عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 18-08-19, 06:31 PM
سلطان فريح سلطان فريح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-11-14
المشاركات: 29
افتراضي رد: آيات الأحكام من سورة النحل

الآية الثانية
قال الله تعالى :
{ ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم }

1- قال أبو الطيب القنوجي في نيل المرام ص357 :
"وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ: وهي أيمان البيعة.
قال الواحدي: قال المفسرون: وهذا في نهي الذين بايعوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن نقض العهد على الإسلام ونصرة الدين، واستدلوا على هذا التخصيص بما في قوله:
{فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها}: من المبالغة، وبما في قوله: {وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} لأنهم إذا نقضوا العهد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صدوا غيرهم عن الدخول في الإسلام، وعلى تسليم أن هذه الأيمان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، هي سبب نزول هذه الآية، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب...
وقال جماعة من المفسرين: إن هذا تكرير لما قبله لقصد التأكيد والتقرير، أعني قوله: {وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها} إلى قوله: {تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ }الآية.
والمراد بالتوكيد التشديد والتغليظ والتوثيق، وليس المراد اختصاص النهي عن النقض بالإيمان المؤكدة، ولا يغيرها مما لا تأكيد فيه، فإن تحريم النقض يتناول الجميع، ولكن في نقض اليمين المؤكدة من الإثم فوق الإثم الذي في نقض ما لم يؤكد منها "اهـ
قلت : ويؤيد قول الواحدي قول الله جل وعلا : {ولكم عذاب عظيم } وهذا الوعيد لم يأت في القرآن إلا في حق الكافرين والمنافقين والمشركين واختلف في قوله تعالى {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} كيف تكون في مسلم
قال ابن جرير في التفسير :
حدثنا ابن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا خصيف ، قال : قلت لسعيد بن جبير : الزنا أشد أم قذف المحصنة؟ فقال : الزنا ، فقلت : أليس الله يقول : ( إن الذين يرمون المحصنات ) . . الآية؟ قال سعيد : إنما كان هذا لعائشة خاصة " اهـ
وقيل هي في أزواج رسول الله ﷺ خاصة
وقيل في عائشة خاصة ومن في صفتها
وقيل في أزواج رسول الله ﷺ ومن في صفتهن
ورجح ابن جرير القول الثالث وأن تحقق الوعيد فيمن وقع في ذلك فمآله إلى ذلك إلا أن يتوب قال تعالى {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا}
وبهذا فالوعيد هنا كالوعيد في بقية القرآن وعليه فآية الباب على ما ذكره الواحدي وأما ما قاله القنوجي في أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فصحيح لكنّ الوعيد بحسب النقض لا كما في الآية ولهذا فالوعيد فيمن نقض عهد الذمي بغير حق فقتله ليس كالوعيد فيمن نقض يمين حث أو منع
وليس الوعيد فيمن نقض شروط بيع أو لم يتمه بعد وجوبه كمن عاهد الله لإنْ سَلَّمَنِي تَصَدَّقْت , أَوْ لأَتَصَدَّقَنَّ فإنه إن لم يَفِ بِهِ , دَخَلَ فِي قَوْلِهِ : ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ )
وعلى هذا فحمل الوعيد في الآية على من نقض عهد الإسلام بعد الدخول فيه فصيحيح ومثله من دونه في العهد فيخشى عليه حصول ذلك في حقه بحسب عظم النقض وكل جزاء بحسبه ومن هنا نقول بعموم اللفظ ويكون المعنى بهذا يشمل القولين التأسيس والتكرار للتأكيد
يقول ابن سعدي في تفسيره :
(ولا تتخذوا أيمانكم وعهودكم ومواثيقكم تبعا لأهوائكم متى شئتم وفيتم بها، ومتى شئتم نقضتموها، فإنكم إذا فعلتم ذلك تزل أقدامكم بعد ثبوتها على الصراط المستقيم، وتذوقوا السوء أي: العذاب الذي يسوءكم ويحزنكم بما صددتم عن سبيل الله حيث ضللتم وأضللتم غيركم ولكم عذاب عظيم مضاعف) اهـ
ومن ذلك يمين الغموس قال البخاري في صحيحه :
" باب اليمين الغموس ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم دخلا مكرا وخيانة
حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا النضر أخبرنا شعبة حدثنا فراس قال سمعت الشعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس" اهـ
قال ابن حجر في الفتح :
"ومناسبة ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبا متعمدا " اهـ
وقال :
"ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم ابن المنذر ثم ابن عبد البر اتفاق الصحابة على أن لا كفارة في اليمين الغموس وروى آدم بن أبي إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الأحكام عن ابن مسعود " كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ليقتطعه " قال ولا مخالف له من الصحابة واحتجوا بأنها أعظم من أن تكفر"اهـ




تنبيه :
قال القنوجي ص 353 :
"وهذا العموم مخصوص بما ثبت في الأحاديث الصحيحة من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه» ، حتى بالغ في ذلك فقال: «والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني» ، وهذه الألفاظ ثابتة في الصحيح وغيره.
ويخص أيضا من هذا العموم يمين اللغو لقوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ويمكن أن يكون التقييد بالتوكيد هاهنا لإخراج أيمان اللغو، وقد تقدم بسط الكلام على الإيمان في البقرة." اهـ

مسألة:
على التفسير المختار ففي الآية إشارة إلى حد الردة وهو القتل إن لم يتب، ووجوب جهاد من ارتد
وبيان ذلك في قوله تعالى {وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله} هذا بالدنيا وفي الآخرة { ولكم عذاب عظيم } وقد جاءت السنة ببيان حد المردة قال ﷺ : ( من بدل دينه فاقتلوه ) ومن هنا نقول أن السوء الذي يستحقه المرتد هنا هو القتل إن لم يتب والجهاد إن كانت لهم شوكة كما فعل الصحابة مع المرتدين في اليمامة والله أعلم
وفيها : بيان للحكمة قتل المرتد ؛ لأن الردة سبب في الصد عن سبيل الله تعالى وذلك لأن ردته قد تكون سنة لمن يقتدي به أو تشكيك بالإسلام والفتنة أشد من القتل فكان جزاءه الموافق لفعله هو قتله وبه قطع الله دابر من قال :
" { وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتاب } اليهود لبعضهم { ءَامِنُواْ بِاْلَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ } أي القرآن { وَجْهَ ٱلنَّهَارِ } أوله { وَٱكْفُرُواْ } به { ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ } أي المؤمنين { يَرْجِعُونَ } عن دينهم إذ يقولون ما رجع هؤلاء عنه بعد دخولهم فيه- وهم أولو علم - إلا لعلمهم بطلانه) اهـ
تفسير الجلالين

رد مع اقتباس