الموضوع: قصص الملائكة
عرض مشاركة واحدة
  #53  
قديم 09-04-18, 10:32 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 874
افتراضي رد: قصص الملائكة

[ ب ] مجيئه فى صورة رجل:
كما فى الحديث المتقدم: " وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا." ومن ذلك أيضا حديث جبريل المشهور وهو:
عن أبى هريرة وأبى ذر قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظَهْرَانَيْ أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يَسْأَل؛ فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه.
وإنا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجلسه إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها وأطيبُ الناس ريحا، كأن ثيابه لم يمسها دنس، حتى سلم فى طَرَفِ البساط[1]
فقال: السلام عليك يا محمد.
فردَّ عليه السلام.
قال: أَدْنُو يا محمد؟
قال: " اُدْنُهْ "
فما زال يقول: أدنو مرارا ويقول له: " اُدْنُ " حتى وضع يده على ركبتَىْ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: يا محمد أخبرنى ما الإسلام ؟
قال: "الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان."
قال: إذا فعلت ذلك فقد أسلمتُ ؟
قال: "نعم"
قال: صدقتَ.
فلما سمعنا قولَ الرجل صدقتَ أنكرناه.[2]
قال: يا محمد أخبرنى ما الإيمان ؟
قال:" الإيمان بالله وملائكته والكتاب والنبيين وتؤمن بالقدر."
قال: صدقتَ.
قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعم"
قال: صدقتَ.
قال: يا محمد أخبرنى ما الإحسان ؟ قال: " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك."
قال: صدقتَ.
قال: يا محمد أخبرنى متى الساعة ؟
قال: فَنَكَّسَ[3] فلم يجبه شيئا ورفع رأسه فقال: " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها علامات تُعْرَفُ بها: إذا رأيت الرِّعاءَ البُهُمَ[4] يتطاولون فى البنيان، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض، ورأيت المرأة تلد ربها. خمسٌ لا يعلمهن إلا الله: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [ سورة لقمان-34 ]
ثم قال: " لا والذى بعث محمدا بالحق هدىً، ما كنتُ بأعلمَ به من رجلٍ منكم، وإنه لجبريل – عليه السلام – نزل فى صورة دِحْيَةَ الكلبى."[5]

________________________________
[1] حتى سلم فى طَرَفِ البساط: هذا يدل على أنهم فرشوا للنبى صلى الله عليه وسلم بساطا. وفى رواية: السِّماط: وهو الصف من الناس
[2] قوله : "أنكرناه" أي استبعدنا كلامه وقلنا إنه سائل ومُصَدِّقٌ وبين الوصفين تناقض.
[3] فَنَكَّسَ: أى طأطأ رأسه أي: خفضه.
[4] البُهُم: بضمتين نعت للرعاء أى السود،
وقيل: جمع بهيم بمعنى المجهول ومنه أبهم الأمر: إذا لم تعرف حقيقته.
وقيل : الفقراء الذين لا شيء لهم فهم رعاة لإبل غيرهم.
وقد جاء فى بعض الروايات: رعاء الإبل والبَهْم – بفتح الباء وسكون الهاء – وهى الصغار من أولاد الضأن والمعز ... ا.هـ انظر (حاشية السندى على النسائى 4/ 437)
[5] صحيح: رواه البخارى ( 50، 4777) ومسلم ( 9، 10 ) والنسائى ( 5006 ) وهو لفظه، وابن ماجه / 64
رد مع اقتباس