكيف جزمت بهذا
فالجواب من عدة وجوه
أولا الرواية الأخرى عن ابن الزبير فالجمع يكون بأن الجواز هو في اليوم الثالث عشر وهذا القول موافق لقول بعض المكيين كالذي روي عن ابن عباس وعكرمة وطاوس
الامر الثاني
ان هذه الراوية لو كانت بجواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق لكان هناك قول للامام أحمد بالجواز
لان الامام أحمد في مثل هذه المسائل يتابع قوله قول الصحابة والأثر
واذا وجدت اختلاف عند الصحابة تجد الاختلاف عند الامام أحمد
وتجد هناك رواية عن الامام أحمد بكل قول قاله صحابي
وهذا كثير ومن تتبع مذهب أحمد عرف ذلك
وهذا له سبب ليس هذا موضع بسطه
اللهم الا اذا كان ما ورد عن الصحابي يخالف السنة تماما (في نظر الامام أحمد)
فهنا لاتجد رواية عن الامام أحمد موافقة لقول ذلك الصحابي ومع هذا تجد في كلام الإمام أحمد ما يشير الى تركه لقول ذلك الصحابي
(كلامي السابق يحمل على الغالب )
الأمر الثالث
اسحاق لما راعى الخلاف راعى خلاف من قال بجواز رمي يوم الثالث عشر (على الراوية التي اعتمدها ابن المنذر وغيره)

فان نازعنا الخصم في كل هذا وقال
لا .يحمل فعل ابن الزبير عند الفاكهي على الجواز
والآخر على الاستحباب

فالجواب
لو سلمنا بأن هذا كان مذهب ابن الزبير
فالجواب
ابن الزبير رضي الله عنهما قدروي عنه مسائل شذ فيها عن بقية الصحابة

مثال
(حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن ابن الزبير سأل ابن عباس قال كيف أصنع في هذا اليوم يوم عيد وكان الذي بينهما حسن فقال لا تؤذن ولا تقم وصل قبل الخطبة فلما ساء الذي بينهما أذن وأقام قبل الصلاة )
فهل يقال بجواز الأذان والاقامة في العيدين

وفي أثر ابن الزبير (أمير المؤمنين)
فيكون هذا اجتهاد من ابن الزبير رضي الله عنهما في وقت خلافته
وهذا الاجتهاد مخالف لقول بقية الصحابة

ولكنا لانقول بذلك
بل نقول يحمل فعله على اليوم الثالث عشر
فهذا أقرب

ثم ان ابن الزبير رضي الله عنهما كثيرا ما كان يخالف فعل الامويين
والأمويون (أيام الحجاج ) كانوا يؤخرون الرمي عن الزوال بفترة
وهذا التأخير هو الذي جعل وبرة يسأل ابن عمر رضي الله عنهما
كما في البخاري
(عَنْ وَبَرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ قَالَ إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا)
بيان ذلك ما في الفتح
(وقد رواه ابن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد فقال فيه " فقلت له أرأيت إن أخر إمامي " أي الرمي فذكر له الحديث أخرجه ابن أبي عمر في مسنده عنه ومن طريقه الإسماعيلي)
انتهى


وأما قولكم - وفقكم الله
(و أما أن الحاكم هو محمد بن محمد أبو الفضل البلخي الحنفي الحافظ الفقيه ( ت/ 334 هـ ) و قيل :344 هـ. فأظنه كما قلتم و عليه فهو دليل آخر أن في مذهب أبي حنيفة رواية صحيحة عنه فإن الحاكم هذا من متقدّمي الحنفية العارفين بمذهب أبي حنيفة جامع بين الرواية و الدراية.)
فالسؤال
هل وقفتم على هذه الراوية في كتب الحنفية
أما انا فأقول نعم وقفت على ذلك
وأعلم هذا وعليه جزمت بان المراد به الحاكم صاحب المنتقى
وقدمت المنتقى لان هذا القول ذكره في المنتقى
أما كيف عرفت ذلك

فلعل ذلك ما سيأتي بيانه في الكلام على رواية الكاساني
ولكني وقفت عند هذه الراوية وقفات لكي أعرف نص الراوية

والنص عنه (اي عن الحاكم ) موجود في كتب الحنفية الا ان في النص سقط

والنص بحاجة إلى مزيد بحث وتحري
وهذا ما يجعلنا لانجزم بشيء




(قد أيد القول بالجواز مسيس الحاجة إلى الرمي قبل الزوال في عصرنا صيانة لدماء المسلمين و تفريجا لكربتهم فنحن و من أجازه أولى بمحض السنة ممن منعه عند من أنصف و لم يذهب به التقليد مذهبا يصرفه فيه عن تدبر عظيم مصيبة المسلمين في هذا اليوم منذ أزمنة)
فهذا الكلام قد أوضحت وجوه الاعتراض عليه في هذا الموضع وفي موضع آخر
وهناك وجوه أخرى تركتها لأسباب أخرى

عموما ان كان الشخص يقرر راي ثم يبحث له عن أدلة
فهذه مسألة أخرى
ولكن السؤال
هل الدليل صحيح صريح أولا هذا هو السؤال

وأما قولكم - وفقكم الله
(و في الجعبة ما لم نبده)
شيخنا الحبيب - وفقكم الله
ومستعد لمناقشة كل وجه تظهرونه ولعل فيما اخفيتموه ما يجعلنا نتبنى رايكم ونختاره


فالمسألة للمذاكرة والبحث

وأما قولكم - وفقكم الله ورعاكم
(التحقيق في دقيق العلم لا يوفق له غالب الناس لصعوبته و لغير ذلك .)

بارك الله فيكم
الا ترون - وفقكم الله - أن من التدقيق تدقيق نسبة المذاهب الى أصحابها ومعرفة مرادهم

وجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس