عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 28-04-16, 06:23 PM
همام الأندلسي همام الأندلسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-11-15
المشاركات: 1,231
افتراضي رد: اشتراط تسليم رأس مال السلم في مجلس العقد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الله التميمي مشاهدة المشاركة
وفيك بارك الله وجزاك الله خيرا



طريقة أهل العلم فيما ظهر لي أن الأمر إذا كان رخصة فإنه على خلاف الأصل
وما كان كذلك اقْتُصر فيه على مثل الصورة التي جاءت في النص الشرعي
لا تُتعدى تلك الصورة ولا يقاس عليها

هذا الأصل والشواهد من كلام أهل العلم كثيرة
قال الشافعي رحمه الله في الأم: ((والرخص لا يُتعدّى بها مواضعها)). وقال معناه في مواضع كثيرة.
وهو ظاهر جلي في استعمالات الإمام أحمد وأصحابه


وإنما يقيس الواحد منهم ويدخل في الرخصة ما لم يجئ في النص إذا كان يراه في معناه تمامًا

وهذه الرخصة وهي بيع السلم جاء في النصوص ما يشعر أن الثمن إنما يكون حالًا
كما في حديث ابن عباس:


وحسبُك بالشافعي علمًا بالعربية، وذكر معنى هذا كثيرٌ ممن جاء بعده.

بارك الله فيك ووفقك
نعم لا شك أن الرخصة لا يتعدى بها موضعها وتقدر بقدرها
لكن ما هو محل الرخصة في هذا البيع ؟
لا نختلف أنه في تأخير قبض السلعة المشتراة , وليس الرخصة في تسليم ثمنها
فالأصل في البيوع كما هو متعارف عليه قبض السلعة مع الثمن أو قبضها مع تأخير ثمنها فيكون دينا على المشتري
وهنا حدث العكس , فكانت الرخصة في تأخير القبض , مع تقديم الثمن , والأصل في هذا النهي و لأنه باع ما ليس عنده , لكن هذه الرخصة في التأجيل قيدها الشارع بتحديد أجل التقابض
وهذا الذي شرطه الحديث مع شرط ثان وهو تحديد مقدار المسلم فيه
والأصل في المعاملات الاباحة الا ما منع منه الشارع أو قيد مطلقه بخلاف العبادات فان أصلها المنع الا ما أباحه
فالمسح على الجوربين رخصة و الأصل الوضوء , ولا يمسح الا بالشروط المعروفة الى الأجل المحدد
لكن باب البيوع أوسع , فالأصل في هذه المعاملات الحل الا ما نهى عنه أو قيده
وهو لم يقيد هذا البيع الابشرطين معلومين , وقد كانت العرب تتبايع بهذه الطريقة قبل الاسلام على الاطلاق دون قيد , فحدها الشارع بهذين القيدين ولا يجوز الزيادة عليهما

وقد اشترط الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور شرطا ثالثا لم يتعرض اليه الخديث , وهو ذكر مكان القبض
بخلاف مالك وأحمد واسحاق فانهم لم يشترطوا تسمية مكان القبض عند العقد
قال ابن بطال المالكي

"(وقال الثورى وأبو حنيفة: لا يجوز السلم فيما له حمل مؤنة إلا أن يشترط فى تسليمه مكانًا معلومًا. وهو قول الشافعى.))


فما دليلهم على هذا الشرط الزائد ؟
وفي الحديث جاء ذكر السلف في التمر , فهل يقيد به ؟
أم يجوز في كل كيل أو وزن ؟
بل ذهبوا بالاجماع ألى جوازه في غير المكيل والموزون , مما يقدر بالعدد
قال ابن بطال ( وأجمعوا أنه إن كان السلم فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عدد معلوم،))
وتقييد الشافعي استلام الثمن وقت البيع بناه على لفظ (فليسلف)
وهذا لفظ بمجرد لا يفيد شيئا , فهو جواب شرط , لا يفهم الا بالكلام الذي بعده
وما بعده من الكلام انما شرط فيه الشرطين المعروفين , فأين من كلمة (فليسلف) اشتراط قبض المال ؟





وَلَمْ يُجِزِ الشَّافِعِيُّ وَلَا الْكُوفِيُّ تَأْخِيرَ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَنِ الْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ، وَرَأَوْا أَنَّهُ كَالصَّرْفِ. وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْبَابَيْنِ مُخْتَلِفَانِ بِأَخَصِّ أَوْصَافِهِمَا، فَإِنَّ الصَّرْفَ بَابُهُ ضَيِّقٌ كَثُرَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّ شَوَائِبَ الْمُعَامَلَاتِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ

وَأَمَّا الشَّرْطُ الرَّابِعُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ السَّلَمُ الْحَالُّ، وَمَنَعَهُ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَاضْطَرَبَتِ الْمَالِكِيَّةُ فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ حَتَّى رَدُّوهُ إِلَى يَوْمٍ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: السَّلَمُ الْحَالُّ جَائِزٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْأَجَلِ فِيهِ، لِأَنَّ الْمَبِيعَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُعَجَّلٌ وَهُوَ الْعَيْنُ، وَمُؤَجَّلٌ. فَإِنْ كَانَ حَالًّا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ: بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ،
رد مع اقتباس