عرض مشاركة واحدة
  #80  
قديم 11-04-12, 01:25 AM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي رد: علم المنطق في اصول الفقه

اليك هذه التطبيقات المنطقية في التفسير
مدار الصدق والكذب في الشرطية المتصلة منصب على صحة الربط بين مقدمها وتاليها .
قال الشنقيطي – رحمه الله – (7/290: 293)(الزخرف/81) : (والتحقيق الذي لا شك فيه أن مدار الصدق والكذب في الشرطية المتصلة ، منصب على صحة الربط بين مقدمها الذي هو الشرط وتاليها الذي هو الجزاء ، والبرهان القاطع على صحة هذا ، هو كون الشرطية المتصلة ، تكون في غاية الصدق مع كذب طرفيها معاً ، أو أحدهما لو أزيلت أداة الربط بين طرفيها ، فمثال كذبهما معاً مع صدقها قوله تعالى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا } فهذه قضية في غاية الصدق كما ترى ، مع أنها لو أزيلت أداة الربط بين طرفيها كان كل واحد من طرفيها ، قضية كاذبة بلا شك ، ونعني بأداة الربط لفظة لو من الطرف الأول ، واللام من الطرف الثاني ، فإنهما لو أزيلا وحذفا صار الطرف الأول كان فيهما آلهة إلا الله ، وهذه قضية في منتهى الكذب ، وصار الطرف الثاني فسدتا أي السماوات والأرض ، وهذه قضية في غاية الكذب كما ترى .
فاتضح بهذا أن مدار الصدق والكذب في الشرطيات على صحة الربط بين الطرفين وعدم صحته .
فإن كان الربط صحيحاً فهي صادقة ، ولو كذب طرفاها أو أحدهما عند إزالة الربط .
وإن كان الربط بينهما كاذباً كانت كاذبة كما لو قلت : لو كان هذا إنساناً لكان حجراً ، فكذب الربط بينهما وكذب القضية بسببه كلاهما واضح .
وأمثلة صدق الشرطية مع كذب طرفيها كثيرة جداً كالآية التي ذكرنا ، وكقولك لو كان الإنسان حجراً لكان جماداً ، ولو كان الفرس ياقوتاً لكان حجراً ، فكل هذه القضايا ونحوها صادقة مع كذب طرفيها لو أزيلت أداة الربط .
ومثال صدقها مع كذب أحدهما ، قولك لو كان زيد في السماء ما نجا من الموت فإنها شرطية صادقة لصدق الربط بين طرفيها ، مع أنها كاذبة أحد الطرفين دون الآخر ، لأن عدم النجاة من الموت صدق ، وكون زيد في السماء كذب ، هكذا مثل بهذا المثال البناني ، وفيه عندي أن هذه الشرطية التي مثل بها اتفاقية لا لزومية ، ولا دخل للاتفاقيات في هذا المبحث .
والمثال الصحيح : لو كان الإنسان حجراً لكان جسماً .
واعلم أن قوماً زعموا أن مدار الصدق والكذب في الشرطيات منصب على خصوص التالي الذي هو الجزاء ، وأن المقدم الذي هو الشرط قيد في ذلك .
وزعموا أن هذا المعنى هو المراد عند أهل اللسان العربي .
والتحقيق الأول .
ولم يقل أحد ألبتة بقول ثالث في مدار الصدق والكذب في الشرطيات ) .
وانظر أيضا (7/297 – 299)(الزخرف/ 81) ، (3/330)(النحل/101).
رد مع اقتباس