عرض مشاركة واحدة
  #43  
قديم 17-06-13, 01:36 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي رد: استشكال العلماء لبعض ما نقله الترمذي عن البخاري

الاختلاف على يحيى بن سعيد الأنصاري
قال البيهقي [المعرفة 487 و499]: «رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختُلف عنه في إسناده مِن أوجُهٍ كثيرة ... هذا الاختلاف يَدُلُّ على أنه لَمْ يَحفظ كما ينبغي». اهـ وقال ابن حجر [التلخيص الحبير 1/120]: «رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، إلاَّ أنه اختُلف عليه فيه والاضطراب منه». اهـ

قلتُ: وقع في حديث يحيى بن سعيد نوعان مِن الاختلافات:
1- اختلافٌ في اسم الراوي
2- واختلافٌ في شيخ هذا الراوي

فأمَّا الاختلاف في اسم الراوي، فيُقال: هل وَهِمَ يحيى بن سعيد في تعيين الراوي؟ أم في ضبط اسمِه؟ والجواب: أنه لَمْ يَهِمْ في تعيينه، لأنه هو عين الراوي الذي رَوَى عنه سعيد بن سلمة هذا الحديث. وإنما لَمْ يضبط يحيى اسمَه لأنَّ هذا الرجل ليس مِن أهل المدينة ولَمْ يأخذ عنه يحيى إلاَّ هذا الحديث الواحد. وقد يقع مِثلُ ذلك للحفاظ إذا رووا عن مشايخ ليس لهم عنهم إلاَّ الحرف بعد الحرف، فتجدهم يخطئون في أسمائهم. وقد جاء مِثلُ هذا عن وكيع وشعبة. فقد رَوَى وكيع عن سوَّار بن داود فقلب اسمَه وقال: «داود بن سوار». قال ابن معين [ابن طهمان 164]: «كان وكيع يَقلب اسمه». اهـ وقال البخاري [التاريخ الكبير 2358]: «وقال وكيع: "داود بن سوار"، وَهِمَ». اهـ وقال وكيع: «حدثنا يحيى بن جعفر». فقال أحمد [العلل رواية عبد الله 4107]: «أخطأ وكيع، الصواب: يعفر». اهـ وقال شعبة: «حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب». فقال أحمد [تاريخ دمشق 46/283]: «وشعبة يخطئ في اسمه يقول: محمد بن عثمان بن عبد الله، وإنما هو: عمرو بن عثمان». اهـ وقال البخاري [الصحيح 1396]: «أخشى أن يكون "محمد" غير محفوظ، إنما هو "عمرو"». اهـ وقال الكلاباذي [رجال البخاري 857]: «روى عنه شعبة ووَهِمَ في اسمه». اهـ

وقد رَوَى يحيى بن سعيد عن المغيرة هذا وذَكَرَ اسمَه على الصواب، فقال «المغيرة بن عبد الله». كذا رواه:
- الثوري
- وابن عيينة
- وهشيم
- وشعبة
- وإسماعيل بن عياش
- وحماد بن سلمة، إلاَّ أنه زاد: عن أبيه.
ولكن يحيى شَكَّ أيضاً في اسمه، فقال في رواية روح بن القاسم: «المغيرة بن عبد الله أو عبد الله بن المغيرة». وقَلَبَ اسمَه في سائر الروايات فقال: «عبد الله بن المغيرة». كذا رواه:
- يزيد بن هارون
- وعبد الرحيم بن سليمان
- والليث بن سعد
- وسليمان بن بلال
- وأبو خالد
- وابن فضيل
- وابن أبي زائدة

- ويحيى القطان
- وبحر بن كنيز
- وزفر بن الهذيل

- وحماد بن زيد، إلاَّ أنه زاد: عن أبيه.
فهل إذا أخطأ الثقةُ في اسم راوٍ، يُطرح حديثه الذي رواه عنه لهذا الخطأ؟ أم الخطأ يُقَدَّر بقدره؟

وأمَّا الاختلاف في شيخ المغيرة، فليس فيه مِن زَعْمِ الاضطرابِ شيءٌ، إذ وقع اتفاقُ الأكثرِ والأوثَقِ على أنَّ يحيى روى هذا الحديث، عن المغيرة، عن بعض بني مدلج.
> أمَّا مَن قال: «عن أبيه»، فهما:
1- حماد بن زيد
2- وحماد بن سلمة
> ورواه الباقون مِن غيرها:
1- الثوري
2- وابن عيينة
3- وهشيم
4- وشعبة
5- وإسماعيل بن عياش
6- ويزيد بن هارون
7- وعبد الرحيم بن سليمان
8- والليث بن سعد
9- وسليمان بن بلال
10- وأبو خالد
11- وابن فضيل
12- وابن أبي زائدة

13- ويحيى القطان
14- وبحر بن كنيز
15- وزفر بن الهذيل


قال ابن المبارك [السنن الكبرى للنسائي 2083]: «الحُفَّاظ عن ابن شهابٍ ثلاثة: مالك، ومعمر، وابن عيينة. فإذا اجتمع اثنان على قولٍ، أخذنا به وتركنا قول الآخر». اهـ وقال مسلم في وقوع اختلافٍ بين روايتين [التمييز ص172]: «فيُعلم حينئذٍ أنَّ الصحيح مِن الروايتين ما حدَّث الجماعة مِن الحفاظ، دون الواحد المنفرد وإن كان حافظاً. على هذا المذهب رأَينا أهلَ العلم بالحديث يحكمون في الحديث». اهـ وقال العلائي [نظم الفرائد ص367]: «الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حديثٍ، كان القول فيهم للأكثر عدداً أو للأحفظ والأتقن». اهـ

قلتُ: فالصواب في حديث يحيى بن سعيد الأنصاري أنَّ المغيرة روى هذا الحديث عن بعض بني مدلج، وأنَّ رواية الحمَّادين وهمٌ والقولَ قولُ الجماعة، لَمْ يضطرب فيه يحيى.
رد مع اقتباس