عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-04-16, 04:04 AM
همام الأندلسي همام الأندلسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-11-15
المشاركات: 1,231
افتراضي رد: اشتراط تسليم رأس مال السلم في مجلس العقد

بارك الله فيك
يبدو لي أن مذهب مالك هو الأقرب الى الصواب , لأن بيع السلم في أصله رخصة , شرعت لأجل التوسعة على الناس وتحقيق مصالحهم وامضاء وتسهيل بيوعهم
و معلوم أن النبي عليه السلام قد نهى عن بيع ما ليس عند البائع أو ما ليس في ملكه , فهو من أنواع الغرر , لأنه يمكن ان يقبضه المشتري ويمكن أن لا يقبضه
لكن رخص في السلف مع أنه يشبه بيع ما ليس عند البائع وقت البيع
و شرط له هذين الشرطين (فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم))
أي أن يكون المقدار المسلم فيه معلوما اما كيله أو وزنه
وأن يكون أجل تسليم المبيع محددا , سنة أو سنتين غير مجهول

ولم يشترط النبي عليه السلام شرطا زائدا على هذين الشرطين
فمن زاد شرطا آخر فعليه الدليل , ولا دليل فيه الاشتراط الا هذا الدليل
ومعلوم أن الحاجات تبيح المحظورات في بعض الحالات
فقد أبيح في هذا البيع ما لا يباح في غيره من البيوع لموضع الحاجة
فاذا كانت هذه الحاجة التي تعلقت بها مصلحة المتبايعين لا تتم الا بتسليم الثمن معجلا
وليس في مقدور المشتري أن يسلمه الا بعد يومين أو ثلاث ,, استلزم هذا اباحة بيع الدين بالدين
و المقصود من هذا البيع تقديم الثمن قبل قبض السلعة , وهو حاصل سواء سلمه وقت العقد أو تأخر يومين أو ثلاث
مع أن الحديث الوارد في النهي عن بيع الكالئ بالكالئ ضعيف بالاتفاق
وعلى فرض المنع من بيع الدين بالدين , فهو عام مخصص بهذه الحالة ,
وفيها دين مقدر الى أجل معلوم , ودين مؤجل يومين أو ثلاث , فلا يضر , بل لا تتحقق مصلحة المتبايعين الا بهذا التأجيل
والنهي عن بعض البيوع انما لما فيها من مفسدة لأحد المتبايعين
لكن هذا البيع ليس فيه الا مصلحة لهما جميعا
وهذه المصلحة لا تتحقق الا بتأخير يسير في تسليم الثمن
فالبائع استفاد من تعجيل الثمن ليستعين به على تحصيل السلعة
والمشتري ارتفق بتخفيض الثمن
ولا ينبغي تفويت مثل هذه المصالح لأجل تأخير يسير في استلام الثمن لم يمنع منه الشارع , بل منع من تعطيل مصالح العباد
والله أعلم
رد مع اقتباس