عرض مشاركة واحدة
  #53  
قديم 01-10-15, 07:36 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 829
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[قال صاحبى]

قال: ذكرتَ أن (عليه) نائب فاعل لـ (اصطُلِحَ)، و(به) نائب فاعل لـ (تُجُوِّزَ) فكيف ينوب المجرور عن الفاعل ؟
قلت: ينوب المجرور عن الفاعل بشرطين:
الأول – أن يكون المجرورُ مختصا وذلك بأن يكون معرفة كما هنا فالضمير فى (عليه) و(به) معرفة فتحقق الشرط الأول
الثانى – أن يكون حرفُ الجر غير ملازم لطريقة واحدة مثل: مذ ومنذ الملازمتين لجر الزمان، وحروف القسم الملازمتين لجر المقسم به، وما هنا (على) و(الباء) كذلك فتحقق الشرط الثانى مع عدم وجود مفعول به فى الكلام ينوب عن الفاعل.
قال: ذكر المصنف للحقيقة تعريفين فهلا اكتفى بأحدهما لاسيما الثانى لأنه أشملهما
قلت: الثانى أشملهما كما ذكرت وهو اختياره كما تقدم، لكن الأول يناسب المبتدئ لسهولته.
قال: وذكر للمجاز تعريف واحد وكان ينبغى أن يذكر له تعريفين كما ذكر لـ (الحقيقة) تعريفين؟
قلت: نعم ينبغى أن يكون للمجاز تعريفين مقابلين للتعريفين المذكورين للحقيقة هكذا:
أ‌- الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وضع له
ب‌- المجاز: اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له
ت‌- الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما اصطُلِحَ عليه من المخاطِبَة
ث‌- المجاز: اللفظ المستعمل فى غير ما اصطُلِحَ عليه من المخاطِبَة
قال: فلم اقتصر على أحد التعريفين للمجاز ؟
قلت: اقتصر على ذلك – كما قال الماردينى – اكتفاءا بما قَدَّمَ فى تعريف الحقيقة؛ لأن المجاز مقابل للحقيقة[1].
قال: ما معنى (المجاز) ؟ وما معنى:"تُجُوِّزَ به عن موضوعه" ؟
قلت: المجاز معناه الجواز والانتقال، مأخوذ من جاز المكانَ يجوزه، ثم نقل إلى (الكلمة الجائزة) أى التى تعدت مكانها الأصلى أى معناها الحقيقى أو (الكلمة المجوز بها) على معنى أنهما جازوا بها وعدوها مكانها الأصلى فـ (المجاز) مصدر بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول[2]، واستظهر الخطيب القزوينى أنه فى الأصل اسم مكان نقل من اسم المكان إلى الكلمة من قولهم: (جعلت كذا مجازا لحاجتى) أي: طريقا لها؛ لأن الكلمة جُعِلَتْ طريقا لفهم معناها الذى نقلت إليه[3]؛ فمعنى (تُجُوِّزَ به): تُعُدِّيَ به، و(عن موضوعه) أي عن المعنى الذي وضع له هذا اللفظ فى اللغة.
قال: فما معنى الاصطلاح ؟
قلت: هو اتفاق طائفة من الناس على استعمال كلمة فى معنى معيَّنٍ خاص بهم كما سبق مثاله بكلمة (الصلاة) عند أهل اللغة وعند أهل الشرع
قال: فما هو الوضع فى قولهم: (تُجُوِّزَ به عن موضوعه) وقولهم: (وُضِعَ له) ونحوهما ؟
قلت: الوضع: جَعْلُ اللفظ بإزاء المعنى
قال: هل تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز عامّ ؟
قلت: ماذا تعنى بقولك :"عامٌّ " ؟
قال: أعنى هل كل كلمة لها معنى حقيقى وآخر مجازى ؟
قلت: لا
قال: فأيهما أكثر الحقيقة أم المجاز ؟
قلت: الحقيقة.
قال: فهل كل حقيقة لها مجاز ؟
قلت: لا
قال: فهل كل مجاز له حقيقة ؟
قلت: فيه خلاف، قيل: إن المجاز يستلزم سبق الحقيقة وقيل: لا[4].
وقال الإمام الغزالى: "واعلم أن كل مجاز فله حقيقة وليس من ضرورة كل حقيقة أن يكون لها مجاز"[5].
قال: فهل كل الأسماء صالحة لدخول المجاز فيها ؟
قلت: إلا ضربان من الأسماء فلا يدخلهما المجاز :
الأول – أسماء الأعلام نحو: زيد وعمرو لأنها أسماء وُضِعَتْ للفَرْقِ بين الذوات لا للفَرْقِ بين الصفات
الثانى – الأسماء التى لا أعم منها مثل: (المعلوم) و(المجهول) و(المدلول) و(المذكور)[6].
_________________________ ________________
[1] الأنجم الزاهرات للماردينى 111 ت. د. عبد الكريم النملة. ط. مكتبة الرشد بالرياض
[2] حاشية السوسي على قرة العين 61، وأسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجانى 351- 352 ت. أبو فهر محمود محمد شاكر ط. دار المدنى بجدة.
[3] الإيضاح فى علوم البلاغة للقزوينى 275- 276، وحاشية السوسي على قرة العين 61.
[4] رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب للتاج السبكى 1/ 382 وما بعدها ت. عادل عبد الموجود وعلى معوض ط. عالم الكتب
[5] المستصفى للإمام الغزالى 3/ 34 ت. د. حمزة بن زهير حافظ
[6] المستصفى 3/ 34- 35
رد مع اقتباس