عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 28-04-16, 07:16 AM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,010
افتراضي رد: اشتراط تسليم رأس مال السلم في مجلس العقد

وفيك بارك الله وجزاك الله خيرا

اقتباس:
يبدو لي أن مذهب مالك هو الأقرب الى الصواب , لأن بيع السلم في أصله رخصة , شرعت لأجل التوسعة على الناس وتحقيق مصالحهم وامضاء وتسهيل بيوعهم
و معلوم أن النبي عليه السلام قد نهى عن بيع ما ليس عند البائع أو ما ليس في ملكه , فهو من أنواع الغرر , لأنه يمكن ان يقبضه المشتري ويمكن أن لا يقبضه
لكن رخص في السلف مع أنه يشبه بيع ما ليس عند البائع وقت البيع
طريقة أهل العلم فيما ظهر لي أن الأمر إذا كان رخصة فإنه على خلاف الأصل
وما كان كذلك اقْتُصر فيه على مثل الصورة التي جاءت في النص الشرعي
لا تُتعدى تلك الصورة ولا يقاس عليها

هذا الأصل والشواهد من كلام أهل العلم كثيرة
قال الشافعي رحمه الله في الأم: ((والرخص لا يُتعدّى بها مواضعها)). وقال معناه في مواضع كثيرة.
وهو ظاهر جلي في استعمالات الإمام أحمد وأصحابه


وإنما يقيس الواحد منهم ويدخل في الرخصة ما لم يجئ في النص إذا كان يراه في معناه تمامًا

وهذه الرخصة وهي بيع السلم جاء في النصوص ما يشعر أن الثمن إنما يكون حالًا
كما في حديث ابن عباس:
اقتباس:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: ((من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم))([16]).
قال الإمام الشافعي: «قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فليسلف» إنما قال: فليعطِ، ولم يقل: «ليبايع» ولا: «يعطي»، ولا يقع اسم التسليف فيه؛ حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق مَن سلفه»([17]). انتهى.
وحسبُك بالشافعي علمًا بالعربية، وذكر معنى هذا كثيرٌ ممن جاء بعده.


والحديث الثاني الذي ذكرتُ حديث زيد بن سَعْنة
استدل به ابن أبي عاصم وابن المنذر أن الثمن معجل
وما أحسب وجه ذلك إلا أنّ السلم رخصة وفي الحديث أنه عجّل له الثمن
فهذه صورة الرخصة التي جاءت فلا تُتجاوز لأنها على خلاف الأصل


اقتباس:
و شرط له هذين الشرطين (فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم))
أي أن يكون المقدار المسلم فيه معلوما اما كيله أو وزنه
وأن يكون أجل تسليم المبيع محددا , سنة أو سنتين غير مجهول

ولم يشترط النبي عليه السلام شرطا زائدا على هذين الشرطين
فمن زاد شرطا آخر فعليه الدليل , ولا دليل فيه الاشتراط الا هذا الدليل
قد ذكر الشافعي ما في حديث ابن عباس من الدلالة على تعجيل الثمن في قوله فليسلف


اقتباس:
ومعلوم أن الحاجات تبيح المحظورات في بعض الحالات
فقد أبيح في هذا البيع ما لا يباح في غيره من البيوع لموضع الحاجة
فاذا كانت هذه الحاجة التي تعلقت بها مصلحة المتبايعين لا تتم الا بتسليم الثمن معجلا
وليس في مقدور المشتري أن يسلمه الا بعد يومين أو ثلاث ,, استلزم هذا اباحة بيع الدين بالدين
هذا يجاب عنه ببعض ما تقدم من أن الرخص لا يتعدى به موضعها
وأن الحاجات قد تبح المحظورات وهي كذلك هنا فهذا خلاف الأصل
والأصل أن السلم بيع من البيوع فما يشترط للبيع يشترط للسلم إلا ما رخص السلم فيه وليس منه الدين بالدين


اقتباس:
و المقصود من هذا البيع تقديم الثمن قبل قبض السلعة , وهو حاصل سواء سلمه وقت العقد أو تأخر يومين أو ثلاث
مع أن الحديث الوارد في النهي عن بيع الكالئ بالكالئ ضعيف بالاتفاق
وعلى فرض المنع من بيع الدين بالدين , فهو عام مخصص بهذه الحالة ,
وفيها دين مقدر الى أجل معلوم , ودين مؤجل يومين أو ثلاث , فلا يضر , بل لا تتحقق مصلحة المتبايعين الا بهذا التأجيل
إذا قلت بهذا المقصود لم يكن الوجه أن تخصصه بالتأخير لثلاث بل تجيز التأخير ولو لأكثر ما لم يحل المسلم فيه أو تبعد المدة جدًا كما اختاره بعض المالكية
والحديث وإن كان ضعيفا فبيع الدين بالدين مجمع عليه في الجملة
وهذه الصورة قوي دخولها في الحديث لما فيه من شغل الذمتين من غير نفع
وكان لهم ألا يعقدوا إلا عند تحصيل الثمن

والله أعلم

ومذهب المالكية لا شك عندي في قوته في البيوع عموما وفي هذه المسألة
لكني أحس بأني لم أفهم وجهه كما ينبغي سيما عند من لم يخص التأخير بثلاث
والله المستعان
رد مع اقتباس