عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 13-07-09, 03:31 AM
عادل القطاوي عادل القطاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
المشاركات: 732
افتراضي

الأخ الكريم / ياسر الشمالي .. حياك الله ، وشكر الله لك مرورك العطر ومشاركتك الطيبة ..
ولكن !! لعلك لم تقرأ المقال أعلاه ، أو لم تمر عليه كله ، وهذا واضح لي من مشاركتك ، إذ إن ما تفضلت به معترضا يوجد الرد عليه بوضوح فيما سبق في المقال موضوع المشاركة ..
فقولك تعليقا على كلام الإمام الذهبي : [ " وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ، ويعوز عملا وتحريرا " [ ثم قلت أنت ] وهذه الكلمة تفيد أنهاكتفى بالاختصار ]. اهـ
وقلنا في المقال أعلاه أنه : جاء على لسان الإمام الذهبي أنه اختصره ، وأنه علق عليه ..
والمعنيان من لوازمهما التحقيق والتعليق والنقد .. لأن من إقبال المُختَصِر لأي كتاب يكون لدواعي معروفة ، منها :
- أنه يختصر لطول الكتاب وكبر حجمه فيأخذ المختصر المفيد من الكتاب إرادة التيسير ..
- أو لرفع ما فيه من أحاديث واهية وباطلة فيبين ما في الكتاب من حق ويكشف الباطل ..
- أو يختصره لينقده ويعقب عليه .
والمتأمل لاختصار الذهبي يجد الهدف الأسمى من هذا الاختصار هو تبيين ما فيه من أحاديث صحيحة وضعيفة أو باطلة ..
وذلك لأن كتاب الحاكم كتاب حديث مسند وليس كتاب وعظ ورقائق أو سير ومغازي ، فإقباله عليه لا يكون إلا للتعقيب والبيان عما فيه من أحاديث ضعيفة أو موضوعة وإقراره على ما فيه من أحاديث صحيحة .
بل الظاهر من فعله وتتبعه الكتاب كله من أوله وآخره أنه أراد التعليق على الأسانيد بما تراءى له وقتئذ ..
ثم قلت أخي الفاضل :[ أما وجود التعقبات ، فهي الإضافة الوحيدة على الاختصار، ولا نستطيع أن نجزم أن نقلهلحكم الحاكم هو إقرار ، بل الظاهر أنه جزء من الاختصار ، لهذا إذا قال الحاكم : علىشرط الشيخين ، قال الذهبي : على شرط خ م ، وهذا لا يفيد سوى نقل حكم الحاكم ] اهـ
أقول : ليست هي الإضافة الوحيدة على الاختصار كما أوهمت ..
فقد ذكرنا بالسبر أن عمل الذهبي في الكتاب ينحصر في خمسة أمور :
أولها : تعليقه على الأسانيد الضعيفة والموضوعة والمنكرة وهو كثير في الكتاب .
الثاني : تعليقه على أوهام الحاكم في نسبة أحد الرواة للصحيحين أو أحدهما.
الثالث : تصحيحه وتضعيفه لأحاديث سكت عليها الحاكم ولم يبين درجتها.
الرابع : سكوته هو عن أحاديث صححها الحاكم ولم يعقب الذهبي عليها بشيء .
الخامس : نقله لتصحيح الحاكم وهو ما قال عنه العلماء بالموافقة .
إذا : كل أنواع التحقيق والتعليق والتخريج متحققة في اختصار الذهبي للمستدرك من أول الكتاب إلى منتهاه ..
وعندي أن الرابع منها أكبر دليل على مذهبنا ، إذ إنه يتوقف عن أحاديث صححها الحاكم لعدم اكتمال بحثه فيها وقتئذ فلا يبدي فيها رأيا ، فيكون بالمقابلة أن ما نقل فيه تصحيح الحاكم ما هو إلا إقرار .. وهذا من أوضح ما يكون ظهورا .
وأنتم أخذتم بقول الذهبي في الأمور الأربعة وتركتم الأخذ بالخامس وهو نقله تصحيح الحاكم وإقراره عليه وقلتم ليس هو بإقرار ! فلماذا استثنيتم ؟ وما الدليل عليه ؟
والحق : أنكم بهذا تتهمون الإمام الذهبي بما تبرؤونه منه ، لأنه والحالة هذه إن مر على حديث ضعيف أو منكر ثم نقل كلام الحاكم على سبيل الاختصار كما تزعمون ، ولم يبين الحق فهذا من أعظم الخيانة للعلم .. بل للشريعة ولمقام النبوة ، فإن الكذب عليه ليس ككذب على أحد . كما هو معلوم .. وهذا من أوضح ما يكون .
ثم قلت أخي الفاضل : [ ولو أنهقال ولو مرة واحدة في كل ملخصه : وهو كما قال ، أو نحوها من العبارات لكان ذلكدالا على الإقرار ]
أقول ليس بالضرورة أن يقول ما ذكرته نصا ، لأنه يتعقب الحاكم فيما يدعيه ويرتبط بألفاظه ويتقيد بها فينقلها إن صحت عنده وقتئذ أو يعقب عليها بما يتناسب .
ولأن معنى أنه ينقل كلام الحاكم في التصحيح ويتعقبه في غيره بل يوهمه في شرط الشيخين مثلا ، فهو إقرار له في التصحيح ويساوي اللفظ الذي ذكرته وهو [ كما قال ] فانه ينقل كلامه باختصار .
ثم قلت أخي الفاضل : [ لهذا أقول إن التعقبات على ما فيها من تساهل هي فقط تعبر عن رأي الذهبي حسب ما تيسرله من ذاكرته أثناء الاختصار، فإنه في رأيي كان يتعقب عندما ينشط ويلوح له ما يراهمناسبا للتعليق حسب ما تُسعف ذاكرته ]
أقول أخي الكريم : في كلامك شقين أولهما يبين الآخر .. فأولهما أن تعقبات الإمام الذهبي حسبما تيسر له وقتئذ .. وهذا صواب وهو ما نقول به ونؤيده ..
أما الثاني .. فليس هناك من دليل على أن الذهبي كان ينشط ويكسل أحيانا كما ينقله بعض الأخوة هاهنا وكأنها قاعدة لا يمكن التعدي عليها .. والسؤال المطروح هو : من أين أتوا بها ؟
أليس من المناسب هنا أن يرد عليكم المخالف الذين قلتم له أن الذهبي لم يضع خطة في اختصاره هذا ، فيقول لكم من أين عرفتم ذلك طالما أنه لم يضع خطة ؟
وقد نقلنا دلائل كثيرة على تهافت هذه الجملة المقعدة في هذا الموضوع وأهمها في نظري : أنه علق على الكتاب كله من أوله وآخره ، فمن أين لهم أنه ينشط ويكسل ؟
ثم قلت أخي الفاضل : [ وإلا فكيف يفسر الأخ الكريم وكل من يتحمس للقول بأن نقل الذهبي لكلام الحاكم هوإقرار وليس تلخيصا ، كيف يفسر إقرار الذهبي لكثير من أحكام الحاكم مع ظهور بطلانهاوأن فيها رجالا وهنهم أو جهلهم الذهبي نفسه في الميزان وغيره ]
وأولاً : أنا أتحفظ على قولك [ وكل من يتحمس !! ] لأنها لا تمس بعض طلاب العلم في عصرنا فقط ، وإنما تمس جمهور علماء الحديث من المحققين من بعد عصر الذهبي لا كما أوهم المخالف ..
وقد نقلت نصا عزيزا للإمام الزيلعي - تلميذ الذهبي - في نصب الراية (4/161) عند حديث : " سيد الشهداء عند اللّه يوم القيامة حمزة " قال : رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي عليه . اهـ
فهاهو ينقل إقرار الذهبي على الحديث ، وبهذا نرد على من قال أن تلاميذ الذهبي لم يعرفوا هذا الإقرار !!
وقد أخذ بتصحيح الذهبي فيما سكت عليه الحاكم كما في حديث " إذا شربوا الخمر فاجلدوهم " قال الزيلعي في نصب الراية (3/347) : رواه .. والحاكم في المستدرك وسكت عنه ، قال شيخنا الذهبي في مختصره : هو صحيح . اهـ وهذا من أبين ما يكون ، ولا فرق أن يقول أقره أو صححه .
وقد فعل مثله ابن الملقن – وهو من طبقة الزيلعي تلميذ الذهبي – في مختصره للمختصر ..
فهو ليس مصطلحا حادثا كما صوره الأستاذ حسان عبد المنان ومن وافقه على مذهبه ..
وإن لم تكن موافقة الذهبي للحاكم لم ينقلها ويقرها إلا مثل الشوكاني والصنعاني والمعلمي اليماني والألباني وأحمد شاكر وشعيب ... في هذا العصر المتأخر لكفى بهؤلاء ..
وثانياً : أما قولك أن الذهبي يخالف الحاكم في كتبه الأخرى فكيف يكون وافقه ؟
فقد قلنا أعلاه أن هذا من أوضح الأدلة على أنه كان موافقا له أولا وقت تصنيفه مختصر المستدرك ، ولما فتح الله عليه وترجم لجمهور رواة الأحاديث بان له ما كان وافق الحاكم عليه فأنكر أحاديث وضعف رواة ..
ومعرفة أن كتبه التي نقد أو خالف الحاكم فيها هي المتأخرة ، أي بعد المختصر بسنين كثيرة فلا إشكال حينئذ .. وهذا من أوضح ما يكون ..
فمن جعلها حجة في أن الذهبي لم يوافق الحاكم لأنه قال بخلافه في كتبه الأخرى - كالميزان مثلا – فقد دلس على ضعاف العقول لأن الفرق بين الكتابين في وقت التأليف واضح جدا ولا يحتاج إلى برهان .
وأنا أتعجب من الأخوة الذين نقلوا أحاديث كثيرة من التلخيص وافق الحاكم عليها ثم جاؤا بما يخالفه في السير أو الميزان أو غيرهما ، مستدلين بهذا أنه لا يمكن أن يقر في المختصر وينكر في غيره ، فقدموا حكمه المتأخر عن الأول وحاكموا أنفسهم بما لا يجدي نفعا ، لأنهم يعلمون أن كتبه الأخيرة حاكمة على كتبه الأولى ..
وقلنا في أول المقال في المسألة الثالثة المتفق عليها بين الطرفين : أن الإمام الذهبي اختصر المستدرك في منتصف عمره وقبل تأليف كثير من كتبه في الرجال
وهذا لا إشكال فيه بين الفريقين وأدلته واضحة لا حاجة إلى ذكرها ، فمن المسلم به أن الإمام الذهبي اختصر المستدرك في أوائل تصنيفه بدليل ذكره له في غالب مؤلفاته ، ومن المعروف أن البدايات تكون باختصار الكتب النافعة كما هو معلوم .
وقد قال في السير كما سيأتي : ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في مستدركه ، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهوْل من الموضوعات التي فيه !! فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء !! .
فبين هذا النص أن تعليقه على المستدرك بعد زمان طويل .. وهو تقريبا في منتصف العمر وأوائل التصنيف لما قدمنا ..
فمن قال أنه ألف المختصر وهو في بداياته فقد أخطأ ، لتصريح الذهبي أنه كان زمانا طويلا لا يعتقد أن يكون حديث الطير في المستدرك .. وهذا يبين أنه ألفه في منتصف عمره وقبل إخراجه كتب الرجال الأخرى .
والثالث : كم حديثا تعقبه الذهبي أو تعقب أحد رجاله في كتبه الأخرى ؟ إن كانت المسألة بالكم والعدد ، فلا يتعدى ما نقده الذهبي في المستدرك في كتب الرجال المتأخرة له عن مائة حديث أو أزيد بقليل .
وبالمقابل كم حديثا نقل الذهبي تصحيح الحاكم وأقره عليه ؟ لا مقارنة إطلاقا .. إذا فلا يأخذ القليل حكم الكثير فنبني عليه قاعدة مستحدثة لم تظهر في زمن تلاميذ الذهبي مرورا بعصر الشوكاني والصنعاني ثم تلاميذهم حتى عصر المعلمي والألباني وأحمد شاكر وأمثالهم .
ثم قلت أخي الفاضل : [ وكيف يفسر إقرارالذهبي للحاكم في كثير من الأحاديث التي فيها علل لا تخفى على محقق في علم الحديث ؟ ]
أقول : أن غالب الأحاديث التي وافق الذهبي فيها الحاكم لا تعدوا ثلاثة أمور :
الأول : أن تكون صحيحة عنده وقتئذ بمعرفته لشواهدها ومتابعاتها ، فوافق الحاكم على التصحيح .
الثاني : أنه لم ير تلك العلل لما سبق وبينا أنه ألفه قبل سبره لتراجم الرجال في كتبه المتأخرة كالميزان والعبر والكاشف والسير ..الخ أو أنه رأى هذه العلل غير مؤثرة وقتئذٍ .
الثالث : أنه غره رجال الصحيح الذي يعتمد الحاكم في تصحيحه فيوافقه في ذلك . والله أعلم .
ثم قلت أخي الفاضل : [ إن مؤدى القول السابق هو الإساءة للذهبي في تحقيقه ومعرفته بعلم الحديث والرجال ،وهو منزه عن ذلك !! ]
أقول أولاً : ليس هو بمعصوم ، ولا ينزه عن ذلك من هو أفضل منه وأعلى مكانة في علم الحديث كالبخاري ومسلما وأصحاب السنن وأئمة الجرح والتعديل وهلم جرا .. وكم ترك السابق للاحق ..
وثانياً : لو أننا علمنا أن عمل الذهبي في المستدرك كان قبل إخراجه لجل كتب الرجال التي ألفها بعد ذلك لما كان هناك شين يشينه إذ تغير الاجتهاد أمر وارد لا سيما في التصحيح والتضعيف والحكم على الرجال .. وبهذا يزول الإشكال ..
وأخيراً : أقول كحقيقة علمية ظاهرة من صنيع الذهبي وكلامه ، أنه والحالة هذه ، لا يجوز الاعتماد على تصحيح الذهبي إذ إنه أقر أن عمله في حاجة إلى تحرير وهذا ينطبق على التصحيح والتضعيف على حد سواء ، فلا يغتر أحدنا بالتصحيح والتضعيف إلا بعد دراسة الحديث دراسة جيدة ومتابعة جهود العلماء من بعد عصر الذهبي إلى عصرنا .. وهذا ما يقتضيه المنهج العلمي ..
ولا نعني بهذا هدم موضوع المقال كما توهم أحد الأخوة في مكان آخر ، إذ موضوع مناقشة إقرار الذهبي شيء ، والاعتماد على تصحيحه في المستدرك شيء آخر .. وبينهما فرقا يعرفه اللبيب ..
وعلى كلٍ : أشكر لك مشاركتك الطيبة .. ومرورك العطر ..
وأرجوا أن تعيد قراءة المقال كله بكل ما فيه من ردود ثم تنقد ما تراه على مهل وسأكون مطيعا لك فيما تظهره من خطأ أو تبينه من حق .. جعلني الله وإياك من أهله العاملين به وله ..
وجزاك الله خيرا .
رد مع اقتباس