عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 24-08-19, 06:46 AM
سلطان فريح سلطان فريح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-11-14
المشاركات: 29
افتراضي رد: آيات الأحكام من سورة النحل

الآية الثالثة :
قال الله تعالى :
{"فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ }

قال ابن كثير (4/83):
هذا أمر من الله تعالى لعباده على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - : إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم . وهو أمر ندب ليس بواجب ، حكى الإجماع على ذلك الإمام أبو جعفر بن جرير وغيره من الأئمة . وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الاستعاذة مبسوطة في أول التفسير ، ولله الحمد والمنة " اهـ
قال القنوجي في نيل المرام :
وقد ذهب الجمهور إلى أن الأمر في الآية للندب، وروي عن عطاء الوجوب أخذا بظاهر الأمر " اهـ
قلت : ومن صوارف الوجوب ما روى مسلم عَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا : مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ "، فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { إنا أعطيناك الْكَوْثَرَ } { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } . ثُمَّ قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ ؟ " فَقُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ : " فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ : رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ : مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ ". زَادَ ابْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ : بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ : مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ " اهـ
قلت : زيادة ابن حُجر لفظ : ( في المسجد) لا لفظ : (بين أظهرنا)
وهذا الحديث حجة من قال بأن السورة مدنية كالحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد وقتادة ورجحه النووي وصححه السيوطي في الإتقان وعليه فنزولها بعد سورة النحل مما يدل على أن الأمر للاستحباب

قال ابن كثير (4/83) :
" والمعنى في الاستعاذة عند ابتداء القراءة لئلا يلبس على القارئ قراءته ويخلط عليه ، ويمنعه من التدبر والتفكر ، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة وحكي عن حمزة وأبي حاتم السجستاني : أنها تكون بعد التلاوة ، واحتجا بهذه الآية .
ونقل النووي في شرح المهذب مثل ذلك عن أبي هريرة أيضا ، ومحمد بن سيرين ، وإبراهيم النخعي والصحيح الأول ؛ لما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدمها على التلاوة ، والله أعلم " اهـ
واحتج القرطبي لقول الجمهور في تفسيره (10/160) وقال :
وقد روى جبير بن مطعم عن أبيه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح الصلاة قال اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه . وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة " اهـ
وقال في الجواب على من احتج بظاهر الآية على تأخير الاستعاذة :
" قال ألكيا الطبري : ونقل عن بعض السلف التعوذ بعد القراءة مطلقا ، احتجاجا بقوله - تعالى - : {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } ولا شك أن ظاهر ذلك يقتضي أن تكون الاستعاذة بعد القراءة ; كقوله - تعالى - : {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا} . إلا أن غيره محتمل ، مثل قوله - تعالى - : {وإذا قلتم فاعدلوا } {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } وليس المراد به أن يسألها من وراء حجاب بعد سؤال متقدم . ومثله قول القائل : إذا قلت فاصدق ، وإذا أحرمت فاغتسل ; يعني قبل الإحرام . والمعنى في جميع ذلك : إذا أردت ذلك ; فكذلك الاستعاذة " اهـ
تنبيه :
قال القنوجي ص 359 :
"وتخصيص قراءة القرآن من بين الأعمال الصالحة بالاستعاذة عند إرادتها للتنبيه على أنها كسائر الأعمال الصالحة عند إرادتها لهم لأنه إذا وقع الأمر بها عند قراءة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كانت عند إرادة غيرها أوفى، كذا قيل.
وكذا توجيه الخطاب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم للإشعار بأن غيره أولى منه بفعل الاستعاذة، لأنه إذا أمر بها لدفع وساوس الشيطان- مع عصمته- فكيف بسائر أمته."اهـ
رد مع اقتباس