عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 08-07-09, 02:38 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-09
المشاركات: 2,705
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

كان هشام بن عروة يُسنِد عن أبيه ما سمعه منه وما لم يسمعه، فمَن نقَّر عن سماعه تبيَّن له الواسطة. وقد وُصِفَ هشام بتغيُّر الحِفظ والتدليس، وكلاهما قادح.


فما حدَّث به في المدينة، فهو مِن صحيح حديثه. أمّا في العراق، فكان يرفع ما رواه قبلُ مرسلاً، ويُحدّث عن أبيه بما لم يسمع منه. ولذلك نقم الإمام مالك عليه حديثه لأهل العراق، وكان يحيى بن سعيد يضعّف ما رواه هشام في آخر عمره لاضطراب حِفظه. ذكر ذلك كلَّه ابنُ رجب في شرح العلل.


ويقول يعقوب بن شيبة: ((وأرسل عن أبيه أشياء، مما كان قد سمعه مِن غير أبيه، عن أبيه)). اهـ قال ابن أبي حاتم في كتاب المدلسين (ترجمة رقم 67) تعقيباً على كلام يعقوب بن شيبة: ((وهذا صريح في نسبته إلى التدليس، ولابن خراش كلام يوافق هذا أيضاً)). اهـ


وقال أبو عبد الله الحاكم (معرفة علوم الحديث 104): ((وأما الجنس الثاني من المدلّسين: فقومٌ يدلّسون الحديث فيقولون: "قال فلان". فإذا وقع إليهم مَن ينقر عن سماعاتهم ويلحّ ويراجعهم، ذكروا فيه سماعاتهم)). ثم ذكر قول يحيى القطان: ((كان هشام بن عروة يحدّث عن أبيه عن عائشة قالت: "ما خُيِّر رسول الله بين أمرين، وما ضرب بيده شيئاً قط" - الحديث. قال يحيى: فلما سألته قال: أخبرني أبي عن عائشة قالت: "ما خيّر رسول الله بين أمرين" لم أسمع منه إلاّ هذا. والباقي لم أسمعه، إنما هو عن الزهري)). اهـ


فتبيَّنَ أن ابنَ حجر لم يكن أوَّلَ مَن وصف هشاماً بالتدليس، بل سبَقَه إلى ذلك يعقوب بن شيبة وابنُ أبي حاتم والحاكم.


أما عن سوء حفظه في العراق، فقد أرجعوه إلى أحد أمرين:
- اضطراب حفظه بعدما أسنّ، قاله يحيى بن سعيد وتمسّك به ابن القطان وجعله اختلاطاً.
- أن كتبه لم تكن معه في العراق، قاله ابن رجب في شرح العلل.


وقد حَمَل الذهبيُّ على ابن القطان لوصفه هشاماً بالاختلاط، بالرغم مِن أن الذهبيّ نفسه كاد أن يثبته في الميزان! والعلماء إذا نبّهوا على وقوع الوهم وسوء الحفظ، فهُم يقصدون الخطأ الزائد لا الخطأ الذي يقع مثله للثقات.


قال الذهبي (الميزان، رقم 9233): ((هشام بن عروة: أحد الأعلام، حجّة إمام. لكن في الكبر تناقص حفظه ولم يختلط أبداً. ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا. نعم الرجل تغيّر قليلاً ولم يبقَ حفظه كما هو في حال الشبيبة، فنسي بعض محفوظه أو وهم. فكان ماذا؟ أهو معصوم من النسيان! ولمّا قدم العراق في آخر عمره، حدّث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجوّدها. ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع وللكبار الثقات)). اهـ


قلتُ: لم يقع لهم مثلما وقع له، بل كان تغيُّرُه في الرواية في كِبَرِه قدراً زائداً عن المعتاد. ولو كان تغيُّرُه كتغيُّر غيره مِن الأئمة، لما كان ثَمَّة فائدةٌ في التنبيه عليه خاصّة دون هؤلاء الثقات.


والله أعلى وأعلم
رد مع اقتباس