الموضوع: قصص الملائكة
عرض مشاركة واحدة
  #55  
قديم 09-04-18, 10:35 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 874
افتراضي رد: قصص الملائكة

السادسة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرف جبريل – عليه السلام – حين جاءه فى هذه الصورة.
وقد كان جبريل – عليه السلام – يأتيه فى صورة دحية فيعرفه،
ويأتيه فى صورة أعرابى فيعرفه،
إلا فى هذه الصورة كما فى هذا الحديث: "لا والذى بعث محمدا بالحق هدًى ما كنت بأعلم به من رجل منكم" أي كنت لا أعلم من هو، مثلكم فى أنكم لا تعلمون من هو.
ووقع فى رواية عند أحمد: "ما أتانى فى صورة إلا عرفته غير هذه الصورة."
وهذا يدل على أن جبريل – عليه السلام – كان يأتى النبي صلى الله عليه وسلم فى صورٍ متعددة ولا يقتصر على صورة دحية.

السابعة: أن جبريل – عليه السلام – قد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ يخبره بها وقد يأتيه على غير موعد
فهذا الحديث من الساعات التى جاء جبريل فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم على غير موعد بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرفه.
أما ما يدل على أنه كان يأتيه فى ساعة يخبره بها، فيدل عليه حديثُ عائشة أنها قالت: وَاعَدَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جبريلُ – عليه السلام – فى ساعة يأتيه فيها،
فجاءت تلك الساعة ولم يأتِهِ،
وفى يده عصا فألقاها من يده وقال: "ما يخلف الله وعده ولا رسله"
ثم التفتَ فإذا جِرْوُ كلب تحت سريره؛ فقال: "يا عائشة متى دخل هذا الكلب ها هنا"
فقالت: والله ما دريت.
فأمر به فأخرج؛
فجاء جبريل،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَاعَدْتَنِى فجلستُ لكَ فلَمْ تَأْتِ"
فقال: "منعنى الكلبُ الذى كان فى بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة."
[1]
وأيضا عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا؛ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي."
قَالَ فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَهُ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ
ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ
فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: "قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ"
فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ.[2]

لطيفة:

قال الإمام النووى: وفيه – أى فى هذا الحديث – التنبيه على الوثوق بوعد الله ورسله لكن قد يكون للشئ شرط فيتوقف على حصوله أو يتخيل توقيته بوقت ويكون غير موقت به ونحو ذلك.
وفيه أنه إذا تكدر وقت الإنسان أو تنكدت وظيفته ونحو ذلك فينبغى أن يفكر فى سببه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا حتى استخرج الكلب... ا.هـ[3]

الثامنة: كما أن جبريل – عليه السلام – قد يأتى فى أزمان محددة، فإن له كذلك أماكن مخصوصة يأتيه فيها .
فعَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ حَدِّثْنَا يَا أَبَا حَمْزَةَ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ شَيْئًا شَهِدْتَهُ لَا تُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِكَ.
قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الظُّهْرِ يَوْمًا
ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ،
فَجَاءَ بِلَالٌ فَنَادَاهُ بِالْعَصْرِ،
فَقَامَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَهْلٌ يَقْضِي الْحَاجَةَ وَيُصِيبُ مِنْ الْوَضُوءِ،
وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَهَالِي بِالْمَدِينَةِ،
فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ أَرْوَحَ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَا وَسِعَ الْإِنَاءُ كَفَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّهَا
فَقَالَ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا" وَيَدُهُ فِي الْإِنَاءِ فَتَوَضَّئُوا حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا تَوَضَّأَ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ كَمْ تَرَاهُمْ؟
قَالَ: بَيْنَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ.[4]

وهذا المكان الذى كان يأتى فيه جبريل هو ما يسمونه موضع الجنائز أو مقام جبريل
فعن جابرقال: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يوضع الجنائز عند مقام جبريل – عليه السلام – ثم آذَنَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة عليه فجاء معنا...الحديث.[5]
وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعُودُ مَرْضَى مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ وَضُعَفَائِهِمْ وَيَتْبَعُ جَنَائِزَهُمْ وَلاَ يُصَلِّى عَلَيْهِمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ،
وَأَنَّ امْرَأَةً مِسْكِينَةً مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِى طَالَ سَقَمُهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُ عَنْهَا مَنْ حَضَرَهَا مِنْ جِيرَانِهَا
وَأَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يَدْفِنُوهَا إِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ فَيُصَلِّى عَلَيْهَا
فَتُوُفِّيَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ لَيْلا، فَاحْتَمَلُوهَا فَأَتَوْا بِهَا مَعَ الْجَنَائِزِ أَوْ قَالَ مَوْضِعَ الْجَنَائِزِ عِنْدَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّىَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَمْرَهُمْ، فَوَجَدُوهُ قَدْ نَامَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، فَكَرِهُوا أَنْ يُهَجِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَوْمِهِ؛ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا، ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهَا.
فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ عَنْهَا مَنْ حَضَرَهُ مِنْ جِيرَانِهَا فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَهَا وَأَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُهَجِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا،
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « وَلِمَ فَعَلْتُمُ؟ انْطَلِقُوا ».
فَانْطَلَقُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَامُوا عَلَى قَبْرِهَا فَصَفُّوا وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يُصَفُّ لِلصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ
فَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَبَّرَ أَرْبَعًا كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ.[6]
لطيفة:

مقام جبريل أو موضع الجنائز هذا يقع شرقى المسجد النبوى وهو اليوم الأرض الممتدة مع طول المسجد من الشمال إلى الجنوب بجانب باب النساء.[7]

وأما سبب تسميته موضع الجنائز: فلأنهم كانوا يحملون الجنائز إلى هذا الموضع حتى يصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم
وقد كانوا قبل ذلك يؤذنون النبي صلى الله عليه وسلم إذا احتضر الميت فيذهب إليه فربما طال مكثه حتى يقبض فلما خشوا مشقة النبي صلى الله عليه وسلم فعلوا ذلك.[8]

___________________________
[1] صحيح: رواه مسلم ( 2104 )
[2] صحيح: رواه مسلم ( 2105 )
[3] مسلم بشرح النووى 14/ 69
[4] إسناده صحيح: رواه ابن سعد فى الطبقات 1/ 85
[5] صحيح: رواه الدارقطنى (3065 )
[6] صحيح: ذكره الشيخ الألبانى فى أحكام الجنائز / 89 وقال: أخرجه البيهقى 4 / 48 بإسناد صحيح والنسائى ( 1 / 280 – 281 ) مختصرا
[7] أحكام الجنائز للشيخ الألبانى / 89
[8] روى ذلك ابن سعد فى الطبقات (1/ 124) من طريق محمد بن عمر وهو متروك فى الحديث مع علمه بالسير والأخبار. قال محمد بن عمر: فمن هناك سمى ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حملت إليه ثم جرى ذلك من فعل الناس فى حمل جنائزهم والصلاة عليها فى ذلك الموضع إلى اليوم.
رد مع اقتباس