عرض مشاركة واحدة
  #58  
قديم 01-10-15, 08:28 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 825
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى:

لما ذكر أنواع الحقيقة بعد تعريفها ذكر هنا أنواع المجاز بعد تعريفه وكلامه هنا عن المجاز غير محرر ومحل بحثه – على كل حال – في علم البيان لا الأصول، فذكر للمجاز أربعة أنواع :
الأول- مجاز بالزيادة: وهو أن تزاد لفظة في الكلام بحيث لو حذفت لصح الكلام بدونها مثل قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فلو قيل في غير القرآن: (ليس مثلَه شئٌ) لصح الكلام بدونها، وجه الزيادة: أن الكاف لو لم تكن زائدة لكانت بمعنى (مثل) وهذا باطل لما يلزم عليه من إثبات المثل لله تعالى إذ يصير المعنى: (ليس مثلَ مثلِه شئٌ) فالمنفي هو مثل المثل فيكون المثل ثابتا وهو باطل لأنه لو ثبت لكان له مثل وهو الله تعالى؛ فلهذا قالوا: الكاف زائدة لتوكيد نفي المثل، وفي الآية كلام آخر.
الثاني- مجاز بالنقص: وهو أن تحذف لفظة من الكلام بحيث لو لم تُقَدَّرْ لَمَا صح الكلامُ بدونها مثل قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} فالكلام على تقدير مضاف– كما قال العلماء – والتقدير: واسأل أهل القرية، ووجه المجاز في هذا النقص أنك لو أجريت الكلام على ظاهره لكان معناه اسأل القرية نفسها وهي لا تُسأَل فصار معناه: اسأل أهل القرية.
الثالث- المجاز بالنقل: وهو أن تنقل لفظة عن معناها الأصلي إلى معنى آخر، مثل: كلمة (الغائط): فهو فى اللغة يطلق على المكان المنخفض بين مرتفعين، وكان الذى يقضى حاجته يقصد ذلك كثيرا طلبا للستر ثم نقل إلى الخارج المذكور من دبر الإنسان.
الرابع- المجاز بالاستعارة: وهي استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، مثل قوله تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} شبه (مَيْلَ الجدار إلى السقوط) بـ (إرادة السقوط) التي هي من صفات الحي بجامع (القرب من الفعل في كل) ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به (إرادة السقوط) للمشبه (ميله إلى السقوط) ثم اشتق منه (يريد) بمعنى (يميل) على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية[1].
_________________________ ___________
[1] حاشية الدمياطي على شرح المحلي 9، وشرح الورقات للفوزان 38، وتفسير التحرير والتنوير 16/ 8 ط. الدار التونسية، وتلخيص البيان في مجازات القرآن للشريف الرضي 166- 167 ت. د. علي محمود مقلد ط. دار مكتبة الحياة
رد مع اقتباس